St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-ashmunin-demons
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب كيف تقاتل الشياطين وتغلبهم (للقديس الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

13- الفصل الثاني عشر: كيف يثبت الروح القدس في المؤمنين؟

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

الروح القدس يمنع المؤمنين من الخطيئة
تقديس يوم الأحد والكافأة عليه
سهام إبليس:
السهم الأول
السهم الثاني
السهم الثالث
أجر المؤمن

إنما يثبت الروح القدس في المؤمنين وبه نغلب الشياطين بثلاثة أشياء وهي:

أولًا: المضى إلى الكنيسة بكرة وعشية كل يوم.

ثانيًا: ملازمة كل قداس من أوله إلى آخره.

ثالثًا: سماع كتب الله يوم الأحد جميعه.

هذه الثلاثة إذا لازمها الإنسان يثبت فيه الروح القدس فيكون أبدًا مولودًا من الله، ولا يبقى للخطية عليه سلطان، كما يقول يوحنا الإنجيلي في رسالته: (أن المولود من الله لا يخطئ لأنه مولود من الله). ويقول أيضًا: (أن المولود من الله يحفظه ولا يدع الشرير يدنو منه).

فجميع المؤمنين الذين تعمدوا مولودون من الله ما دام الروح القدس ثابتًا فيهم، الذي به ولدوا من الله، وهو يحفظهم من الشرير ومن جنده، ولا يستطيعون أن يخطئوا، بل يعملون الخير لأن الروح القدس يدوم ثابتًا فيهم، وهو يا حبيب يثب فيهم يحفظ هذه الوصايا الثلاثة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The Holy Spirit, impasto painting 10 - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 29 August 2023. صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس، لوحة بقن الإيمباستو: العجين 10 - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 29 أغسطس 2023 م.

St-Takla.org Image: The Holy Spirit, impasto painting 10 - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 29 August 2023.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الروح القدس، لوحة بقن الإيمباستو: العجين 10 - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 29 أغسطس 2023 م.

الروح القدس يمنع المؤمنين من الخطيئة:

الروح القدس ثابت فيهم ويحفظهم من الشرير ما داموا حافظين للوصايا، فليس في إستطاعتهم أن يخطئوا لأن الروح القدس يمنعهم من الخطيئة، من الشرير الذي يجلب عليهم الخطيئة، وإذ هم أخطأوا سهوًا للوقت يبكتهم الروح القدس الساكن فيهم ويقودهم إلى التوبة حالًا.

وكذلك إذا هم توانوا عن واحدة من هذه الوصايا الثلاث يتخلى عنهم الروح القدس ويتغلب عليهم الروح النجس الشرير ويقودهم إلى أعمال الخطية، ولا يكونون مولودين من الله لأن المولود من الله لا يخطئ كما قال يوحنا الرسول. انظر ما أعظم هذه الثلاث وصايا التي بها يشترك الإنسان مع المسيح ابن الله في مجده وملكه ويصير مولودًا من الله. وهي ليست صعبة ولا عسرة الحفظ لا تكليف فيها أو عناء ولا خسارة فيها أو غرامة. يمضي الإنسان باكرًا إلى الكنيسة وبعد فراغه من تحصيل معيشته يمضي إليها فلا يخسر شيئًا ولا توقع عليه غرامة. وقت القداس نحو ساعة واحدة في كل أربعة وعشرين ساعة لا خسارة من ورائه.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تقديس يوم الأحد والكافأة عليه:

يوم الأحد يوم واحد في سبعة أيام ينال به الحياة الأبدية في تلك السموات والرب يعوضه في الستة الأيام الأخرى أضعاف ما يفوته في هذا اليوم الواحد لأن الرزق هو بيده كما قال على لسان بيه: (أني أنا الذي أميت وأحيي وافقر وأغني وأنا الذي اجرح وأشفي) فهو يعوض الإنسان أضعاف ما يفوته في المعيشة الدنيوية كما قال في إنجيله المقدس:

(لا تهتموا يما تأكلون ولا بما تشربون ولا بما تلبسون لأن هذه الأشياء تهتم به وتطلبها الأمم (البرانية، وأما أنتم فأبوكم عارف أنكم تحتاجون إلى هذه الأشياء جميعها بل اطلبوا أولًا بره وملكوته وهو يزيد لكم جميع هذه الأشياء).

قال هذا القول ليحقق لنا أنه يعوضنا أضعاف ما يفوتنا من الأرزاق الدنيوية في الوقت الذي نشتغل فيه بطلب بره وملكوته أولًا. زاد هو لنا جميع ما نحتاجه من مأكل ومشرب وملبس لأنه أبونا وهو يعلم أننا نحتاج إلى هذه الأشياء جميعها، فهو يعطينا ملكوته ويزيدنا هذه الأشياء لعلمه أننا محتاجون إليها في الدنيا.

تأمل يا حبيب هذه الثلاث وصايا احفظها، فهي خلاص كل من آمن بالمسيح وبها يغلبون العدو الشرير الذي هو أقوى منهم، وليس لهم عليه قدرة إلا بهذه الثلاث وصايا، لأن بها يثبت الروح القدس فيهم وينصرهم على العدو الشرير، فيظفروا عليه ما داموا على الأرض بالجسد، وبعد خروجهم من الجسد ينتصرون على جنده الذين في الهواء ويخلصهم منهم ويوصلهم إلى فردوس النعيم.

ويعلم العدو الشرير أن هذه الوصايا الثلاث هي سلاح المؤمنين وبها يغلبونه، وهو يناصبهم العداء ويقاتلهم، ويجعلهم يتكاسلون عنها حتى يبطلوها فيتخلى عنهم الروح القدس ويقوى هو عليهم. فهم يا حبيب يحتاجون إلى أن تكون الأمانة معهم كالترس، يتلقون بها ضربات الشيطان وسهامه التي بها يجعلهم يتكاسلون عنها كما يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس: (خذوا لكم سيف الروح الذي هو كلام الله. وبكل صلاة وبكل طلبه تصلون كل حين بالروح وتسهرون على ذلك كل حين).

حقن أن كلام الله الذي يقرأه الإنسان، أو يقرأ عليه، وملازمة التسبيح والتقديس، هي سيف الروح يعني سيف الروح القدس، لأن الإنسان إذا كان ملازمًا هذه الثلاث، التسبيح والتقديس والقراءة، يكون الروح القدس ثابتًا فيه وهو سيف الله إذا رآه جند الشيطان يهربون منه ولا يستطيعون أن يدنوا إليه وللوقت يتحايلون وينصبون الشرك للإنسان ليبطلوا واحدة منها فيتخلى عنه الروح القدس ويقوون عليه. كإنسان بيده سيف مسلول لا يقدر اعداؤه أن يدنوا منه خوفًا من السيف، فيقوون بعد ذلك ويرمونه بسهم حتى يسقط السيف من يده فيغلبوه. فهو يحتاج مع السيف إلى ترس يكون بيده حتى إذا ما رموه بسهم نشاب يتلقاه فلا يسقط سيفه من يده. والترس هو الأمانة التي بها يقدر الإنسان على حفظ هذه الثلاث وصايا، يلقي الشيطان بسهامه ليغريه بالكسل عنها. كما قال بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس أيضًا: (خذوا لكم ترس الأمانة الذي به تستطيعون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الممتلئة نارًا).

حقق أن الإنسان لا يقدر أن يلازم التسبيح والتقديس وكلام الله الذي هو سيف الروح إذا لم يكن معه ترس الأمانه الذي به يطفئ سهام الشرير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

سهام إبليس:

السهام التي يبعد بها المؤمن عن حفظ الوصايا ثلاثة يبطل بها هذه الثلاث وصايا:

 

السهم الأول

إذا أراد الإنسان أن يمضي إلى الكنيسة التسبيح والتقديس وقراءة كلام الله، يزيِّن له المعيشة ويثبت له أنه إن مضى إلى الكنيسة أو لازَم القراءة فانه من الرزق كذا وكذا وأفسد عليه العمل الفلانى. فيسمع منه ويبطل ما يجب عليه من التسبيح والتقديس، فيقع سيفه من يده الذي هو الروح القدس. فإذا كان معه ترس الأمانة لا يقبل من الشيطان ما زينه له من المعيشة وما ثبته في نفس من فساد عمله وخسارة رزقه. بل يقول له: (ربى المسيح أصدق منك، وهو قد قال أنه لا يدع رزقًا يفوتني ولا يدع عملي يفسد. بل يصلح ويعوضني أضعاف ما يفوتني. لأنه هكذا قال: (اطلبوا أولًا بري وملكوتي وجميع ما تحتاجونه من أمور الدنيا أنا أزيده لكم). فإذا آمن هكذا وغلب الفكر الشيطاني بترس الأمانة ولازَم التسبيح والتقديس والقراءة، ثبت سيفه في يده وغلب به عدوه ويكون أجره أعظم من أجر الشهداء. لأن الشهداء كان قِتالهم مع لحم ودم مثلهم، وقتال هذا مع جند الشيطان، الأرواح النارية المسلطة على جميع الأرض كما قال بولس الرسول. فأخره في ذلك أعظم من أجر الشهداء لأنه قاتل وغلب سلاطين وملوكًا أقوَى من السلاطين والملوك الذين غلبهم الشهداء.

 

السهم الثاني

إذا أراد الإنسان أن يلازم القراءة يوم الأحد ومضى إلى الكنيسة التسبيح والتقديس، كل يوم يخيفه الشيطان ويوجب عليه الفزع يقول له: قد يلقاك في الطريق من يغرمك ويظلمك أو يضربك أو يقتلك. فإذا هو سمع منه وأبطل ما يجب عليه، تخلى عنه الروح القدس الذي هو سيفه وقوى عليه الشيطان عدوه وأهلكه فإذا كان معه ترس الأمانة يقول له: (كذبت يا شيطان لا يقدر أحد أن يغر مني أو يظلمني أو يضربني أو يقتلني إلا بإرادة المسيح إلهي. وإذا كان قد أراد أن يفعل بي ذلك فهو يفعل بي ولو أختفيت في شقوق الأرض. فإذا لم يرد أن يفعل بي شيئًا من ذلك لا يقدر أحد أن يفعله بي ولو كنت أنادى فوق السطوح لأن شعر رأسي عنده معدود وهو هكذا قال: عصفوران يباعان بفلس وواحد منهما لا يقع على الأرض إلا بإرادة أبيكم الذي في السموات وأنت جميع شعور رؤوسكم معدودة، فهو بهذا التدبير الذي للأمانة يغلب العدو ويقوى عليه ويدوم سيفه بيده الذي هو الروح القدس، ويكون أحره في ذلك أعظم، لأنه قد بذل نفسه للمسيح أعظم من الشهداء وحمل خشبة صليبه وتعبه وأيقن أن لا مخلص غيره.

 

السهم الثالث

أن الإنسان إذالم تكن له معيشة يشتغل بها عن حفظ الثلاث وصايا، ولا خوف يوقعه الشيطان في قلبه، إنما يصده بالكسل والتهاون حتى يسقط سيفه من يده ويقوى عليه فخطيئة هذا أعظم من كل خطيئة لأنه كسل وتهاون عن القراءة والتسبيح والتقديس بغير سبب. فإذاكان معه ترس الأمانة فهو يبعد شيطان الكسل عنه ويقول لنفسه: (ولا يقدر الشيطان أن يخيفنى ولا الأعمال تمنعنى، يريد أن يسقطنى بالكسل والتهاون الذي به سقط من السماء. لأن الشيطان وجنده لما امتنعوا عن التسبيح لله وتقديسه، وتهاونوا بذلك وتكاسلوا، اسقطهم جميعهم من ملك السموات وخلقنى لكي يورثني الملكوت الذي منه سقطوا، فإذا أنا كسلت عن التسبيح والتقديس وقراءة الكتب وتهاونت بذلك مثلهم، سقطت كما سقطوا. وبهذا الفكر الصالح الذي هو ترس الأمانة يغلبهم ويلازم ما يجب عليه من تسبيح الله وتقديسه وقراءةالكتب، ويحسب مع الشهداء الذين قاتلوا وغلبوا وأخذوا إكليل الغلبة من ملك السموات المسيح الملك الدائم إلى الأبد.

واعلم يا حبيب أن هذه الثلاثة سهام يقاتل بها الشيطان المؤمنين كل يوم وكل ساعة حتى يتكاسلوا ويتوقفوا عن حفظها فيقوى عليهم لكنهم بمقاتلتهم له ينالون إلكليل الغلبة ويستحقون ملكوت السموات.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أجر المؤمن:

بمقاتلة المؤمن للعدو بسهم من هذه السهام وغلبته عليه، قد أخذ اعظم أجر أكثر ممن مضى بغير قتال. فيفرح المؤمن إذا قوتل وغلب. ومتى قاتل الشيطان إنسانًا بواحدة منها وسمع منه مرة واحدة جلب عليه ذلك القتال كل مرة. فإذا لم يسمع منه تقاصر عنه مثل مَن لم يصب ومتى أصاب دفعه واحدة لا يزال يرمي به.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-ashmunin-demons/abide-in-believers.html

تقصير الرابط:
tak.la/xwh9h8p