St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   spiritual
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الإنسان الروحي - البابا شنوده الثالث

14- الإنسان الروحي قلبه مع الله

 

الإنسان الروحي، حياته ليست مظهرية من الخارج، ولا هي مجرد ممارسات يمارسها، ولا مجرد ناموس (أي وصايا تنفذ حرفيًا)، إنما حياته الروحية قبل كل شيء، هي "حياة القلب مع الله". لأن الرب يقول: "يا ابني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي" (أم 23: 26).

المهم أن تعطيني قلبك. وإن أعطيتني هذا القلب، سوف تلاحظ عيناك طرقي. ويقول الوحي الإلهي في سفر الأمثال أيضًا "فوق كل تحفظ احفظ قلبك، لأن منه مخارج الحياة" (أم 4: 23).. حياة الإنسان الروحية كلها تخرج من هذا القلب. لذلك على الإنسان أن يهتم بقلبه ونقاوته. ومن أهميته قال الرب في تطويباته في العظة على الجبل:

"طوبى لأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله" (مت 5: 8)

حقا ما أعظم مكافأة القلب النقي.. إنه يرى الله!! فليست الحياة الروحية كلامًا، ولا مظهرية خارجية.. فإن المرتل يقول في المزمور "كل مجد ابنة الملك من داخل "على الرغم من أنها "مشتملة بأطراف موشاة بالذهب، ومزينة بأنواع كثيرة" (مز 45: 13).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ولهذا نجد أن الرب قد قال من جهة وصاياه:

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

St-Takla.org Image: Jesus in the Sermon on the Mount painting, by James J. J. Tissot

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في الموعظة على الجبل، رسم الفنان جيمز جي. ج. تيسوت

"ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك" (تث 6: 6).

وقال المرتل في ذلك "خبأت كلامك في قلبي، لكي لا أخطئ إليك" (مز 119). وحينما تكون وصية الله داخل القلب، تكون مختلطة بالمشاعر والعواطف والأحاسيس. وتكون أيضًا مرتبطة بالمحبة التي في القلب، كما قال داود في المزمور "أحببت وصاياك جدًا"، "ممحص قولك جدًا. عبدك أحبه" (مز 119).. القلب هو مركز المشاعر. والله يريد مشاعر قلبك..

يريد محبتك. ولذلك قال: تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك.." (مت 22: 37)

وكذلك: "تحب قريبك كنفسك". وقال الرب عن هذه المحبة، إنه بها "يتعلق الناموس كله والأنبياء" (مت 22: 40). وعبارة "من كل قلبك "تعنى أنه لا يوجد في القلب أي شخص أو أي شيء ينافس الله في محبة القلب له. ولهذا قال الرب "مَنْ أحب أبًا أو أما أكثر مني، فلا يستحقني. ومن أحب ابنًا أو ابنة أكثر مني، فلا يستحقني" (مت 10: 37).. كل القلب لله.

والله يطلب هذا، فيقول في سفر النشيد: "اجعلني كخاتم على ساعدك" (نش 8: 6).

كخاتم على قلبك من جهة الحب، وعلى ساعدك من جهة العمل. وهكذا يكون العمل الذي يقوم به الإنسان الروحي، هو نتيجة طبيعية لمحبته لله وللناس.. وكلما كان القلب عميقا في محبته، فعلى هذا القدر يكون عمله لأجل الله قويًّا..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والقلب النقي يكون كلامه نقيًا، ويكون فكره أيضًا نقيًا، لأن الفكر يصدر عن القلب، والكلام يصدر عن القلب، والكلام يصدر عن القلب. وقد قال الرب في ذلك..

"الإنسان الصالح، من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح" (لو 6: 45).

"والإنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر". إذن المهم هو القلب، "لأن منه مخارج الحياة". هو النبع الذي يخرج منه الفكر والكلام والعاطفة، بل هو المؤثر على الحواس أيضًا.. إن البعض قد يدافع عن إنسان غضوب تخرج من فمه ألفاظ قاسية شديدة، فيقول "على الرغم من غضبه، فإن قلبه أبيض"! كلا، فالقلب الأبيض تخرج منه ألفاظ بيضاء مثله. وقد قال الرب

"من فضلة القلب يتكلم الفم" (لو 6: 45) (مت 12: 34) (مت 15: 18).

ولذلك فخطية اللسان هي خطية ثانية تابعة. أما الخطية الأولى السابقة لها فهي في القلب فيه نفاق تخرج منه ألفاظ نفاق. القلب فيه غضب، تخرج منه ألفاظ غضب. القلب فيه حنو وعطف.. وهكذا مع باقي الأمور.. وهكذا يقول المرتل في المزمور: "فاض قلبي بكلام صالح" (مز 45: 1)

هذا يكون مع الصالحين، الذين قلوبهم وألسنتهم في مجرى واحد، كما نقول في التسبحة "قلبي ولساني يسبحان القدوس". وعكس ذلك المراءون الذين قلوبهم غير ألسنتهم! أولئك الذين وبخهم الرب قائلا".. كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنت أشرار؟!" (مت 12: 34).

هذا المرائي الذي يتكلم بغير ما في قلبه، قد تكشفه نظرات عينيه، فإن العين كثيرًا ما تكون مرآة للقلب، تظهر فيها أحاسيسه كلها.. وقد تكشفه ملامح وجهة، أو نبرات صوته.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والإنسان الروحي بسيط القلب، لا يضمر غير ما يظهر!

هو إنسان صريح. ما يقوله بلسانه هو نفس الذي في قلبه. إذا امتدح إنسانًا، فهو يثق به هكذا في قلبه. وإن اعتذر لإنسان عن خطأ، يكون هذا الاعتذار صادرًا حقًا من قلبه.. بينما غيره قد يعتذر، ولا يكون اعتذاره مقبولا، لأنه لم يصدر من القلب! وقد يقول لشخص "الله يسامحك"، وهو يقصد "الله يجازيك حسب عملك"..!!

إن الله أعلم بما القلب، فهو وازن القلوب (أم 21: 2).

وقد قال الكتاب عن الله إنه "فاحص القلوب الكُلَى" (أر 11: 20) "هو يعرف خفيات القلب" (مز 44: 21) "الرب يعرف أفكار والإنسان" (مز 94: 11). وقيل "القلب أخدع من كل شيء، وهو نجس مَنْ يعرفه؟! أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى لأعطى كل واحد حسب طرقه.." (أر 17: 9).. أما الإنسان الروحي، فقلبه مستقيم أمام الله.

والرب يعرف القلوب المستقيمة، والقلوب الملتوية.

ويقول الكتاب "نور أشرق للصديقين، وفرح للمستقيمي القلب" (مز 97: 11). ويقول "كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ" (أم 11: 20). والمستقيمون بقلوبهم يقول عنهم الكتاب إنهم "يدعون الرب من قلب نقى" (2تى 2: 22). وعن هذا القلب يقول داود النبي في مزمور التوبة:

"قلبا نقيا أخلق في يا الله وروحًا مستقيمًا جدد في أحشائي" (مز 51: 10).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وهذه النقطة تنقلنا إلى التوبة وعلاقتها بالقلب..

التوبة الحقيقية ليست هي مجرد ترك الخطية بالفعل، إنما ترك الخطية من القلب. أي أن القلب لم يعد يحبها. وكمال التوبة هو كراهية الخطية. وإذا كره الإنسان الخطية، فلن يعود إليها مرة أخرى. وهكذا تصبح توبته هي خط فاصل بين حياة بعيدة عن الله، وحياة مع الله. وهكذا قال الرب في التوبة:

"ارجعوا إلى بكل قلوبكم" (يوء 2: 12).

" مزقوا قلوبكم لا ثيابكم، وارجعوا إلى الرب إلهكم" (يوء 2: 13). فالتوبة هي اشتياق للرجوع إلى الله، واستجابة لصوته ولعمل نعمته في القلب. أما الإنسان الذي لا يستجيب لصوت الله، فهو إنسان قاسى القلب. وفي ذلك يقول الرسول:

"إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم" (عب 3: 8، 15).

ويكرز ذلك في (عب 4: 7). وهذا نفس ما قيل قديمًا في المزمور "اليوم إن سمعتم صوته، فلا تقسوا قلوبكم" (مز 95: 7، 8). إذن فالله ينظر إلى عدم التوبة، من خلال القلب الرافض، قبل العمل العاصي. ولذلك فهو في قيادتنا إلى التوبة، يعدنا بتغيير هذا القلب. فإن تغير، يتغير السلوك طبقًا لذلك. وهكذا يقول الرب: "أعطيكم قلبًا جديدًا، واجعل روحًا جديدة داخلكم" (حز 36: 26).

"أنزع قلب الحجر من لحمكم، وأعطيكم قلب لحم". فهو يعتبر التوبة تبدأ من القلب. والقلب التائب هو قلب حجر، قلب صخر، قلب قاس، كما كان قلب فرعون قلبًا قاسيًا.

ويكرر الرب نفس الكلام في سفر إرمياء النبي فيقول "وأعطيهم قلبًا ليعرفوني إني أنا الرب، فيكونوا لي شبعًا، وأنا أكون لهم إلهًا. لأنهم يرجعون إلى بكل قلوبهم" (أر 24: 7).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ورجوع الإنسان معناه أن إرادة قلبه تتحد مع إرادة الله.

الله يعمل في قلبه، وهو يرجع بقلبه إلى الله. وهكذا يقول الرب في سفر يوئيل النبي "ارجعوا إلى بكل قلوبكم" (يؤ 2: 12). ويقول في سفر حزقيال النبي "اطرحوا عنكم كل معاصيكم التي عصيتم بها. واعملوا لأنفسكم قلبًا جديدًا وروحًا جديدة" (حز 18: 31)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وعن نتائج هذا القلب الجديد، يقول القديس بولس الرسول".. تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو 12: 2). فإن القلب إذا تغير من الداخل، تتغير أفكاره أيضًا. لأن الأفكار الشريرة تخرج من القلب، كما قال الرب (مت 15: 19). إذن لا بُد من تغيير القلب.

عيب الكثيرين أنهم يظنون التوبة مجرد الاعتراف بالخطايا، ويستبقون خطية محبوبة في القلب.

وبسبب هذه الخطية المحبوبة يرتدون عن توبتهم، ويسقطون مرارًا كثيرة، لأن القلب ليس كله الله، ولأنهم لم يرجعوا إلى الله بكل قلوبهم.. ولم تتجدد أذهانهم، إذ لا يزال الفكر متعلقا بالخطية، كالقلب أيضًا.. هؤلاء توبتهم من الخارج وليس من الداخل. وينظر الله إلى الداخل ويقول "يا ابني أعطني قلبك".. حنانيا وسفيرا وضعوا المال تحت أقدام الرسل. ولكن لم يضعوا الله في قلوبهم. كانت في قلوبهم محبة المال، ولو بعض المال (أع 5: 1-4).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 

كثيرًا من ندعو أولادنا إلى الحشمة في ملابسهم، دون أن ندخل الحشمة إلى قلوبهم!

بينما لو دخل الله إلى قلوبهم، لاقتنعوا بالحشمة قلبًا وفكرًا. وحينئذ تأتى الحشمة في الملابس والزينة كعمل تلقائي طبيعي، دون ضغط من الخارج، يكون فيه القلب مشتاقًا إلى غير ذلك!

ينبغي أن نسمو عن مستوى الأعمال الظاهرة، إلى مشاعر القلب من الداخل.

يوجد ابن قد طيع أباه خوفًا أو لمجرد فضيلة الخضوع، بينما قلبه متمرد من الداخل على أوامر أبيه، ولم يخضع بعد قلبًا ولا فكرًا.. وقد إنسان العشور، وقلبه غير مستريح. فهو قد دفعها من جيبه، وليس من قلبه..

أما الإنسان الروحي إذا أعطى، يعطى، يعطى من قلبه، برضى وسرور، حسب قول الكتاب "المعطى بسرور يحبه الرب" وقد يصوم إنسان عن الطعام بفمه، وقلبه غير زاهد في هذا الطعام، ويتحايل على الطعام بألوان وطرق شتى، فيبحث عن المسلى الصيامي، والجبنة الصيامي، والشيكولاتة الصيامي. كما يبحث عن طريقة الطهي التي تجعل الطعام الصيامي شهيًا..!! أين جوهر الصوم هنا؟ وما علاقته بالقلب؟!

وقد يضرب إنسان مطانية metanoia بجسده، بينما قلبه لم ينحن مثل انحناءة رأسه.

St-Takla.org Image: One of the twenty four priests (Four and Twenty Elders: 20) "Around the throne were twenty-four thrones, and on the thrones I saw twenty-four elders sitting, clothed in white robes; and they had crowns of gold on their heads" (Revelation 4: 4) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018. صورة في موقع الأنبا تكلا: واحد من الأربعة والعشرون قسيسًا (20): "وحول العرش أربعة وعشرون عرشا. ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخا جالسين متسربلين بثياب بيض، وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب" (الرؤيا 4: 4) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

St-Takla.org Image: One of the twenty four priests (Four and Twenty Elders: 20) "Around the throne were twenty-four thrones, and on the thrones I saw twenty-four elders sitting, clothed in white robes; and they had crowns of gold on their heads" (Revelation 4: 4) - Details from the icon of the events of the Apocalypse (Book of Revelation), by Father Makarious Al-Baramousy, Baramous Monastery, Natroun Valley, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 21, 2018.

صورة في موقع الأنبا تكلا: واحد من الأربعة والعشرون قسيسًا (20): "وحول العرش أربعة وعشرون عرشا. ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخا جالسين متسربلين بثياب بيض، وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب" (الرؤيا 4: 4) - تفاصيل من أيقونة أحداث سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، رسم الأب الراهب مكاريوس البرموسي، مضيفة دير البراموس، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 أكتوبر 2018 م.

ولا نكون في مطانياته metanoia روح الندم، ولا روح الخشوع، ولا روح التوبة. ولذلك حينما بتعذر لغيره بمطانية، لا تكون مقبولة منه.. وقد يعترف إنسان بخطاياه، وقلبه غير نادم عليها!

وقد يصمت إنسان عن الكلام بلسانه، ويكون في فكرة كلام كثير!

وقد يتكلم إنسان بكلام اتضاع، ولا يكون قلبه متضعًا، وقد تكون كلماته ألين من الزيت، وهى سهام (مز 55: 21). وفى كل ذلك يقول الرب "يا ابني أعطني قلبك".

الإنسان الروحي يعطى القلب لله، لأن القلب فيه كل المشاعر والروحيات.

خذوا الإيمان مثلا: فرق كبير بين المؤمن اسمًا، وبين المؤمن من أعماق القلب، الذي يظهر إيمانه في كل أعماله (يع 2: 18).. المؤمن الذي يرى الله أمامه في كل حين. ووجود الله بالنسبة إليه، ليس مجرد عقيدة، بل هو حياة يحياها ويحسها.. والغيرة المقدسة ليست مجرد عمل أو كلام، بل من القلب تصدر والوداعة والاتضاع وباقي الفضائل، ليست هي مجرد أعمال ظاهرية. فهناك فرق كبير بين المتواضع بلسانه، والمتواضع بقلبه المقتنع في داخله بأنه خاطئ وضعيف، ولولا نعمة الله التي تسنده لسقط كغيره..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والقلب أيضًا هو مصدر الأحلام والظنون والأفكار والشكوك.. وهو أيضًا مصدر كل ثمار الروح (غل 5: 22، 23).

المحبة مثلًا، والفرح، والسلام.. كلها صادرة من القلب.. وطول الأناة واللطف والصلاح والتعفف.. كلها صادرة عن القلب، إلا فإنها تفقد معناها وما فيها من بر..

الصلاح ليس قبورًا مبيضة من الداخل (مت 23: 27)، وإنما هو صلاح القلب. الطهارة ليست مجرد الهرب من الخطية، وإنما هي نقاوة قلب..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان الروحي في كل عمل يعمله، يدرك أن الله ناظر إلى قلبه وإلى نيته وقصده.

ومن كنز قلبه الطاهر، يخرج كل عمل طاهر. حيث يكون كنزه، يكون قلبه أيضًا (مت 6: 21). وكنزه الوحيد هو الله.. وهو في كل حين يقول للرب "مستعد قلبي يا الله مستعد قلبي" (مز 57: 1). حتى إن نام، تقول نفسه لله "أنا نائمة، وقلبي مستيقظ" (نش 5: 2).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان الروحي في صلاته، تكون خارجة من قلبه.

وليس مثل أولئك الذين قال عنهم الرب "هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلبه فمبتعد عنى بعيدًا" (أش 39: 12) (مت 15: 8).. إنما قلبه متصل بالله تمامًا. وهو يتكلم ويشعر بوجوده في حضره الله، وأنه يكلم الله. ويقول "قلبي ولساني يسبحان القدوس "ويردد مع داود قوله في المزمور:

"من كل قلبي طلبتك" (مز 119).

حتى في القداس، وفي التسبحة، ولا تكون صلاته مجرد لحن، أو مجرد ألفاظ يرددها، أو تلاوة، إنما هي مشاعر قلب انسكب أمام الله.. في انسحاق، في خشوع، في إيمان، في حب، في فهم في تأمل، في حرارة والتهاب قلب.

ويتقدم واحد من الأربعة والعشرين قسيسًا ويأخذ صلاته في مجمرته الذهبية، ويصعد بها إلى فوق.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/spiritual/heart.html