St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   god-and-man
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الله والإنسان - البابا شنوده الثالث

10- الله له المجد والعظمة

 

الله عظيم في مجده "لأن مجد الرب عظيم" (مز5:138).

يَتَغَنَّى به المرتل في المزمور ويقول "أيها الرب ربنا، ما أعجب أسمك في الأرض كلها. لأنه قد ارتفع جلالك فوق السموات" (مز1:8، 2).

قال عنه أليهو في سفر أيوب "الله يتعالى بقدرته. من مثله علمًا...؟! هوذا الله عظيم، ولا نعرفه..." (أي 22:36، 26)... قارن الآباء بينه وبين آلهة الأمم، فقالوا"... حدثوا في الأمم بمجده، وبين جميع الشعوب بعجائبه. لأن الرب عظيم هو ومسبح جدًا. مرهوب على كل الآلهة. لأن كل آلهة الأمم شياطين" (1أي 24:16-26) (مز3:96-5).

يتحدث داود النبي عن عظمة الله فيقول:

"... أضاءت بروقه المسكونة. نظرت الأرض فتزلزلت. ذابت الجبال مثل الشمع من قدام وجه الرب، من قدام وجه سيد الأرض كلها. أخبرت السموات بعدله، وعاينت جميع الشعوب مجده" (مز4:97-6)... "عظيم هو الرب، وعظيمة هي قوته، ولا إحصاء لفهمه" (مز5:147) "لا شبيه لك بين الآلهة يا رب. ولا مثل أعمالك. كل الأمم الذين صنعتهم، يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجدون أسمك، لأنك عظيم أنت وصانع العجائب، أنت الله وحدك" (مز8:86-10).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

لقد تغنَّى كثيرون بعجائب الرب، بأعماله وعظائمه...

ففي عبور البحر الأحمر "أخذت مريم النبية أخت هارون الدف بيدها، وخرجت جميع النساء وراءها بدف ورقص. وأجابتهم مريم: رنموا للرب فإنه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر" (خر20:15، 21). وبنفس التسبحة رنم موسى النبي وكل الشعب (خر 1:15).

وهكذا قال أليهو بن برخئيل البوزي... "قِفْ وَتَأَمَّلْ بِعَجَائِبِ اللهِ"... "يَصْنَعُ عَظَائِمَ لاَ نُدْرِكُهَا" (أي 37: 5، 14). وقال داود النبي: "عظيمة هي أعمال الرب" (مز2:11) "ما أعظم أعمالك يا رب، وما أعمق أفكارك جدًا" (مز5:92) "ما أعظم أعمالك يا رب. كلها بحكمة صنعت" (مز24:104). "قد عرفت أن الرب عظيم، وربنا فوق جميع الآلهة. كل ما شاء الرب صنع. في السموات وفي الأرض، في البحار وفي كل اللجج..." (مز5:135، 6).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: Our Lord and Savior Christ Jesus - Lake Tana Monasteries, Bahir Dar - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008. صورة في موقع الأنبا تكلا: ربنا ومخلصنا يسوع المسيح - من ألبوم صور أديرة بحيرة تانا، بحردار، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008 م.

St-Takla.org Image: Our Lord and Savior Christ Jesus - Lake Tana Monasteries, Bahir Dar - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April-June 2008.

صورة في موقع الأنبا تكلا: ربنا ومخلصنا يسوع المسيح - من ألبوم صور أديرة بحيرة تانا، بحردار، الحبشة - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، من رحلة موقع الأنبا تكلا إلى إثيوبيا، إبريل - يونيو 2008 م.

حقًا إن الرب عظيم، وكل أعماله وصفاته عظيمة.

عظيم هو في قدرته (نا3:1)، وعظيم في رحمته (مز13:86)، وعظيم في عجائبه. وعظيم في جوده (مز19:31). وعظيم في رعايته (عب20:13). عظيم وسط شعبه. واسمه عظيم بين الأمم (ملا11:1). يناديه دانيال في أرض السبي فيقول "إيها الرب الإله العظيم المهوب" (دا 4:9).

وإذا بداريوس الملك يصدر أمرًا يقول فيه "في كل سلطان مملكتي يرتعدون ويخافون قدام إله دانيال، لأنه هو الإله الحي القيوم إلى الأبد. وملكوته لن يزول، وسلطانه إلى المنتهى. هو ينجي وينقذ. ويعمل الآيات والعجائب في السموات وفي الأرض. هو الذي نجى دانيال من يد الأسود" (دا26:6، 27).

وكذلك نبوخذ نصر بعد معجزة الثلاثة فتية، مجد الله قائلًا لكل شعوبه "الآيات والعجائب التي صنعها معي الله العلي، حَسَنٌ عندي أن أخبر بها. آياته ما أعظمها، وعجائبه ما أقواها. ملكوته ملكوت أبدي، وسلطانه إلى دور فدور" (دا2:4، 3).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

لذلك فإن الذين اختبروا الرب، كانوا دائمًا يعظمونه.

يهتف داود النبي ويقول "عظموا الرب معي، ولنرفعن اسمه معًا" (مز3:34). ويقول أيضًا "أعظمك يا رب لأنك احتضنتني ولم تشمت بي أعدائي" (مز1:30). والقديسة العذراء تقول في تسبحتها "تعظم نفسي الرب... لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس..." (لو46:1، 49).

ويقول المرتل للرب في أكثر من مزمور "فليبتهج ويفرح بك جميع طالبيك. وليقل دائمًا محبو خلاصك: ليتعظم الرب" (مز4:70) (مز16:40) (مز27:35). ويقول ملاخي النبي "فترى أعينكم وتقولون: ليتعظم الرب" (ملا5:1). نعم "عظيم هو الرب، وَمُسَبَّح جدًا، وليس لعظمته استقصاء" (مز3:145) (مز1:48).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

عظمة الرب تمتزج بمجده وكرامته.

وهكذا يقول المزمور "قدموا للرب يا أبناء الله. قدموا للرب مجدًا وكرامة. قدموا للرب مجدًا لاسمه. اسجدوا للرب في دار قدسه" (مز1:29، 2) ويقول أيضًا "حدثوا في الأمم بمجده، وبين جميع الشعوب بعجائبه" (مز3:96). ويهتف كل خدام الرب قائلين "ليس لنا يا رب ليس لنا، لكن لاسمك القدوس أعط مجدًا" (مز1:115).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

وبهذا المجد هتف الملائكة قائلين "المجد لله في الأعالي" (لو14:2).

فالله ممجد في سمائه، من ملائكته القديسين.

ولقد قدم لنا سفر إشعياء النبي صورة من هذا التمجيد: "الله على عرش عال مرتفع. والسارافيم وقوف، ولكل واحد منهم ستة أجنحة. وهم يسبحون الله قائلين: قدوس قدوس رب الجنود، مجده ملء كل الأرض..." (أش1:6-3).

وكذلك حزقيال النبي أعطانا صورة أخرى عن "شبه مجد الرب" (حز28:1)... مع منظر الأحياء الأربعة...

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

إن مجد الله، هو مجد طبيعته، مجد جوهره:

الله الذي هو غير المحدود، غير المرئي، غير المدرك... الله القادر على كل شيء، الموجود في كل مكان، الكائن قبل كل زمان... الله الفاحص القلوب والكلى (أر20:11) (رؤ23:2)... الله كلي الحكمة، الذي "ما أبعد أحكامه عن الفحص، وطرقه عن الاستقصاء" (رو23:11).

حقًا، كما قال أحد الآباء: ما من مرة تكلمت اللغة عن اللاهوت، إلا وقصرت في التعبير"... إننا نقف أمام لاهوته في ذهول، هذا اللاهوت غير المرئي. لأنه لا يستطيع إنسان أن يرى الرب ويعيش (خر20:33). الله "الذي لم يره أحد من الناس، ولا يقدر أن يراه، الذي له الكرامة والقدرة الأبدي "ملك الملوك ورب الأرباب، الذي وحده له عدم الموت، ساكنًا في نور لا يُدْنَى منه" (1تي 6: 15-16).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

الله الممجد في أزليته، ووحدانيته، وخلقه للكل.

الذي ليست له بداية أيام. "قبله لم يصور إله، وبعده لا يكون" (أش10:43). كان وحده منذ الأزل، قبل كون الأكوان، وقبل كل الدهور. هو وحده الواجب الوجود، لأنه علة كل موجود. شاء من صلاحه وجوده أن يوجد موجودات أخرى أنعم عليها بنعمة الوجود، فخلق الكل. "كل شيء به كان. وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو3:1). قال ليكن نور، فكان نور" (تك3:1). وهكذا مع باقي المخلوقات "ورأى الله كل ما عمله، فإذا هو حَسَنٌ جدًا" (تك31:1).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

الله سبب الوجود، سبب البركة، سبب الحياة، مصدر كل قوة...

مجد الله في طبيعته، في ذاته... هو "النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان" (يو9:1) الذي دعانا من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط9:2). الله الذي هو نار آكلة (عب29:12). ترمز إليه النار في ذبيحة المحرقة (لا3:1، 13). كما ترمز إلى لاهوته النار في المجمرة...

إنه الله الذي السموات كرسيه، والأرض موطئ قدميه (مت34:5، 35).

بل هو الله الذي قال له سليمان الحكيم يوم تدشين الهيكل "هوذا سماء السموات لا تسعك. فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت" (1مل27:8). الله الذي "طأطأ السموات ونزل، والضباب تحت رجليه" (مز9:18). "الجالس فوق الشاروبيم، الماشي على أجنحة الرياح" (2صم10:22).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

الله الذي ظهرت قوة مجده في الخلق وأيضًا في القيامة.

الذي من لا شيء، خلق كل شيء. والذي فيه القيامة والحياة (يو25:11) "مَن آمن به ولو مات فسيحيا" وأيضًا "له مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ18:1). الذي يظهر مجده في قدرته على أن يقيم من الموت كل الذين ماتوا من أيام آدم إلى آخر الدهور، بعد أن تحولوا إلى تراب "يسمع جميع من في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة" (يو28:5، 29).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

ظهر مجده في التجلي وفي القيامة والصعود.

كم كان السيد الرب ممجدًا في التجلي، وهو محاط بالنور، وحوله موسى وإيليا. وصارت ثيابه تلمع بيضاء كالثلج... (مر1:9-5).

مجد القيامة أيضًا، التي فيها انتصر على الموت، مع الخروج من القبر المغلق، ودخول العلية إلى التلاميذ، والأبواب مغلقة (يو19:20). ومجد الصعود الذي استطاع بالجسد الممجد أن يصعد إلى السماء، وأخذته سحابة عن أعين التلاميذ (أع9:1). ومن محبته أعطانا نحن أيضًا أن نقوم "على صورة جسد مجده" (في 21:3).

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

هناك أيضًا مجد المجيء الثاني.

"الذي فيه سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ سيجازى كل واحد حسب أعماله" (مت27:16). وعن هذا ورد في إنجيل معلمنا لوقا البشير أنه "يأتي بمجده ومجد الآب، والملائكة القديسين" (لو26:9).

"ومتى جاء في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب، فيميز بعضهم عن بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء... ويقول للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك العد لكم منذ إنشاء العالم..." (مت31:25-34)...

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

ليس مجده فقط في هذه الدينونة الرهيبة، بل أننا نمجده أيضًا في صلبه، في أسبوع الآلام، فنقول له: لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين.

فهو على الصليب في مجد محبته، وفي مجد بذله ومغفرته. في مجد العطاء والحب والمصالحة. وفي مجد الطاعة لله الآب...

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

وبعد الصلب والقيامة، أعطانا صورة عن عربون مجده في ظهوره للقديس يوحنا الرائي "ووجهه كالشمس وهي تضيء في قوتها"، "وعيناه كلهيب نار"، "وصوته كصوت مياه كثيرة" (رؤ14:1-16). حتى أن يوحنا حبيبه قال "فلما رأيته سقطت عند قدميه كميت. فوضع يده اليمنى على قائلًا: لا تخف. أنا هو الأول والآخر..." (رؤ17:1).

هذه فكرة عن مجد الله. فما هو موقف الخليقة منه؟

وما هو موقفنا نحن البشر؟ كيف نمجد الله؟


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/god-and-man/glory-greatness.html

تقصير الرابط:
tak.la/v2jzkhf