St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

760- هل الأصحاح الواحد والعشرين كُتب بيد شخص آخر غير يوحنا الرسول وأضيف للإنجيل الذي انتهى بالأصحاح العشرين، بدليل إقرار الطبعة اليسوعية بهذا في مقدمة الإنجيل، وقول الأب متى المسكين بأن كثير من الشرَّاح بتروا هذا الأصحاح واعتبروه مُضافاً، ولماذا قال الإنجيل: " بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ" (يو 21: 1) ولم يقل "ظهر"؟

 

سؤال 760: هل الأصحاح الواحد والعشرين كُتب بيد شخص آخر غير يوحنا الرسول وأضيف للإنجيل الذي انتهى بالأصحاح العشرين، بدليل إقرار الطبعة اليسوعية بهذا في مقدمة الإنجيل، وقول الأب متى المسكين بأن كثير من الشرَّاح بتروا هذا الأصحاح واعتبروه مُضافًا (راجع تفسير إنجيل يوحنا جـ2 للأب متى المسكين ص1326)، ولماذا قال الإنجيل: " بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ" (يو 21: 1) ولم يقل "ظهر"؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: صحة نسبة الأصحاح الحادي والعشرين ليوحنا الرسول... رأى البعض أن الإنجيل الذي دوَّنه يوحنا الرسول انتهى بالأصحاح العشرين مُعتمدين على أن ما جاء في نهاية هذا الأصحاح العشرين (يو 20: 30-31) يُمثلان خاتمة للإنجيل حيث أوضح أن الهدف مما كتبه هو أن نؤمن بالمسيح يسوع، ومتى آمنا تكون لنا الحياة الأبدية. وتساءل هؤلاء: لو كان الأصحاح الواحد والعشرين من وضع يوحنا، فلماذا عاد ليكتبه بعد أن ختم إنجيله بالأصحاح العشرين؟ وتعددت الآراء في الإجابة على هذا التساؤل:

1- قال البعض أن كاتب هذا الأصحاح أحد تلاميذ يوحنا، من أتباع المدرسة اليوحناوية، وربما أحد شيوخ أفسس الذين عاصروا يوحنا الرسول وسمعوا منه الكثير. ثم أُلحق هذا الأصحاح بالإنجيل، فقالوا أنه يُعد جزءًا أصيلًا من الإنجيل ولكنه كُتب بيد شخص آخر غير يوحنا الحبيب.

2- قال البعض أن يوحنا الرسول هو كاتب هذا الأصحاح الحادي والعشرين، باستثناء الخاتمة (يو 21: 24-25) الآيتان اللتان تمثلًا نهاية ثانية للإنجيل.

3- قال البعض أن يوحنا الرسول كتب هذا الأصحاح ثم أعاد صياغته كاتب آخر.

وقال هؤلاء أن الأسلوب المستخدم في الأصحاح الحادي والعشرين يختلف ولو قليلًا عن أسلوب إنجيل يوحنا، فمثلًا استخدم الكاتب عبارة: " وَابْنَا زَبْدِي" في الأصحاح الحادي والعشرين، بينما لا تجدها في الإنجيل كله.

ومن المعروف أن الترجمة اليسوعية التي قام بها الآباء الجزويت سنة 1881م خلّت من مُقدمات الأسفار، ثم نُقحت وأُضيف إليها المُقدمات بمعرفة آباء آخرون تأثروا بالنظريات النقدية مما انطبع على المُقدمات النقدية التي وضعوها، وأعادوا طباعة هذه الترجمة بالمقدمات سنة 1980م، فمن الذين استشهدت الترجمة اليسوعية بآرائهم مثلًا John Robert Kysar وهو شخص غير مسيحي ينظر للإنجيل الرابع ككل على أنه مجرد وثيقة تاريخية. كما أن الذين استشهدوا بقول الأب متى المسكين هم اجتزأوا جزءًا من الحديث بما يتمشى مع ميولهم. فبينما كتب الأب متى المسكين في نفس السياق: " كثير من الشرَّاح عثروا في هذا الأصحاح واعتبروه أنه مُضاف بيد غير يد ق. يوحنا. ولكن يتفق أكثر التقليديين منهم أنه من وضع ق. يوحنا، وبنفس أسلوبه ولغته وبعض تعبيراته المحبَّبة إليه" ولهذا لم يهمل الأب متى المسكين هذا الأصحاح، إنما قام بتفسيره. كما يقول "القمص تادرس يعقوب" في مطلع تفسيره للأصحاح الحادي والعشرين: "إذ ختم الأصحاح السابق بالحديث عن غاية الكتابة من هذا السفر، ظن البعض أن هذا الأصحاح أُضيف إلى السفر في وقت لاحق لكتابته. لكن لا يوجد دليل على هذا الادعاء، خاصة وأنه لم توجد أية مخطوطة للسفر خالية من هذا الأصحاح. هذا ولم تفصل الكنيسة بين هذا الأصحاح وغيره من الأصحاحات" (474). وما أكثر الأدلة على أن الأصحاح الحادي والعشرين كُتب بيد يوحنا الإنجيلي، مثله مثل بقية الإنجيل.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 

الأدلة الداخلية:

1- يوجد داخل الأصحاح الحادي والعشرين دليل صريح على أن كاتبه هو يوحنا الحبيب، ففي حديثه عن: " التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ" (يو 21: 7) صرَّح قائلًا: " هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا" (يو 21: 24)، وجاء فعل " يَشْهَدُ" في صيغة المضارع مما يدل على أن هذا التلميذ هو الذي كتب الإنجيل كله بما فيه الأصحاح الحادي والعشرين، وأن الكاتب ما زال على قيد الحياة عندما سجل شهاته هذه، فلا مجال للقول بأن هذا الأصحاح كُتب بعد نياحة يوحنا الحبيب. فهوذا يوحنا الرسول يُمهِر السفر بِاسمه.

2- كُتب الأصحاح الحادي والعشرين بأسلوب ولغة وروح يوحنا، مثلما شهد بهذا "لايتفوت و"ماير"، و"الفورد" (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 1)، وقد حوى الأصحاح بعض العبارات المُحببة ليوحنا الحبيب، مثل قوله عن نفسه " التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ" تكررت مرتين في الأصحاح (يو 21: 7، 20) بينما استخدمها يوحنا الرسول أيضًا في إنجيله ثلاث مرات (يو 13: 23؛ 19: 26؛ 20: 2). ومن المفردات التي جاءت في هذا الأصحاح واستخدمها يوحنا الرسول في إنجيله، ما يلي:

أ- اسم " نَثَنَائِيلُ" (يو 21: 2) تجده في (يو 1: 45-49).

ب- اسم " تُومَا" (يو 21: 2) تجده في (يو 11: 16؛ 20: 24).

جـ- اسم " قَانَا الْجَلِيلِ" (يو 21: 2) تجده في (يو 18: 18).

د- كلمة " جَمْرًا" (يو 21: 9) تجدها في (يو 18: 18).

هـ- كلمة " السَّمَكَ" (يو 21: 13) تجدها في (يو 6: 9، 11).

و- كلمة "خِرَافِي" (يو 21: 15) تكرَّرت كثيرًا في سفر الرؤيا.

ز- تعبير " مُشِيرًا" (يو 21: 19) تجده في (يو 12: 33؛ 18: 32).

ح- تعبير " وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ" (يو 21: 24) جاء عدة مرات في رسالة يوحنا الأولى: " نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ" (1 يو 3: 2)، " نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا" (1 يو 3: 14)، " نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (1يو 4: 19) " وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ" (1يو 5: 20).

ط- تعبير " الْعَالَمَ" (يو 21: 25) كثيرًا ما استخدمه يوحنا الرسول في إنجيله (يو 1: 9-10؛ 3: 16؛ 4: 42؛ إلخ...).

ويقول "أ. ج. ماكلاود": " يعتقد مُفسرون كثيرون أن هذا الأصحاح لم يكتبه البشير بنفسه، واضح أنه مُلحق ولكن التشابه في التوكيد، والتركيب والتعبير بينه وبين باقي الإنجيل دليل قوي على أنه من تأليف نفس الكاتب" (475).

3- من المعتاد أن تأتي الأسماء: بطرس ويعقوب ويوحنا بالتتابع، لكن في هذا الأصحاح الحادي والعشرين فقد كسر هذا التتابع، فأورد اسم بطرس أولًا ثم توما ثم نثنائيل ثم ابنا زبدي (يو 21: 2)، وذلك من باب إنكار الذات، فلأن يوحنا بن زبدي هو الكاتِب وأخيه يعقوب كان معه لذلك استخدم تعبير " وَابْنَا زَبْدِي"، وقد جعل اسمه مع أخيه آخر الأسماء.

4- الذين يتسألون: ما الداعي أن يكتب يوحنا الرسول الأصحاح الحادي والعشرين بعد أن ختم بشارته بالأصحاح العشرين، هو الحاجة إلى تأكيد القيامة، بعد أن شاعت الأقاويل الكاذبة حول حقيقة القيامة، والتشكيك في شهادة المجدلية المُرهقة والمُرفهة، وشهادة المريمات لأنهن يهذين كقول الرسل، كما أن ظهورات المسيح للتلاميذ كانت ليلًا، ولذلك كان هناك ضرورة لتسجيل ظهور السيد المسيح لتلاميذه نهارًا وقد أمضى معهم وقتًا طويلًا، وقد أعدَّ لهم المائدة ليأكلوا، وتحدث معهم ولا سيما بطرس الرسول، حيث عالج السيد المسيح مشكلته ورده إلى رتبته الأولى وأوصاه برعاية غنمه، وهذا أمر يهم يوحنا الرسول جدًا نظرًا للصداقة القوية بينهما، فطالما ارتبط إسميهما في سفر الأعمال. وأيضًا أجاب يوحنا عما أُشيع حوله في أفسس أنه لن يموت.

5- كان من الطبيعي أن ينتهي إنجيل يوحنا ليس بالقيامة فقط، بل بالبشارة بالإنجيل، مثلما أنهى القديس متى إنجيله: " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ..." (مت 28: 19-20)، وهكذا مرقس الرسول أنهى إنجيله بإرسالية الكرازة للخليقة كلها (مر 16: 15)، وكذلك لوقا الإنجيلي: " وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ..." كما ذكر الصعود (لو 24: 47-51). لقد جاء هذا الأصحاح الأخير يحمل لنا نسيم حياة الدهر الآتي، إذ ربط بين الزمن الحاضر والأبدية السعيدة. ويقول "الأب أندره سكريما": " الآن في إنجيل يوحنا، رغم الوفرة: "لم تتخرَّق الشبكة". الصيد الأول (لو 5: 5-6) مع استثنائيته بقى خاضعًا لسنن هذا العالم، فكمية السمك الكبيرة كونت ثقلًا خرَّق الشبكة، بينما الآن، في إشراقة هذا النهار، بل أيضًا في هذا الانتقال من النهار الأرضي إلى نهار الأبدية المفتوحة، الشبكة لا تتخرَّق. وكأننا منذ الآن في نطاق سُنَّة أخرى، في سرّ آخر" (476).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": " يتساءل البعض ما الحاجة إلى هذا الأصحاح بعد أن بدأ كمن ختم السفر بتقديم غاية كتابته. بدأ السفر بالكشف عن بدء الكلمة الأزلي الذي بلا نهاية، وانتهى في الأصحاح السابق إلى ظهوره قائمًا من الأموات في اليوم الثامن للفصح المسيحي حيث كان هذا اليوم رمزًا للأبدية ذاتها. أما في هذا الأصحاح، فيسير بنا الإنجيلي إلى تخوم الدهر الآتي. يختم الرسول يوحنا الحبيب إنجيله بلقاء السيد المسيح مع بعض تلاميذه عند بحر طبرية ليأكل معهم كما في وليمة، وكأنها دعوة للتمتع بالوليمة السمائية. يعتبر هذا الأصحاح أطول عرض لظهور السيد المسيح في الجليل بعد قيامته" (477).

 

الأدلة الخارجية:

1- جميع المخطوطات اليونانية التي حوت إنجيل يوحنا حوى الإنجيل هذا الأصحاح الحادي والعشرين، ولم توجد مخطوطة واحدة حوت إنجيل يوحنا بدون هذا الأصحاح، فمثلًا المخطوطة 66 التي ترجع إلى الفترة من منتصف القرن الثاني إلى بداية القرن الثالث الميلادي حوت هذا الأصحاح، وأيضًا حوت المخطوطة السينائية والمخطوطة الفاتيكانية، اللتان ترجعان للقرن الرابع الميلادي، حوت كل منهما هذا الأصحاح مع أن هاتان المخطوطتان تميلان لحذف أي جزء يحتاج لتأكيد أكثر لأصالته. كذلك حوت كل من المخطوطة الإسكندرية والمخطوطة الأفرايمية اللتان يرجعان للقرن الخامس الميلادي حوت كل منهما ذات الأصحاح الحادي والعشرين، وأيضًا مخطوطة بيزا التي ترجع إلى أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس سواء في النص اليوناني أو النص اللاتيني اللتان تحويهما المخطوطة، ومثلها نحو 1500 مخطوطة يونانية لإنجيل يوحنا حوت هذا الأصحاح، وتوجد صور كثيرة لهذا الأصحاح في المخطوطات الكثيرة متاحة على موقع هوليبايبل تحت عنوان: "هل الأصحاح 21 من إنجيل يوحنا مُضاف؟"

2- جميع الترجمات القديمة، مثل الترجمة اللاتينية القديمة والترجمة السريانية اللتان ترجعان للقرن الثاني الميلادي حوت كل منهما هذا الأصحاح الحادي والعشرين، وانتهت الترجمة السريانية القديمة بتعليق بالخط الأحمر: " الانتهاء من كتابة الإنجيل المقدَّس والوعظ ليوحنا الرسول، الذي كان يُبشَر به في اليونانية في تلك المدينة العظيمة متروبوليتان الآسيوية أفسس وعودة الحياة لربنا يسوع المسيح والكتاب كُتب بسبب أعمال الخلاص" (راجع موقع هوليبايبل - هل الأصحاح 21 من إنجيل يوحنا مُضاف؟). كما وُجِد هذا الأصحاح في الترجمات القبطية بلهجاتها البحيري والصعيدي والأخميمي والفيومي التي ترجع للقرن الرابع الميلادي، وترجمة الفولجاتا للقديس جيروم في القرن الرابع، والترجمة الأرمنية في القرن الخامس.

3- حوى كتاب "الدياتسرون" للعلامة تاتيان الذي جمع فيه الأناجيل الأربعة في إنجيل واحد نحو سنة 160م هذا الأصحاح الحادي والعشرين.

4- اقتبس كثير من الآباء الأوائل من هذا الأصحاح على أنه من متن إنجيل يوحنا ومنسوبًا له، ومن هؤلاء الآباء أوريجانوس، وأمبروسيوس، وجيروم، وكيرلس الكبير، وباسيليوس، وأغسطينوس... إلخ. يقول "الأب أندره سكريما": " إن شكل إنجيل يوحنا الحالي، بما فيه هذا الأصحاح الحادي والعشرون، هو الذي تركه لنا التقليد الكنسي منذ البدء. أننا لا نعرف شكلًا آخر له... وعلاوة على ذلك فإن الدراسات الأكثر تشددًا في الدقة تُظهِر بوضوح التشابه الجلي بل المطابقة الكلية. في الأسلوب واللغة بين هذا الأصحاح (21) وما يسبقه. وبالتالي فإن هذا الأصحاح الحادي والعشرين بقدر ما نستطيع الحكم في الموضوع، هو جزء من إنجيل يوحنا لا ينقص صحته عن أي مقطع آخر منه" (478).

5- تضمنت الترجمات الحديثة بما فيها الترجمات النقدية هذا الأصحاح الحادي والعشرين، حتى الترجمة اليسوعية لم تضع هذا الأصحاح بين قوسين (علامة على أنه وُجد في بعض المخطوطات دون الأخرى) لأنه لم تخلو منه أي مخطوطة.

6- حوت القراءات الكنسية هذا الأصحاح الحادي والعشرين منسوبًا ليوحنا الإنجيلي، ولم تفصل الكنيسة في أي عصر بين إنجيل يوحنا وهذا الأصحاح، ولم تستبعد أي كنيسة هذا الأصحاح وتفصله عن متن إنجيل يوحنا، ولم يُصدر أي مجمع سواء مسكوني أو مكاني قرارًا يشكَّك في نسبة هذا الأصحاح للقديس يوحنا الرسول.

7- لم يعترض أحد من كبار النقد النصي مثل "فيليب كامفورت"، و"بروس متزجر"، و"ريتشارد ويلسون"، و"روجر أدمانسون"، و"توماس هولان" على أصالة هذا الأصحاح الحادي والعشرين، ونسبته إلى يوحنا الحبيب.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت. 

 

ثانيًا: لماذا قال الإنجيل: " بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ" (يو 21: 1) ولم يقل "ظهر"...؟ قال الإنجيل: " أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ" ليُظهِر إرادة الرب يسوع في أن يُظهِر ذاته لتلاميذه. عندما ظهر للمجدلية ظنته البستاني حتى أعلن لها السيد المسيح ذاته، عندما ناداها بِاسمها "يا مريم" فاستفاقت وعرفته، وسار مع تلميذي عمواس طريق طويل وهو يشرح لهما ما في الكتب من جهة آلام المسيا وموته الفدائي حتى أن قلبيهما كان مُلتهبًا منهما، ولكن أُمسكت أعينهم عن معرفته إلى أن أعلن ذاته لهما عند كسر الخبز، إذ شاهدا آثار المسامير في رصغيه إذًا هناك فرق بين عبارة "أظهر نفسه" وفعل "ظهر":

1- عبارة "أظهر نفسه" تحمل معنى أنه أتم الفعل بإرادته بشكل مقصود متعمد، وقد اختار أن يظهر لتلاميذه، بينما فعل "ظهر" قد يُفهم على أنه ظهور تلقائي طبيعي ليس عن قصد وتعمد، فمثلًا لو أن إنسانًا أزاح الستار الذي كان يخفيه بقصد أن يرى الآخرون، أما إذا تواكب وجود هذا الإنسان في مكان ما في موقف معين، فإنه يكون قد ظهر في هذا المكان ظهورًا تلقائيًا دون قصد ودون تعمد.

2- قول الإنجيل: " أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ" تحمل معنى الإعلان والتجلي الإلهي، وليس ظهورًا تلقائيًا أو تحصيل حاصل.

3- عبارة "أظهر ذاته" تتمشى مع الأسلوب اللاهوتي العميق، ومع السياق الأدبي لإنجيل يوحنا.

فقد أظهر السيد المسيح ذاته لمن أراد، وليس عدم التعرف عليه من قِبَل المجدلية، وتلميذي عمواس يعني أنه اتخذ جسدًا آخر بعد قيامته، أو شكلًا آخر، إنما قام بنفس الجسد الذي وُلِدَ به، وعاش به، ومات به. جاء في كتاب "الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية": " كان الغرض من ظهوره هو إثبات أن يسوع لم يكن روحًا أو رؤيا أو شبحًا أو هلاوس أو أي تلفيق من تخيلات الإنسان... لم يكن جسده سوى جسد يسوع، النجار الذي من الناصرة. لقد أُقيم من الأموات -أُقيم جسديًا- كان جسده حقيقيًا. صحيح أنه كان مختلفًا، لكنه مع هذا كان جسده... لم يعد خاضعًا لمحدوديات وضعفات العالم المادي ونواميسه...

 

كيف اختلف جسد الرب منذ قيامته...؟

1- كان جسد الرب المُقام هو جسده، لكنه قد تغير تغيّرًا جذريًا كان له كل منظر جسده الطبيعي، لكنه لم يكن مقيَّدًا بالعالم الطبيعي ومحتواه المادي.

أ- كان يبدو مثل الجسد المادي نفسه، نفس "اللحم والعظام" وليس جسدًا آخر. كان هو الجسد الذي يحمل علامات المسامير في يديه وقدميه (يو 20: 20، 27) كان جسدًا... يشغل حيزًا من الفراغ.

ب- كان جسدًا بإمكانه أن يُسافر ويظهر في أي مكان كما يُريد أو يفكر، جسد لا يعوقه المكان، والزمان أو المواد الطبيعية. عندما كان يسوع يظهر كان يظهر فجأة، حتى وراء الأبواب المُغلَّقة (لو 24: 36؛ يو 20: 19).

جـ- كان جسدًا يختلف عن الجسد الأرضي بالدرجة التي تجعله لا يتم التعرف عليه بوضوح، ليس من البداية، ليس إلاَّ بعد الملاحظة الدقيقة. ظنته مريم المجدلية البستاني (يو 20: 15)... ظنه تلميذا عمواس أحد المسافرين (لو 24: 16)... لم يتعرف التلاميذ الذين كانوا يصطادون السمك عليه بينما كان واقفًا على الشاطئ (يو 21: 4)" (479).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(474) الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1247.

(475) تفسير الكتاب المقدَّس - مركز المطبوعات المسيحية، جـ 5، ص297.

(476) دراسات كتابية 3 - إنجيل يوحنا قراءة وتعليق، ص122.

(477) الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1274.

(478) دراسات كتابية 3 - إنجيل يوحنا قراءة وتعليق، ص116.

(479) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ 5 - إنجيل يوحنا، ص367.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/760.html

تقصير الرابط:
tak.la/xh5a39h