St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

708- هل كان من المفروض وضع الأصحاح السادس بدلاً من الخامس حتى يستقيم المعنى؟ وأي عيد كان يقصد يوحنا الرسول: "كَانَ عِيدٌ لِلْيَهُودِ" (يو 5: 1)؟ وهل بركة بيت حسدا (يو 5: 2) ليس لها وجود إلاَّ في خيال الكاتب لأنها لم ترد في أي موضع في الكتاب المقدَّس ولا أقوال المؤرخين، ولو كان لها وجود فكيف يكتب يوحنا الحبيب عن بركة (يو 5: 2-4) قد تدمرت وزالت منذ أكثر من ربع قرن؟ وهل سر شفاء مياه بركة بيت حسدا (يو 5: 4) ليس الملاك، بل لأنها تحتوي على معادن حديدية وكبريتية مثلها أماكن عديدة، وبسبب جهل الناس وبساطتهم نسبوا الشفاء للملائكة؟

 

سؤال 708: هل كان من المفروض وضع الأصحاح السادس بدلًا من الخامس حتى يستقيم المعنى؟ وأي عيد كان يقصد يوحنا الرسول: "كَانَ عِيدٌ لِلْيَهُودِ" (يو 5: 1)؟ وهل بركة بيت حسدا (يو 5: 2) ليس لها وجود إلاَّ في خيال الكاتب لأنها لم ترد في أي موضع في الكتاب المقدَّس ولا أقوال المؤرخين، ولو كان لها وجود فكيف يكتب يوحنا الحبيب عن بركة (يو 5: 2-4) قد تدمرت وزالت منذ أكثر من ربع قرن؟ وهل سر شفاء مياه بركة بيت حسدا (يو 5: 4) ليس الملاك، بل لأنها تحتوي على معادن حديدية وكبريتية مثلها أماكن عديدة، وبسبب جهل الناس وبساطتهم نسبوا الشفاء للملائكة؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل كان من المفروض وضع الأصحاح السادس بدلًا من الخامس حتى يستقيم المعنى...؟ قال بعض النُقَّاد أن سرد الأصحاحات الأربعة من الرابع للسابع غير متوافق، فبداية الأصحاح السادس (وليس الخامس) تتوافق مع نهاية الرابع، بينما لا ترتبط منطقيًا بنهاية الأصحاح الخامس. وبداية الأصحاح السابع تتوافق مع نهاية الأصحاح الخامس، بينما لا ترتبط منطقيًا بنهاية الأصحاح السادس، فرأى هؤلاء النُقَّاد أن الترتيب المنطقي للأصحاحات الأربعة هو (يو 4؛ 6؛ 5؛ 7)... هذه هيَ تصوُّرات بعض النُقَّاد، وهم يغضون النظر عن أمور عديدة، فمثلًا:

1- لم يرتبط القديس يوحنا في كتابة إنجيله بالتسلسل الزمني بقدر ارتباطه بتسجيل مواقف بعينها وأحاديث وحوارات تُظهِر وتؤكد على ألوهية الابن، فلم يتعرَّض في إنجيله سوى لأيام قليلة من خدمة السيد المسيح على الأرض، ولم يذكر شيئًا عن بشارة الملاك للعذراء، وميلاد المسيح، وزيارات الرعاة والمجوس، والهروب إلى مصر، ومذبحة أطفال بيت لحم... إلخ.

2- لا توجد أي مخطوطة قديمة ولا حديثة حملت الترتيب الذي تصوَّرونه، مما يؤيد وجهة نظرهم ولو بنسبة ضئيلة، فجميع مخطوطات إنجيل يوحنا التي تم اكتشافها في أي مكان وزمان حملت نفس الترتيب الذي بين أيدينا، مما يؤكد أنه لم يحدث أدنى تغير عما دوَّنه يوحنا في إنجيله.

3- عندما كتب القديس يوحنا إنجيله كما نعرف كتبه مُتصلًا، ثم جاء التقسيم إلى أصحاحات وآيات فيما بعد، فيوحنا لم يكتب أصحاحات حتى نقول أنه حدث خطأ في ترتيب هذه الأصحاحات. وسبق لنا الحديث عن هذه التقسيمات لسهولة الرجوع لعبارة معينة فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 1 س68.

4- مُهمة المُفسّر والشارح، وحتى الناقد أن يشرح النص ويستخلص المعاني والنتائج والعِبر، وليس مُهمته تغيير النص، ولا تفكيكه وإعادة تركيبه وترتيبه لأنه لا يملك النص، فالنص ليس من إنتاجه إنما النص لكاتبه.

 

ثانيًا: أي عيد كان يقصد يوحنا الرسول: " كَانَ عِيدٌ لِلْيَهُودِ" (يو 5: 1)...؟ ي موضع في الكتاب المقدَّس ولا أقوال ييلم يهتم القديس يوحنا بتحديد اسم العيد، لأنه عندما كتب إنجيله في نهاية القرن الأول الميلادي كانت أورشليم قد دمرت منذ أكثر من ربع قرن، والهيكل قد احترق وتهدم وزال فلم يعد أحد يهتم بالأعياد اليهودية التي ارتبطت بطقوس العبادة وتقديم الذبائح في الهيكل. أمَّا عن اسم العيد فهناك رأيان أساسيان:

1- الرأي الأول: رأى بعض الآباء وبعض المُفسرين أن هذا العيد كان يوافق عيد الفصح في السنة الثانية لخدمة السيد المسيح سنة 28م مع الأخذ في الاعتبار أن يسوع المسيح وُلِدَ سنة 4 ق.م.، وبدأ خدمته سنة 26م، وقد أمضى السيد المسيح ثلاثة أعياد للفصح جاء ذكرهم في إنجيل يوحنا، ومن أهم الذين قالوا بهذا الرأي القديس إيرينيئوس.

2- الرأي الثاني: قال بعض الآباء وبعض المُفسرين المقصود بالعيد عيد الخمسين، وليس عيد الفصح، لأنه لو كان المقصود عيد الفصح لجاء مُعرَّفًا بالألف واللام لأنه أهم الأعياد اليهودية الثلاث الإلزامية الفصح، والمظال، والخمسين (راجع الأب متى المسكين - شرح إنجيل القديس متى جـ 1 ص325).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثالثًا: هل بِركَة بيت حسدا (يو 5: 2) ليس لها وجود إلاَّ في خيال الكاتب لأنها لم ترد في أي موضع في الكتاب المقدَّس ولا أقوال المؤرخين. ولو كان لها وجود فكيف يكتب يوحنا الحبيب عن بِركَة (يو 5: 2-4) قد تدمرت وزالت منذ أكثر من ربع قرن...؟

1- طعن بعض النُقَّاد مثل "أ. لوازي" A. Loisy في حقيقة بِركَة بيت حسدا ذات الأروقة الخمسة، بل اتخذ منها دليلًا وحجة للطعن في مصداقية إنجيل يوحنا، بينما كانت هذه البِركَة قائمة فعلًا، وقد حدَّد يوحنا الرسول موقعها قائلًا: " وَفِي أُورُشَلِيمَ عِنْدَ بَابِ الضَّأْنِ" (يو 5: 2) فكونه يذكر البِركَة بموقعها ولم يحتج عليه أحد من كتاب عصره، فهو دليل على تواجدها، ومن الثابت أنه كان هناك باب الضأن على مقربة من الهيكل من الجهة الشرقية، ودُعي " بَابِ الضَّأْنِ" لأنهم كانوا يُدخلون منه الأغنام التي تُقدَّم ذبائح على مذبح المحرقة. وجاء ذكر هذا الباب عند ترميم أسوار أورشليم في زمن نحميا (نح 3: 1، 32) ومعنى " بَيْـتُ حِسْدَا" أي "بيت الرحمة"؟ يقول "القمص تادرس يعقوب": " بَيْتُ حِسْدَا" Bethesda وليست بيت صيدا Bethsaida كما جاءت في بعض النسخ. الكلمة العبرية בֵּית חַסְדָּא: Bethchasdah وتعني "بيت الرحمة" ربما أخذت اسمها من مراحم اللَّه التي ظهرت بشفاء الذين ينزلون فيها"(146). وقال "الأنبا غريغوريوس" أسقف عام الدراسات القبطية والبحث العلمي أن بِركَة بيت حسدا هيَ غالبًا التي جاء ذكرها في سفر إشعياء النبي (إش 22: 11) بِاسم " الْبِرْكَةِ الْعَتِيقَةِ" وكانت تُسْتَخْدَم في الاغتسالات الطقسية وبُني حولها خمسة أروقة، وعندما شاء اللَّه أن تظهر فيها معجزات شفاء لازمها المرضى (موسوعة الأنبا غريغوريوس - الكتاب المقدَّس جـ 5 تفسير إنجيل القديس يوحنا).

وفي القرن العشرين تم اكتشاف آثار "بركة بيت حسدا" فيقول "آلان مرشدور": "وهذه البِركَة التي وصفها يوحنا أُكتشفت حديثًا وأُجريت فيها حفريات. فلقد كانت مؤلفة من حوضين كبيرين بعمق 14 مترًا، يفصلهما سد عرضه 6,5 متر، ومساحة الحوض الجنوبي -وهو الأكبر- تبلغ 55 × 48م كما أُكتشفت أيضًا، بالقرب من الحوضين، حمامات صغيرة كانت جزءًا من بناء لعبادة الإله سيرابيس، الإله الشافي، وهذه التفاصيل تدعم مصادر الإنجيلي الرصينة"(147). ويقول "دكتور غالي": "منذ أوائل هذا القرن أُعيد الكشف عن الموقع التقليدي القديم، وهو بالقرب من كنيسة القديسة "حنة" وأصبح هو الموقع المقبول، وهو عبارة عن بِركَة محفورة في الصخر تمتلئ بماء المطر... يهبطون إليها بسلم مُلتوية شديدة الإنحدار. وتغطي الكنيسة القديمة التي أُعيد اكتشافها، سطح البِركَة، لأنها تقوم على خمس أقواس معمارية تخليدًا لذكرى الأروقة الخمسة. وفي الطرف الغربي من البِركَة ولعله كان موقع النبع توجد لوحة جصية كادت تنطمس معالمها وتنمحي ألوانها، تُمثل ملاكًا يُحرك الماء. وأعتقد أن هذا دليل تاريخي (أثري) يثبت صحة العدد أيضًا" (راجع موقع هوليبايبل - الملاك وتحريك الماء). وبعد دمار أورشليم سنة 70م وسيطرة الرومان على المنطقة نسبوا هذه البِركَة لآلهة الشفاء الرومانية مثل "فورتون" و"اسكليبيوس". كما يقول د. غالي أن هناك دليل قوي على حقيقة هذه البِركَة والملاك الذي كان ينزل ويحرك الماء، وهو شهادة الموسوعة اليهودية على ذلك... وكذلك شهادة يوسيفوس المؤرخ اليهودي، وقد تم مناقشة هذا الموضوع بتوسع مُدعمًا بالصور فيُرجى الرجوع إلى موقع هوليبايبل - هل أخطأ يوحنا في قصة ملاك بيت حسدا، لأنها أحد معابد أسكليبيوس الإغريقي؟

2- ذكر أي معلومة في الكتاب المقدَّس، ولو في موضع واحد فقط، لهو دليل قاطع وقوي وكافٍ وأكيد على مصداقيتها، وليس ورودها في موضع واحد مدعاة للتشكيك فيها، وقلنا مرارًا وتكرارًا أن كل كاتب من كتبة الأسفار المقدَّسة له انفراداته، وكل كاتب يكمل بقية الكُتاب الآخرين، وكان ليوحنا الرسول نصيب الأسد في هذه الانفرادات في كتابة إنجيله إذ نحو 90% من إنجيله لم يرد له ذكر في الأناجيل الأزائية.

3- أما عن التساؤل كيف يكتب يوحنا الحبيب عن بِركَة قد تدمرت وزالت من أكثر من ربع قرن (يو 5: 2-4) لأنه من الواضح للجميع أن يوحنا لم يؤرخ للأحداث التي واكبت كتابة إنجيله في نهاية القرن الأول الميلادي، إنما كان يؤرخ لأحداث منذ أكثر من ستين عامًا، عن أورشليم وجغرافيتها وقياداتها وحكامها وثقافتها في عصر السيد المسيح، ولذلك فهو لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى دمار أورشليم وهدم الهيكل سنة 70م على يد تيطس الوالي الروماني، بل حكى على بِركَة بيت حسدا كما كانت حينذاك، ولو استنكرنا تأريخ يوحنا لفترة قديمة، فلماذا لا نستنكر كل أقوال المؤرخين وما ذكروه في كُتب التاريخ عن عصور وممالك مرَّ عليها آلاف السنين، قد قامت وزالت، وما زال الكُتَّاب والمؤرخون يكتبون عنها ويأخذوننا إلى تلك العصور لنعيشها دون أن نراها بأعيننا؟!! أيضًا ليس شرطًا أن يكون دمار أورشليم سنة 70م يكون قد ألحق الدمار بهذه البَركَة، فمن الممكن أنها ظلت قائمة ليُقيم فيها الجنود الرومان، وواضح من حديث يوحنا الرسول أن البِركَة كانت وما زالت قائمة حتى كتابة إنجيله، ولكن العمل المعجزي في شفاء المرضى كان قد انتهى، ولذلك قال عن الملاك: " كَانَ يَنْزِلُ" فقد كان ينزل في الماضي ولم يعد ينزل في الحاضر. كان يوحنا الحبيب في مدينة أفسس على بُعد مكاني وزماني عن أورشليم، ولكنه كان يسجل الصورة التي عاينها منذ أكثر من ستين عامًا، وما زال يحتفظ بها في ذاكرته، فهو يُسجل طبقًا لما كان قائمًا وقت حدوث المعجزة وليس طبقًا للحالة الراهنة حيث هجر العُمي والعُرج تلك الأروقة الخمسة.

 

رابعًا: هل سِر شفاء مياه بِركَة بيت حسدا (يو 5: 4) ليس الملاك، بل لأنها تحتوي على معادن حديدية وكبريتية مثلها أماكن عديدة، وبسبب جهل الناس وبساطتهم نسبوا الشفاء للملائكة؟

1- هذه بعض أفكار أصحاب اللاهوت الليبرالي الذين ينكرون المعجزات، وقد تفشت أفكارهم الفاسدة في بعض الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية، فمن المؤسف أن تجد هذه الأفكار تتردد على لسان "الدكتور القس إبراهيم سعيد" الذي كان رئيسًا للطائفة البروتستانتية في مصر، فيقول عن هذه البِركَة: "وما أكثر أمثالها في عصرنا الحاضر في الهند وفي بلاد العرب، وفي حلوان والإمام الشافعي بمصر... كانت مياه هذه البِركَة غنية بالخواص المعدنية، وإلى هذا تُعزى قوتها الشافية، التي كان يقصدها جمهور كثير من فرائس الأمراض المزمنة، ويقول يوسابيوس أن مياه تلك البِركَة كانت في عصره مُحمَّرة مما يدل على أنها كانت تحتوي على جانب عظيم من المواد الحديدية والكبريتية... "يَتَوَقَّعُونَ تَحْرِيكَ الْمَاءِ" هذا دليل على أن الخواص المعدنية الكامنة في مياه البِركَة، كانت تنتعش بتحريكها... ويقول الدكتور إدي أن مثل هذا الماء (الشافي) كثير في الأراضي المقدَّسة مثل "نبع عنجر" في البقاع قرب بعلبك، وفوار "دير الحمراء" قرب قلعة الحصن... و"عين العذراء" التي يرجح بعضهم أنها "بركة بيت حسدا"... "لأن ملاكًا كان ينزل أحيانًا" تحدثنا هذه الكلمات عن الاعتقاد الذي كان شائعًا بين جمهور العامة بما فيهم المستشفين، لا عن اعتقاد البشير نفسه. ومن الطبيعي أن يعتقد العامة بمثل هذا الاعتقاد، لأن سواد الناس، في كل مكان، اعتادوا أن ينسبوا الخيرات التي يجهلون مصدرها إلى الملائكة الأخيار"(148)... فهل هناك مكان واحد من الأماكن التي ذكرها والتي لم يذكرها مهما كان غناها بالمعادن الحديدية والكبريتية وغيرها تستطيع أن تفتح عيني الأعمى، أو تُقيم طريح الفراش منذ 38 عامًا، وفي لحظة؟!! والكاتب يُبرر قوله بأن موضوع نزول الملاك، لا يُعبر عن فكر يوحنا الرسول، إنما هو يكتب ما كان شائعًا في عصره بين البسطاء الذين ينسبون الخيرات التي يجهلونها للملائكة الأخيار!!! فأين مصداقية الكاتب؟! وأين دور الروح القدس الذي يعصم الكاتب؟!! ولو كان يوحنا يكتب ما هو شائع في عصره، وما لا يعتقد به، فلماذا لم يوضح ذلك ولم يقل هذا؟! أليست مثل هذه الأفكار الفاسدة تضع الكاتب في موقف المخادع!!

2- لماذا ارتبط الشفاء بوقت مُعين وهو نزول الملاك؟! ألم يكن من الممكن أن أي إنسان ينزل ويحرك مياه البِركَة...؟! فلماذا الانتظار الطويل؟!!

3- لو الشفاء مُرتبط بطبيعة المياه المعدنية في البِركَة، فلماذا لا ينزل المريض للبِركَة، يحرك المياه، ويغتسل، وينصرف إلى حال سبيله...؟! لماذا تكدُّس المرضى هكذا، عُمي وعرج وعُسم، ينتظرون، فينال الشفاء واحد فقط منهم وهو الذي ينزل للبركة أولًا فيبرأ وينصرف، ويظل الباقون على أمل الشفاء في مرة قادمة.

4- لو أن الأمر يخلو من عنصر الإعجاز، فلماذا لم يحدث ولو مرة واحدة أن ينال الشفاء شخصين مرة واحدة! ألا تكفي الأملاح المعدنية لشفاء اثنين ولو لمرة واحدة؟!

5- هل الأملاح المعدنية قادرة على شفاء جميع الأمراض، حتى أنها تُقيم المشلول، وتبرئ الأعرج، بل وتفتح عيني الأعمى؟!! هل سُمع هذا في أي مكان كان؟!! وتساءل البعض لماذا حصر الإنجيل الأمراض في ثلاثة أنواع فقط قائلًا: " جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى وَعُمْيٍ وَعُرْجٍ وَعُسْمٍ" (يو 5: 3) والحقيقة أن الإنجيل عندما قال " جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى" فهو أجمل جميع الأمراض، وذكر بالأخص العُمي والعُرج والعُسم أي المشلولين لأن هذه الفئات الثلاث التي كانت تجد صعوبة بالغة في الوصول إلى ماء البِركَة.

6- هل نجد أي مكان شفاء بالأملاح المعدنية يستطيع أن يهب الشفاء لأي مرض في لحظة في طرفة عين...؟! ينزل المريض للماء عقب تحريك الملاك للماء فيخرج معافى تمامًا!!! أليس الشفاء الناتج من المعادن يحتاج لتكرار النزول لهذه المياه مرارًا وتكرارًا حتى يحدث التحسن تدريجيًا وليس فجائيًا.

7- لماذا يتنكر الإنسان للمراحم الإلهية والخدمة الملائكية؟! ألم يرسل اللَّه ملائكته ليحملوا النِعَم للبشر؟! أليس هذا محور سفر طوبيا؟ (راجع عد 20: 16؛ 2 مل 6: 17؛ مز 34: 7؛ 91: 11-12؛ دا 3: 49؛ لو 1: 11-22، 26-37؛ 2: 8-14؛ عب 1: 6-7؛ رؤ 16: 5؛ 22: 8-9) لتطلع على خدمة الملائكة.

وقد سبق لنا مناقشة تلك الأفكار الليبرالية التي تُنكر المعجزات الكتابية، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد قديم جـ 2 من س70 إلى س84، وكتابنا: بين اللاهوت الليبرالي والحركة الكاترزماتيكية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(146) الإنجيل بحسب يوحنا، جـ 1، ص327.

(147) سلسلة أبحاث كتابية / 15 - الإنجيل بحسب القديس يوحنا، ص97.

(148) شرح بشارة يوحنا، ص180، 181.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/708.html

تقصير الرابط:
tak.la/ywb288f