St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 522- هل ما جاء في (مر 10: 1) يعبّر عن الصعود الأخير للسيد المسيح من الجليل إلى أورشليم؟ وهل كان مسموحًا للمرأة أن تطلق زوجها (مر 10: 12)؟ وما هو موقف الكنيسة من الطلاق؟ وهل التلاميذ وانتهروا من قدموا الأولاد للسيد المسيح (مر 10: 13) أم أنهم انتهروا الأولاد (مت 19: 13)؟ وهل أخطأ التلاميذ عندما منعوا الأولاد من الاقتراب من السيد المسيح (مر 10: 13)؟ وهل قول السيد المسيح عن الأولاد "لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ الله" (مر 10: 14) يُنفي تأثير خطية آدم على البشرية؟

 

س522: هل ما جاء في (مر 10: 1) يعبّر عن الصعود الأخير للسيد المسيح من الجليل إلى أورشليم؟ وهل كان مسموحًا للمرأة أن تطلق زوجها (مر 10: 12)؟ وما هو موقف الكنيسة من الطلاق؟ وهل التلاميذ وانتهروا من قدموا الأولاد للسيد المسيح (مر 10: 13) أم أنهم انتهروا الأولاد (مت 19: 13)؟ وهل أخطأ التلاميذ عندما منعوا الأولاد من الاقتراب من السيد المسيح (مر 10: 13)؟ وهل قول السيد المسيح عن الأولاد "لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ الله" (مر 10: 14) يُنفي تأثير خطية آدم على البشرية؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل ما جاء في (مر 10: 1) يعبّر عن الصعود الأخير للسيد المسيح من الجليل إلى أورشليم؟.. قال مرقس الرسول: " وَقَامَ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ" (مر 10: 1). قام من هناك أي من نواحي صور وصيدا مرورًا بالجليل عبر نهر الأردن شرقًا وهو في الجليل، ليكرز في بيريه والمدن العشر، وأكمل المسيرة حتى مدينة أريحا ثم إلى بيت عنيا وهذا ما أوضحه متى الإنجيلي بقوله: " وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِنَ الْجَلِيلِ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ هُنَاكَ" (مت 19: 1 - 2) فهذه الفرصة الأخيرة للكرازة في تلك البقاع ولن يعود للجليل إلاَّ في ظهوراته بعد القيامة. كان هذا هو الصعود الأخير للسيد المسيح من الجليل إلى أورشليم ليُصلب هناك، وهذا ما ركزت عليه الأناجيل الأزائية الثلاث (مر 10: 32، مت 20: 17، لو 18: 31 - 33) بينما ذكر إنجيل يوحنا صعود السيد المسيح إلى أورشليم ثلاث مرات (يو 2: 13، 7: 10، 12: 12) كما شرحنا هذا من قبل (راجع مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س382). ويقول "القس سمعان كلهون": "متى ومرقس يقولان أنه آتى أريحا من عبر الأردن (مت 19: 1، 2، مر 10: 1)، فيظهر أن السيد المسيح بعد أن صرف وقتًا منفردًا في أفرايم، لما أقترب وقته ليُقدَّم ذبيحة شرع في سفره الأخير إلى أورشليم، ولكنه لم يأتِ على الطريق الأقرب (غرب الأردن) بل دار على بيريه (شرق الأردن) وآتى إلى أريحا، ثم إلى بيت عنيا. يتضح من (لوقا 13: 22 - 25) "وَاجْتَازَ فِي مُدُنٍ وَقُرًى يُعَلِّمُ وَيُسَافِرُ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ" أن المسيح كان الآن آخذًا بسفره الأخير إلى أورشليم وكلامه في (مر 10: 32 - 35) يدل على أن نهاية حياته قد اقتربت" (405).

 

2- هل كان يُسمح للمرأة أن تطلق زوجها (مر 10: 12) وما هو موقف الكنيسة من الطلاق؟.. قال السيد المسيح: " وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي" (مر 10: 12) مع أن شريعة موسى قد أعطت للرجل فقط حق تطليق زوجته، ومتى طلقها لا يستطيع أن يستردها ثانية (تث 24: 1 - 4) ولا يوجد أي نص يعطي الزوجة حق تطليق زوجها، وهذا الأمر لم يكن متعارف عليه لدى اليهود، غير أنه كان يُطبَق في بعض الحالات الاستثنائية مثل اغتصاب الزوج لفتاة عذراء، أو إتهام الزوج للزوجة بالزنا اتهامًا باطلًا، أو إصابة الزوج بالبرص، أو عمل الزوج في أعمال محتقرة مثل دبغ الجلود (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - إنجيل مرقس) ويقول "يوحنا كرافيذوبولس": " الآية 12 "وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي" لا ترد في الأناجيل الأخرى، وهيَ مناقضة للعادات السائدة عند اليهود لأن حق الطلاق كان فقط للرجل. يبدو أن هذه الآية تتصل ببعض العادات الوثنية، أي تلك التي كانت سائدة في المجتمع الروماني حيث، رغم تشدد القانون الروماني القديم، كان يسمح للزوجات بترك أزواجهن والزواج بآخر" (406).

وعندما قال السيد المسيح " وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ" كان يقصد:

أ - أن تهجر الزوجة زوجها وتذهب لتعيش مع رجل آخر، مثلما هجرت هيروديا زوجها فيلبس، وتزوجت أخيه هيرودس أنتيباس (مت 14: 4).

ب - يسمح القانون المدني لكل من الزوج والزوجة بإنهاء العلاقة الزوجية بالإرادة المنفعلة، مثلما يحدث في بلاد الغرب، ومثلما يُسمح بالخلع هنا في مصر.

ج - قد يتراضى الزوج مع الزوجة على أن يهجرها وتذهب لآخر، وهذا لا يُعطي هذه الزوجة الحل لتصرفها الخاطئ هذا، ويقول "متى هنري": " وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا: أي فرَّت منه مع رجل آخر أو تركته برضاها ورضى زوجها "وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي" (ع 12) ولا يمكن أن يُقبل عذرها بأنها قد تركت زوجها برضاه" (407).

أما عن موقف الكنيسة من الطلاق، فتقول الدكتورة "ماري عازار ميخائيل": "يسوع يشير إلى الزواج كأصل الشركة الإنسانية الذي أعلنه الله في الخليقة، والشركة الإنسانية الكاملة مبنية على هذه العلاقة التي تربط رجلًا بامرأة علاقة مميزة وشركة كاملة لا يؤثر في شفافيتها إلَّا الخطية.. فالزواج في نظر يسوع هو مؤسسة خلقها الله منذ البدء بين رجل وامرأة، عنوانها الاتحاد الكامل والشركة الكاملة.. يصبح الاثنان واحدًا، والتباعد والانفصال بين هذين سببه قساوة قلب الإنسان.. في مقطع رائع في (أف 5: 22 - 33) يتكلم بولس عن العلاقة العميقة بين الزوج والزوجة بطريقة شعرية، تكشف قداسة الزواج وقيمته في نظر الله، ويشبهه بعلاقة المسيح بالكنيسة. المعادلة باختصار أن تخضع المرأة لزوجها كما للرب وأن يحب الرجل امرأته كما أحب المسيح الكنيسة. بولس نفسه يرى في وحدة الرجل بالمرأة بالزواج سرًّا عظيمًا.. عهدًا مقدسًا أبديًا ورباطًا لا ينفصم واستمراره يكون بالحب وبذل الذات والشركة الكاملة في كل شيء..

بكل أسف تواجه مؤسسة الزواج اليوم حتى في الكنيسة تحديات كبيرة، وأصبح الطلاق يبدو وكأنه نهاية مقبولة في حالات كثيرة. كم نسمع اليوم من قائل يقول: "الطلاق أفضل من حياة عائلية تشبه الجحيم" وآخر يقول: "ليكن الطلاق مكرَّمًا كما الزواج من أجل الأولاد". طبعًا في النظرة المسيحية إلى الزواج وكما رآه المسيح وبولس عهدًا أبديًا، والحياة الزوجية يجب أن تشبه الحياة في ملكوت الله إذا تكلَّلت بالمحبة والتضحية وبذل الذات. والحياة الزوجية بالتأكيد تتطلب جهدًا متواصلًا من قِبل كل من الزوج والزوجة حتى يكون الأولاد مقدَّسين..

طبعًا معظم الزيجات تحصل في سن مبكرة وتكون أحيانًا مبنية على افتنان شاب وشابة أحدهما بالآخر، مما يعرقل التفكير والتأني وطلب نصيحة وما أن يصبح الزوجان في بيت واحد ويواجهان مسؤولية الحياة ومسؤولية الأطفال والعائلة حتى يستفيق الواحد أو الآخر على واقع أنه يحمل حملًا ثقيلًا ويبدأ التذمر وإلقاء اللوم على الشريك الآخر ويحصل الطلاق حتى وإن كان هناك أولاد نتيجة الزواج. طبعًا الطلاق يؤذي الأولاد ويسئ إلى مشاعر ومواقف كل من الزوجين فتتأصل الكراهية بينهما، ويضيع الأولاد في جو كهذا، وتضيع أمامهم قيم الزواج فيستبيحون العلاقات كما لو أن كل شيء مسموح به..

أن الطلاق في المجتمع المسيحي الشرق أوسطي يعتبر مكروهًا وتكثر الشكوك والأقاويل مما يسئ جدًا إلى العائلة صاحبة المشكلة بكل أفرادها. المجتمع المسيحي بالطبع يتأثر بكل قضايا المجتمع الكبير وعلى المسيحيين بشكل خاص بذل الجهد، ليقدموا مثلًا يُحتذى به في المحبة والتفاهم وحماية العائلة والحرص على سلامة الأولاد ومشاعرهم. في نهاية المطاف الزوجان المسيحيان مطلوب منهما التضحية للحفاظ على الزواج والتمثل بالمسيح الذي بذل نفسه من أجل حياة العالم" (408).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

3- هل التلاميذ انتهروا من قدموا الأولاد للسيد المسيح (مر 10: 13)، أم أنهم انتهروا الأولاد (مت 19: 13)؟.. واضح من قول القديس مرقس: " وَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَوْلاَدًا لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ. وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ فَانْتَهَرُوا الَّذِينَ قَدَّمُوهُمْ" (مر 10: 13)، فيبدو أن عدد الأولاد كان كبيرًا ولذلك انتهر التلاميذ من قدموا الأولاد الذي دفعوا بهم تجاه السيد المسيح. وقال القديس متى: "حِينَئِذٍ قُدِّمَ إِلَيْهِ أَوْلاَدٌ لِكَيْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّيَ، فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ " (مت 19: 13) و" انْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ" ربما تعود على ذوي الأولاد وهو الأكثر احتمالًا وربما تعود على الأولاد وهو الاحتمال الأقل، ولو كان هذا هو المعنى الذي يقصده القديس متى، أي أن التلاميذ انتهروا الأولاد، فلا يُعد هذا تناقضًا مع ما قاله مرقس الرسول الذي ذكر انتهار التلاميذ للكبار، ولم ينفي أن التلاميذ انتهروا الأولاد، وبذلك يكون التلاميذ قد انتهروا الأولاد وذويهم، فذكر القديس مرقس انتهار ذوي الأولاد، وركز القديس متى على انتهار الأولاد وما يُلفت الانتباه أن استجابة السيد المسيح جاءت سريعة، إذ قال للتلاميذ: " دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (مت 19: 14، مر 10: 14) فجاءت العبارة بنفس اللفظ في كلا الإنجيلين، وما يُلفت الانتباه أيضًا تجسيم القديس مرقس للموقف، حتى أنه يذكر ملامح السيد المسيح وتصرفه إذ اغتاظ من التلاميذ، وأحتضن الأولاد: " فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ ذلِكَ اغْتَاظَ.. فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ" (مر 10: 14، 16)، فأنه كُتب عنه في العهد القديم: " كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا" (أش 40: 11)، ولم يشكو مثلما اشتكى موسى قائلًا: " أَلَعَلِّي حَبِلْتُ بِجَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ. أَوْ لَعَلِّي وَلَدْتُهُ حَتَّى تَقُولَ لِي احْمِلْهُ فِي حِضْنِكَ كَمَا يَحْمِلُ الْمُرَبِّي الرَّضِيعَ" (عد 11: 12).

وما فعله الآباء والأمهات من تقديم أولادهم لنوال بركة المعلم، كان أمرًا متعارف عليه بين اليهود، إذ كانوا يقدمون أطفالهم للمعلمين لينالوا بركتهم، وجاء في التلمود: "بعد أن يضع الأب يديه على طفله، كان يقوده للشيوخ واحدًا فواحدًا فيباركونه أيضًا، ويصلون حتى ينمو عارفًا الناموس، مخلصًا في الزواج، مكثرًا في الأعمال الصالحة" (409). والجدير بالملاحظة أن هذا الحدث كان يفصله عن الصلب أيام ليست بالكثيرة، فالصليب الذي ألقى بظلاله حول السيد المسيح، حمل الله الذي بلا عيب، لم يعوقه عن احتضان هؤلاء الأطفال، وهو يبتسم لهم ويداعبهم، فجلب لهم السعادة والفرح. حقًا قيل: " أن المسيحي الحقيقي هو من تجد الأطفال يلعبون حول داره وأمام بيته" (410). كما قال أحد العظماء أن أعظم مدح سمعه في حياته عندما جاء طفل غريب وآنس له حتى أنه طلب منه أن يربط له سيور حذاءه.

 

4- هل أخطأ التلاميذ عندما منعوا الأولاد من الاقتراب من السيد المسيح (مر 10: 13)؟.. سبق الإجابة على هذا التساؤل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س377، ونضيف هنا قول "القديس كيرلس الكبير": " لقد انتهرهم التلاميذ الطوباويون ليس لأنهم كانوا يحسدون الأطفال بل حسبوا أن هذا تقديم احترام له كمعلم لهم، ومنع التعب غير اللازم، ولأجل اهتمامهم الشديد بحفظ النظام" (411).

 

5- هل قول السيد المسيح عن الأولاد " لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ الله" (مر 10: 14) يُنفي تأثير خطية آدم على البشرية؟.. عندما أشاد السيد المسيح بالأطفال كان يدعو الجميع بالتحلي بأخلاقهم وسلوكياتهم في بساطة وطهارة وبراءة، وإيمان، وصفح ومغفرة.. إلخ. ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "حقًا ذهن الأطفال نقي من آلام الخطية، لهذا يليق بنا أن نمارس بكامل حريتنا ما يفعله الأطفال بالطبيعة" (412). ويقول "الأب ثيوفلاكتيوس": " لم يقل "لهؤلاء" بل قال "لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ"، أي للذين لهم في بيتهم كما في تصرفاتهم ما للأطفال بالطبيعة من بساطة وعدم الأذية، فالطفل لا يبغض ولا يحمل نية شريرة، حتى إن ضربته والدته لا يعتزل عنها، وإن ألبسته ثيابًا رخيصة يراها أفضل من الثوب الملكي.. لذلك يقول الرب: "مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ الله مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ".." (413).

قال السيد المسيح " دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ".. تُرى كيف يأتي الأولاد أو غيرهم للسيد المسيح حتى يكون لهم ملكوت السموات؟.. لا بد أن يأتوا إليه على أنه الله المتجسد من أجل خلاص جنس البشر، وأن يجوزوا بحر المعمودية.. أليس هذا ما أوضحه السيد المسيح في موقف آخر لنيقوديموس عندما قال له: " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّـه" (يو 3: 3، 5)، فالذي نطق بالعبارة الثانية هو هو من نطق بالعبارة الأولى، ولا ينبغي أن نأخذ بواحدة ونصرف النظر عن الأخرى، وعن روح الكتاب ككل. ويقول "الأب متى المسكين": "ينبغي أن نصحّح الفكر السائد أن الأولاد يدخلون ملكوت السموات، إذ هيَ ليست كذلك، بل "لِمِثْلِ" هؤلاء ملكوت السموات. وهنا يتخطى القياس من الولد إلى ما هو مثل الولد، أي ليس الأشخاص بل مستواهم الروحي في البساطة والبراءة والتواضع وطهارة القلب والفكر واليد، فإذا لم يكن الولد كذلك فهو فاقد قامة الأولاد الطبيعية.. كذلك يهمنا في البداية أن نشير إلى المدى الذي أثر في الكنيسة من جراء قبول المسيح للأولاد بفرح، وكونه أحتضنهم وباركهم، إذ اعتبرت ذلك في الحال بمثابة دعوة رسمية لقبولهم في العماد.. باعتبارهم مؤهلين من المسيح أن يدخلوا الملكوت بسبب قامتهم الروحية الوديعة وإيمانهم البسيط الحر القوي باللَّـه، ثم ثقتهم اللانهائية في قدرة الله.

وبالرغم من النظرة العامة لدى كل الشرَّاح إلى أن ما عمله المسيح مع الأولاد هو من الأعمال اللطيفة والوديعة.. ولكن في الحقيقة كانت نظرة ق. مرقس مختلفة عن هذا المستوى العاطفي، بل أنه حوَّل هذه الصورة الجميلة إلى قضية لاهوتية هامة وهيَ علاقة قامة الطفولة بالدخول إلى ملكوت الله. من الذي يدخل ملكوت الله؟ وأنظر إلى القاعدة التي وضعها في الآخر بفم المسيح: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ الله مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ".." (414). أما عن تأثر البشرية جمعاء بخطية آدم، وهيَ ما دُعيت بالمعصية الأولى أو الخطية الجدية، فقد سبق الحديث عنها بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد ج 5 س455.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/522.html