St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 377- كيف يدعو السيد المسيح أتباعه لقطع أعضائهم: "يُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَـلْ" (مت 19: 12) مع أنه مكتوب: "لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ" (تث 23: 1)؟ وهل أخطأ التلاميذ عندما منعوا اقتراب الأولاد من السيد المسيح (مت 19: 13)؟

 

س377: كيف يدعو السيد المسيح أتباعه لقطع أعضائهم: "يُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَـلْ" (مت 19: 12) مع أنه مكتوب: "لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ" (تث 23: 1)؟ وهل أخطأ التلاميذ عندما منعوا اقتراب الأولاد من السيد المسيح (مت 19: 13)؟ (راجع الدكتور أحمد شلبي - مقارنة الأديان - المسيحية ص271، وعلاء أبو بكر - البهريز جـ 2 س132 ص138، س177 ص185، س383 ص386، 387، جـ4 س189 ص164، حـ5 س81).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ قال اللَّه في سفر التثنية: "لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ" (تث 23: 1) والمخصي بالرض أي الذي يخصى بدق الخصيتين أو سحقهما، والمجبوب هو الذي تُقطع خصيتاه بآلة حادة، وقد منع اللَّه المخصي والمجبوب من الانضمام لجماعة الرب، وذلك لكيما يؤكد على قدسية جميع أعضاء الجسد، فلا ينظر أحد للأعضاء الجنسية على أنها أعضاء دنسة أو أنها أقل كرامة: "وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ. وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ" (1 كو 12: 23) وإن كان الإنسان المخصي في العهد القديم لا يدخل جماعة الرب إلاَّ أنه لا يُحرَم من الخلاص: "وَلاَ يَقُلِ الْخَصِيُّ هَا أَنَا شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِلْخِصْيَانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ سُبُوتِي وَيَخْتَارُونَ مَا يَسُرُّنِي وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي. إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُبًا وَاسْمًا أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُ اسْمًا أَبَدِيًّا لاَ يَنْقَطِعُ" (إش 56: 3 - 5). وقال بولس الرسول لأهل غلاطية عن المتهودين الذي أرادوا العودة للختان وعبودية الناموس: "يَا لَيْتَ الَّذِينَ يُقْلِقُونَكُمْ يَقْطَعُونَ أَيْضًا" (غل 5: 12)، أي لا يقطعون الغرلة فقط بل الخصيتين أيضًا فلا يدخلون جماعة الرب.

وقال السيد المسيح: "يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ" (مت 19: 12)، فالخصيان الذين وُلدوا هكذا من بطون أمهاتهم هم المخنثين، والخصيان الذي خصاهم الناس هم الذين كانوا يعملون في جناح النساء في القصور الملكية، وكان لهم وضعهم المميز في القصر، حتى أن كلمة "خصي" أُطلقت على من يتولى مسئولية داخل القصر الملكي سواء كان مخصيًا بالفعل أو غير مخصي، فقد دُعي فوطيفار خصي بالرغم من أنه كان متزوج، ووزير كنداكة ملكة الحبشة قال عنه الكتاب أنه "خصي". كما كان بعض كهنة المعابد الوثنية مثل كهنة ديانا (أرطاميس) في أفسس مخصيون. وعندما قال السيد المسيح: "يُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ" لم يقصد المعنى الحرفي، إنما قصد أولئك الذين اختاروا حياة البتولية مثل بولس الرسول وبعض التلاميذ والآباء الرهبان، فمع أنهم مؤهلون للزواج، فأنهم يكرسون أنفسهم كلية روحًا وجسدًا للملك المسيح، وقال "القديس أكليمنضس السكندري": "إن الخصي الحقيقي ليس من لا يقدر أن يمارس اللذة الجسدية، ولكنه الذي لا يقوم بممارستها رغم قدرته" (1042). وماركيون وماني الذين نهوا عن الزواج على أنه شر قطعتهم الكنيسة من شركتها، وعندما خصى العلامة أوريجانوس نفسه لم تقبل الكنيسة منه هذا التصرف، ولم يكن يحق له أن يتولى مسئولية الكهنوت في الكنيسة. وكما أن الزواج سر مقدَّس في الكنيسة هكذا للبتولية كرامتها، حتى أن بولس الرسول قال: "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا. لكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ مَوْهِبَتُهُ الْخَاصَّةُ مِنَ اللَّه. الْوَاحِدُ هكَذَا وَالآخَرُ هكَذَا" (1 كو 7: 7).

 

2ــ أراد التلاميذ أن يوفروا بعض الهدوء والراحة لمعلمهم الذي أجهد نفسه في الخدمة كثيرًا، فكما قدمت الأمهات أولادهن للسيد المسيح لكي يضع يديه عليهم ويباركهم انتهرهم التلاميذ. ويقول "وليم باركلي": "كانت رغبتهن أن يضع يسوع يديه على الأطفال. لقد رأين ماذا تصنع هاتان اليدان، فقد كانتا مصدر شفاء للمرضى، وإزالة للألم، وإبصار للعميان، وراحة وسلام للعقول المضطربة.. لذلك تلاقت الأمهات عند هذه الرغبة، أن يضع يسوع يديه على الأطفال، وأن هذا ليدل على رقة شخصية السيد وعذوبتها. فلم تكن الأمهات يعرفن من هو يسوع، ولا شك أن الأبناء ترامت إلى أسماعهم عن كراهية الكتبة والفريسيين والكهنة والصدوقيين له.. وقد كان هؤلاء قادة الدين.. لكن عذوبة شخصية يسوع جذبت إليه القلوب والأبصار" (1043).

ويقول "متى هنري": "غلطة التلاميذ في توبيخهم " فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ ". لقد اعترضوا على تقديم الأولاد إليه على أساس أن ذلك أمر تافه وبلا جدوى، ووبخوا الذين قدموهم بمثل هذه الجرأة ومسببين مثل هذا التعب والإزعاج، وإما أن يكونوا قد توهموا بأنه لا يليق بمعلمهم أن يتصاغر فيبالي بأولاد ليسوا مرضى، أو أنهم قد ظنوا أن لديه من الأعمال الأخرى ما يكفي وكذلك لم يريدوه أن يتحوَّل عنها. إذ أنهم ظنوا أنهم لو شجعوا مثل هذا الإلتجاء إليه لقدمت كل البلاد أولادها إليه ولما وجدوا لها نهاية وجميل جدًا أن يتوفر في المسيح من المحبة والعطف ما لا يتوفر في أفضل تلاميذه.. أنه إنتهر تلاميذه: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ "، وصحح الخطأ الذي ارتكبوه: "لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ".. (فالأطفال) الذين اشتركوا في الأثر السيء لخطية آدم الأول يجب أن يشتركوا في النعمة الغنية لآدم الثاني" (1044).

لقد أهمل كل من الأمم واليهود أيضًا الأطفال، فكانوا هم الضحية الأولى في مشكلات الطلاق وغيرها، وكم عانى الأطفال على مر التاريخ والأيام، بل أنهم ما زالوا لليوم يعانون، ويجنون أشواك الزيجات الفاسدة، فيقول "الأب متى المسكين": "أنها أكثر القامات البشرية تعرضًا للافتراس من كافة الإتجاهات العالمية سواء الاجتماعية أو الخلقية، فهيَ في أغلب الأحيان محرومة مظلومة مُهانة مُستغلة مُباعة بلا ثمن. مع أنها هيَ الخلايا الأولية التي تبني جسم البشرية، واللبنات الأولى التي يُبنى بها أساس الكنيسة. ولكن سر اللطمات العنيفة التي تتلقاها الطفولة من العالم هو بسبب الزيجات الفاشلة واحتقار رباط الزوجية وغياب روح الأمومة والعطف الأبوي. فيخرج الطفل يبحث عن قلب رحيم يحن إليه فيقع في مخالب الذئاب. على أن لا شيء، سواء كان مؤسسة خيرية أو حضانة أو جمعية للأولاد الأيتام أو بيوت رحمة، يمكن أن يحل محل أم الولد وهيَ ترضعه الحنان والرحمة والعطف، أو محل الأب الذي يملأ قلب الأطفال بالرجاء والسند والثقة والشجاعة والاعتماد على الذات..

لذلك تأتي دعوة المسيح للعالم: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ " هيَ بمثابة وصية آمرة ثمينة خرجت من فم اللَّه ليتحمل تنفيذها كل من تعيَّن مسئولًا عن الطفولة سواء الأسرة أو المدرسة أو المشرفين على الحياة الاجتماعية. أن يطلب المسيح أن يوصَلوا إليه الولد وهو كفيل أن يُعطي له كل ما ينقصه في الحياة. فهو الوحيد الذي يملأ فراغ الأمومة والأبوة في حياة الولد أو البنت" (1045).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1042) تفسير العهد الجديد جـ 1 ص352.

(1043) تفسير العهد الجديد جـ 1 ص355.

(1044) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 2 ص148.

(1045) الإنجيل بحسب القديس متى ص546، 547.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/377.html