St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 520- كيف يتساءل التلاميذ عن القيام من الأموات (مر 9: 10) بينما هم يؤمنون بالقيامة من الأموات؟ ومن أين جاء اعتقاد الكتبة أن إيليا يسبق المسيح في مجيئه (مر 9: 11)؟ ولماذا تحيَّر الجمع عندما رأوا يسوع (مر 9: 5)، ولماذا سأل السيد المسيح الكتبة: "بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ" (مر 9: 16) ولم يسأل التلاميذ؟ ولمن وجه قوله: "أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ" (مر 9: 19)؟ وهل كان هذا الابن مجرد مريض بالصرع أو مريض نفسي؟

 

س520: كيف يتساءل التلاميذ عن القيام من الأموات (مر 9: 10) بينما هم يؤمنون بالقيامة من الأموات؟ ومن أين جاء اعتقاد الكتبة أن إيليا يسبق المسيح في مجيئه (مر 9: 11)؟ ولماذا تحيَّر الجمع عندما رأوا يسوع (مر 9: 5)، ولماذا سأل السيد المسيح الكتبة: "بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ" (مر 9: 16) ولم يسأل التلاميذ؟ ولمن وجه قوله: "أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ" (مر 9: 19)؟ وهل كان هذا الابن مجرد مريض بالصرع أو مريض نفسي؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- كيف يتساءل التلاميذ عن القيام من الأموات (مر 9: 10) بينما هم يؤمنون بالقيامة من الأموات؟.. فيما كان السيد المسيح نازلًا من جبل التجلي ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا أوصاهم: " لاَ يُحَدِّثُوا أَحَدًا بِمَا أَبْصَرُوا إِلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (مر 9: 9 - 10). والحقيقة أن التلاميذ كيهود يؤمنون بالقيامة العامة من الأموات والدينونة والحياة الأخروية، حتى أن السيد المسيح عندما قال لمرثا: " سَيَقُومُ أَخُوكِ. قَالَتْ لَهُ مَرْثَا أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو 11: 23 - 24)، وفي حديث السيد المسيح عن القيامة العامة قال: " فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ" (يو 5: 29) وفي حديثه عن استضافة المساكين الجدع العرج العمي قال: " فَيَكُونَ لَكَ الطُّوبَى إِذْ لَيْسَ لَهُمْ حَتَّى يُكَافُوكَ لأَنَّكَ تُكَافَى فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ" (لو 14: 14). إذًا اعتراف التلاميذ بالقيامة العامة أمر مفروغ منه، ولكن ما أثار تساؤل وتعجب التلاميذ أنه يتحدث عن قيامة خاصة بابن الإنسان، كحدث قريب ليس له علاقة بالقيامة العامة، بل أنه سيحدث في فترة حياتهم، ومتى تم هذا الحدث يحل لهم الإفصاح عما شاهدوه من مجد الرب يسوع في التجلي وحضور موسى وإيليا، لذلك أخذوا يتساءلون بينهم عن المقصود بالقيام من الأموات؟!، وكيف يكون يسوع هو المسيا ويموت؟! ولو مات فمن سيقيمه من الأموات؟!!.. تساءلوا وتعجبوا لأنهم لم يدركوا بعد سر الصليب. ويقول مرقس الرسول عقب التجلي وشفاء الغلام الذي به الروح النجس أن السيد المسيح: " كَانَ يُعَلِّمُ تَلاَمِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ" (مر 9: 31 - 32). وفعل " يُعَلِّمُ" يفيد تكرار التعاليم وإعادتها.. لماذا؟.. لأنه يعلّم أمورًا تتناقض مع مفاهيم عن المسيا وأمالهم وتوقعاتهم. ويقول "الدكتور القس منيس عبد النور": " اجتاز المسيح الجليل وأقترب من منطقة اليهودية، وعاصمتها أورشليم، المدينة التي ستصلبه، وكان يرى وادي ظل الموت أمامه، فاختلى بتلاميذه وقال لهم: " إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ. وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ"، فلم يفهموا قوله الصريح الواضح لأنه كان ضد انتظارهم وآمالهم. ومع عدم فهمهم خافوا أن يسألوه لئلا يخيب أملهم السياسي الأرضي الجسدي إلى الأبد. أليس عجيبًا أن التلاميذ لم يفكروا في نصرة القيامة؟ ولماذا ركزوا فكرهم في آلام الموت؟.. لكن، أليس هذا ما نفعله نحن اليوم؟ نبكي في الموت، وننسى القيامة المجيدة والرجاء المبارك" (384).

 

2- من أين جاء اعتقاد الكتبة أن إيليا يسبق المسيح في مجيئه (مر 9: 11)؟.. عندما نزل التلاميذ من الجبل وقد شاهدوا موسى وإيليا، والسيد المسيح في مجده أستحوذ هذا المنظر العجيب على تفكيرهم ومشاعرهم، ووقفوا أمام إشكالية، وهيَ أنهم يعرفون ما نطق به ملاخي النبي عندما قال: "هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ. فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ" (ملا 4: 5 - 6) وهذا ما كان يؤكد عليه الكتبة والفريسيون في تعاليمهم أن إيليا يظهر أولًا ليهيئ الطريق لظهور المسيح، ولكن على أرض الواقع أن السيد المسيح بدأ خدمته واختار تلاميذه، وثلاثة منهم اليوم عاينوا التجلي وظهور إيليا (مع موسى) ثم اختفائهما، فاحتاروا في هذا الأمر، حتى أنهم سألوا مخلصنا الصالح: " لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلًا" (مر 9: 11)، فمالنا نرى ظهور إيليا بعد ظهورك، وحتى بعد ظهوره عاد للاختفاء؟!. وهنا فك السيد المسيح اللغز أمام التلاميذ، فأوضح لهم أن المقصود بإيليا الذي يسبق المسيا في مجيئه هو يوحنا المعمدان الذي جاء بروح إيليا كقول الملاك لزكريا أبيه: " وَيَرُدُّ كَثِيرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ. وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا" (لو 1: 16 - 17). ولذلك قال لهم السيد المسيح: " لكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ إِيلِيَّا أَيْضًا قَدْ أَتَى وَعَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ" (مر 9: 13).. " وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهذَا هُوَ إِيليا" (مت 11: 14) (راجع مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س331). وفعلًا يوحنا المعمدان بدأ خدمته قبل خدمة السيد المسيح بستة أشهر، فتحقق فيه قول ملاخي النبي وتعاليم الكتبة.

ويقول "وليم باركلي": " أن شخصية إيليا كان لها أهمية خاصة عند اليهود، فأنهم يعتقدون أنه لا زال عاملًا في السماء والأرض من أجلهم، ويقول أحد الأحاديث التقليدية أن إيليا سيظهر قبل مجيء المسيا بثلاثة أيام.. يقف في اليوم الأول على أحد الجبال رافعًا مرثاة على الأرض المهجورة، وعندئذ ينادي بصوت عالٍ يُسمع من أقاصي الأرض قائلًا: "سلام يأتي على الأرض.. سلام يأتي على الأرض"، ثم ينادي في اليوم الثاني "خير يأتي على الأرض.. خير يأتي على الأرض"، ثم ينادي في اليوم الثالث "خلاص يأتي على الأرض.. خلاص يأتي على الأرض" ثم يرد كل شيء.. يقوّم المعوجات ويظهر آلامه ويصحح الطقوس ويقضي للمظلومين" (385).

ويقول "متى هنري": " أما التلاميذ فوقعوا في حيرة، وصاروا "يتساءلون ما هو القيام من الأموات" إذ لم يفهموا معناه لم يستطيعوا أن يكونوا أية فكرة عن موت المسيح (لو 18: 34)، ولذلك كانوا يميلون إلى الاعتقاد بأن هذا القيام الذي يتحدث عنه إنما هو رمزي، أي أنه قيام من حالته المتواضعة إلى حالة المجد والعظمة والسلطان التي كانوا ينتظرونها. وإن صح هذا فقد أربكهم أمر آخر (ع 11) "لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ" أنه قبل ظهور المسيا في مجده، حسب ترتيب نبوات العهد القديم "إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلًا" لكن إيليا انصرف، وموسى أيضًا. بينما قصدت النبوة شخصًا بروح إيليا وقوته. إن عدم فهم الكتاب المقدَّس عائق كبير عن التمتع بالحق" (386).

ويقول "جاك هيرفيو": " إذًا وضع يسوع الأمور في نصابها في عقل التلاميذ (مر 9: 13) هل سبق وآتى إيليا؟ ويسوع، من دون أن يدعوه (يدعو يوحنا المعمدان) باسمه أشار إلى شخص يوحنا المعمدان، فهو الذي لعب دور السابق للمسيح، حيث دفع الشعب اليهودي إلى التوبة التي تُعدُّ للخلاص.. وأما هم فلم يسمعوا للسابق، بل أذاقوه للأسف مصير الأنبياء المعروف، قُتل لأنه حمل كلام الله إلى قصر هيرودس بالذات (مر 6: 17 - 19). وهذا ما كان ينبغي أن يفتح عيون التلاميذ، إذا كان السابق قد عرف الألم والموت، أليس من المتوقع أن نرى مصيرًا مماثلًا للمسيح نفسه؟" (387).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

3- لماذا تحيَّر الجمع عندما رأوا يسوع (مر 19: 15)، ولماذا سأل السيد المسيح الكتبة " بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ" (مر 9: 16) ولم يسأل التلاميذ؟ ولمن وجه قوله: " أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ" (مر 9: 19)؟..

أ- يقول مرقس الرسول: " وَلِلْوَقْتِ كُلُّ الْجَمْعِ لَما رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا وَرَكَضُوا وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ"
(مر 9: 15).. فلماذا تحيروا؟:

(1) ربما لأنه تبقى شيء يسير من مجد التجلي على وجهه، فلاحظوا بريقًا يشع من وجهه، مثلما حدث مع موسى النبي عقب نزوله من لقاء الجبل مع الله أربعين يومًا (خر 34: 29).

(2) ربما لقدومه في اللحظة الحرجة، فمعلمي الناموس يحاورون التلاميذ ويجادلونهم، والتلاميذ وقفوا عاجزين عن طرد الشيطان، يُسألون ولا يجيبون، ووالد المريض وقف بائسًا يائسًا لا إيمان له، وصار الشيطان سيد الموقف، فظهر ضابط الكل ليضع كلٍ في نصابه، ولذلك أعترتهم الحيرة، ولا سيما أنه لم يأتِ من طريق هنا أو هناك بل نازلًا من الجبل.

ب - أقبل السيد المسيح ووجد الكتبة قد أرهقوا التلاميذ وأتعبوهم والتلاميذ وقفوا عاجزين أمام الشيطان الذي يُعذّب الصبي، فأشفق على التلاميذ من استخفاف الكتبة بهم، فلم يسألهم عن شيء بل سأل الذين قهروهم: " بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ" (مر 9: 16) فهو المسئول عن حماية تلاميذه، ويبدو أن الكتبة أُصيبوا بربكة فلم يجيبوا بشيء. ويقول "متى هنري": " ونزل عن الجبل ليفتقد تلاميذه، ويرى ماذا حدث لهم. أن مجد المسيح في العلا لا ينسيه الاهتمام بكنيسته على الأرض التي يفتقدها بتواضعه (ع 14). لقد كان مجيئه عليهم في الوقت المناسب جدًا إذ كانوا في ارتباك وحيرة شديدة فإن الكتبة الذين كانوا ألد أعداء للمسيح ولتلاميذه وجدوا فرصة ليهزأوا بهم.

لقد جيءَ إليهم بولد به روح نجس، ولم يستطيعوا أن يخرجوه، وللحال هزأ بهم الكتبة وسخروا بمعلمهم، وتهللوا ظانين أن اليوم قد أتى لكي ينتقموا " رَأَى كَتَبَةً يُحَاوِرُونَهُمْ" على مسمع من الجمع، ولعل البعض قد ابتدأ يعثر بسبب هذه المحاورة. هكذا كان الحال عندما نزل موسى من الجبل إذ وجد محلة إسرائيل في اضطراب شديد.

هكذا حلت الخسارة سريعًا بغياب المسيح وموسى عن شعبيهما.. لقد "سَأَلَ الْكَتَبَةَ" الذي كان يعرف أنهم دائمًا حانقون على تلاميذه، كما كانوا دائمًا يزعجونهم في كل مناسبة، وقال لهم: "بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ"؟ ما هو موضوع النزاع الآن؟ لم يعطِ الكتبة أية إجابة لأنهم ارتبكوا جدًا إذ حضر، أما التلاميذ فأنهم لم يعطوا أية إجابة لأنهم تعزوا جدًا إذ حضر وتركوا كل الأمر بين يديه. أما أبو الولد فتكلم وشرح القضية ع 17، 18" (388).

جـ - أسرع الرجل المتلهف على شفاء ابنه يعرض قضيته على السيد المسيح الذي: " أَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ. إِلَى مَتَى أَحْتَمِلُكُمْ" (مر 9: 19).. فلمن وجه كلامه؟.. وجه كلامه:

(1) للكتبة الذين يحاورون التلاميذ ويجادلونهم.

(2) للتلاميذ الذين ظهروا في موقف الضعف والعجز، فعندما يكون الإيمان هزيلًا فأنه يؤدي إلى الخجل والخزي للخدام.

(3) للأب المتلهف على شفاء ابنه، ولا إيمان له، بل أنه شك في قدرة السيد المسيح قائلًا: " إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئًا فَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا وَأَعِنَّا" (مر 9: 22). يقول "ألفرد هافنت": " وكلمة "إن استطعت" تحوي في ذاتها شكًا وحدًّا لقدرة الله على الحب، لكن إقراره المتواضع "أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني" ليس تناقضًا، إنما هو اكتشاف. فالإيمان هو عطية إلهيّة يتقبلها الإنسان وسط الترددات والشك، وليس هو من نتاج الجهد البشري. أن الإيمان هو كلمة الله المزروعة في الأرض والمدعوَّة إلى الثمر والأثمار المُرتجى" (389).

(4) للجموع التي رأت من قبل معجزاته وما زالت لا تؤمن به، ولذلك قال "أيها الجيل" أي الجيل الذين عاين شخص المسيح وتعاليمه ومعجزاته ولم يؤمنوا به.

(5) الأجيال المتعاقبة، لكل من يهتز إيمانه في قدرة الله: " وَلكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى الله يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ" (عب 11: 6)، وقال السيد المسيح: " وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ" (مت 21: 22).

وقدم السيد المسيح الحل الحاسم السريع: " فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ انْتَهَرَ الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلًا لَهُ أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ الأَصَمُّ أَنَا آمُرُكَ اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ تَدْخُلْهُ أَيْضًا" (مر 9: 25).

 

4- هل هذا الابن مجرد مريض بالصرع أو مريض نفسي؟.. الذين يقولون بهذا هم من ينكرون حقيقة الأرواح والملائكة والشياطين والحياة الأخروية. ويقول "الأب متى المسكين": "هذه العوارض الموصوفة هنا (مر 9: 18) هيَ بحذافيرها عوارض حالة الصرع.. ولكن هناك حالات صرع مرضي عصبي، وحالات استحواذ الشيطان على إنسان فيعتريه نفس مواصفات أعراض الصرع تمامًا. وهذه يستطيع الإنسان المتمرّس في شفاء حالات إخراج الشياطين أن يفرزها ويعرفها بمجرد محادثة المريض. فالحالة التي قُدّمت للمسيح هيَ حالة استحواذ شيطان الصرع..

على ضوء هذه الحالة من الصرع الكاذب المفتعل بواسطة الروح النجس، نوضّح أنه توجد حالات عديدة من جميع الأمراض مثل الصداع الشديد الكامل والنصفي، آلام الظهر، والكلى، والبطن، تشنجات الوجه والعضلات، العمى، الصم، الخرس، هذه تكون حالات كاذبة مفتعلة من روح نجس يحتار فيها الأطباء ولا ينفع فيها دواء ولا علاج ولا مشرط، مع أن أوصافها وأعراضها لا يمكن تفريقها من الحالات المرضية العادية. ولكن بالكشف الطبي الدقيق بالمعمل والصورة والتحليل النفسي لا يظهر له سبب بالمرَّة. فكل جزء مريض يظهر بالبحث أنه سليم 100% ولكن صراخ المريض والآلام التي يعانيها تجعل الطبيب في حالة حيرة كبيرة، والحقيقة أنه الروح النجس المستحوذ على الجسد، وعلى العضو الذي يختاره ليلعب به لعب البهلوان.." (390).

ويقول "يوحنا كرافيذوبولس": " أن المسيا الكارز والمحقّق في ذاته ملكوت الله، يوصف في الأناجيل وخصوصًا في (إنجيل) مرقس، بمحرّر الناس من الشياطين الساكنة فيهم، بكلمته فقط وبأمره المسياني القاطع يُخضِع الشياطين فتخرج من الناس. هذه العجائب تعني غلبة ملكوت الله على سيادة الشيطان. وقد يقول أحدنا: أن مفهوم نسبة الأمراض، وعلى الأخص النفسانية منها إلى سكنى الشياطين في الناس، قد ولى اليوم بسبب تقدم الطب. لكن مظاهر إنسان اليوم التي تدل على استعباده للشيطان هيَ كثيرة ومتنوعة.. أنه يبقى هنالك مظاهر للإنسان كثيرة العدد وشيطانية تشهد لسكنى الشيطان في الإنسان" (391).

والذين ينكرون سكنى الشيطان في الإنسان هل يفسرون لنا تغير صوت الرجل إلى طفل صغير، أو صوت المرأة إلى صوت رجل، أو صوت الصبي إلى صوت رجل أجش.. إلخ. وقد سبق مناقشة هذا الادعاء عند حديثنا عن مجنون كورة الجدريين في إنجيل متى (راجع مدارس النقد - عهد جديد - ج 4 س305).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/520.html