St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 363- هل مدينة "قيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ" (مت 16: 13) هيَ "قيصرية" التي بناها هيرودس الكبير وصارت مركز ولاة اليهودية من الرومان؟ وما الداعي أن يسأل السيد المسيح تلاميذه عن قول الناس عنه (مت 16: 13)، هل يهتم برأي الناس فيه، أم أن هذا نوع من الافتخار؟ وهل سألهم عن "ابْنُ الإِنْسَانِ" (مت 16: 14) أم عن نفسه: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا" (مر 8: 27)، وهل قال بطرس: "أَنْتَ الْمَسِيحُ " فقط (مر 8: 29) أم أنه قال: "مَسِيحُ اللَّه" (لو 9: 20) أم قال "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ" (مت 16: 16)؟

 

س363: هل مدينة " قيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ" (مت 16: 13) هيَ " قيصرية " التي بناها هيرودس الكبير وصارت مركز ولاة اليهودية من الرومان؟ وما الداعي أن يسأل السيد المسيح تلاميذه عن قول الناس عنه (مت 16: 13)، هل يهتم برأي الناس فيه، أم أن هذا نوع من الافتخار؟ وهل سألهم عن " ابْنُ الإِنْسَانِ" (مت 16: 14) أم عن نفسه: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا" (مر 8: 27)، وهل قال بطرس: "أَنْتَ الْمَسِيحُ " فقط (مر 8: 29) أم أنه قال: "مَسِيحُ اللَّه" (لو 9: 20) أم قال " أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ" (مت 16: 16)؟

وتقول "دكتورة سارة بنت حامد": "والزيادة المُشار إليها هنا والتي في رواية متى هيَ إجابة بطرس: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ ". فإن صح ما يُقال بأن متى نقل عن مرقس فأنه قد زاد - بلا شك ــ في هذه الرواية، لأن كلا الروايتين متماثلتين إلاَّ أن متى قد زاد في روايته تلك الجملة المذكورة، فكان ذلك تحريفًا بالزيادة" (987).( راجع نبيل نيقولا جورج - الأناجيل الأربعة لماذا لا يُعوّل عليها ص120).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ مدينة "قيصرية فيلبس" غير مدينة "قيصرية" التي بناها هيرودس الكبير، بدليل الاختلافات بينهما:

مدينة قيصرية

قيصرية فيلبس

أـ تقع جنوب حيفا بنحو 40 كم وشمال يافا بنحو 48 كم، فصارت ميناء هام على البحر المتوسط.

ــ تقع شمال بحر الجليل بنحو 35 كم على السفح الجنوبي لجبل حربون (جبل الشيخ).

ب - دُعيت أولًا "برج ستراتو"، وأنشأها هيرودس الكبير خلال المدة (22 - 10 ق.م). ــ دُعيت أولًا "بعل جاد" (يش 13: 5) أي إله الحظ، ثم دُعيت "لشم" أو "لايش" (يش 19: 47) وغيَّر الدانيون اسمها إلى "دان" (قض 18: 27 - 29).
جـ - أقام هيرودس الكبير فيها هيكلًا للإمبراطور أوغسطس قيصر. ــ أقام اليونانيون معبدًا للإله "بان" في أحد كهوفها ودُعي بمعبد بانيون، فدُعيت المدينة بِاسم "بانياس" وفي سنة 20 ق.م منحها أوغسطس قيصر لهيرودس، فأقام فيها معبدًا فخمًا من الرخام الأبيض ووضع فيه تمثال للإمبراطور أوغسطس قيصر.
د - دُعيت بِاسم "قيصرية البحرية". ــ جدَّدها فيلبس بن هيرودس الكبير ودعاها "قيصرية فيلبس" تكريمًا للإمبراطور طيباريوس قيصر.
هـ - أُعتبرت قيصرية العاصمة الإدارية لمنطقة الجليل حيث أقام فيها الولاة الرومان. ــ في سنة 50م وسع الملك أغريباس الثاني المدينة ودعاها بِاسم "فيرونياس" تكريمًا للإمبراطور نيرون.

 وقد سبق الحديث عن كلتا المدينتين، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد ــ مقدمة (1) س3، س5. وقد اختار السيد المسيح المكان الذي يُعلن فيه لاهوته وهو قيصرية فيلبس، لأنه في هذه المنطقة انتشرت العبادات الوثنية وهياكل الأوثان، ويقول "تومسون" في كتابه "الكتاب والأرض المقدَّسة": "إنه بالقرب من المكان الذي اعترف فيه بطرس كان يوجد ما لا يقل عن أربعة عشر هيكلًا للأوثان" (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد جـ 1 ص310).

 

2ــ عندما دعى المسيح تلاميذه لم يفكر أحد منهم أنه يقف أمام اللَّه ذاته، بل ظنوه نبيًا عظيمًا مثل موسى أو إيليا أو إرميا، أو أعظم من كل هؤلاء، وبدأ السيد المسيح يكشف لهم عن شخصيته شيئًا فشيئًا بحسب قوة احتمالهم، ولذلك بدأ سؤاله بقوله: ماذا يقول الناس عن ابن الإنسان؟ وعندما سأل سؤاله هذا، لم يقصد على الإطلاق أن يعرف رأي الآخرين فيه، لأنه هو العالِم بكل شيء، وبالطبع لم يقصد التفاخر والسعي نحو كسب المديح، لأنه مكتوب: "وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ" (مز 69: 9)، بل هو كقائد ماهر يمهد الطريق لتلاميذه لقبول ألوهيته قبل أن يخبرهم عن آلامه وصلبه وموته، وهو أمر في غاية الصعوبة على نفسية التلاميذ الذين أحبوه وتركوا كل شيء وتبعوه، مؤملين أنفسهم بقيام مملكة المسيا الذي يقهر الشعوب ويبقى للأبد معهم، ولذلك أراد السيد المسيح أن يؤكد لهم أنه هو المسيح ابن اللَّه الحي الذي يقبل الموت النيابي عن البشرية جمعاء، وما لا يفهمونه الآن سيدركونه بعد القيامة وحلول الروح القدس عليهم.

 

3ــ جاء في إنجيل متى: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ" (مت 16: 13)، وجاء في إنجيل مرقس: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا" (مر 8: 27)، ولا يوجد أدنى خلاف أو تناقض بين متى ومرقس، فالقديس مرقس اكتفى بالقول " أَنَا"، وذكر القديس متى: "أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ" لأنه يكتب لليهود عن المسيا ابن الإنسان بحسب ما جاء في نبوءة دانيال النبي (دا 7: 13 - 14)، وكثيرًا ما تكلم السيد المسيح عن نفسه على أنه " ابْنُ الإِنْسَانِ"، وورد هذا التعبير في العهد الجديد نحو (83) مرة منها (30) في إنجيل متى، و(13) في إنجيل مرقس، و(25) في إنجيل لوقا، و(12) في إنجيل يوحنا، ومرة واحدة في سفر الأعمال، ومرتين في سفر الرؤيا، فتجد أن أكثر من ذكر هذا اللقب هو القديس متى (راجع القمص عبد المسيح بسيط - لقب ابن الإنسان).

 

4ــ قلنا مرارًا وتكرارًا أن الأناجيل تُكمّل بعضها البعض، وجميعها كُتبت بالوحي الإلهي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فما المانع أن يكون بطرس الرسول في اعترافه المُعلَن له من الآب قال: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ "، فقد رأى بطرس في السيد المسيح أنه أعلى من يوحنا المعمدان وإيليا وإرميا، وعندما أراد نابليون بونابرت أن يصف السيد المسيح قال: "أنا أعرف البشر، لكن يسوع المسيح أكثر من إنسان" (988). وقول بطرس الرسول: "اللَّه الْحَيِّ " تمييزًا له عن آلهة الأمم الذين انتشرت عباداتهم في منطقة قيصرية فيلبس.

وليس أمرًا عجيبًا أن يقول بطرس الرسول: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ " لأنه تقبَّل إعلانًا سماويًا بهذا، وكرَّر نفس الاعتراف عندما تحدث السيد المسيح عن جسده ودمه وتراجعت الجموع عنه: "فَقَالَ يَسُوعُ لِلاثْنَيْ عَشَرَ أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا. فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَارَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ. كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ. وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ" (يو 6: 67 - 69).. أليس اعتراف بطرس الرسول هنا الذي ذكره القديس يوحنا هو نفس الاعتراف الذي سجله القديس متى؟!! وعلينا أن نلاحظ أن اعتراف بطرس الذي سجله مرقس الإنجيلي: "أَنْتَ الْمَسِيحُ " نجد " الْمَسِيحُ " معرفة بالألف واللازم تمييزًا عن أي مسيح آخر، لأن الكهنة والملوك والأنبياء دعوا مسحاء الرب. حتى الملوك الأشرار مثل شاول، بل أن كورش وهو ملك وثني دُعي أيضًا مسيح الرب. والقديس لوقا سجل اعتراف بطرس الرسول في بساطته: "مَسِيحُ اللَّه". وحتى لو قلنا أن القديس متى أضاف عبارة " ابْنُ اللَّه الْحَيِّ" فهو يعبر تمامًا عن إيمان بطرس الرسول وجميع التلاميذ بعد القيامة، لأن الكتاب يقول: "وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللَّه بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رو 1: 4)، ومعلمنا بطرس يقول في رسالته: "مُبَارَكٌ اللَّه أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (1 بط 1: 3).

ويقول "الأرشمندريت يوسف دره حداد": "حين نقرأ صورة شهادة الرسل بفم بطرس ليسوع: "أَنْتَ الْمَسِيحُ " عند مرقس ولوقا، ثم " أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه الْحَيِّ " عند متى، فليست إضافة متى: "ابْنُ اللَّه الْحَيِّ " سوى تفسير لمعنى " الْمَسِيحُ " الكامل في لغة الرسل ولغته" (989). وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل والرد على تساؤلات النُقَّاد عما إذا كان القديس متى نقح وهذَّب من عبارات مرقس ولوقا، فجعلها أقل قسوة وأكثر لباقة، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س73.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(987) التحريف والتناقض في الأناجيل الأربعة ص148.

(988) أورده وليم باركلي - تفسير العهد الجديد جـ 1 ص312.

(989) الدفاع عن المسيحية - في الإنجيل بحسب متى ص115.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/363.html