St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 244- على أي جبل ألقى يسوع عظته (مت 5: 1)؟ ما هو اسم الجبل؟ وهل حقًا ألقى هذه العظة من على الجبل (مت 5: 1، 2) أم أنها أُلقيت في سهل (لو 6: 17، 20)؟

 

س244: على أي جبل ألقى يسوع عظته (مت 5: 1)؟ ما هو اسم الجبل؟ وهل حقًا ألقى هذه العظة من على الجبل (مت 5: 1، 2) أم أنها أُلقيت في سهل (لو 6: 17، 20)؟

يقول "علاء أبو بكر": "س63: من الغريب جدًا أنك لا تجد موعظة الجبل إلاَّ عند متى ولوقا في إنجيلهما، وذلك على الرغم من أهمية هذه الموعظة لكونها لُب رسالة يسوع. لكن اختلف متى عن لوقا في مكان هذه الموعظة، فقد جعلها متى فوق الجبل، وجعلها لوقا أسفل الجبل على الأرض.. (مت 5: 1).. (لو 6: 17) الأمر الذي إضطر الترجمة البولسية إلى أن تتدارك الأمر لتزيل الفارق بين الاثنين فقالتها: " ثم نزل معهم ووقف على هضبة هو وجماعة كثيرة من تلاميذه وجمهور غفير من الشعب ".. فهل هذا اعتراف من الترجمة البولسية بتضارب الرواية بين متى ولوقا فأراد أن يسوي المسألة سرًّا، دون أن يلاحظها أحد من القراء المدقّقين؟ ونعيد السؤال مرة أخرى: ما هيَ الكلمة التي قالها الوحي للوقا ومتى؟ وهل ألقى يسوع خطبته على الجبل، أم على الأرض السهلة أسفل الجبل" (البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 5 س63 بشبكة الأنترنت). (راجع أيضًا السيد سلامة غنمي - التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص369).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- قال القديس متى: " وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَل" (مت 5: 1)، ولم يذكر اسم الجبل، لأن اليهود الذين كتب إليهم متى قد عاصروا هذه الأحداث ويعرفون ذاك الجبل جيدًا، ولعله التل المنحدر الواقع في الركن الشمالي الغربي من بحر الجليل، قريبًا من كفرناحوم (راجع الكتاب المقدَّس الدراسي ص2260)، وعُرف بعد هذه العظة الشهيرة بجبل العظة، وبالرغم من أن القديس متى ذكر كلمة الجبل عدة مرات، إلاَّ أنه لم يذكر اسم أي منها، فمثلًا قال:

أ - " وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ" (مت 5: 1).

ب- " وَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ تَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ" (مت 8: 1).

جـ - " وَبَعْدَمَا صَرَفَ الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ مُنْفَرِدًا لِيُصَلِّيَ" (مت 14: 23).

د - " ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى جَانِب بَحْرِ الْجَلِيلِ وَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ" (مت 15: 29).

هـ - " وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ يَسُوعُ قَائِلًا لاَ تُعْلِمُوا أَحَدًا.." (مت 17: 9).

و - " وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَـى الْجَبَـلِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ" (مت 28: 16).

وصعود السيد المسيح فوق الجبل ليعطي شريعة العهد الجديد، شريعة الملكوت تعيد للأذهان صعود موسى إلى الجبل لاستلام شريعة العهد القديم.

 

2- يرى بعض المفسرين وبعض علماء الكتاب أننا نحن هنا أمام عظتين، أحداهما جاءت في إنجيل متى والأخرى في إنجيل لوقا، والعامل المشترك بينهما كبير، الأولى ألقاها يسوع على تلاميذه فوق الجبل والتي جاء محتواها في إنجيل متى خلال ثلاث إصحاحات من الخامس للسابع. ثم نزل من على الجبل إلى السفح أو السهل أو الهضبة وهيَ منطقة متسعة تكفي الجموع الغفيرة، تعلو فوق مستوى الأرض وتنخفض عن مستوى الجبل ومنها ألقى العظة الثانية الأكثر بساطة، والتي دونها القديس لوقا. إذًا نحن هنا أمام عظتين الأولى عظة متخصصة للتلاميذ والرسل على الجبل، والأخرى عظة بسيطة لجماهير الشعب والمرضى عند سفح الجبل في السهل: " وَنَزَلَ مَعَهُمْ وَوَقَفَ فِي مَوْضِعٍ سَهْل هُوَ وَجَمْعٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ.. وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ" (لو 6: 17، 20)، وكان التلاميذ يجلسون في المقدمة ولذلك نظر إليهم السيد المسيح.

ويقول "مستر جورج أسوان": " الجبل الذي صعد إليه المسيح، واقع غربي بحر الجليل بنحو خمسة أميال، وقمته تشرف على سهل منبسط، حيث يمكن لجمهور كبير أن يجتمع ليستمع لكل ما يُقال. هناك جلس المسيح ونطق بهذه التعاليم السامية، المناسبة للجميع بسواء، فكان من المستمعين تلاميذه أولًا، وهؤلاء كانوا في أقرب دائرة إليه، ومن حولهم الجماهير التي رأت ما عمل الفادي من آيات"(497).

ويقول "الدكتور القس صموئيل حبيب": " عما جاء في إنجيل لوقا، وقد جاءت ترجمته "موضع سهل" على أنها تشير إلى " سهل " أو " وادي "، وجاءت في ترجمة أخرى " على أرض متساوية (مستوية)، والواضح أن المسيح وهو يتحدث إلى تلاميذه وجمهور من الناس، كان يحتاج أن يكون قريبًا منهم لكي يسمعوه، والصورة هنا هيَ أن المكان جبلي، وقد اختار السيد المسيح موقعًا مناسبًا، تجمع الناس حوله، لكي يستمعوا إليه" (498).

 

3- جاء في "موقع هولي بايبل": ".. إذًا الموعظة على الجبل كانت موجَّهة إلى تلاميذه ولا يقصد بهم الاثنى عشر فقط، ولكن المجموعة الأكبر من أتباعه الذين اختار منهم اثنى عشر خاصته، ثم اختار منهم سبعين رسولًا. أما بقية الجموع كانت أسفل الجبل في السهل. وأما لوقا فيكمل بعدما ذكره متى البشير.. وهنا نوضح أن الترتيب هو الصعود على الجبل، الصلاة، صعود تلاميذه الكثيرين وراءه، أما الجموع فبقيت في السهل.. ثم النزول مع تلاميذه.. تكرار بعض تعاليم الموعظة على الجبل مرة أخرى (على الجموع).. ونلاحظ شيء هام جدًا، أنه من أهمية هذه الموعظة كرَّرها السيد المسيح مرتين، مرة للوعاظ والمعلمين (تلاميذه)، ومرة أخرى للجموع للتعزية.. عظة إنجيل لوقا في السهل هيَ الدرجة الأولى في السلم الروحي، يليها الدرجة الأعلى على الجبل في إنجيل متى".

ويرى "الأب فاضل سيداروس" إن الموعظة في إنجيل لوقا تتسم بالواقعية، فالتطوبيبات تختص بأمور مادية تتعلق بالفقراء والأغنياء، والباكون والضاحكون والجياع، وطلبه الخبز تتعلق بالخبز اليومي المادي: " خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ" (لو 11: 3)، بينما الموعظة في إنجيل متى تتعلق بالأمور الروحية، فالفقر هو فقر النفوس، والجوع والعطش للبر، وطلبة الخبز تتعلق بالخبز الروحي الذي يشير للأفخارستيا (راجع تكوين الأناجيل ص20).

 

4- ويمكن أن يُطلَق على "السهل" كما جاء في إنجيل لوقا "هضبة" كما جاءت في الترجمة البولسية، لأنها تمثل منطقة مستوية في سفح الجبل، فهيَ أعلى من مستوى الأرض ومنخفضة عن مستوى الجبل، وجاء في "الكتاب المقدَّس الدراسي": "ووقف في مكان سهل: ربما هضبة، وهو الأمر الذي يتفق مع هذا السياق، وما جاء في (مت 5: 1)" (499).

 

5- ردًا على "علاء أبو بكر" نقول ليس شرطًا أن كل حدث أو تعليم لابد أن يرد في الأناجيل الأربعة لكيما يكتسب مصداقيته، أو في ثلاثة أو اثنين منها، فكل إنجيل إنفرد ببعض الأحداث، وأي حدث منها، حتى ولو ورد في إنجيل واحد فنحن نؤمن به ونثق فيه، مثله مثل الحدث الذي ورد ذكره في الأناجيل الأربعة تمامًا، لأن " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّه" (2 تي 3: 16).

انظر يا صديقي.. كيف يغمض النُقَّاد أعينهم ويغضون البصر عن هذه الجواهر الثمينة الفريدة وتلك اللآلئ النفيسة، التي تمثل مبادئ ملكوت السموات السامية، التي تؤهل الإنسان لسكنى السماء، وصار كل ما يشغلهم: كيف وصلت لنا هذه الجواهر وتلك اللآلئ؟ هل وصلت لنا عبر الجبل أو السهل أو الهضبة؟! المهم أنها وصلت لنا، وصلت عبر فم الإله المتجسد سواء كان جالسًا على جبل أو سهل أو هضبة. إنها جلسة إنتهت ومرت ولكن ثمارها باقية للأبد، وهيَ بين أيدينا، والنُقَّاد ينشغلون عنها بتساؤلات ومماحكات لا طائل من ورائها!!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(497) المرشد الأمين في شرح الإنجيل المبين جـ 1 شرح بشارة متى ط (2) سنة 1931م ص52، 53.

(498) الموعظة على الجبل شريعة أم طريق حياة؟ ص15.

(499) الكتاب المقدَّس الدراسي ص2434.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/244.html