St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 145- هل مؤلف "إنجيل متى" مجهول؟ وهل نسبة هذا الإنجيل للقديس متى أحد تلاميذ السيد المسيح مجرد خيال محض؟ وهل كاتب الإنجيل هو تلميذ في مدرسة القديس متى أو ينتسب للكنيسة التي أسَّسها متى؟

 

س145: هل مؤلف "إنجيل متى" مجهول؟ وهل نسبة هذا الإنجيل للقديس متى أحد تلاميذ السيد المسيح مجرد خيال محض؟ وهل كاتب الإنجيل هو تلميذ في مدرسة القديس متى أو ينتسب للكنيسة التي أسَّسها متى؟

 يقول "د. محمد عبد الله الشرقاوي": "ويرى مُفسّـر هذا الإنجيل "J. C. Fenton" (عميد كلية اللاهوت بلينشفيلد) في كتابه SAINT MATTEW, 1963 P. 136: "إن ربط مؤلّف هذا الإنجيل شخصيته بهذا التلميذ هيَ بالتأكيد خيال محض ".. إنه من المحتمل - ولو أن هذا مجرد ظن - إنه كانت بعض الصلات بين متى التلميذ والكنيسة التي كُتب من أجلها هذا الإنجيل، ولهذا فإن مؤلف هذا الإنجيل (؟ ) نسب عمله إلى مؤسَّس تلك الكنيسة أو معلمها الذي كان اسمه متى.." (6).

 ويقول "السيد سلامة غنمي": "يقول فيليبس Phillips J. B... "تُنسب الأعراف القديمة هذه البشارة إلى الحواري متى، ولكن الأغلبية العظمى من العلماء يرفضون هذا الرأي اليوم، والكاتب الذي ما زلنا نسميه متى - تسهيلًا للأمور - قد اعتمد على مصادر غامضة" (7).

 ويقول "الخوري أنطوان الدويهي": " وَضَعَ إنجيل متى اليوناني تلميذ لمتى العشار حافظ على روح معلمه واحتفظ باسم المؤلف الأول، وألَّفه بعد دمار الهيكل وخراب أورشليم حوالي سنة 80م.. واضع إنجيل متى اليوناني مسيحي من أصل يهودي ويعرف العهد القديم والعادات اليهودية الدينية ومتمرّس بعبادة البلاد، ويكتب لمسيحيين من أصل يهودي" (8).

St-Takla.org Image: Saint Matthew the Apostle (Matta), by Sadek Farag, Coptic icon - from St. Reweiss Church, Abbassia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة متى الرسول، رسم الفنان صادق فرج - فن قبطي - من صور كنيسة الأنبا رويس، بالكاتدرائية بالعباسية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: Saint Matthew the Apostle (Matta), by Sadek Farag, Coptic icon - from St. Reweiss Church, Abbassia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة متى الرسول، رسم الفنان صادق فرج - فن قبطي - من صور كنيسة الأنبا رويس، بالكاتدرائية بالعباسية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

 وجاء في "موقع الحقيقة" alhakekah: "وقد أنكر كثير من علماء المسيحية في القديم والحديث صحة نسبة الإنجيل لمتى، يقول فاستس في القرن الرابع: "إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه"، وكذا يرى القديس وليمس، والأب ديدون في كتابه "حياة المسيح".. ويقول البروفيسور هارنج: "إن إنجيل متى ليس من تأليف متى الحواري، بل هو لمؤلّف مجهول أخفى شخصيته لغرض ما.. ويقول القس فهيم عزيز عن كاتب متى المجهول: "لا نستطيع أن نعطه اسمًا، وقد يكون متى الرسول، وقد يكون غيره "وإذا لم يكن متى هو كاتب الإنجيل المنسوب إليه، فمن هو كاتب هذا الإنجيل؟ في الأجابة عن السؤال نقول: نتائج الدراسات الغربية التي أكدت أن هذا الإنجيل قد كتبه غير متى التلميذ، ونسبه إليه من القرن الثاني، ولربما يكون هذا الكاتب تلميذًا في مدرسة متى..".

 (راجع أيضًا مقدمة طبعة العهد الجديد اليسوعية ص34، 35، وأيتيان تروكميه ــ أناجيل أربعة وإيمان واحد ص72، ودكتور محمد توفيق صدقي - نظرة في كتب العهد الجديد وعقائد النصرانية ص23، وول ديورانت - ترجمة محمد بدران - قصة الحضارة جـ 11 ص208، وحفيظ اسليماني - الأناجيل دراسة نقدية ص78).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ ظهرت ثلاثة آراء في كاتب "إنجيل متى"، وهيَ:

 الرأي الأول: بحسب التقليد الكنسي أن القديس متى هو كاتب إنجيل متى، والقديس متى هو "لاوي بن حلفى" العشار الذي دعاه السيد المسيح من مكان الجباية وصيَّره من جملة الاثني عشر تلميذًا، وقبل نهاية القرن الثاني كان عنوان هذا الإنجيل معروفًا، وهو "بحسب متى"، ومع أن هذه العبارة لم تكن من متن الإنجيل ولكنها قديمة جدًا، وهكذا قال "بابياس": "وهكذا كتب متى الأقوال الإلهيَّة (Logia) باللغة العبرانية، وفسَّرها كل واحد على قدر إستطاعته". (يوسابيوس ك 3 ف 39).

 الرأي الثاني: منذ القرن الثاني الميلادي، أنكر البعض نسبة الإنجيل لمتى الرسول، وذلك لسببين:

 السبب الأول: قالوا أن بابياس قال أن متى كتب أقوال الرب (Logia) باللغة العبرانية، بينما ما كان سائدًا حينذاك إنجيل متى باللغة اليونانية، فربما أشار بابياس للإنجيل الأرامي الذي كتبه القديس متى قبل مجمع أورشليم سنة 50م، بينما الإنجيل اليوناني يرجع للفترة من 65 - 70م.

 السبب الثاني: اقتبس إنجيل متى من إنجيل مرقس، فلو كان كاتب الإنجيل الأول القديس متى، الذي تتلمذ على يدي المسيح وعاصره وعاش معه، فكيف يقتبس من إنجيل مرقس، وربما هذا السبب ظهر مؤخرًا، لأن القدماء أعتقدوا أن إنجيل متى هو أول إنجيل كُتِب، فهكذا كان اعتقاد القديس أغسطينوس.

 ويقول "الدكتور القس فهيم عزيز": " فلقد استنتج العلماء بعد الدراسة أن إنجيل مرقس كان في متناول البشيرين الآخرين متى ولوقا وأنهما قد استخدماه أساسًا لكتابيهما، ولقد كان البشير متى بالذات أكثر الاثنين استخدامًا لهذا الكتاب في ترتيب الحوادث، وفي إقتباس جمل وكلمات كثيرة منه. وهذه حقيقة أضحت معروفة لدى جميع الدارسين. ولا ينكر عاِلِم أن لغة إنجيل مرقس، وأسلوبه في الكتابة يُظهِر أنه كُتِب قبل الإنجيلين الآخرين" (9).

 الرأي الثالث: وقف موقفًا متوسطًا بين الرأي الأول والثاني، فقالوا أن القديس متى وضع النواة الأولى لهذا الإنجيل إذ ذكر أقوال السيد المسيح، ثم جاء كاتب آخر مجهول تلميذ لمتى وأكمل الإنجيل بصورته الحالية، محافظًا على روح معلمه، واحتفظ باسم المؤلف الأول، وقال أصحاب هذا الرأي أن هذا الكاتب المجهول كتب هذا الإنجيل غالبًا في أنطاكية ما بين سنة 80 وسنة 90م بعد خراب أورشليم (راجع يوسف ضرغام - محاضرة عن الأناجيل الإزائية - أورده الخوري بولس الفغالي ــ الأناجيل الإزائية ص39). وحدَّد أصحاب هذا الرأي سمات هذا الكاتب المجهول في نظرهم، وهيَ:

أ ــ إنه يهودي يجيد اليونانية ويعرف الترجمة السبعينية وقد اقتبس منها، وهو ذو علم ودراية بالعهد القديم.

ب - رأى في يسوع المسيا المنتظر الذي أكمل نبؤات العهد القديم.

جـ - ذو عقلية مرتبة يعرف هدفه جيدًا، فلم يدرج الأحداث ويفسرها، لكنه يرتبها بحسب هدفه اللاهوتي.

 

د - تظهر على الكاتب سمات ديانته اليهودية وتعتقه فيها، فهو أدرى بأخلاق اليهود وسلوكياتهم، فهم يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية، ويحبون المراكز الأولى (مت 6: 1 - 6،16 - 18، 23: 5)، ويعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم (مت 23: 5)، فيسافرون في البر والبحر لكي يكسبوا دخيلًا واحدًا (مت 23: 15)، ويعشّرون النعناع والشبث ويتغافلون عن وصايا الناموس (مت 23: 23)، ويذكر الكاتب نوعين من الوصايا الصغرى والكبرى (مت 5: 19) ويذكر المناقشة الحادة في قضية الطلاق (مت 19: 3)، ويفترض في قارئيه أنهم يدركون هذه الأمور (راجع الدكتور القس فهيم عزيز - المدخل إلى العهد الجديد ص242 - 247).

2ــ سبق الرد على أصحاب الرأي الثاني الذين قالوا كيف يقتبس متى تلميذ المسيح من مرقس الشاب الحدث، فالحقيقة أن المسيحيين على مدار خمسة وعشرين عامًا منذ بدء الكرازة لم يكن لديهم إنجيلًا مكتوبًا، والإنجيل الذي تداول بينهم وعاش في أفئدتهم واستقر في وجدانهم هو الإنجيل الشفهي، فالآباء الرسل لم يملُّوا من ترديد أقوال السيد المسيح وتعاليمه وأفعاله ومعجزاته، وعندما كُتِبت الأناجيل الأربعة قُبِلت على الفور لأنها جاءت مطابقة تمامًا لما هو معروف ومستقر في وجدان الكنيسة، بينما رُفِضت عشرات الأناجيل الأبوكريفا، فما كتبه القديس مرقس كان معروفًا للكثيرين من الذين عاصروا السيد المسيح، فالآلاف سمعوا تعاليمه بأذانهم وشاهدوا معجزاته بأعينهم، وتوافر مصدر كإنجيل مرقس للقديسين متى ولوقا لا يهدم فكرة الوحي الإلهي.. إلخ، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س71، س72. أما مناقشة ما قاله "بابياس" فنُرجئه إلى إجابة س247.

 وأصحاب الرأي الثالث رأيهم مردود عليه لثلاثة أسباب على الأقل هيَ:

أ ــ من جهة تحديد تاريخ كتابة إنجيل متى بالفترة من 80 - 90م، فالبردية P64 التي تم إكتشافها في الأقصر، ويرجع تاريخها إلى سنة 60 - 65م، وحوت عشرة آيات من إنجيل متى، تُعد ردًا دامغًا على كتابة هذا الإنجيل قبل خراب أورشليم، ولو كُتب هذا الإنجيل بعد خراب أورشليم سنة 70م لذكر خراب أورشليم وهدم الهيكل وما حاق باليهود من كارثة عظيمة، فكل هذا يُعد تحقيقًا لنبؤات السيد المسيح.

ب - سمات الكاتب المجهول التي تصوَّرها أصحاب هذا الرأي جميعها بلا إستثناء تنطبق على القديس متى، بالإضافة إلى سمات أخرى للكاتب تنطبق على القديس متى مثل عمله في مجال الأموال والحسابات، واهتمامه بالأرقام والعملات، وحياته في الجليل، ومعرفته بجغرافية فلسطين، وأنه شاهد عيان للأحداث التي ذكرها، وواضح أن الكاتب إنسان مسيحي من أصل يهودي، فتكلم عن الهيكل، والعبادات والقيادات اليهودية، ودعى أورشليم بأنها "مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ" (مت 5: 35)، و" الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ" (مت 24: 15)، وأكد أن السيد المسيح هو ابن داود ابن إبراهيم (مت 1: 1) واتبع الأسلوب الربي اليهودي في تقسيم سلسلة أنساب المسيح إلى ثلاث حلقات كل منها (14) جيلًا، وربط بين العهدين القديم والجديد مستخدمًا عباراته المشهورة " لِكَيْ يَتِمَّ"، "حِينَئِذٍ تَمَّ"، و" لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ"، وذكر اللَّه على أنه " إِلهَ إِسْرَائِيلَ" (مت 15: 31)، وشعب بني إسرائيل على أنهم " بَنُو الْمَلَكُوتِ" (مت 8: 12) وإن السيد المسيح جاء من أجل "خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ" (مت 10: 6، 15: 24) واستخدم تعبير "مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ" بدلًا من "ملكوت اللَّه" لأن اليهود كانوا يتحاشون النطق باسم يهوه.. وجميع هذه الصفات والسمات تنطبق على القديس متى الإنجيلي الرسول، وتلميذ المسيح.

وإن قال أحد أن كاتب الإنجيل لم يتكلم بضمير المتكلم للمفرد (أنا) فعندما ذكر اسمه في دعوة المسيح له، أو إدراج اسمه من التلاميذ الاثني عشر قال "متى" ولم يقل "أنا"، وأيضًا لم يتكلم بضمير المتكلم للجميع (نحن) كشاهد عيان على الأحداث.. نقول أن القديس متى اتبع الأسلوب الموضوعي في كتابة إنجيله ولم يتبع الأسلوب الشخصي، وهذا الأسلوب كان مُتعارف عليه ويتلائم تمامًا مع الكتب التاريخية، ولم يذكر اسمه كنوع من التواضع وإنكار الذات، وليس هو فقط، بل أن الإنجيليين الأربعة لم يتكلم أحد منهم بضمير المتكلم (أنا).

جـ ــ لا يوجد أي دليل كتابي يعتمد عليه أصحاب هذا الرأي الثالث، وهذا ما إعتاد عليه النُقَّاد، إذ يبنون آراءهم على الظنون والأوهام والتخيلات والإحتمالات.

 وبذلك يتبقى الرأي الأول، وهو الرأي الصحيح الذي قطع به الآباء الذين عاشوا في القرون الأولى، فمنذ أن كُتب هذا الإنجيل، حملت أقدم مخطوطاته عبارة "الإنجيل بحسب متى" (راجع الكتاب المقدَّس الدراسي ص2243).

 

3 ــ من الأدلة على نسبة الإنجيل الأول للقديس متى:

أ - بابياس: وهو تلميذ يوحنا الحبيب ورفيق الشهيد بوليكاربوس، وهو أسقف هيرابوليس في مقاطعة فريجيا التابعة لأفسس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكتب خمسة كتب تفسير نحو سنة 125م للأقوال الإلهيَّة، وهو أول من استخدم كلمة "تفسير"، وفي تفسيره لإنجيل متى شهد بأن كاتبه متى الرسول بحسب ما تسلمه من معلمه يوحنا الإنجيلي، والفاصل الزمني بين نياحة يوحنا الحبيب وما كتبه بابياس نحو 25 سنة فقط، فقال بابياس: " أما أنا بابياس فسوف أشرحها مجموعة في خمسة كتب بحسب النموذج الذي أخذه متى لكي يجمعها" (10) وشهد لصحة شهادة بابياس القديس أيرينيؤس.

ب - الشهيد بوليكاربوس: أسقف سميرنا في أفسس، وهو تلميذ يوحنا الحبيب وصديق بابياس، وقد أوضح أن كاتب الإنجيل هو متى الرسول.

جـ - القديس أيرينيؤس (120 - 202م): وهو تلميذ الشهيد بوليكاربوس، وقد رافقه إلى روما سنة 155م، وصار أيرينيؤس أسقفًا على ليون في فرنسا سنة 178م، قال: "وكتب متى إنجيله للعبرانيين بلغتهم الخاصة. بينما كان بطرس وبولس يكرزان في رومية ويضعان أساسات الكنيسة.." (ك 3 - ف 1) (11) كما يقول "القمص عبد المسيح بسيط" أن القديس أيرينيؤس نسب "إنجيل متى" للقديس متى، فقال: "ويركز متى على ميلاده الإنساني قائلًا.. وقد اقتبس آيات عديدة من إنجيل متى (راجع الإنجيل هل هو كتاب نزل من السماء ص119).

د - العلامة أوريجانوس (185 - 245م): قام بتفسير إنجيل متى موضحًا أن كاتبه متى الرسول تلميذ المسيح، واقتبس قدر كبير من آياته، وينقل "يوسابيوس القيصري" قول أوريجانوس: "(4) بين الأناجيل الأربعة وهيَ الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة اللَّه تحت السماء، عَرَفَتُ من التقليد أن أولها كتبه متى، الذي كان عشارًا، ولكن فيما بعد صار رسولًا ليسوع المسيح، وقد أُعِد للمتنصرين من اليهود، ونُشِر باللغة العبرانية.." (ك 6 ف 25) (12).

هـ - العلامة ترتليان ( 145 – 220م ): أكد على أن كاتب إنجيل متى هو متى الرسول تلميذ المسيح ، مثله مثل إنجيل يوحنا الذي كتبه يوحنا الحبيب ( راجع مجموعة الآباء اللاتين ك 2 ص 363 ).

و - يوسابيوس القيصري: وهو أسقف قيصرية، وأُشتهر بكتابة تاريخ الكنيسة، وكان مسئولًا عن مكتبة قيصرية التي حوت مؤلفات الآباء الأولين، وسجل الشهادات المتواترة بالإجماع على أن متى الرسول هو كاتب إنجيل متى، فقال مثلًا:

(1)" (6) لأن متى، الذي كرز أولًا للعبرانيين، كتب إنجيله بلغته الوطنية، إذ كان على وشك الذهاب إلى شعوب أخرى، وبذلك عوَّض من كان مضطرًا لمغادرتهم عن الخسارة التي كانت مزمعة أن تحل بهم بسبب مغادرته إياهم" (ك 3 - ف 24) (13).

(2) "(16) أما عن متى فقد كتب (بابياس) ما يلي: "وهكذا كتب متى الأقوال الإلهيَّة باللغة العبرانية وفسَّرها كل واحد على قدر استطاعته" (ك 3 - ف 39) (14).

(راجع أيضًا الأرشمندريت يوسف دره حداد - الدفاع عن المسيحية - الإنجيل بحسب متى ص145 - 148).

 

4 - واضح من الترجمات القديمة التي ضمت الأناجيل مثل الترجمة اللاتينية، والسريانية، وغيرهما، أن إنجيل متى نُسب للقديس متى الرسول، فبدأ بعبارة "بحسب ما كتب متى"، كما أوضحت وثيقة موراتوري سنة 170م، أن الإنجيل الأول هو الذي كتبه متى الرسول تلميذ السيد المسيح، وواضح هذا أيضًا من الدياتسرون الذي قام به تاتيان الذي فكَّك الأناجيل الأربعة إلى وحدات صغيرة، وقام بدمجها في كتاب واحد، وهو "الدياتسرون" أي الرباعي، وأيضًا شهد القديس أكليمنضس الروماني في رسالته (13: 2، 46: 8) لنسبة إنجيل متى للقديس متى، وفعل هكذا القديس أغناطيوس الأنطاكي في رسائله السبعة، وأشارت رسالة برنابا لإنجيل متى عندما اقتبست منه (مت 22: 14) وسبق الاقتباس كلمة "مكتوب"، كما اقتبس منه يوستين ودعاه مذكرات الرسل، وأيضًا هيبوليتوس (170 - 235م).

 إذًا خلال القرون الثلاث الأولى كان الاعتقاد السائد أن كاتب إنجيل متى هو متى الرسول، وفي القرن الخامس الميلادي اكتشف "أنتيموس" أسقف سلامينا قبر القديس برنابا في قبرص، بعد أن ظهر له القديس برنابا وأعلمه بمكان قبره، وعندما فتحه وجد على صدره نسخة من إنجيل متى، كان القديس متى قد أرسلها إليه، فذاع الخبر ووصل إلى مسامع الملك زينون فطلب هذا الإنجيل النفيس، فأرسله إليه أنتيموس (راجع القمص بيشوي عبد المسيح - حياة برنابا رسول المسيح ص68، 69، ودكتور فريز صموئيل - إنجيل برنابا بين المؤيدين والرافضين ص152، 153).

 

5 - يقول "وليم مكدونلد" أن كاتب إنجيل متى هو القديس متى الرسول تلميذ المسيح كما جاء في الديداكية Didache التي تحوي تعاليم الرسل، كما شهد بهذا الشهيد الفيلسوف يوستين، وديونيسيوس الكورنثي، وثيوفيليوس الأنطاكي، وأثيناغوراس الأثينوي، وبابياس أسقف هيرابوليس، ويوسابيوس القيصري (راجع تفسير الكتاب المقدَّس - العهد الجديد جـ 1 من إنجيل متى إلى الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ص23 ، 24).

 ويقول العالِم "ر. ك. هـ لينسكي" R. C. H. Lenski: " أن ق. متى هو مؤلف إنجيله بأكمله، وقد دعَّمه ببعض المقولات باللغة العبرية" (15).

 ويؤكد العالِم "ر. هـ. جوندري" R. H. Gundry أن القديس متى هو الذي كتب الإنجيل المعروف باسمه، فقد كان مُلِمًا بعدة لغات، وهذا واضح من اقتباساته من العهد القديم سواء من السبعينية أو العبرية (راجع الأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس متى ص 30).

 ويقول "الخوري بولس الفغالي": "يعود" متى "اقله (130) مرة إلى أسفار العهد القديم التي يعرفها عن ظهر قلبه. ولا شك في أنه يوجه كلامه إلى مسيحيين جاءوا من العالم اليهودي، وهو يسعى ليُفسر لقرائه أن يسوع كان في الوقت نفسه أمينًا للعالم اليهودي، ومنفتحًا على الغرباء ونداءات الإستغاثة عندهم" (16).

 

* انظر أيضًا: مقال حول عدم تدوين كُتّاب الإنجيل لأسمائهم داخل بشاراتهم.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(6) نقد التوراة والأناجيل الأربعة ص170، 171.

(7) التوراة والأناجيل بين التناقض والأساطير ص230.

(8) متى العشار ص134، 135.

(9) المدخل إلى العهد الجديد ص243.

(10) أورده الخوري بولس الفغالي - دراسات بيبلية - 14 - إنجيل متى جـ 1 ــ بدايات الملكوت ص17.

(11) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد - ضد الهرطقات جـ 2 ص16.

(12) ترجمة القمص مرقس داود - تاريخ الكنيسة ط 1960م ص283.

(13) ترجمة القمص مرقس داود - تاريخ الكنيسة ط 1960م ص137.

(14) المرجع السابق ص158.

(15) أورده الأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس متى ص29.

(16) من القراءة إلى التأمل مع القديس متى ص16.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/145.html