St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 146- أين كتب القديس متى إنجيله؟ ومتى كتبه؟

 

س146: أين كتب القديس متى إنجيله؟ ومتى كتبه؟

 يقول "د. محمد عبد الله الشرقاوي": "وإن خلاف الدارسين النصارى حول المكان الذي أُلّف فيه هذا الإنجيل، ليس بأقل من خلافهم حول شخصية متى نفسه أو السنة التي حُرّر فيها إنجيله" (17).

 كما يقول أيضًا: "متى: نلاحظ أن التخمين والظن وعدم التحقُّق هيَ الصفات الطاغية على كتابات اللاهوتيين النصارى حول شخصية (متى) التي يُنسب إليها هذا الإنجيل، كما أن عدم القطع ينسحب – أيضًا – على التاريخ الذي حُرّر فيه هذا الإنجيل، والمكان الذي حُرّر فيه، والقوم الذين كُتب لهم!!" (18).

 وجاء في "مقدمة طبعة العهد الجديد اليسوعية": " فالكثير من المؤلفين يجعلون تاريخ الإنجيل الأول بين السنة 80 والسنة 90 وربما قبلها بقليل، ولا يمكن الوصول إلى يقين تام في هذا الأمر" (19).

 وقال "الخوري بولس الفغالي" في كتابه "من القراءة إلى التأمل مع القديس متى" أن القديس متى كتب إنجيله في أنطاكية بسوريا سنة 80م.

(راجع أيضًا إينوك باول ترجمة أحمد أبيش - تطوُّر الإنجيل ص 8، 9، 65، 66).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: أولًا: أين كتب القديس متى إنجيله؟

 قال "البابا أثناسيوس" أن القديس متى كتب إنجيله في أورشليم، وقال القديس جيروم أنه كتبه في اليهودية (راجع د. موريس تاوضروس - المدخل إلى العهد الجديد ص 88)، ومن المعروف أن أورشليم مدينة داخل منطقة اليهودية (ربما ينطبق هذا على الإنجيل الأرامي الذي كتبه متى أولًا وأشار إليه بابياس). بينما الرأي الغالب أن القديس متى كتب إنجيله اليوناني في أنطاكية سوريا، فجاء في "مقدمة طبعة العهد الجديد اليسوعية": "ومن المعتقد عادة أنه كُتب في سورية، ربما في أنطاكية (أغناطيوس يستشهد به في أوائل القرن الثاني)، أو في فينيقية، وكان يعيش في هذه البلاد عدد كبير من اليهود" (20). وقدم علماء الكتاب دليلين على أن إنجيل متى كُتب في أنطاكية سوريا، الدليل الأول يعتمد على اقتباس أغناطيوس أسقف سوريا، تلميذ بطرس الرسول، وأحد الآباء الرسوليين، من هذا الإنجيل، فلقد اقتبس في رسائله السبع نحو خمسة عشر اقتباسًا منه. والدليل الثاني يعتمد على اقتباسات كتاب الديداخي (تعليم الرسل) وهو وثيقة سريانية من إنجيل متى.

 

 1ــ أمثلة من اقتباسات أغناطيوس الأنطاكي من إنجيل متى:

أ - قوله عن السيد المسيح: "وقد إعتمد بواسطة يوحنا لكي يكمل كل بر" (سميرنا 1: 1) مقتبس من " نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ" (مت 3: 15).

ب - قوله: " احملوا الناس كما حملكم الرب. الذي حمل أسقامنا جميعًا" (إلى بوليكاربوس 1: 2 - 3) متقتبس من (مت 8: 17).

جـ - قوله: " كونوا حكماء في كل طرقكم كالحيات وفي كل الأحوال وُدعاء كالحمامة" (إلى بوليكاربوس 2: 2) مقتبس من (مت 10: 16).

د - ذكر الميلاد البتولي للسيد المسيح في عدة مواضع (أفسس 18: 2، 19: 1، سميرنا 1: 1، تراليا 9: 1) مقتبس من (مت 1: 22، 23).

هـ - كثيرًا ما أشار إلى "إنجيل متى" بقوله "الإنجيل" (فيلادلفيا 5: 1، 2، 8: 2) وهذا يعني أن إنجيل متى هو لوحده الذي كان مستعملًا في أنطاكية حينذاك (راجع الأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس متى ص 35، 36).

 

 2 - أمثلة من اقتباسات "الديداخي" من "إنجيل متى":

أ - "1ــ أما بشأن العماد، تعمدوا هكذا: بعدما سبقنا فقلناه، عمدوا بِاسم الآب والابن والروح القدس، بماء جار" (7: 1) (21)، مقتبس من (مت 28: 19).

ب - "1ــ لا تقيموا أصوامكم مع المرائين، فأنهم يصومون في اليوم الثاني والخامس (الإثنين والخميس) من الأسبوع، أما أنتم فصوموا اليوم الرابع ويوم الاستعداد (الأربعاء والجمعة)" (8: 1) (22)، مقتبس من (مت 6: 5).

جـ - "2ــ ولا تصلوا كالمرائين، بل كما أمر الرب في إنجيله، فصلوا هكذا: أبانا الذي في السموات. ليتقدَّس اسمك. ليأتِ ملكوتك. لتكن مشيئتك. كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم. وأترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليهم. ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. لأن لك القوة والمجد إلى الآباد" (8: 2) (23)، مقتبس من (مت 6: 9 - 13).

د - "5ــ لا يأكل أحد ولا يشرب من أفخارستيتكم غير المعتمدين باسم الرب، لأن الرب قد قال بخصوص هذا: "لا تعطوا القدس للكلاب" (9: 5) (24)، مقتبس من (مت 7: 6).

ه ـ - "4ــ كل رسول يأتي إليكم، أقبلوه كرب" (11: 4) (25)، مقتبس من (مت 10: 40).

و ــ "1ــ كل نبي حقيقي يريد الإقامة عندكم، فهو مستحق طعامه.

2ــ وكذلك المعلم الحقيقي، يكون مستحقًا هو أيضًا طعامه كفاعل" (13: 1 ، 2) (26) ، مقتبس من (مت 10: 10).

ز - "2ــ لا يجتمع معكم كل من له منازعة مع صاحبه حتى يتصالحا، لئلا تتنجس ذبيحتكم" (14: 2) (27)، مقتبس من (مت 5: 24).

ح - "3ــ وبّخوا بعضكم بعضًا، لا بقضيب بل بمودة، بحسب الإنجيل، وإذا أهان أحد قريبه، فلا تكلموه أو تصغوا له حتى يتوب" (15: 3) (28)، والجزء الأول مقتبس من (مت 18: 15).

ط - " 4ــ اعملوا صلواتكم وصدقاتكم وجميع أعمالكم بحسب إنجيل ربنا" (15: 4) (29)، مقتبس من (مت 6: 2 – 15).

ى - " 1ــ اسهروا لحياتكم، لا تنطفئ سرجكم، ولا ترتخ أحقاؤكم، بل كونوا مستعدين، لأنكم لا تعلمون الساعة التي فيها يأتي ربنا" (16: 1) (30)، مقتبس من (مت 24: 42 ، 25: 1 – 13).

ك - " 3ــ لأنه في الأيام الأخيرة يكثر الأنبياء الكذبة والمفسدون، وتتحوَّل الخراف إلى ذئاب وتتحوَّل المحبة إلى بغضة" (16: 3) (31)، مقتبس من (مت 24: 11، 12).

وأكد الدارسون أن إنجيل متى كُتب في أنطاكية سوريا، بدليل أنه يعالج بعض القضايا التي ظهرت في أنطاكية مثل مشكلة التهوُّد (راجع أ. ده سيلفا - مقدمة العهد الجديد ص323، 324).

 

ثانيًا: متى كتب القديس متى إنجيله؟

1ــ كتب القديس متى إنجيله قبل خراب أورشليم وهدم الهيكل سنة 70م على يد الوالي الروماني "تيطس"، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. والدليل على هذا أنه تكلم عن خراب أورشليم وهدم الهيكل كنبؤة ستحدث في المستقبل (مت 24: 1، 2، 15 - 22). بينما لو كتب القديس متى إنجيله بعد دمار أورشليم لذكر ذلك كدليل على تحقُّق نبؤة السيد المسيح. بل كون القديس متى يتكلم عن " أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ" (مت 24: 1) ويذكر أورشليم على أنها " الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ" (مت 4: 5، 27: 53)، و" الْمَكَـانِ الْمُقَدَّسِ" (مت 24: 15)، و" مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ" (مت 5: 35)، وحديثه عن ضريبة الدرهمين التي تُحصل لحساب الهيكل (مت 17: 24 - 27).. إلخ، فهذه أدلة كافية على أن أورشليم وقت كتابة الإنجيل كانت ما زالت قائمة، لم تتحوَّل إلى خراب وحطام ولم تحل بها اللعنة والعقوبة بعد.

 وإذا أخذنا في الحسبان أن بوادر الهجوم الروماني على أرض فلسطين بدأت باحتلال الجليل سنة 66م، فهذا يؤكد أن إنجيل القديس متى كُتب قبل هذا التاريخ، خلال الفترة من 60 - 65م، وأيد هذا الرأي أيرينيؤس، وأكليمنضس السكندري، وأبيفانيوس، وجيروم، وأغسطينوس، وذهبي الفم. وقال "الدكتور وليم إدي" في كتابه "الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ 1 شرح بشارة متى" أن القديس متى كتب إنجيله خلال الفترة من 60 - 66م قبل خراب أورشليم، ويقول "القس سمعان كلهون": " وأما الوقت الذي كُتب فيه هذا الإنجيل في اليوناني، فالأمر واضح من (ص 27: 8، 28: 15) إنه كُتب بعد زمانًا طويلًا من قيامة المسيح، ومن (ص24: 15) إنه كُتب قبل خراب أورشليم بوقت وجيز، وبناء على ذلك يمكننا أن نؤرّخه بين سنة 60 و67م" (32). ويقول "ر. ت. فرانس": "وثمة دلائل أخرى مماثلة جمعها جوندري في بحث مستفيض ومُقنع تشير إلى أن تاريخ إنجيل متى يرجع إلى ما قبل عام 70م" (33).

 

2ــ لو أن القديس متى كتب إنجيله بعد دمار أورشليم وهدم الهيكل، لأصبحت بعض عباراته التي ذكرها بلا معنى، ومن هذه العبارات:

أ - " فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ.. فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ.." (مت 5: 23، 24).. فما الداعي أن يذكر شيئًا مرتبط بمذبح لم يعد له وجود؟!!.

ب - ما الداعي أن يذكر تحصيل ضريبة الدرهمين لحساب الهيكل من السيد المسيح وبطرس الرسول (مت 17: 24 - 27).

جـ - ما الداعي لحديثه عن الهيكل وذهب الهيكل (مت 23: 16، 17، 21)، لو أن الهيكل قد هُدِم وذهبه قد سُلِب؟!!

د - ما الداعي للحديث عن المذبح والقربان (مت 23: 18 - 20)، لو أن المذبح له يعد له وجود، ولم يعد القربان يُقدَم؟!!

3ــ في سنة 1901م عُثِر على مخطوطة بردية قديمة جدًا في كنيسة قديمة بالأقصر، حوت عشرة آيات من إنجيل متى (مت 26: 7 - 8، 10، 14 - 15، 22 - 23، 31 - 33)، وهذه المخطوطة أرسلها "تشالز هوليات" من الأقصر إلى أكسفورد، وصُنّفت تحت رقم P64، وتم الاحتفاظ بها في الكلية المجدلية بأكسفورد، وبعد دراستها بعناية ودقة حدَّد عالِم البرديات الألماني "كارستن بيتر ثيد" تاريخ كتابتها خلال الفترة من 60 ــ 66م، فقد تمت نساختها بينما كان القديس متى على قيد الحياة. ويقول "الأب متى المسكين": "ولكن تشاء نعمة اللَّه وتدبيره الفائق المعونة، ونحن بصدد كتابة تاريخ إنجيل ق. متى، أن يظهر في جريدة الأهرام بتاريخ 24/3/1996م خبر مؤداه كالآتي حرفيًا:

"اكتشف مؤرّخ ألماني متخصص في البرديات المصرية بجامعة أكسفورد البريطانية ورقة بردي مصرية تعود إلى القرن الأول للميلاد، وتعتبر أقدم وثيقة مسيحية في العالم، وأوضح المؤرّخ كارستن بيتر ثيد أن البردية جرى العثور عليها عام 1901م في إحدى كنائس الأقصر، لكنها لم تحظَ بالإنتباه إلى أهميتها، وظلت في الكلية المجدلية بأكسفورد إلى أن بدأ العالِم الألماني قبل عامين التعرُّف عليها ودراستها. واكتشف ثيد أن البردية تعود إلى عام 60م مما يجعلها أقدم وثيقة مسيحية يتم إكتشافها حتى الآن، وتضم بعض أجزاء آيات من إنجيل ق. متى" (34).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(17) نقد التوراة والأناجيل الأربعة ص174.

(18) المرجع السابق ص170.

(19) الكتاب المقدَّس - العهد الجديد - دار المشرق بيروت ص35.

(20) المرجع السابق ص 34، 35.

(21) أورده راهب من الكنيسة القبطية - الديداخي أي تعليم الرسل ص23.

(22) المرجع السابق ص24.

(23) المرجع السابق ص24.

(24) المرجع السابق ص24.

(25) المرجع السابق ص25.

(26) المرجع السابق ص27.

(27) المرجع السابق ص27.

(28) المرجع السابق ص27.

(29) أورده راهب من الكنيسة القبطية - الديداخي أي تعليم الرسل ص 27.

(30) المرجع السابق ص 28.

(31) المرجع السابق ص 28.

(32) إتفاق البشيرين - مراجعة وتنقيح القس منيس عبد النور - ط 1993م ص31.

(33) تعريب أديبة شكري - التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - العهد الجديد - إنجيل متى ص21.

(34) الإنجيل بحسب القديس متى ص32.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/146.html