St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1702- كيف يتفق قول المزمور: "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا" (مز 37: 25) مع أن إبراهيم قد احتاج للخبز وقت المجاعة، وكذلك إسحق وأيضًا يعقوب الذي امتدت المجاعة في عصره إلى سبع سنوات..؟ وكيف يتفق قول المزمور عن الصديق: "الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ" (مز 37: 26) مع الصديقين الذين أنجبوا أشرارًا..؟ وكيف يتفق قول المزمور: "الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ" (مز 37: 29) مع الصديقين الذين قُتِلوا مثل هابيل ونابوت اليزراعيلي؟

 

س 1702: كيف يتفق قول المزمور: "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا" (مز 37: 25) مع أن إبراهيم قد احتاج للخبز وقت المجاعة، وكذلك إسحق وأيضًا يعقوب الذي امتدت المجاعة في عصره إلى سبع سنوات..؟ وكيف يتفق قول المزمور عن الصديق: "الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ" (مز 37: 26) مع الصديقين الذين أنجبوا أشرارًا..؟ وكيف يتفق قول المزمور: "الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ" (مز 37: 29) مع الصديقين الذين قُتِلوا مثل هابيل ونابوت اليزراعيلي؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: 1- قال داود النبي: "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا" (مز 37: 25)، بينما قال الكتاب عن الإنسان الشرير: "الشِّرِّيرُ هُوَ يَتَلَوَّى كُلَّ أَيَّامِهِ.. تَائِهٌ هُوَ لأَجْلِ الْخُبْزِ حَيْثُمَا يَجِدُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَ الظُّلْمَةِ مُهَيَّأٌ بَيْنَ يَدَيْهِ" (أي 15: 20، 23).. " لِيَتِهْ بَنُوهُ تَيَهَانًا وَيَسْتَعْطُوا. وَيَلْتَمِسُوا خُبْزًا مِنْ خِرَبِهِمْ" (مز 109: 10)، ومع هذا فقد رأينا بعض القديسين الذي قاسوا من المجاعات التي حلت بهم مثل الآباء البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب، ولكن يجب ملاحظة:

 أولًا: بالرغم من احتياج هؤلاء القديسين للخبز لكن الله لم يتركهم بل دبَّر لهم احتياجاتهم ولم يهلك أحد منهم من الجوع، فدبَّر ليعقوب يوسف ليعوله خلال المجاعة، ولداود أخيمالك الذي أعطاه خبز الوجوه، ولإيليا أرملة صرفة صيدا التي عالته وقت المجاعة.. ويقول "القمص تادرس يعقوب": "ربما يسمح الله أحيانًا أن يجوع بعض الأتقياء أو أولادهم، أو يعيشوا في عوز، لكنه لن يتركهم إلى النهاية. يسمح بآلامهم لكنه لا يتخلى عنهم في تجاربهم، بل يبقى معهم، يحمل معهم أتعابهم وينجيهم، بل ويمنحهم نفسه شبعًا وغنى  لهم" (317).

ثانيًا: المعنى الروحي للخبز هنا "كلمة الله"، فيقول "القمص بيشوي كامل": "ربما يتعثر البعض في التوفيق بين هذه الآيات، ويقول أن كثير من السالكين في خوف الرب يعانون من العوز.. ما معنى كلمة صديق؟. فالخبز هو كلمة الله التي لا تذهب أبدًا من فم الصديق. لذلك لا يتخلى الله عن الصديق وذريته لا تلتمس خبزًا" (318).

وأيضًا ناقش "القديس أُغسطينوس" هذا الأمر قائلًا بأنه ربما عاش قبل عصر داود صديق احتاج للخبز، أو عاش في عصر داود وليس في منطقته صديق آخر احتاج للخبز، وانتهى لتفسير الخبز على أنه كلمة الله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فقال: "وماذا نفعل إذًا؟ ليتك تعيرنا اهتمامك لكي نتبيَّن قصد الله في هذه الآيات في المزمور، ونرى ماذا يريدنا أن نفهمه منها. لأنه يُخشى أن يوجد شخص غير ثابت وغير قادر على فهم الكتاب المقدَّس روحيًا، فيلجأ إلى الحوادث البشرية ويرى خدام الله الأفاضل بعض الأحيان في ضيقة وعوز حتى اضطروا إلى التماس الخبز، فيذكر بصفة خاصة الرسول بولس الـذي قال: "فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ.. فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ" (2كو 11: 27)، فيعثر بهذا قائلًا لنفسه: هـل هذا الذي كنت أترنّم به حقيقي؟ هل هذا الذي كنتُ أهتفُ به بصوت مرتفع وأنا واقف في الكنيسة صدق حقًا؟ وهل أنا حقًا لم أرَ قط الصديق تُخلّى عنه ولا ذريته تلتمس خبزًا.

 لئلا يقول في قلبه أن الكتاب المقدَّس يخدعنا.. أرى أشخاصًا كثيرين أتقياء، ومع ذلك يجوعون في أغلب الأحيان.. ماذا أقول عن حالة إبراهيم الذي يمدحه الكتاب المقدَّس كرجل بار؟ ماذا أقول عـن بولس الرسول الـذي يقول: "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ" (1كو 11: 1) ماذا؟ هل أعاني شرورًا كما احتمل هو:" فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ.. فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ "..؟ ومن هو هذا الصديق الذي لم يتُخَلَّ عنه ولا التمست ذريته خبزًا؟ إن عرفت المقصود بالخبز عرفت المقصود بهذا الصديق. إن الخبز هو كلمة الله التي لا تبرح من فم الصديق" (319).

 

2- قال داود النبي عـن الصديق: "الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ" (مز 37: 26) مع أن هذه ليست قاعدة عامة، فحزقيا الملك الصديق الصالح أنجب ابنه منسى الشرير الذي تعتق في الشر (2مل 21: 2) وإن كان قد تاب في أواخر حياته، وحفيد حزقيا آمون الملك الشرير أيضًا (2مل 21: 20)، وفسر "القديس أُغسطينوس" " نَسْلُهُ" هنا بأعمالـه الصالحـة، فقال: "وهنا أيضًا ينبغي أن لا تخطر ببالنا فكرة جسدية. فنحن نرى الكثيرين من أبناء الأبرار يموتون جوعًا. فما هو إذًا المعنى المقصود بهــذه العبـارة " نسله مبارك "؟. إن نسله هو ما يتبقى منه فيما بعد، هو ما يزرعه هنا ويحصده هناك. لأن الرسول يقول:  "لاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ. فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ" (غل 6: 9، 10). هذا هو نسلك الذين سوف يبارك. إذ تودعه الأرض تحصد أكثر منه بكثير.. لأنه يقول: "مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ.. مَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ" (2كو 9: 6)" (320).

 

3- قال داود النبي: "الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ" (مز 37: 29) وفي الآية السابقة: "أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ" (مز 37: 28)، وقال سليمان الحكيم: "لأَنَّ الْمُسْتَقِيمِينَ يَسْكُنُونَ الأَرْضَ وَالْكَامِلِينَ يَبْقَوْنَ فِيهَا. أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَنْقَرِضُونَ مِنَ الأَرْضِ وَالْغَادِرُونَ يُسْتَأْصَلُونَ مِنْهَا" (أم 2: 21، 22)، وقال بلدد الشوحي عن الشرير: "ذِكْرُهُ يَبِيدُ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ اسْمَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَرِّ" (أي 18: 17)، وصلَّى المُرنّم قائلًا: "لِتُبَدِ الْخُطَاةُ مِنَ الأَرْضِ وَالأَشْرَارُ لاَ يَكُونُوا بَعْدُ" (مز 104: 35)، فالأشرار بسبب خلافاتهم الكثيرة مع جيرانهم لا يُعمرون في الأرض، بل أن كثرة شرورهم تجعل الأرض تقذفهم كما حدث مع شعوب كنعان، وقد حذر الرب شعبه قائلًا: "بِكُلِّ هذِهِ لاَ تَتَنَجَّسُوا لأَنَّهُ بِكُلِّ هذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ. فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. فَأَجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الأَرْضُ سُكَّانَهَا.. فَلاَ تَقْذِفُكُمُ الأَرْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ إِيَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ" (لا 18: 24-28).

وأيضًا يُقصد بالأرض التي يسكنها الصديقون إلى الأبد أورشليم السمائية: "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ" (رؤ 21: 1)، ويقـول "القديس أُغسطينوس": "إن "الأَرْضُ" المُشار إليها هنا هيَ  "أرض الأحيـاء " ملكوت القديسين. لهذا قيل: "أَنْتَ مَلْجَإِي نَصِيبِي فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ" (مز 142: 5) لأنه إن كانت حياتك أيضًا هيَ نفس حياة الذين سبق التحدث عنهم، فتأمل في نوع الأرض التي سوف ترثها. هيَ "أرض الأحياء" هيَ أرض الذين على وشك أن يموتوا. هيَ التي سوف تتقبل ثانية من كانت تغذيهم إذ كانوا أحياء، وذلك بعد موتهم. وكما تكون الأرض هكذا أيضًا تكون الحياة نفسها. إن كانت الحياة إلى الأبد تكون الأرض أيضًا لك إلى الأبد. وكيف تكون الأرض لك إلى الأبد؟. "ويسكنوها إلى الأبد" إذًا فلا بُد أن تكون هذه أرضًا أخرى التي يسكنونها إلى الأبد. لأنه قيل عـن الأرض التــي نسكنها الآن: "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ" (مت 24: 35)" (321).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (317) تفسير المزامير جـ 4 ص 627.

 (318) سفر المزامير (31 - 40) ص 89.

(319) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير المزامير للقديس أُغسطينوس مع رسالة في المزامير للقديس أثناسيوس الرسولي ص 75-77.

(320) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير المزامير للقديس أُغسطينوس مع رسالة في المزامير للقديس أثناسيوس الرسولي ص 80، 81.

(321) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير المزامير للقديس أُغسطينوس مع رسالة في المزامير للقديس أثناسيوس الرسولي ص 84.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1702.html