St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1663- هل للرب مسكن على الأرض يقيم فيه "يا رب مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ" (مز 15: 1)؟

 

س 1663 : هل للرب مسكن على الأرض يقيم فيه " يا رب مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ " (مز 15 : 1)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج : 1ــ قال داود: " يا رب مَنْ يَنْزِلُ فِــي مَسْكَنِكَ. مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ" (مز 15 : 1) وفي الترجمة القبطي: " يا رب من يسكن في منزلك. أو من يحل في جبل قدسك".. فما هو المقصود بمسكن الله؟.. لقد طلب الله من موسى أن يصنع له خيمة بأوصاف معينـة: " فَيَصْنَعُونَ لِي مَقْدِسًا لأَسْكُنَ فِي وَسَطِهِمْ" (خر 25 : 8)، وتكرَّرت كلمة المسكن كثيرًا في سفر الخروج ولاسيما في الأصحاحين الأخيرين: " فَلَمْ يَقْدِرْ موسى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ. لأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا وَبَهَاءُ الرَّبِّ مَلأَ الْمَسْكَنَ. وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ السَّحَابَةِ عَنِ الْمَسْكَنِ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ فِي جَمِيعِ رِحْلاَتِهِمْ.. لأَنَّ سَحَابَةَ الرَّبِّ كَانَتْ عَلَى الْمَسْكَنِ نَهَارًا. وَكَانَتْ فِيهَا نَارٌ لَيْلًا" (خر 40 : 35 - 38).

  وعندما هرب داود من وجه أبشالوم تبعه صادوق وأبياثار واللاويون ومعهم تابوت العهد " فَقَالَ الْمَلِكُ لِصَادُوقَ أَرْجعْ تَابُوتَ اللهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُرْجِعُنِي وَيُرِينِي إِيَّاهُ وَمَسْكَنَهُ" (2صم 15 : 25)، وعندما اشتهى داود أن يبني بيتًا للرب أخبره الرب بأن الذي سيبني البيت هو سليمان: " هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي" (2صم 7 : 13). إذًا المقصود بمسكن الرب هو خيمة الاجتماع حيث تابوت العهد الذي يُعبّر عن الحضرة الإلهيَّة، ثم هيكل سليمان الذي نُقل إليه تابوت العهد، فهو المكان الذي يجتمع فيه الله مع شعبه وعندما أوصى الله شعبه بتقديم ذبيحة الصباح وذبيحة المساء قال: " مُحْرَقَةٌ دَائِمَةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ عِنْدَ بَابِ خَيْمَــةِ الاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكُمْ لأُكَلِّمَكَ هُنَاكَ" (خر 29 : 42) وفي موضع آخر تساءل داود: " مَنْ يَصْعَدُ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ وَمَنْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ قُدْسِهِ؟" (مز 24 : 3)، وأعلن داود عن شهوة قلبـه عندما قال: " إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ" (مز 23 : 6)، وقال المُرنّم: " مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يا رب الْجُنُودِ. تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ" (مز 84 : 1، 2).  والمقصود بجبل قدسه هو جبل صهيون الذي قال عنه: " أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي" (مز 2 : 6)، وصــرخ داود قائلًا: " بِصَوْتِي إِلَى الرَّبِّ أَصْرُخُ فَيُجِيبُنِي مِنْ جَبَلِ قُدْسِهِ" (مز 3 : 4)، وعن مسكن الله في العهد الجديد قال بولس الرسول: " بَلْ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفِلُ مَلاَئِكَةٍ" (عب 12 : 22).

 

 2ــ وُصفت الكعبة أنها بيت الله الحرام، وجاء في القرآن: " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" (البقـرة 2 : 125) فواضح أن الله ينسب البيت لنفسه قائلًا " بيتي"، ونفس المعنى تكرر في قوله: " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" (الحج 22 : 26).. فما الداعي للاستعجاب عندما نقول عن خيمة الاجتماع أو هيكل سليمان أو الكنيسة في العهد الجديد أنها بيت الله ومسكنه، ونحن ندرك تمامًا أن البيت مهما عظم فهو لن يحد ولن يحيّز الله، لأن أي بيت هو محدود أما ساكنه فهو الله غير المحدود وغير المتناهي، مالئ كل مكان وزمان.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1663.html