St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1461- من وصل أولًا إلى أورشليم، عزرا (عز 7: 7، 8) أم نحميا (نح 2: 1)؟

 

 قال بعض النُقَّاد أن نحميا وصل أولًا إلى أورشليم، في السنة العشرين من حكم أرتحشستا الأول ملك فارس سنة 445 ق. م.، ثم جاء عزرا بعد ذلك بنحو 46 عامًا أي نحو 398 ق. م.، وقد اجتمع الاثنان معًا في أورشليم خلال فترة معينة (نح 7: 70 - 8: 18) وقد اعتمدوا في ذلك على بعض الأمور مثل:

1- عندما وصل نحميا إلى أورشليم كانت المدينة مهدَّمة والأبواب محروقة بالنار (نح 1: 3) فلو كان عزرا هناك هل كان يترك أورشليم هكذا..؟! كما أن عزرا عندما وصل أورشليم كانت أسوار أورشليم قائمة بدليل قوله: "وفي عُبُودِيَّتِنَا لم يَترُكْنَا إلهُنَا بل بَسَطَ عَلَيْنَا رَحْمَةً أمام مُلُوكِ فَارِسَ، لِيُعْطِيَنَا حَيَاةً لِنرْفَعَ بَيْتَ إلهنَا ونُقيم خَرَائِبَهُ، ولْيُعْطِيَنَا حائِطًا في يَهوذَا وفي أُورُشَلِيمَ" (عز 9: 9).

2- لم يُعهَد لعزرا ببناء جزء من أسوار أورشليم، فهل من المعقول أن يكون عزرا في أورشليم وقت ملحمة بناء أسوارها ولم يقم بعمل إيجابي؟!

3- عندما وصلَّ نحميا لأورشليم كان عدد سكانها قليلًا (نح 7: 4) فعمَّر نحميا المدينة بالسكان (نح 11: 1 - 19)، بينما عندما جاء عزرا إلى أورشليم كان هناك عدد كبير من السكان والرؤساء والكهنة (عز 10: 1).

4- عندما جاء نحميا وجد هناك مشاكل اقتصادية كبيرة. وقد ارتفع عدد الفقراء المعدمين فعمل على حلها (نح 5: 1 - 13) بينما لم يواجه عزرا مثل هذه المشاكل، ولذلك اهتم بتعليم الشريعة (نح 8).

5- عاصر نحميا "ألياشيب" رئيس الكهنة (نح 3: 1، 13: 7) بينما عاصر عزرا "يهوحانان بن ألياشيب" (عز 10: 6) ويهوحانان هو حفيد ألياشيب (نح 12: 10، 11، 22) وقال النُقَّاد أن الكاتب المُلهم كتب من وجهة نظر لاهوتية فجعل مجيء عزرا أولًا لأنه هو الكاهن، وجعل مجيء نحميا ثانيًا لأنه ليس بكاهن... فهل هذا صحيح؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- واضح جدًا بحسب ما جاء في الكتاب المقدَّس أن عزرا جاء إلى أورشليم في السنة السابعة من مُلك الملك أرتحشستا سنة 458 ق. م. "وصَعِدَ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ... إلى أُورُشَلِيمَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لأَرْتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ. وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي الشَّهْرِ الخَامِس في السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْمَلِكِ" (عز 7: 7، 8). ثم جاء نحميا بعده بثلاثة عشر عامًا في السنة العشرين لنفس الملك أرتحشستا سنة 445 ق. م: "وفي شَهْرِ نِيسَانَ في السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لأَرتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ، كَانَتْ خَمْرٌ أَمَامَهُ فَحَمَلتُ الْخَمْرَ وَأَعْطَيْتُ الْمَلِكَ" (نح 2: 1). فصياغة السفر تؤكد أن عزرا وصل أولًا إلى أورشليم، ثم نحميا.

 

2- قد يكون عزرا أمضى فترة في أورشليم عاد بعدها إلى بابل، كما حدث مع نحميا إذ عاد إلى شوشن القصر ثم عاد ثانية إلى أورشليم، وفي فترة غياب عزرا عن أورشليم جاء نحميا فبنى أسوارها وحل مشاكلها، ثم عاد عزرا ليشارك نحميا ويعلّم الشعب الشريعة. وقد يرجع عدم مشاركة عزرا في بناء السور إلى الصعوبات التي واجهتهم من قبل في سبيل إعادة بناء الهيكل، فاكتفوا بتعمير الهيكل وإعادة العبادة له، ولم يهتموا بالمدينة وأسوارها المنهدمة، وقد اعتادوا هذا الوضع وتعايشوا معه، أما نحميا فلم يقبل هذا الوضع المخزي ورأى أنه عار، ولذلك أطلق ندائه "هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ ولا نَكُونُ بَعْدُ عَارًا" (نح 2: 17)، ويقول "ج. ستافورد رايت": "لا يُذكر اسم عزرا كمن له نصيب في البناء، ربما يكون ذلك لأنه رجع فترة إلى بابل، أو لعل سمعته قد تأثرت مؤقتًا بسبب توقف أو فشل عمليات البناء وقتئذٍ، فشعروا أنه ليس من الحكمة أن يعهد إليه بقيادة فريق"(1).

 

3- صلى عزرا قائلًا: "وفي عُبُودِيَّتِنَا لم يَتْرُكْنَا إلهُنَا بل بَسَطَ عَلَيْنَا رَحْمَةً أمَامَ مُلُوكِ فَارِسَ، لِيُعْطِيَنَا حَيَاةً لِنَرْفَعَ بَيْتَ إلهنَا ونُقِيمَ خَرَائِبَهُ، ولْيُعْطِيَنَا حَائطًا في يَهُوذَا وفي أُورُشَلِيمَ" (عز9: 9) كان يشير إلى:

أ - افتقاد الله لشعبه وهم في سبي بابل في أرض العبودية إذ سمح ملوك فارس لمن يريد العودة إلى أورشليم بأن يعود.

ب - إعادة بناء الهيكل وتعميره بعد الخراب الذي لحق به.

ج - الحماية التي بسطها الله على شعبه في كل أرض يهوذا وأورشليم، وكان يقصد بالحائط هنا الحماية، ولذلك قال أن الله أعطى شعبه هذا الحائط "في يَهُوذَا وَفِي أُورُشَلِيمَ" ومن المعروف أن الأسوار تخص أورشليم ولا تخص يهوذا، فلو قصد بالحائط الأسوار لقصرها على أورشليم دون يهوذا.

 

4- قال النُقَّاد أن عزرا عندما كان في أورشليم كانت عامرة بالسكان، واستدلوا على ذلك بما جاء في (عز 10: 1) مع أن الذين اجتمعوا إلى عزرا جاءوا من إسرائيل ولم يكن جميعهم من سكان أورشليم "فَلَمَّا صَلَّى عَزْرَا وَاعْتَرَفَ وَهُوَ بَاكٍ وَسَاقِطٌ أَمَامَ بَيْتِ اللهِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْرَائِيلَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ، لأَنَّ الشَّعْبَ بَكَى بُكَاءً عَظِيمًا" (عز 10: 1).

 

5- عندما جاء نحميا وجد الشعب يعاني من متاعب اقتصادية وارتفاع عدد المعدمين، فعمل نحميا على حلها (نح 5: 1 - 13) فهذه المشكلة ظهرت بآثارها الحادة في الوقت الذي جاء فيه نحميا إلى أورشليم، ولا سيما أن الرجال تركوا أعمالهم وتفرغوا لترميم السور خلال 52 يومًا، فلم يعد الأجير يجد قوت يومه. أما في أيام عزرا فلم تكن هذه المشكلة قد ظهرت بهذه الحدة.

 

6- لم يذكر سفر عزرا أن "يهوحانان" كان رئيسًا للكهنة في ذلك الوقت بل قال: "فَقَامَ عَزْرَا وَاسْتَحْلَفَ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ وَكُلَّ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ هذَا الأَمْرِ، فَحَلَفُوا. ثُمَّ قَامَ عَزْرَا مِنْ أَمَامِ بَيْتِ اللهِ وَذَهَبَ إِلَى مُخْدَعِ يَهُوحَانَانَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ" (عز 10: 5، 6) فقد أشار إلى مخدع يوحانان ولم يقل أنه مخدع رئيس الكهنة، وليس شرطًا أنه مادام له مخدعًا في الهيكل فهو بهذا يكون رئيس كهنة، لأن طوبيا العموني مثلًا قد أعطاه ألياشيب رئيس الكهنة مخدعًا في الهيكل " كَانَ أَلْيَاشِيبُ الْكَاهِنُ الْمُقَامُ عَلَى مِخْدَعِ بَيْتِ إِلهِنَا قَرَابَةُ طُوبِيَّا. قَدْ هَيَّأَ لَهُ مِخْدَعًا عَظِيمًا"(نح 13: 4، 5).

 

7- قول بعض النُقَّاد أن الكاتب اتبع وجهة نظر لاهوتية، فجعل عزرا قبل نحميا لأن عزرا كان كاهن، أما نحميا فلم يكن كاهنًا، وهو بذلك تخلى عن التسلسل الزمني، قول جانبه الصواب، لأن كل من عزرا الكاهن ونحميا الوالي كان يكمل أحدهما الآخر، والكاتب وهو عزرا الكاهن المتواضع من المستبعد جدًا أن يُقدّم نفسه على نحميا متفاخرًا عليه بكهنوته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ويقول "ديريك كيدنر": "وفي الختام، فأنه من الإنصاف القول بأن هذه الاعتراضات، الكبير منها والصغير، والتي وُجهت ضد تسلسل ترتيب الأحداث التاريخية في الكتاب المقدَّس، ليس في أي منها ما يلزمنا على الأخذ بها، وأنها في رأي معظم دارسي الكتاب المقدَّس ليست أكثر من احتمالات إعادة ترتيب الأحداث، وليس فيها أي شيء من القوة أكثر من ذلك"(2)(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 2 ص 355.

(2) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - سفر عزرا ونحميا ص 236.

(3) راجع أيضًا التفسير الحديث ص 218 - 237.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1461.html