St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1427- هل "تغلث فَلاَسِر" ملك أشُّور ضايق آحاز ولم يشدده (2 أي 28: 20) أم أنه ساعده (2مل 16: 7-9)؟(4)

 

ج: 1- انحرف آحاز عن الطريق المستقيم، حتى أنه قدم من أبنائه ذبائح بشرية للأصنام، فتخلت عنه المعونة الإلهيَّة، فهجم عليه رصين ملك آرام وفقح بن رمليا ملك إسرائيل وحاصراه، ومع هذا لم يرجع آحاز عن طرقه الشريرة، إنما لجأ إلى ملك أشور: "وَأَرْسَلَ آحَازُ رُسُلًا إِلَى تَغْلَثَ فَلاَسِرَ مَلِكِ أَشُّورَ قَائِلًا: أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُكَ. اصْعَدْ وَخَلِّصْنِي مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ وَمِنْ يَدِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ الْقَائِمَيْنِ عَلَيَّ. فَأَخَذَ آحَازُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ الْمَوْجُودَةَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَهَا إِلَى مَلِكِ أَشُّورَ هَدِيَّةً" (2مل 16: 7، 8) فسمع له ملك أشور وهاجم مملكة آرام وقتل ملكها رصين، فانفك الحصار عن آحاز.

 وجاء في سفر الأخبار: "فَجَاءَ عَلَيْهِ تِلْغَثُ فِلْنَاسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَضَايَقَهُ وَلَمْ يُشَدِّدْهُ. لأَنَّ آحَازَ أَخَذَ قِسْمًا مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ وَمِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ وَمِنَ الرُّؤَسَاءِ وَأَعْطَاهُ لِمَلِكِ أَشُّورَ وَلكِنَّهُ لَمْ يُسَاعِدْهُ" (2أي 28: 20، 21).

 فهل "تغلث فلاسر" أعان آحاز وساعده، إذ هاجم مملكة آرام وقتل ملكها رصين، أم أنه رفض مساعدة آحاز بل ضايقه؟

 الحقيقة أن هناك احتمالان:

الاحتمال الأول: أن يكون هناك حدثان، في أحد الحدثين جاء الهجوم من الشمال، حيث هاجم رصين ملك آرام وفقح بن رمليا ملك إسرائيل آحاز ملك يهوذا، فاستجار آحاز بملك أشور، مقدمًا له ذهب وفضة، "فَسَمِعَ لَهُ مَلِكُ أَشُّورَ، وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّورَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَخَذَهَا وَسَبَاهَا إِلَى قِيرَ، وَقَتَلَ رَصِينَ" (2مل 16: 9). وفي الحدث الآخر جاء الهجوم من الجنوب والغرب، من الأدوميين والفلسطينيين: "فَإِنَّ الأدوميِّينَ أَتَوْا أَيْضًا وَضَرَبُوا يَهُوذَا وَسَبَوْا سَبْيًا. وَاقْتَحَمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُدُنَ السَّوَاحِلِ وَجَنُوبِيَّ يَهُوذَا" (2أي 28: 17، 18)... فماذا فعل آحاز..؟ لم يرجع إلى نفسه، ولم يترك خطاياه وشروره، بل لجأ إلى تغلث فلاسر ليخلصه، وتغلث فلاسر هو الملك "فول" ملك أشور الذي سبق وسبى سبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى من شرق الأردن، وقدم له آحاز ذهبًا وفضةً، فأخذ ما قدمه له آحاز، ولم يكتفِ بأنه لم يساعده، بل بالأكثر ضايقه وشدَّد عليه "فَجَاءَ عَلَيْهِ تِلْغَثُ فِلْنَاسِرُ مَلِكُ أَشُّورَ وَضَايَقَهُ وَلَمْ يُشَدِّدْهُ. لأَنَّ آحَازَ أَخَذَ قِسْمًا مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ وَمِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ وَمِنَ الرُّؤَسَاءِ وَأَعْطَاهُ لِمَلِكِ أَشُّورَ وَلكِنَّهُ لَمْ يُسَاعِدْهُ" (2أي 28: 20، 21).

الاحتمال الثاني: إن كاتب سفر الملوك ركز على الوقت الراهن للمشكلة التي تعرض لها آحاز وكيف ساعده ملك أشور، عندما غزا دمشق وقتل ملكها رصين. أما كاتب سفر الأخبار فقد نظر على المدى الطويل، فتغلث فلاسر الذي ساعد آحاز يومًا ما، عاد ليضايقه ويشدد عليه طمعًا في المزيد من خيرات إسرائيل، وكان هذا بمثابة عقاب إلهي ليؤكد الله لآحاز أنه يجب أن يعتمد عليه، وليس على ذراع بشر، ولكن آحاز لم يتعظ، فتحوَّلت مملكة يهوذا إلى تابع لمملكة أشُّور.

 

2- يقول "القس وليم مارش": "ولم يشدده: في (2مل 16: 9) أن ملك أشور سمع له وصعد إلى دمشق وسباها وقتل ملكها رصين، وهكذا خلَّص آحاز من رصين الذي كان قد حاصر أورشليم مع فقح ملك إسرائيل (انظر أيضًا إش 7: 1- 9) وضرب تغلث فلناسر فقح ملك إسرائيل (2مل 15: 29) ولكن تغلث فلناسر لم يشدد آحاز، لأن آحاز ولو أنه خَلُص من رصين ومن فقح صار عبدًا لتغلث فلناسر الذي ضايقه وأخذ أمواله وأموال الرؤساء، وأموال بيت الرب"(1).

 

3- جاء في "هامش الكتاب المقدَّس الدراسي": "تغلث فلناسر: ملك أشور 745 - 727 ق.م تقريبًا... ضايق آحاز بدلًا من نجدته. يبدو من السطح أن ذلك مناقض للعبارة الواردة في (2مل 16: 9) وهى أن تغلث فلناسر الثالث استجاب لطلب آحاز بالهجوم على دمشق والاستيلاء عليها وسبي رصين وقتله. يفترض كتاب أخبار الأيام معرفة القارئ بالقصة الأخرى ويعرف المهلة الفاصلة التي منحها التدخل الأشوري ضد دمشق والمملكة الشمالية لإسرائيل. ولكنه يركز على النتائج الطويلة المدى التي تقلَّصت فيها مملكة يهوذا إلى منزلة التابع لأشور"(2).

 

4- يقول "القمص تادرس يعقوب": "وضع آحاز ثقته في أشور لا في الله، وأرسل هدية عظيمة من ذخائر بيت الرب وبيت الملك ومن الرؤساء إلى ملوك أشور، فقبلها أشور، ولم يُقدّم له أية مساعدة. لذلك قيل: "مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ" (إر 17: 5)"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ5 ص66.

(2) الكتاب المقدَّس الدراسي ص 1064.

(3) تفسير أسفار أخبار الأيام الثاني ص 366.

(4) البهريز جـ 1 س454.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1427.html