|
محتويات: (إظهار/إخفاء) |
|
يوم الاثنين السادس يوم الثلاثاء السادس يوم الأربعاء السادس يوم الخميس السادس يوم الجمعة السادسة |
حتى تفهم قراءات هذا الأسبوع، يجب أن تعرف الظروف التاريخية لهذا الأسبوع. فمع بدايات القرن الرابع، كان الصوم في مصر ستة أسابيع، من ضمنها أسبوع الآلام. وهذا مذكور في الرسالة للبابا أثناسيوس (الرسالة الثانية).
بمعنى أن عيد القيامة كان يوم الأحد السادس، وكان من ضمن احتفالاته عماد الموعوظين. لو أخذنا انتباهنا من الطِّلْبَة التي تُقال في باكر الصوم المقدس، نجد أن آخر طِلبة تقول:
"اذْكُرْ يَا رَبُّ مُوعَظِيَّ شَعْبِكَ. ارْحَمْهُمْ. كُلَّ بَقِيَّةِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ انْزِعْهَا مِنْ قُلُوبِهِمْ. نَامُوسَكَ، خَوْفَكَ، وَصَايَاكَ، حُقُوقَكَ، أَوَامِرَكَ الْمُقَدَّسَةَ ثَبِّتْهَا فِي قُلُوبِهِمْ. أَعْطِهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا ثَبَاتَ الْكَلاَمِ الَّذِي وُعِظُوا بِهِ. وَفِي الزَّمَانِ الْمُحَدَّدِ فَلْيَسْتَحِقُّوا حِمِيمَ الْمِيلاَدِ الْجَدِيدِ لِغُفْرَانِ خَطَايَاهُمْ، إِذْ تُعِدُّهُمْ هَيْكَلًا لِرُوحِكَ الْقُدُوسِ."
من أول الصوم والكنيسة تصلي للموعوظين من أجل هذا اليوم.
الموعوظون كانوا يُعمدون في السبت السادس، وكانوا يتناولون يوم الأحد السادس، ويُزَفُّون في ليلة القيامة.
لذلك نجد أن قراءات هذا الأسبوع متأثرة بالمعمودية، بالتناول، والقيامة والحياة الجديدة والخليقة الجديدة. متأثرة بالتلقين الأخير للموعوظ، وكأنه أسبوع المراجعة النهائية للموعوظ قبل معموديته.

← (إش 43: 10-28)
"إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ..." (لوقا 13: 1-5) (إنجيل القداس) (وإنجيل سبت الرفاع). تراجع معنا الكنيسة هدف الصوم وهو التوبة. وأيضًا، إن كان هذا الأسبوع يُختم بالمعمودية، فقبل المعمودية لابد من سر التوبة والاعتراف.
"أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ." (إش 43: 10-11).
وكأن الكنيسة تُلَقِّن الموعوظ قبل معموديته بأنك سوف تصبح شاهدًا للمسيح. البعض يظن أن الاعتراف قاصِر على الاعتراف بالخطايا فقط، ولكن الاعتراف يشمل الاعتراف بأنه ليس بأحد غيره الخلاص (أع 4: 12)، الاعتراف بوحدانية الله.

![]() |
← (إش 44: 1-8)
يقف الموعوظ قبل معموديته، ويرفع يده اليُمنى ويردد خلف الكاهن قائلاً: "أُومِنُ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ، اللهِ الآبِ ضَابِطِ الْكُلِّ، وَابْنِهِ الْوَحِيدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا، وَالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُحْيِي".
وتأتي لنا الكنيسة في إنجيل القداس بسؤال رب المجد: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟" [مَاذَا يَقُولُ النَّاسُ عَنِّي؟] (مت 16: 13) وكأن الكنيسة تسأل الموعوظ في آخر فترة تلقينه الأخير في الأربعين المقدسة: ماذا تعرف عن المسيح؟ البعض يقول إيليا، والبعض يقول يوحنا المعمدان. هل نجيب مع بطرس: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ" (مت 16: 16)؟
نبوة إشعياء اليوم (إش 44) هي إصحاح الشبع الروحي، إصحاح الإيمان بالله الآب وابنه والروح القدس المحيي.
"«هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ صَانِعُكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ، مُعِينُكَ: لاَ تَخَفْ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ، وَيَا يَشُورُونُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ." (إش 44: 1-2).
"يَشُورُون": هو اسم دُعِيَ به إسرائيل 4 مرات، ومعناه "الْمُسْتَقِيم".
وإسرائيل هنا ليست إسرائيل الخاطئة، بل هي الكنيسة المستقيمة الإيمان.
"جَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ" = من المعمودية.
"أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ... أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ" (إش 44: 3): المعمودية.
أما آخر آية في النبوة (إش 44: 8) فكانت ديالوجًا dialogue بين المعلم والتلميذ: المعلم يقول: "أَنْتُمْ شُهُودِي"، ويرد التلميذ: "نَعَمْ نَشْهَدُ". المعلم يقول: "هَلْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي؟" ويرد التلميذ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". نعم يا سيدي، نشهد أنه لا إله إلا أنت.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

← (إش 44: 21-28)
أسبوع التلقين الأخير بدأ بتلقين الإيمان والشهادة الحسنة. أما اليوم الأربعاء فيكلمنا عن الشهادة الباطلة. وها هو إنجيل القداس من (لوقا 11: 45-52): الويلات للكتبة والفريسيين أصحاب الشهادة الباطلة.
أما إنجيل باكر فيأتي لنا بنبوة إشعياء: "هَذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي... وَبَاطِلًا يَعْبُدُونَنِي" (مر 7: 6-7).
وها هي نبوة إشعياء تكمل معنا: "مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُجَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ." (إش 44: 25).
الله يبطل الشهادة الكاذبة، ويُحَمِّق مَن يلجأ إلى العِرَافة.
"مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ" = بمعنى مَن يدَّعِي الحكمة يُظهر الله فساد أقواله.
"الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ" (إش 44: 28) [يُذْكَر اسم كورش قبل 220 سنة من مجيئه].

← (إش 45: 1-10)
بعد المعمودية وقانون إيمان، يأتي المُعَمِّد إلى سر التناول.
النبوة الأولى من (سفر أمثال 9): "اَلْحِكْمَةُ بَنَتْ بَيْتَهَا. نَحَتَتْ أَعْمِدَتَهَا السَّبْعَةَ".
ها هي الكنيسة وأسرارها السبعة.
أما إنجيل القداس من (يوحنا 6: 47-71)، و(يوحنا 6) هو إصحاح سر التناول:
"أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ... أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ... إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ... مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ... مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ..." (يو 6: 47-71).
ونبوة إشعياء تتحدث عن خلاص الكنيسة. (إش 45) يتكلم عن كورش قبل مجيئه. وإن كانت القصة ليست في كورش، ولكن كورش هنا رمز للسيد المسيح.
إشعياء يقول: "كُورَشَ مَسِيحُهُ". لم نسمع عن ملك أُممي قد مُسِحَ بدهن، ولكن هنا كورش رمز لمسيح الرب.
"هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا" (إش 45: 1).
"أَمْسَكْتُهُ بِيَمِينِهِ" تذكرنا بـ(المزمور 110): "الرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكًا".
إن كان تعريف الكنيسة هو جماعة المؤمنين حول جسد الرب ودمه، فانتبه: لا خلاص خارج الكنيسة، ولا خلاص دون أسرار. "يُعْطَى عنَّا خَلاَصًا، غُفْرَانًا لِلْخَطَايَا".
"اُقْطُرِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ، وَلْيُنْزِلُ الْجَوُّ بِرًّا. لِتَنْفَتِحِ الأَرْضُ فَيُثْمِرَ الْخَلاَصُ، وَلْتُنْبِتْ بِرًّا مَعًا. أَنَا الرَّبَّ قَدْ خَلَقْتُهُ." (إش 45: 8).
هنا يوضح إشعياء أن الخلاص ليس بكورش، بل بالمسيح. لن يكون الخلاص إلا بذبيحة المسيح.
السَّمَاءُ تَقْطُرُ = البر لن يأتي إلا من السماء، ثم تُنْبِتُ الأرض بَرًّا.

← (إش 45: 11 -17)
ختام نبوات الأسبوع. أما إنجيل القداس فمن (يوحنا 3: 1-13): حديث السيد المسيح مع نيقوديموس حول المعمودية. هو من أصعب أصحاحات الكتاب المقدس، وأهم إصحاح جذب كثيرين للسيد المسيح. وحديث الأسبوع يدور حول الاعتراف والمعمودية والتناول. واليوم هو الأخير للوعظ قبل المعمودية:
"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ".
نيقوديموس لا يفهم: كيف يُولد من جديد؟ ويسأل: "أَيَدْخُلُ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً؟"
ويرد إشعياء: "حَقًّا أَنْتَ إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ يَا إِلَهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ." (إش 45: 15).
هو إله محتجب، أفكاره تسمو عن أفكارنا، وكذلك طرقه وحكمته. هو إِلَهٌ مُحْتَجِبٌ، يظن الأشرار أنهم يقدرون على الإضرار بأولاده، ولا يقدرون. ولكنه منظور لأولاده، بل هو مُخَلِّصهم العجيب. "أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ؟!"
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-boles-milad/isaiah-great-lent/man-born-blind.html
تقصير الرابط:
tak.la/hd7hc6r