St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   anti-christian-questions
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي

36- إذا كان المسيحيون يعتبرون العهد القديم كلمة الله، إذًا فلماذا ألغوا أجزاء العهد القديم التي ذكرت العقوبات (مثال عقوبة الزنى)؟

 

سؤال 41: إذا كان المسيحيون يعتبرون العهد القديم كلمة الله، إذًا فلماذا ألغوا أجزاء العهد القديم التي ذكرت العقوبات (مثال عقوبة الزنى)؟

معنى السؤال: لماذا عمومًا لم تطبق شريعة العهد الجديد ما ورد في ناموس موسى حرفيًا؟ أي أن هناك كثير من النصوص التي أمر بها الله في شرائع العهد القديم وأصبحت غير مطبقة في العهد الجديد ماعدا الوصايا العشر.

 

الإجابة:

بدايةً نقول إن السيد المسيح قال "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ" (مت5 : 17، 18). ونعطى أمثلة لذلك:

· يقول ناموس موسى "لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ" (خر34 : 26، خر23 : 19، تث14 : 21) فاليهود مثلًا لشدة حرصهم ألا يطبخوا الجدي بالسمن الذي يُصنع من لبن أمه، يطبخونه أو حتى يقومون بتحميره بالزيت. وقد يحدث لهم ذلك ارتباكًا شديدًا جدًا إذا لم يعرفوا مصدر السمن وهل هو من لبن أمه أم لا؟ ما يهمنا في ذلك هو أنه هل يمكن أن تستمر هذه الوصية "لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ" بنفس مفهومها، أم أنها تأخذ بعدًا روحيًا في تطبيقها؟

يقول بولس الرسول "سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لاَ طَعَامًا لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ" (1كو3 : 2) "وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ" (عب5 : 14)، وأيضًا قال معلمنا بطرس "وَكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ الآنَ اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ" (1بط2 : 2) فهذا اللبن العقلى العديم الغش هو تعاليم الكنيسة، إذًا اللبن في مفهوم العهد جديد هو تعاليم الكنيسة، وأُم الخراف هي الكنيسة، إذًا لا تطبخ الخراف في تعاليم أمهم، ومعنى ذلك أن تعاليم الكنيسة تكون لنفع وفائدة المؤمنين وليس لإحراقهم.

هناك إحدى الكنائس في القرون الوسطى، كان من يُتهم فيها بالسحر يحرقونه حيًا بحجة أنهم بذلك لا يجعلونه يذهب إلى جهنم، فيما يسمى بمحاكم التفتيش، فهل هذا الأسلوب ينطبق مع وصية "لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ"؟!

ولذلك فالساحر [نوسترداموس Nostradamus] عندما كتب تنجيمه الذي يسمونه نبوات، كتبه في صفحات منفصلة وليس في كتاب، ولم ترقم تلك الصفحات كما لم يتم تجميعها وقت كتابتها وذلك لأنه لو علمت الكنيسة بأمره في ذلك الحين كان سيحرق حيًا.

فهل تطبق هذه الوصية حرفيًا فنخشى أن نطبخ اللحم في زبد أو سمن؟! هذا غير معقول، ولكن لا بُد لنا أن نفهم البعد الحقيقي للوصية.

· وصية أخرى تقول "لا تَزْرَعْ حَقْلكَ صِنْفَيْنِ" (تث22 : 9)، فماذا يفعل إنسان محتاج إلى زرع صنفين من المزروعات في حقله؟! هل يعتبر هذا حرام؟!

المقصود بهذه الوصية هو أن الزرع هو كلام الله كما ذكر السيد المسيح في مثل الزارع، فلا تزرع صنفين أي لا تضع تعاليم الله وتعاليم الشيطان، أو تعاليم الله وتعاليم العالم التي لا تتفق مع كلام الله، والحقل هو قلبك. وفي مثل الزارع أوضح السيد المسيح هذه الرموز: الزرع.. والأرض الجيدة.. والأرض التي بها شوك، إلخ.. وكان واضحًا جدًا من كلام السيد المسيح أن الزرع هو كلام الله وأن قلب الإنسان وفكره وعقله وكيانه هو الأرض الجيدة أو الرديئة.

وهكذا فإن الوصايا مكتوبة ولها مغزى روحي، ولذلك عندما قال السيد المسيح "مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأكَمِّلَ" (مت 5: 17) فهو يعطينا شريعة الكمال.

· وعندما قال السيد المسيح: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ" (مت5 : 28)، فإن كانت النظرة الشهوانية تعتبر زنى فكم يكون الزنى نفسه، هنا يكون الزنى قد حُرِّمَ بالأكثر. وقال بولس الرسول "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ لَكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ" (1 كو 6 : 18)، وقال أيضًا "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ" (1كو3 : 16، 17)، وقال أيضًا "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّهُ يَقُولُ: يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ" (1كو6 : 16، 17).

من الواضح أن التحذيرات ضد الزنى شديدة جدًا في العهد الجديد سواء بالنسبة للزنى الفعلي أو بالنسبة للنظرات غير الطاهرة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

يقول صاحب السؤال: لماذا لم ينفذ العهد الجديد عقوبة الزنى كالرجم مثلًا؟

لنرى ما قاله بولس الرسول بالنسبة للعقوبات مقارنًا بين عقوبات العهد القديم وما يجرى في العهد الجديد: "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَيْضًا: الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ، مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ" (عب 10: 28-31).

St-Takla.org Image: Offering Up a Burnt Sacrifice to God. Caption: "This man is offering up a burnt sacrifice to God. When an Israelite wanted to thank God for having helped him, he took a lamb out of his flock, and killed it, and put it on an altar. Then he set fire to it and burned it up. This was called a burnt sacrifice. In the tabernacle which the Israelites built, the priests offered up a sacrifice of two lambs every day. This was for all the people." - from "Bible Pictures" book, by W. A. Foster, 1897 صورة في موقع الأنبا تكلا: تقديم ذبيحة محرقة للرب: هذا الرجل يقدم ذبيحة المحرقة لله، حيث أنه عندما يرغب شخص إسرائيلي في تقديم الشكر لله لمساعدته له، يأخذ حملًا من قطيعه، ويذبحه، ثم يضعه على المذبح. ثم يشعل فيه النار ويحرقه. وهذا ما يطلق عليه "ذبيحة المحرقة". وفي خيمة الاجتماع التي بناها الإسرائيليون، كان الكهنة يقدمون خروفان ذبيحة يوميًّا عن كل الشعب. - من كتاب "صور الكتاب المقدس"، و. أ. فوستر، 1897

St-Takla.org Image: Offering Up a Burnt Sacrifice to God. Caption: "This man is offering up a burnt sacrifice to God. When an Israelite wanted to thank God for having helped him, he took a lamb out of his flock, and killed it, and put it on an altar. Then he set fire to it and burned it up. This was called a burnt sacrifice. In the tabernacle which the Israelites built, the priests offered up a sacrifice of two lambs every day. This was for all the people." - from "Bible Pictures" book, by W. A. Foster, 1897

صورة في موقع الأنبا تكلا: تقديم ذبيحة محرقة للرب: هذا الرجل يقدم ذبيحة المحرقة لله، حيث أنه عندما يرغب شخص إسرائيلي في تقديم الشكر لله لمساعدته له، يأخذ حملًا من قطيعه، ويذبحه، ثم يضعه على المذبح. ثم يشعل فيه النار ويحرقه. وهذا ما يطلق عليه "ذبيحة المحرقة". وفي خيمة الاجتماع التي بناها الإسرائيليون، كان الكهنة يقدمون خروفان ذبيحة يوميًّا عن كل الشعب. - من كتاب "صور الكتاب المقدس"، و. أ. فوستر، 1897

يقول معلمنا بولس: "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ"، أي أن هناك ما هو أشد من الرجم. كما أنه أوضح أنه بعدما كان العقاب في العهد القديم عقابًا جسديًا سيصبح الانتقام في العهد الجديد انتقامًا روحيًا، لأنه قال "فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ". بمعنى أنه بدلًا من أن تأخذ الجماعة حق الله من الشخص، فإن الله نفسه هو الذي سيأخذ حقه في اليوم الأخير. وقال "الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ"، إذًا أصبحت المسألة محوَّلة إلى اليوم الأخير، ثم قال: "مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ".

وفي (عب7: 16) يقول "لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ"..

 

المرأة الزانية التي أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، قالوا للسيد المسيح إن "موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجم" وكان رد السيد المسيح عليهم: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ... وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟ فَقَالَتْ: لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ. فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا" (يو8: 7-11).

هؤلاء اليهود لم يمكنهم أن يرجموها لأنهم هم أيضًا خطاة، ولكن السيد المسيح هو الوحيد الذي بلا خطية، ولذا فهو الوحيد الذي كان يمكنه أن يرجمها، فلماذا لم يفعل؟!

السيد المسيح لم يرجمها لأنه سيموت نيابةً عنها، إذًا فالسيد المسيح أخذ دينونة الخطية، فالله "إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ" (رو8 : 3). وقال معلمنا بولس الرسول "إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ. فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا" (2 كو 5 : 14). فلماذا يُرجَم الخاطئ إذًا مادام المسيح مات على الصليب، وهو الذي ذبيحته كافية لأن توازى كل عقوبة البشر وأيضًا تزيد؟ لأن أي رقم نطرحه (رياضيًا) من مالا نهاية = مالا نهاية، وأي رقم مقسوم على مالا نهاية = صفر.... "لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ" (رو5 : 15).

إذًا تنفيذ عقوبة الزنى قد تم، ولكن هناك نقطة تحول قد حدثت.. فبدلًا من أن يُقتل الزاني، المسيح هو الذي مات بدلًا منه.

إذًا الخلاف بيننا وبين واضع الأسئلة في هذا السؤال ليس فقط في نقطة تنفيذ عقوبة الزنى، بل في نقطة هل مات المسيح فداءً عن خطايا العالم أم لا؟!

السيد المسيح دفع ثمن خطية مَنْ يؤمن ومن يتوب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. ولكن كيف نعرف إن كان الشخص المطلوب أن يُرجم سوف يتوب أم لا؟! من أعلمنا؟! قد يتوب.. وإن لم يكن قد آمن، فمن أدرانا؟ فقد يؤمن..

لقد دفع السيد المسيح الثمن وكأن لسان حاله يقول: من يرغب أن يستفيد من الخلاص فليتفضل، والثمن مدفوع.. لأن المسيح مات عن الجميع "إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا" (2كو5 : 14)، ولكن لابد أن نشترك مع المسيح في موته وقيامته عن طريق المعمودية لأن هذا ما يحدث في المعمودية. كما يقول الكتاب المقدس "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ" (رو6 : 4)، وهكذا يستطيع الإنسان أن يستفيد من موت السيد المسيح "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ" (مر16:16).

إذًا العقوبة لم تُلغى ولكنها نُفذت في شخص السيد المسيح، لأنه حمل خطايانا في جسده.

وقد ذكر هذا المفهوم في سفر أشعياء إذ يقول "وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" (أش53 : 12) و"أمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إثم" (أش53 : 10) "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا" (أش53 : 5).

وعبارة "وتَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ" تعنى أن التأديب الذي كنا نستحقه لكي نصطلح مع الآب كان عليه هو، لأن الله كان مصالحًا العالم لنفسه في المسيح، فيقول معلمنا بولس الرسول "إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ" (2كو5: 19). فكيف ألغيت عقوبة الزنى؟!

ولكن، لأن المسيح يقدم جسده ودمه لغفران الخطايا، فالزاني غير التائب يحرم من التناول، وأيضًا يأخذ قانونًا لكي يتحرر من مشاعر الزنى التي في داخله. إذًا فلكي تُغفر الخطية يحتاج الخاطئ إلى التناول ويحتاج إلى تحليل بعد الاعتراف. الاعتراف يُسمَع ولكن الحِل بالتناول يكون بعد ممارسة التوبة وليس بعد الاعتراف فقط، والتوبة يلزم معها قانون..

إذًا توجد عقوبة ولكن العقوبة هنا ليست للانتقام لأن الانتقام سيكون في اليوم الأخير، لماذا؟ لأن السيد المسيح قال "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ" (يو5 : 22) ماذا يعنى هذا؟ وكيف؟

كيف أن الآب وهو ديان الأرض كلها لا يدين؟ هل تنازل عن اختصاصاته؟! أبدًا، إذ أن السيد المسيح في نفس إنجيل يوحنا قال "أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا، وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو8 : 15، 16). فما الموضوع إذًا: هو تارةً يقول أنا لا أدين أحدًا وتارةً أخرى يقول الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ؟

والسيد المسيح قال عبارة "أنا لست أدين أحدًا" وهو لا يزال بعد متجهًا نحو الجلجثة كشفيع عن البشرية "لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأخَلِّصَ الْعَالَمَ" (يو12: 47). فعلى الصليب يأخذ الآب دور الديان والسيد المسيح يأخذ دور الشفيع ويقدم كفارة. وفي اليوم الأخير يقول الآب للابن أنا أخذت قبلًا دور الديان وأنت دفعت الثمن بالكامل وجاء الوقت الذي تدين أنت فيه العالم كله. إذًا عبارة "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا" (يو5 : 22) قالها بعدما قال "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ" (يو5 : 21) فهو يتكلم هنا عن اليوم الأخير، ولكن عندما قال أنا لست أدين أحدًا، كان يتكلم عن وضعه وهو في الجسد، لأنه عندما سيأتى في يوم الدينونة "مَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟" (رؤ6 : 17). بمعنى أنه فكان يقارن بين أسلوبه في المجيء الأول وأسلوبه في المجيء الثاني.

من هنا نفهم أن العقوبة قد نُقلت على السيد المسيح. ولكن في اليوم الأخير سيقول لمن لم يؤمن به إنك لم تستفد من الخلاص الذي قدمته "الَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ والَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ" (يو3 : 36)، وعبارة "يَمْكُثُ عَلَيْهِ" معناها إن الغضب موجود موجود.. وأما من آمن وأخطأ ولم يتب "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَيْضًا: الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ. مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ" (عب10: 29-31).

من المهم جدًا أن يُعطى الإنسان فرصة أن يعيش لأنه ربما يؤمن أو ربما يتوب، لذلك تؤجل الدينونة إلى ما بعد الوفاة.

هل أي إنسان كان يُرجم في العهد القديم يكون قد هلك؟ ليس ذلك من الضروري، لأنه ربما يكون قد ندم على خطيته قبل أن يُرجم، فليس من الضروري أن من حُكم عليه بالرجم يكون قد هلك ولكن هذه العقوبة (الرجم) كانت عقوبة رادعة لحفظ القداسة في الجماعة، ولكن قد يندم المحكوم عليه ويتوب وحينئذ يكون قد أخذ عقوبته هنا على الأرض؛ كما قال السيد المسيح عن الذين استوفوا خيراتهم على الأرض، وكما قال أيضًا في مثل الغنى ولعازر "فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ وَكَذَلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا" (لو16: 25)، ولكن بولس الرسول يتكلم عن الإنسان الذي لا يتوب ويقول "وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ" (رو2: 5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملخص الإجابة:

عندما جاء السيد المسيح بنفسه إلى العالم حوّل سلطان العقوبة إلى الله الديان في يوم الدينونة، وبالتحديد إلى الذي وفي الدين، وهو السيد المسيح نفسه.

 

عندما كذب حنانيا وسفيرة على الروح القدس قال بطرس الرسول لحنانيا: "مَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هَذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ فَلَمَّا سَمِعَ حَنَانِيَّا هَذَا الْكَلاَمَ وَقَعَ وَمَاتَ" (أع5 :4،5)، وحدث نفس الأمر امرأته سفيرة من بعده أيضًا.. تلاحظون أن بطرس الرسول لم يستخدم سيفًا وحجرًا، فما الذي أمات حنانيا وسفيرة؟! لم يمت حنانيا وسفيرة بشريعة موسى إنما بمجرد نطق الروح القدس على فم بطرس لأن الله كان يريد أن يقع خوفه على كل نفس في الكنيسة، وفعلًا "صَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ" (أع5: 11). وسبب موتهم هو نُطق الروح القدس على فم بطرس الرسول لأنه قال لهما أنتما تكذبان على الروح القدس.

إذًا لم تستخدم الكنيسة العقوبة المادية أيضًا مع حنانيا وسفيرة، ولكن إذا كان الله نفسه هو الذي شاء أن يميتهما في تلك اللحظة أو في تلك الحالة فيكون ذلك هو أمر الله ولا دخل لنا نحن به. فإذا نطق الروح القدس بكلمة على فم أحد القديسين وتحققت يكون هذا قصد الله، لذلك يقول الكتاب "فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: "لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَيْضًا: الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ" (عب10 : 30).

من الذي يدين ويجازى الآن ما بين الجلجثة حيث أخذ الآب دور الديان، وبين اليوم الأخير حينما يأخذ الابن دور الديان؟

في المرحلة ما بين الجلجثة واليوم الأخير وابتداءً من يوم الخمسين الديان هو الروح القدس. ولذلك قال مجمع الرسل بعد يوم الخمسين "لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ..." (أع15 : 28) وأيضًا "قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ" (أع13 : 2). والروح القدس هو الذي حكم على أريوس في مجمع نيقية، وحكم على مقدونيوس وأبوليناريوس وسابيليوس في مجمع القسطنطينية، وحكم على نسطور في مجمع أفسس.. الروح القدس هو الديان... وقد قال عنه السيد المسيح "مَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يو16 : 8).

ففي الجلجثة الذي أخذ دور الديان هو الآب "أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحُزْنِ" (أش53 : 10)، ولكن بعد إتمام الفداء وحلول الروح القدس الذي أخذ دور الديان هو الروح القدس، أما في يوم الدينونة والمجيء الثاني سيأخذ الابن دور الديان.

إذًا الثالوث هو الديان ولكن هناك تمايز في الأدوار، والعمل واحد. فدينونة الآب هي دينونة الابن والروح القدس، ودينونة الابن هي دينونة الآب والروح القدس. والدليل على ذلك قول السيد المسيح "وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَقٌّ لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو8 : 16). إذًا الدينونة هي سلطان الثالوث الأقدس. لكن تمايز الأدوار لا يلغى أن للثالوث عمل واحد وإن كان كل أقنوم له دوره المتمايز في هذا العمل الواحد.

 

إذًا المشكلة بيننا وبين واضع الأسئلة في هذا الموضوع هي في الإيمان بذبيحة الصليب التي بها تم الفداء.

وطبعًا غنى عن الذكر أن العهد القديم كان وصية جسدية، والعهد الجديد وصية روحية "لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ" (عب7 : 16). فكل وصايا العهد القديم كانت تناسب أناس يعيشون بحسب الجسد، لكن وصايا العهد الجديد تناسب أناس يعيشون بطبيعة جديدة بحسب الروح. فالولادة الجديدة جعلتهم أولادًا لله ويستطيعون تنفيذ وصايا الكمال التي طلبها السيد المسيح. لكن نؤكد أن الوصية لم تُنقض إطلاقًا إنما تحققت بصورة أفضل.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/old-testament-adultry.html