St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   anti-christian-questions
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي

11- يقول المسيحيون بأن السيد المسيح كان الله لأنه دُعي "ابن الله، ابن الإنسان"، "المسيا"، و"المخلص". ماذا عن حزقيال فقد خوطبَ في التوراة كابن الإنسان؟ وتكلم يسوع عن "صانعو السلام" كأبناء الله. فإن أي شخص يتبع إرادة وخطة الله دُعِي ابن الله في التقليد اليهودي وفي لغتهم (تكوين 6: 2-4، خروج 4: 22 مزمور7: 2، رومان 8: 14) "المسيا" تعنى بالعبرية، ممسوح من الله وليست "المسيح"، وقد أطلق هذا اللقب على "كورش" كمخلص في (سفر الملوك الثاني 13: 5) وكذلك آخرون أُعطوا هذا اللقب أيضًا بدون أن يكونوا آلهة. لذا أين الدليل في أن هذه الألقاب تعنى أن يسوع كان إلهًا حيث أنها لم تطلق عليه وحده فقط؟

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

لقب "ابن الله"
لقب "الوحيد"
لقب "ابن الإنسان"
لقب "المسيا"
اسم "يسوع"

سؤال 3: يقول المسيحيون بأن السيد المسيح كان الله لأنه دُعي "ابن الله، ابن الإنسان"، "المسيا"، و"المخلص". ماذا عن حزقيال فقد خوطبَ في التوراة كابن الإنسان؟. وتكلم يسوع عن "صانعو السلام" كأبناء الله. فإن أي شخص يتبع إرادة وخطة الله دُعِي ابن الله في التقليد اليهودي وفي لغتهم (تكوين 6: 2-4، خروج 4: 22 مزمور7: 2، رومان 8: 14) "المسيا" تعنى بالعبرية، ممسوح من الله وليست "المسيح"، وقد أطلق هذا اللقب على "كورش" كمخلص في (سفر الملوك الثاني 13: 5) وكذلك آخرون أُعطوا هذا اللقب أيضًا بدون أن يكونوا آلهة. لذا أين الدليل في أن هذه الألقاب تعنى أن يسوع كان إلهًا حيث أنها لم تطلق عليه وحده فقط؟

 

طبعًا هذا الكلام ليس له أهمية بالنسبة للإنسان المسيحي الدارس للعقيدة ولا يسبب له أي نوع من التزعزع عن الإيمان، ولكن هناك كثيرون غير دارسين ولا متعمقين، عندما توضع أمامهم بعض الشكوك وتتراكم قد تتعبهم ويكون لها تأثير سلبي...

بخصوص ألقاب السيد المسيح التي ذكرها كاتب السؤال:

 فإننا لا ندّعى أن السيد المسيح هو الله فقط من أجل هذه الألقاب ولكن من أجل أسباب كثيرة وألقاب أخرى كثيرة. فواضع السؤال غير موفّق في التركيز على لقبين أو ثلاثة متناسيًا باقي الألقاب. لقد دعى السيد المسيح "كلمة الله" وصاحب السؤال لم يناقش هذا اللقب مع إن هذا اللقب لا يستطيع هو نفسه أن ينكر أنه خاص بالسيد المسيح وحده.

كذلك دُعى السيد المسيح "ملك الملوك ورب الأرباب" في سفر الرؤيا (رؤ 17 :14، رؤ 19: 19)، وهذا اللقب نفسه ذكر عن الآب السماوي في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس الأصحاح السادس، أي أن نفس اللقب ذكر للآب والسيد المسيح. ولم يذكر هذا اللقب "ملك الملوك ورب الأرباب" عن أي إنسان أو كائن ما في السماء أو على الأرض..

لماذا ذكر واضع السؤال هذه الألقاب الأربعة فقط "ابن الإنسان"، "المسيا"، "المخلص" و"ابن الله" متناسيًا باقي الألقاب.

إن السيد المسيح أيضًا هو "رئيس السلام" وهو "رئيس الخلاص" وليس فقط المخلص، وله ألقاب كثيرة. يقول إشعياء النبي: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا إِلَهًا قَدِيرًا أَبًا أَبَدِيًّا رَئِيسَ السَّلاَمِ" (أش9: 6).

ولو حاولنا أن نحصى ألقاب السيد المسيح لن نستطيع حصرها بسهولة، ولكننا نكتفي بأن نشير إلى أن السيد المسيح له ألقاب كثيرة أخرى وليست الألقاب فقط هي السبب في الإيمان بألوهية السيد المسيح. إن الإيمان بألوهية السيد المسيح ليس مجرد ألقاب بل هناك حقائق وأعمال ونبوات.

أكبر معجزة هي معجزة القيامة التي تكلم عنها بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية "وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (رو1: 4) والسيد المسيح نفسه قال لليهود: "مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ" (يو8: 28). بمعنى عندما تصلبونني وأقوم بعد الموت والدفن ستعرفون إنى "أنا هو".

وعبارة "أنا هو" هي باليونانية egw eimi (إيجو إيمي) وهي بالعبرية "أهيه". و"أهيه" هو اسم الله الخصوصي الذي أعلنه الله لموسى على الجبل، عندما سأله موسى عن اسمه. فقال الله hy<+h.a,( rv<a] hy<h.a (أهيه أشير أهيه) التي تعنى (أنا هو الذي أنا هو). ثم عاد الله فقال لموسى: "هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهَذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ" (خر3 : 15). و"يهوه" هي تصريف الفعل "هياه" وهو فعل الكينونة مع ضمير الغائب المفرد.

(I am= أنا هو = أهيه - He is= هو يكون = يهوه).

إذًا السيد المسيح أراد بقوله "إني أنا هو" أن يقول لليهود ستعرفون أنى "يهوه" عندما ترفعوني على الصليب.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أما عن الألقاب التي اختارها صاحب السؤال فهي:

لقب "ابن الله"

يقول صاحب السؤال أن هناك أناس آخرين أخذوا لقب أبناء الله مثل أبناء شيث الذين قيل عنهم أن "أَبْنَاءَ اللهِ رَأُوا بَنَاتِ النَّاسِ (أي بنات قايين) أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ" (تك6: 2) وتزوجوهن وأنجبوا بنين ثم رأى الله أن شر الإنسان كثر في الأرض فكان الطوفان..

ولكن لقب "ابن الله" بالنسبة للسيد المسيح كان دائمًا يقترن بلقب مهم جدًا هو: "الوحيد الجنس" monogenhV (مونوجينيس)، وهي كلمة يونانية تتكون من mono (مونو) أي "وحيد" وليس واحد؛ والاسم genhV  (جينيس) بمعنى "ذرية" من الفعل gennaw بمعنى "يلد" ومنه جاءت كلمتان أخرتان هما كلمة genoV (جينوس) أي "جنس" وكلمة gennhsiV (جينيسييس) أي "ولادة".

بذلك فإن كلمة "مونوجينيس" لا تعنى فقط "وحيد الجنس"، لأنها تكون مصحوبة دائمًا بكلمة "إيوس" uioV أي "ابن"، فالعبارة اليونانية "مونوجينيس إيوس" uioV monogenhV أو القبطية "مونوجينيس إنشيري" monogenhc `n]hri تعنى "ابن الله الوحيد الجنس بالولادة".

لأن كلمة genhV (جينيس) تعنى "جنس مولود" وليس جنس منبثق لأنها مرتبطة بأصل الكلمة التي تعنى "ذرية - مولود"، فقد تفرع من الفعل gennaw (جيناو) معنيان "جنس" أي صنف مثلما نقول جنس الطيور، جنس الملائكة، جنس البشر، الجنس الإلهي وهي تشير إلى ما قد نسميه بالطبيعة؛ وأُشتُق من نفس الفعل أيضًا كلمة جينيسيس gennesiV أي "ولادة". فيقولون عن الابن genhtoV (جينيتوس) أي "مولود" وعن الآب يقولون agenhtoV (أجينيتوس) أي "غير مولود". لذلك فإن كلمة "مونوجينيس" تعنى وحيد الجنس بالولادة، فهى لم تأتى فقط من كلمة جنس لكن بالولادة..

إن الروح القدس أيضًا هو من جوهر الآب وطبيعته ولكن الروح عن طريق الانبثاق وليس عن طريق الولادة (الإكبوريفسيس = الانبثاق).

كلمة مونوجينيس ليست فقط مخصصة لمن هو خارج من نفس جنس الآب أي جوهره وطبيعته، ولكن خارج منه بنفس جنسه أي بجوهره وطبيعته وأيضًا بطريق الولادة وليس بطريق الانبثاق أو بأي طريق أخرى، وإلا لم يكن "مونو" بل كان سيوجد اثنان أي الابن والروح القدس.

نحن بالقبطية نقول "مونوجينيس إنشيري" أي "الابن الوحيد الجنس بالولادة" هذه العبارة تختصر في الترجمة البيروتية إلى "ابْنَهُ الْوَحِيدَ" (يو3: 16) Only-Begotten Son. وبالنسبة للبسطاء نقول إنه ابن الله الوحيد.

 

ماذا يقول صاحب السؤال في لقب "الوحيد" هذا، ولماذا اسمه الوحيد؟

وربما يُقال أن لدينا تناقض لأننا أحيانًا نقول "أبناء الله" على البشر، فالقديس يوحنا في رسالته يقول: "أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ" (1يو3: 1). وعبارة "أبناء الله" تكررت كثيرًا.

هل لدى الله ابن وحيد أم أبناء كثيرين؟

ليس هناك تناقض في أن لله ابن وحيد وفي أن له أبناء كثيرون، لأن الابن الوحيد ليس فقط ابن الله لكنه ابن الله الوحيد الجنس أي الوحيد الآخذ نفس جوهر الآب السماوي، أما أبناء الله الآخرون فهم بالتبني وبالرعاية وبالخَلق. لأنه يوجد أبناء بالرعاية ويوجد أبناء بالتبني ويوجد أبناء بالخلق. أما الابن الوحيد الجنس فهو ابن بالطبيعة طبعًا.

St-Takla.org Image: Statue of Jesus Christ: "I am the way and the truth and the life" (John 14:6) - Queen of Apostles Church, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, May 24, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيد المسيح: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14: 6) - من صور كنيسة العذراء مريم ملكة الرسل، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 مايو 2017

St-Takla.org Image: Statue of Jesus Christ: "I am the way and the truth and the life" (John 14:6) - Queen of Apostles Church, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, May 24, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيد المسيح: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14: 6) - من صور كنيسة العذراء مريم ملكة الرسل، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 مايو 2017

وإذا كنا نريد أن نكون أكثر دقة في المناقشة والتعبير نقول أنه لا يوجد ما يسمى "ابن الله الوحيد" فالعبارة لم ترد في الكتاب المقدس أبدًا في اللغة اليونانية "ابن الله الوحيد" بل "ابن الله الوحيد الجنس". هذا نقوله عندما نريد أن نتعمق، فنقول أنه "الوحيد" لأنه الوحيد الآخذ الطبيعة الإلهية التي للآب نفسه.

إن عبارة "ابن الله الوحيد الجنس" لا علاقة لها بالطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة mia fusiV tou Qeou Logou sesarkomenh (ميا فيزيس تو ثيئو لوغو سيساركوميني)، فالله في تجسده كوّن من لاهوته وناسوته طبيعة واحدة. أما عبارة الابن الوحيد الجنس فليس لها علاقة بموضوع التجسد لأن هذا اللقب هو لقب السيد المسيح قبل أن يتجسد، وليس له مدلول بالنسبة للتجسد، وإن كان في تجسده احتفظ باسمه ولم يفقد ألقابه، فاستمر "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عب13 : 8)، وظل بعد التجسد اسمه ابن الله الوحيد الجنس.

إن السيد المسيح ينفرد وحده بلقب "ابن الله الوحيد الجنس بالولادة" وهي باليونانية monogenhV uioV (مونوجينيس إيوس) وبالقبطية pi monogenhc `nnou; (بي مونوجينيس إنوتي) وتُختصر أحيانًا حتى في الخولاجي العربي إلى "الابن الوحيد" كما في عبارة: "الظهور المحيي الذي لابنك الوحيد" "إنتي بيك مونوجينيس إنشيرى" `nte pek monogenhc `n]hri والترجمة الأفضل لهذه العبارة هي "الظهور المحيي الذي لابنك الوحيد الجنس".

إذًا لقب ابن الله كان يمكن أن يطلق على الملائكة كما قيل في سفر أيوب: "وكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسَطِهِمْ" (أى1 : 6). فقال الله "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ..." (أى1 : 7، 8).

في قوله "جاء بنو الله" هنا هو يتكلم عن الملائكة.

هكذا قيلت هذه العبارة عن الملائكة، وعن بعض البشر في ظروف معينة. لقد قيل مثلًا عن شعب إسرائيل "إسرائيل ابني البكر" (خر4: 22).

نلاحظ بخصوص "إسرائيل" أن هناك إسرائيل الحرفي وإسرائيل الروحي (أمير الله). فالمعروف أن السيد المسيح هو إسرائيل الحقيقي ولذلك قيل "لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو11: 1). وكانت هذه نبوة عن السيد المسيح فقال القديس متى في ذكره لقصة الهروب لمصر "لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (مت2 : 15)، مع أن نفس الآية تقال أيضًا حرفيًا عن خروج بني إسرائيل من أرض مصر.

إن المقصود حقيقةً من عبارة "إسرائيل ابني البكر" هو السيد المسيح لأنه قيل "مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ" (عب1: 6)، فهل يعقل أن يكون السجود لإسرائيل؟! طبعًا لا..

وقيل أيضًا عن السيد المسيح "لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ" (رو8: 29).. فالمسيح هو البكر في ولادته من العذراء مريم، والبكر في قيامته من الأموات، والبكر في دخوله إلى سماء السموات الموضع الذي لم يدخل إليه ذو طبيعة بشرية، والبكر في القبر الذي دفن فيه الذي لم يدفن فيه أحد قط من الناس. وهو أيضًا البكر في ولادته من الآب قبل كل الدهور والوحيد بحسب لاهوته، وفي ولادته من العذراء مريم هو البكر والوحيد أيضًا. فكما ولد من الآب بغير أم بحسب لاهوته هكذا ولد من العذراء بغير أب بحسب ناسوته. فهو يعتبر الوحيد الذي له هذا اللقب، والنص اليوناني واضح ولا يستطيع أحد يغيّر فيه حرف.

الخلاصة هي أن لقب "ابن الله" بالنسبة للسيد المسيح وهو غالبًا ما يُذكر "الابن الوحيد الجنس"، لأنه لا يوجد آخر له نفس اللقب في الوجود كله ولا حتى الروح القدس الذي من عند الآب ينبثق.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لقب "ابن الإنسان"

هذا اللقب لا يدل على لاهوت السيد المسيح لذلك لا يوجد مانع أن يطلق على أي إنسان. فهذا اللقب دليل على إنسانية السيد المسيح. لأننا كما نؤكد على ألوهية السيد المسيح، نؤكد أيضًا على إنسانيته لأنه بدون أن يتأنس لن يتم الخلاص.

ما الذي صلب على الصليب إذا لم يكن للسيد المسيح الابن الوحيد جسد خاص وطبيعة بشرية كاملة؟

ولكن طالما واضع السؤال ذكر حزقيال النبي نوضح ما ذكره حزقيال عن السيد المسيح نفسه بكلمات رائعة جدًا تشير الى ألوهية السيد المسيح. فبعدما وصف حزقيال النبي مركبة الشاروبيم وصفًا دقيقًا جدًا قال: "وَفَوْقَ الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رُؤُوسِهَا شِبْهُ عَرْشٍ كَمَنْظَرِ حَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ، وَعَلَى شِبْهِ الْعَرْشِ شِبْهٌ كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ. وَرَأَيْتُ مِثْلَ مَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ كَمَنْظَرِ نَارٍ دَاخِلَهُ مِنْ حَوْلِهِ، مِنْ مَنْظَرِ حَقَوَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَمِنْ مَنْظَرِ حَقَوَيْهِ إِلَى تَحْتُ. رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْظَرِ نَارٍ وَلَهَا لَمَعَانٌ مِنْ حَوْلِهَا. كَمَنْظَرِ الْقَوْسِ الَّتِي فِي السَّحَابِ يَوْمَ مَطَرٍ. هَكَذَا مَنْظَرُ اللَّمَعَانِ مِنْ حَوْلِهِ. هَذَا مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. وَسَمِعْتُ صَوْتَ مُتَكَلِّمٍ" (حز 1: 26-28).

إن منظر إنسان على العرش الإلهي يثبت أنه لا يمكن أن يكون الآب السماوي، إذن الرؤيا هنا تخص الابن بكل تأكيد لأنه يقول "شِبْهٌ كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ"، ثم يقول "هَذَا مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. وَسَمِعْتُ صَوْتَ مُتَكَلِّمٍ".

وفي الأصحاح 11 يقول "ثُمَّ رَفَعَتِ الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَالْبَكَرَاتِ مَعَهَا وَمَجْدُ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ" (حزقيال11: 22) وهو ما قال عنه "كمنظر إنسان"... بمعنى أن الجالس على العرش منظره منظر إنسان وهذا طبعًا بكل وضوح يشير إلى السيد المسيح لأن الآب لم يتأنس ولا أخذ صورة إنسان على الإطلاق.

علاوة على ذلك ففي سفر دانيال يتكلم عن لقب ابن الإنسان بالتحديد فيقول: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا 7: 13، 14).

لقد كنا دائمًا نقول أن لقب ابن الإنسان يشير إلى إنسانية السيد المسيح، ثم أتى واضع السؤال يقول كيف نقول عنه أنه الله مع أن لقبه ابن الإنسان، فماذا يقول واضع السؤال عما قيل عن ابن الإنسان هنا أنه: "َأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِض" هل واضع السؤال مستعد أن يتعبد للسيد المسيح بناءًا على هذا اللقب؟!

وأكثر من ذلك فإن لقب "القديم الأيام" في نفس الأصحاح قد أعطى للابن كما أعطى للآب، كما ذكرنا سابقًا أن لقب "رب الأرباب" يعطى للابن كما يعطى للآب أيضًا. فيقول دانيال النبي "كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ" (دا 7: 9) وهذا يذكرنا أيضًا برؤيا حزقيال.

كلنا نعرف أن الآب لم يره أحد قط (انظر يو1: 18) ولكنه هنا يقول "لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ" فمن الذي له شعر رأس وهو الذي رآه يوحنا في سفر الرؤيا بنفس هذا المنظر؟! من؟! إنه السيد المسيح... وهنا انتقلنا من لقب "ابن الإنسان" إلى لقب "قديم الأيام" حيث يقول إن ابن الإنسان قُدم إلى "القديم الأيام". وقبل أن يذكر ذلك لئلا يُعتقد أن القديم الأيام أعظم من الابن رأى أولًا منظر الابن جالسًا على العرش السماوي وله لقب "قديم الأيام".

كما أن لقب "ضابط الكل" قيل عن الآب وقيل عن الابن أيضًا... الآب ينفرد أو يتمايز عن الابن فقط بلقب "الآب"، والابن ينفرد أو يتمايز عن الآب بلقب "الابن". لكن في الألقاب العمومية التي تخص المجد، وألقاب الجلالة مثل "الضابط الكل"، "القادر على كل شيء"، "الخالق"، "القديم الأيام" "الأزلي والأبدي" كل هذه ألقاب تخص الآب وتخص الابن وتخص الروح القدس. ومن لا يصدق نقول له ارجع إلى سفر الرؤيا الأصحاح الأول حيث يقول عن الابن في الأصحاح الأول أنه الضابط الكل "أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ والَّذِي كَانَ والَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" وعبارة "القادر على كل شيء" هي pantokratwr (بانطوكراطور) في اللغة اليونانية (رؤيا 1: 8) وAlmighty في الإنجليزية. وأيضًا في سفر الرؤيا يقول "هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْحَمَلَ، وَالْخروفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، والَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ" ( رؤيا17: 14).

إذا كان واضع السؤال يتكلم عن التقليد اليهودي فقد بدأنا بسفر حزقيال وسفر دانيال من العهد القديم قبل أن ننتقل إلى سفر الرؤيا من العهد الجديد، إذن نحن نتكلم من العهدين. ولتأكيد ذلك نقول أنه كما أن الابن له لقب "الابن" في العهد الجديد فهو له نفس اللقب في العهد القديم أيضًا وفي أكثر من موضع: فمثلًا في سفر إشعياء يقول: "لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا إِلَهًا قَدِيرًا أَبًا أَبَدِيًّا رَئِيسَ السَّلاَمِ" (اشعياء9: 6). وفي سفر المزامير الذي أشار إليه واضع السؤال نفسه "أنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ. قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (مزمور2: 7) وفي نفس المزمور يقول" قَبِّلُوا الاِبْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ" (مزمور2: 12)، وفي النص العبري تقول الآية "إني أخبر من جهة قضاء الرب (يهوه) هو قال لي أنت ابني وأنا اليوم ولدتك اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا لك".

قد يقول قائل أن هذا مزمور لداود ومن الممكن أن يكون داود هو المتكلم فنرد بالسؤال التالي: ماذا عن عبارة "أنا اليوم ولدتك"؟ كلمة "اليوم" هنا تعنى أي يوم؟! هل هو اليوم الذي قال فيه الرب لداود هذا الكلام؟! عندما حل عليه الروح القدس وتنبأ وقال هذا المزمور؟!

كان داود وقتئذ في سن الخامسة عشر تقريبًا، إن لم يكن فوق الثلاثين، وداود طبعًا لم يولد في هذا اليوم ولم يولد في هذا السن... ونحن نقول في هذا المزمور نقول "الرب قال لي... أنا اليوم ولدتك" فأي يوم هذا؟ هل الله زمني؟! بالطبع لا.. "أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ" (2بط 3: 8).

ولكن كلمة "اليوم" معناها أن ولادة الابن من الآب ليست حدثًا ولكنها حقيقة أي لم يولد في زمن معين من الآب ولكن ولادته هي فوق الزمن. قال الشاعر الفرنسي دي لي مارتين De Lamartine: إن كينونة يهوه لا تقاس بالشهور والأيام فيومه يوم أزلي وهو الكائن على الدوام. هذا شاعر قال تعبير قريب من المفهوم الفلسفي لمفهوم كلمة "اليوم" عند الله..

هذا هو "يوم يهوه" عندما قال "يهوه قال لي أنت ابني أنا اليوم ولدتك". إن ولادة الابن من الآب ليست حدثًا تم وانتهي حتى إن كان ذلك قبل كل الدهور، بل هي ولادة فوق الزمن وغير منقطعة، مثل ولادة الشعاع من النور. هي ولادة غير منقطعة لأنها لو قطعت لا يعد النور نورًا ولا الشعاع شعاعًا؟ هي "نور من نور".. إذًا هذه الولادة ليست لها بداية ولم تحدث في زمن معين وسوف لا تنتهي، ولا تعتبر حدثًا على الإطلاق لكنها حقيقة.

مثال: (1+1=2) اليوم، و(1+1=2) غدًا، و(1+1=2) بعد ألف سنة. هل هذه الحقيقة تتوقف على الزمن أم هي حقيقة فوق الزمن؟ هذا مجرد مثل لتقريب المعنى..

إن ولادة الابن من الآب هي حقيقة فوق الزمان لذلك يصلى الكاهن في القداس الغريغوري قائلًا [أنت الكائن في كل زمان أتيت إلينا على الأرض أتيت إلى بطن العذراء] فهو "الْكَائِنُ والَّذِي كَانَ والَّذِي يَأْتِي" (رؤ 1: 8)؛ وعبارة "والَّذِي يَأْتِي" لا تعنى مجيئه الثاني بل تعنى الكائن في المستقبل.

مثال للتبسيط: [إن ركبت قطارًا تقول سوف أنزل في المحطة القادمة؛ بالنسبة لك المحطة قادمة أما بالنسبة للمحطة فأنك أنت القادم].

 فعبارة "الذي يأتي" تعنى الذي نحن ذاهبون إليه، وهو حاليًا موجود في المستقبل الذي سوف نذهب إليه. عندما يقول عن الملاك الذي رفع يده وأقسم أنه "لا يكون زمان بعد" (انظر رؤ 10: 5-6) هو يقصد الأبدية حيث لا زمن.

يقول في المزمور "قَبِّلُوا الاِبْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ" (مزمور2: 12). فكلمة "الابن" لا يمكن أن يكون المقصود بها هو داود.

عودة إلى المزمور 110 "من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك" (مز 110: 3) نقول: أين كان داود حينذاك؟! هل كان داود موجود قبل كوكب الصبح!؟! بالطبع لا.. إذن المقصود هنا بكلمة "ولدتك" هو الابن، ابن الله الوحيد... (على الرغم من وجود اختلاف ظاهري بين الترجمة البيروتية المترجمة عن النص العبري وبين الترجمة السبعينية لهذا المزمور إلا أن المعنى مترادف ومتطابق وليس هناك أي اختلاف حقيقي، ولدنيا أبحاث تثبت ذلك لمن يحب البحث).

هذا المزمور استخدمه السيد المسيح في الحوار مع اليهود وأعتقد أن واضع السؤال يربأ بنفسه عن أن يكون في مستوى اليهود الذين قاوموا كلام السيد المسيح؟

عندما قال السيد المسيح لليهود: "ماذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا لَهُ: ابْنُ دَاوُدَ. قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟" (مت22: 42-45 ). هذا المزمور في العهد القديم حيث يقول داود "قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي" ومكتوب في مقدمة هذا المزمور أنه "لداود". ولدينا صور من مخطوطات قمران، التي كُتبت قبل الميلاد، لأجزاء من المزامير وعلى هذا المزمور هناك عبارة "لداود" باللغة العبرية..

هل يمكن أن يكون هذا الكلام موجه لداود؟ بالطبع لا لأن داود نفسه يقول "قال الرب لربى"، فمن هو رب داود هذا الجالس عن يمين الرب؟! بل في نفس المزمور يقول "من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك".. إذًا الكلام ليس لداود. والسيد المسيح نفسه قال أن هذا المزمور قيل عنه هو شخصيًا. عندما سأل اليهود "المسيح ابن من هو وقالوا له ابن داود فقال فلماذا يدعوه داود بالروح (أي بالروح القدس) ربًا قائلًا قال الرب لربى"؟

هنا نجد شهادة العهد القديم وشهادة السيد المسيح شخصيًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لقب "المسيا"

يقول واضع السؤال أن الكلمة العبرية تعنى الممسوح من الله وليس المسيح، فهل هو يريد أن ينكر أن يسوع (ابن مريم كما يسميه) هو المسيح؟

فيما الاعتراض على كلمة المسيح؟ إن واضع السؤال نفسه لا يستطيع أن ينكر أنه يحمل لقب "المسيح" لأن لديه نصوص تقول ذلك، فلماذا يقول أن المسيا تعنى الممسوح من الله وليس المسيح.. ثم إن واضع السؤال نفسه لم يقل "مسيا" بل قال "المسيا" أي جعل الكلمة مُعرَّفة. فإن كانت كلمة "مسيا" تعنى ممسوح وهذا صحيح، لكن المسيا تعنى الممسوح والممسوح هو المسيح.. واضع السؤال هنا يشبه من فسّر الماء بعد الجهد بالماء...

عندما جاء فريسيين إلى يوحنا المعمدان يسألوه "هل أنت المسيح؟" قال "أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ" (يو1: 20) Ouk eimi egw o cristoV (أوك إيمي إيجو أو خرستوس) Ouk (أوك) في اللغة اليونانية هي أداة نفى وتعنى "ليس". وكلمة egw (ايجو) تعنى أنا أي ضمير المتكلم المفرد. وكلمة eimi (إيمي) هي فعل الكينونة وضمير المتكلم المفرد بمعنى "أنا هو". و) o أو): أداة تعريف. وcristoV خرستوس تعنى "المسيح". أي لستُ أنا المسيح...

وفي محاكمة السيد المسيح سأله رئيس الكهنة su ei o cristoV o uioV tou euloghtou "أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟" (مر14: 61) "فَقَالَ يَسُوعُ: Egw eimi أَنَا هُوَ" (مر14: 62). أي أن رئيس الكهنة سأل إن كان هو المسيح، وكان رد السيد المسيح "أنا هو".

قال داود في مزمور له "مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِكَ لاَ تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ" (مز 132: 10) وكلمة "مسيحك" هنا تشير إلى الملك، لأن الملوك كانوا مسحاء، كما أن الأنبياء كانوا مسحاء، ورئيس الكهنة كان يُمسح. ولكن لم يأخذ أحدًا لقب "المسيح". فكان الممسوح يلقِّب "مسيح الرب" وليس "المسيح". فعندما وقع شاول في يدي داود وقيل لداود أن يقتله كان رده: "حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى مَسِيحِ الرَّبِّ!" (1 صم 26: 11) وكان يقصد شاول.

الحقيقة أنا لا أعرف ما يريد أن يقوله واضع السؤال بخصوص هذا اللقب؟ إن كان يريد أن يقول أن يسوع ليس هو المسيح، فليقلها بوضوح لكي نتناقش.. لأنه هو نفسه لديه نصوص تقول إنه هو المسيح. وطبعًا في سفر إشعياء يقول "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ" ( اش61: 1) فهذه العبارة وهذا اللقب له مدلولات كثيرة جدًا في اللاهوت المسيحي...

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اسم "يسوع"

يقول إشعياء النبي "قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَنَا اللَّهُ" (أش43: 10- 12).

هو يقول "َأَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ" لأن الخلاص هنا هو بمعنى خاص جدًا في مسألة لا يمكن أن يصنعها غير الله. فهو ليس مجرد خلاص مدينة ولا دولة ولا خلاص شعب ولا عائلة ولا خلاص شخص معين من كارثة ولكنه خلاص لا يمكن لغير الله أن يفعله وهو الخلاص من الهلاك الأبدي ومن الموت الأبدي ومن الدينونة الأبدية.

ولذلك من ضمن ألقاب السيد المسيح لقب "يسوع" بمعنى "مخلص"، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وصاحب السؤال هنا من أول كلامه في السؤال رقم 3 يقول "يصرح المسيحيين بأن يسوع ادعى أنه الله".. فهو قد استخدم كلمة "يسوع" في كثير من أسئلته، فما مدلولها؟

إن الاسم "يسوع" هو كلمة عبرية تتكون من "يهو" و"شوع" بمعنى "يهوه خلص"، لذلك عندما بشر الملاك القديس يوسف خطيب العذراء مريم قال له "وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (مت 1: 21). فهو ليس مخلص من حرب ولا من زلزال ولا من عاصفة بل أهم شيء في عمله كمخلص أنه "يخلص شعبه من خطاياهم".

السؤال هنا الذي نوجهه إلى واضع السؤال: هل قورش الملك يستطيع أن يخلّص شعبه من خطاياهم؟ أجبني أفادكم الله.. هل يستطيع قورش أن يخلّص شعبه من خطاياهم؟!

حينما ندعو يسوع بلقب "المخلص" نقصد بذلك أنه يخلص شعبه من خطاياهم. ثم أحيلكم إلى ما كتبه إشعياء النبي في الأصحاح الثاني عشر من سفره: "هُوَذَا اللَّهُ خَلاَصِي فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا" (أش12: 2). أي يهوه صار لي خلاصًا... "الكلمة صار جسدًا" (يو 1).

توجد نقطة ضرورية جدًا ينبغي أن نقولها لصاحب السؤال هي أننا لا نقول أن المسيح هو المخلص فقط بل هو الخلاص أيضًا. لأن أشعياء النبي يقول "لأن ياه يهوه قوتي وترنيمتي وقد صار لي خلاصًا". وهي الترنيمة التي ترنمها الكنيسة في البصخة المقدسة: (تاجوم نيم با إزمو بي إبشويس آف شوبي ني إف سوتيريا إفؤاب tajom nem pa`cmou pe ~P_ af]wpi nhi eucwthri`a `efouab) أي "قوتي وتسبحتي هو الرب وقد صار لي خلاصًا مقدسًا". فالكنيسة في ليلة الجمعة العظيمة ويوم الجمعة العظيمة تلتقط هذا القول لإشعياء النبي لأنها تفهم أن يهوه "صار لي خلاصًا". فتسبحة "ثوك تي تي جوم" التي بها نسبح السيد المسيح في أسبوع الآلام في يوم الجمعة العظيمة نقول له فيها "أنت صرت لنا خلاصًا". ويوم الجمعة العظيمة يعتبر في حياة الكنيسة هو قمة الالتحام بحقيقة الفداء الذي تم على الصليب على مر السنة كلها، لذلك نقول "ياه يهوه قوتي وترنيمتي وقد صار لي خلاصًا".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/christ-titles.html