St-Takla.org  >   articles  >   fr-botros-elbaramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات الراهب القمص بطرس البراموسي - تاريخ المقال: 17 أكتوبر 2020 م.

 127- لماذا يَتَعَثَّر بعض الأقباط في نجاحهم؟

 

كتب الأستاذ فهيم غالي منذ سنة 1941 م. مقالًا مختصرًا ومفيدًا عن لماذا يفشل الأقباط؟ وسند عدة أسباب رئيسية لذلك، والملخص الأساسي لما كتب هو اننا فاشلون لأن عظماءنا مضربون. وقَسَّم العظماء إلى ثلاث فرق:

1- ذوي الحياء الراغبين في عدم الظهور.

2- مَنْ طغت موجة اليأس على قلوبهم.

3- غير المهتمين، أي الفاترين المكتفين بما بينهم وبين ربهم من علاقة طيبة.

- فنحن لدينا مشكلة نفسية ويجب الالتفات إليها وضرورة سرعة معالجتها وهي الفهم الخاطئ لإنكار الذات، مع وضع جنبًا لجنب كيف أطوِّر مهاراتي وأنمي الملكات التي خلقني الله عليها، فنحن لدينا عقل مفكر وإرادة حرة، وقدرة على الابتكار والتجديد (الإنسان خُلق كائنًا عاقلًا، حرًا، مريدًا).

- وفي الواقع عندما ندقق في ذلك نرى ان هذا هو التعليم الخاطئ الذي تعلمناه جميعًا داخل فصول المدارس. والخلط في المفاهيم والتركيز على إنكار الذات حتى أنهينا على الشخصية القبطية وكيان أولادنا.

 

St-Takla.org Image: Success word with an upward arrow, idea, development - by geralt. صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة النجاح مع سهم مرتفع، فكرة، تطوير - لجيرالت.

St-Takla.org Image: Success word with an upward arrow, idea, development - by geralt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة النجاح مع سهم مرتفع، فكرة، تطوير - لجيرالت.

فنحن نحتاج إلي فهم جيد لمفهوم إنكار الذات.

إنكار الذات الفعلي والحقيقي هو البعد عن المجاهرة والتباهي بالأعمال الجيدة والخدمات المقدمة للغير، وأن لا يهتم الإنسان بنفسه أكثر من اللازم، وان يفهم جيداً معني البعد عن المتكأت الأولي، لكي يُجحم هذه الندبه المرضية الصغيرة قبل أن يتركها للتكاثر السريع وتصغير بؤرة صديدية تضر بالجسد كله. ولذلك حذرنا السيد المسيح من المتكآت الأولي (لو14: 7-11).

وهذا يعني الحرص من حب الظهور والمُراآه، والسلوك باتضاع.

هذا علي عكس ما يتعلمه البعض، او يعلمه لنا البعض، أنك إذا اردت ان تكون متضعاً ومنكراً لذاتك فعليك أن لا تنطق ببنت شفه علي نفسك، وها ما أنتج لنا جيلًا لا يستطيع أن يعرف أن يقدم نفسه للمجتمع أو الحياة العملية.

فكثيراً ما يتعثر أولادنا في الإجابة علي اول وأهم سؤال يوجه إليهم في كل مقابلة مع صاحب العمل، او من هو منوط له هذا الدور وهو "قل لي من أنت – عرفني بنفسك" وهنا يستحضر الذهن الكلمات التي تلقيناها وتلقناها منذ صغرنا في فصول مدارس الأحد "اوعي تتكلم عن نفسك – اوعي تتباهي بنفسك قدام أي حد وتقول أنا وأنا" فيقف الشاب او الشابة أمام المسئول صامتاً او متلعثماً، ويخرج منتظراً إتصالاً هاتفياً يدعوه للحضور لإستلام العمل، ويطول الإنتظار بلا فائدة، ويتكرر الموقف مرات عديدة، وبعدها نلقي باللوم علي المجتمع وتصنيفه، وتمييزه للبعض دون الآخر، وهنا اضع علامات الإستفهام والتعجب؟؟؟!!! العيب في من؟ نحن أم المجتمع؟

وهنا تبرز خطورة الخلط في المفاهيم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فكما علمنا الآباء القديسين أن الفرق بين الفضيلة والرذلة هو خيطاً رفيعاً جداً، الا وهو الإفراز.

فحينما سؤل الأنبا أنطونيوس الكبير أب الرهبان ما هي أعظم الفضائل؟ أجاب وقال الإفراز. فبالحقيقة أية فضيلة بدون الإفراز من السهل جداً أن تتحول إلي رزيلة.

فيوجد فرق واضح بين إنكار الذات وإنعدام الشخصية. ولا يوجد أي تعارض بين معرفة إمكانياتي التي خلقني الله بها والملكات التي ميزني بها عن غيري وبين الإتضاع. وهذا ما نحن في حاجة إلي فهمه فهما جيداً لكي نكون أناس ناجحين.

ومن هنا فأنا أتفق مع الأستاذ فهيم غالي كامل الإتفاق، ولذلك أعيد كتابة ما كتبه وأزيد عليه ما هو جديد في مجتمعنا الكنسي الحالي أو تربيتنا الحالية بعد مرور ما يقرب من 80 سنة والوضع كما هو بل ويزداد سوءًا. (إني أعلم جيدًا ان هذه الكلمات قد تغضب مَنْ يتبنى هذه الأفكار ويُصر على تعليمها وغرسها في ذهن أولادنا، ولكن لكل شخص حرية التعبير عن فِكره ورأيه ما دام في إطار عدم التجريح والتشهير بأشخاص بعينهم).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

- ونحن الاثنين "الكاتب الحديث والكاتب القديم" نتفق في النقاط الآتية لزيادة الإيضاح:

لماذا يتعثر الأقباط "أولادنا" في المجتمع الحاضر:

 

1- لانه تنقصهم روح التضحية... وماداموا لا يضحون فلن يكونوا شيئًا مذكورًا في الصعيد المحلي أو العالمي، وأريد أن أذكرك انك لا تتسرع في الحكم على الكلام وتأخذ الأمثلة القليلة جدًا جدًا الذين تفوقوا وبرعوا في مجالات عدة وتخطئ بها الكلام وتهاجمه، فأنا أتكلم عن القاعدة العريضة وليس على القلة القليلة، فكل مشروع خلا من التضحية فشل.

 

2- لأنه تنقصهم روح المثابرة والعزم... فنحن نتسم بالنَفَسْ القصير وكثرة الأحلام اثناء النوم او النظر نحو السماء، ونريد النجاح السريع دون التعب والمثابرة.

 

3- التناحر... وهو صفة ذميمة قد يتسم الكثيرين بها في كل المجالات والتخصصات أيًا كانت روحية أم مجتمعية أم عملية،" أنا وفقط، فكل شخص يريد أن يزعم الفخر لنفسه حبًا منه في الظهور والرياسة فيثبط كل منهم عمل الآخر، بل ويصير الأمر أن يسعى إلى إفشال الآخر، حتى يفوز هو بساحة النجاح والتألق والتفوق بمفرده.

وهنا لا أقصد من الكلام فئة أعداء النجاح، فقد كتبت مقالاً سابقاً عن هؤلاء يُرجي الرجوع إليه.

- فلماذا لا أنجح أنا وأنت؟ لماذا لا نتألَّق سويًا؟ لماذا لا نكمل بعضنا في دائرة النجاح لكي يكون المجتمع الكنسي والمدني ناجحًا في تكامل وتفاهم وتناغم رائع.

- فالعلوم كثيرة للغاية ونِقاط البحث ليس لها نهاية والخدمات الروحية والكنسية متعددة، والمجالات العملية بحر من التخصصات والتفرعات..

- فلماذا نتناحر؟ ولماذا نتخاصم؟ ولماذا يلغي كل منا الآخر؟... ولماذا؟... ولماذا؟

"لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ" (1 كو14: 33).

"لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ" (يع 3: 16).

 

4- لأنهم في عملهم غير منظمين، والنظام هو أساس النجاح في أي شيء على وجه الأرض.

- هذا الكون الفسيح الذي هو واحد من مجاميع من الأكوان الفضائية غير المصورة، ماذا يكون مصيره لولا النظام؟

- فانظر أيها الحبيب إلى أي مجتمع ناجح كبر أو صغر تجده يمشي على أُسس وقواعد منظمه يحترمها الصغير والكبير، وهنا أدعوك أن تقرأ ما قيل عن مملكة النمل في سفر الأمثال (أم30: 25)... لعل وعسى أن نتعلم من هذه الطائفة النظام والتقدم.

 

5- لأن كثيرًا منا لا يهمهم إلا أمر أنفسهم فقط وسواء لديهم صلحت الطائفة أم خربت، فالعجب اننا نركز جدًا في مدارس الأحد والتعليم الكنسي بصورة شمولية على إنكار الذات، ولكن نرى على النقيض في القدوة والمثال الأنانية والكبرياء والشموخ...

(لا تضطرب أيها الحبيب من هذه الكلمات، فقد تكون صعبة وقاسية ولكن قد يكون لها فعل إيجابي وهو الإفاقة من الغفلة الروحية، وخلط المفاهيم، والمضي قُدمًا نحو النجاح.)

 

6- لأن تنقصهم الشجاعة بالعمل وبالمطالبة بما هو حق وواجب. بل وينقصنا الإيمان بأن علينا أن نسعى ونتعب بجد لأن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، ولعلنا نلاحظ إن عدد المحتاجين الحقيقيين ضاع وسط المحتالين الذين فضلوا الاستجداء ومد اليد وأخذ ما ليس لهم حق فيه، وطلب المساعدات بطريقة مستفزة في أفنية الكنائس وعلى أبوابها وفي الشوارع، فقد وجدوا ذلك أسهل وأوفر من أن يذهب للبحث عن عمل شاق يبذل فيه الجهد والعرق، فلماذا يفعل ذلك وأمامه طريق سهل وهو ابتزاز الآخرين بكل الطرق والكلام والقصص الكاذبة، فحصيلة اليوم ستكون أكثر مما يأخذه من تعبه وعرقه وجهده.

- فالبعض المتواكل ينام في المنزل ويصلي من قلبه أن يبعث له الله وظيفة مريحة وبراتب مجزي وقريبة من البيت ولها وسيلة نقل مجانية.

- والبعض الآخر يبحث ساعة أو يوم ويستسلم بسرعة ذاهبًا إلى الكنيسة وإلى الكاهن لطلب المساعدة لعدم توفيقه في إيجاد عمل.

- هل بهذا الأسلوب تُبْنَى الشعوب والأوطان والكيانات والبيوت والمستقبل؟

- فقبل أن تأتي إليَّ بأسماء قبطية قليلة نجحت في مجالها لكي نخطأ بها هذا الكلام عليك أن تبحث في تاريخهم وكيف وصلوا إلى النجاح والتألق وسوف تجد في تاريخ كلًا منهم قصة كفاح وحرمان من النوم والراحة والملذات والمآكِل والمشارب المفضلة. سوف تجد كلًا منهم عاش فترات بلا أي مرتكزات معيشية يبني عليها المستقبل، فهم لم يولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب، أو من اُسر شديدة الثراء، أو من أصول عريقة من الناحية المالية، ولكنهم اجتهدوا وثابروا وحرموا أنفسهم من كل سُبل الملذة والرفاهية لكي يكَونوا مستقبل باهر وقد كان لهم بسبب شجاعتهم ومثابرتهم وكدهم وتعبهم.

- فهل تفعل مثلما فعل هؤلاء لكي تأتي بهم كأمثلة لهدم هذه الكلمات؟!

 

7- لأن تنقصهم الثقة بأنفسهم أو قل انعدام الثقة عند البعض، فالخوف والتوتر والهزة النفسية قد تسيطر على البعض حتى تفقده مثابرته على المصاعب والضيقات وتؤدي به إلى الاستسلام للهزيمة والفشل الذريع.

- ان الثقة بالنفس تمد الإنسان بالعزيمة والشجاعة والمثابرة، والمرء طالما يعتقد بعدالة مطالبه وبأحقيته فيها فلا توجد قوة على الأرض تثنيه عن عزمه والعدول عنه.

- ان العزيمة هي أحد أُسُس النجاح لأن المعتقد القوي يحدث الإرادة القوية، فلا تقوى عليهم إرادة ضعيفة.

8- لأن يوجد بعض المُثبطين والمُحبطين الذين ينطبق عليهم قول السيد المسيح "لكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ، فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ." (مت 23: 13).

- لأنك تشعر في هؤلاء ان كل دورهم في الحياة هو تحطيم الآمال، وتثبيط الهمم، وتعجيز النشطاء، وتكسير الأيدي العاملة، والأرجل الساعية نحو التفوق والنجاح، يسعدون بفشل غيرهم، ويبهتجون بإحباط غيرهم.

كل ذلك ينعكس على حياتنا المجتمعية (علمية، عملية، كنسية، دراسية، أسرية، ....).

- فاحذر أيها الحبيب أن تكون أحد هؤلاء.

 

9- لأن البعض منا (من هؤلاء المعرقلون للنجاح والتفوق) يُحجم عن العمل للإصلاح وعنده الرغبة القوية والفكر المستنير والخبرة الناضجة والعلم الغزير ولكنهم لا يتقدمون ولا يفعلون لكي ينجوا بأنفسهم من كلام الناس المنتقدين وغير المقدرين، قائلين انهم جماعة للنقد وتهدم من يعمل ويسعى.

- هؤلاء المحجبون ساكتين ليس حياءًا منهم ولا رغبة في عدم الظهور ولكن ليستريحوا من مشاكل هم في غنى عنها، ويأخذ جانبًا ويكتفي بما حققه لنفسه ويقول داخله: إنني أمضي باقي أيام عمري في سلام وهدوء بعيدًا عن النقد والتجريح أو قُل بعيدًا عن حلبة المنافسة وإثبات القدرات والكفاءات، وبمرور الوقت يخلو المجتمع من الكفاءات والكوادر التي أعطاها الله وزنات لم تستثمرها، بل قد يتشابه بمن أخذ الوزنة وطمرها في التراب خوفًا عليها.

 

10- خطورة الخلط في المفاهيم عند البعض، فالتواضع لا يتعارض مع النجاح والتألق، كما ذكرنا سابقاً، والركض في طريق الجعالة لا يتعارض مع المبادئ الروحية، وإنكار الذات ومراقبتها ووضعها في الإطار الروحي السليم لا يتعارض مع توظيف الملكات التي خلقني الله بها توظيفًا حسنًا.

- وان إجتهاد الإنسان وبذله وتضحيته ومثابرته لا يتعارض مع حياة التسليم والاتكال على الله.

 فهل التسليم والاتكال على الله يؤدي بي ان أجلس في بيتي وأقول ان الذي يعول الطيور قادر أن يعولني؟ هو قادر فعلًا، ولكن قد ميزني عن طيور السماء بالعقل والبصيرة والحكمة والنطق والنشاط وأجهزة جسم قوية....

- فحتى الطيور التي يعولها الله نراها تطير وتجمع بمنقارها الحبوب وتذهب بها إلى صغارها لتطعمها في فمها.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

- وهذه السلبيات السابقة هي أسباب رئيسية تتسبب في عدم نجاحنا مجتمعيًا وعلميًا و.... لعل يأتي الوقت لنقف وقفة حاسمة مع أنفسنا لنرمم الثغر ونقف على أقدامنا وننتبه إلى حياتنا ومستقبلنا، ونرسخ في أذهان أولادنا تعليمًا صحيحًا من خلاله يستطيعون تحدي الصعاب، والقفز فوق الحواجز والموانع لكي نسعى نحو الهدف ونركض لكي نأخذ الجعالة.

 

واستكمالًا لهذا المقال، نعرض أمثلة لأقباط متميزون وناجحون في حياتهم:

  1. يوسف جوهر (1912-2001)

  2. ليلى دوس (1917-2015)


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/articles/fr-botros-elbaramosy/a/success.html

تقصير الرابط:
tak.la/y4gcfj7