St-Takla.org  >   articles  >   fr-botros-elbaramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات الراهب القمص بطرس البراموسي - تاريخ المقال:

 126- فلنفرح ونبتهج اليوم بأعياد الظهور الإلهي (2): (التجسد الإلهي)

 

في مطالعتنا لصفحات الكتب الكثيرة نجد العديد عما كتب عن التجسد الإلهي وضرورته، إثبات حقيقة التجسد وضرورته للفداء المقدم للبشرية جميعًا، وكثيرًا ما كتبت المقالات عن ذلك، ونجن في إحتياج إلى المزيد وخاصة في فترة الإحتفال بأعياد الظهور الإلهي، لذلك أردت أن أورد للقارىء العزيز بعض فقرات للقديس كيرلس الكبير في تألقه المعتاد في شرح التجسد وإثباته لإلوهية الابن، فنجده في كتاباته يثبت ذلك وإنه واحد مع الآب في الجوهر الإلهي وذلك من خلال استخدامه لعدة آيات نذكر منها: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم:«اقبلوا الروح القدس" (يو20: 22). هذه الآية إذا كانت تبدو انها تتكلم عن الروح القدس ولكنها تثبت ألوهية الابن، فهو المانح الروح القدس لتلاميذه، وتبين أيضًا عمله الخلاصى فينا... يقول (المخلص بعد قيامته من بين الأموات جدد لنا نعمة الروح القديمة حين نفخ في التلاميذ قائلًا "اقبلوا الروح القدس"، وفى موضع آخر يقول عن نفس الآية مستخدمًا إياها في إيضاح ألوهية الابن المتجسد من خلال عمله فينا فيقول (كذلك أعاد المخلص تجديد الإنسان إلى "حسب الصورة"، ولذلك نفخ في تلاميذه قائلًا "اقبلوا الروح القدس" وإذًا فالذى يملك التجديد لابد وأن يكون قديمًا. وبالتال فإن إكمال التشبه بجوهر الله يُمنح للإنسان بواسطة شركة الروح، لأنه ليس بمجرد أفكار خلق الله التشبه بذلك، لكن طالما أخذنا روح الإبن، نحصل على شكل الله)، ومن هنا يخلص إلى النتيجة التالية متسائلًا (إذن كيف لا يكون الابن مثل الآب بحسب الجوهر وهو الذي يمنح لنا ايضًا إمكانية أن نحصل على صورة الله؟).

St-Takla.org Image: Saint Mary the Theotokos: Mother of God Incarnate: Jesus Christ (details) - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديسة مريم الثيئوطوكوس: والدة الإله في تجسده: السيد المسيح يسوع (تفاصيل) - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

St-Takla.org Image: Saint Mary the Theotokos: Mother of God Incarnate: Jesus Christ (details) - Basilica of Santa Maria in Ara Coeli, Rome, Italy. Established in the 12th century. The Church beside the Military Museum. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 21, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديسة مريم الثيئوطوكوس: والدة الإله في تجسده: السيد المسيح يسوع (تفاصيل) - صور كنيسة القديسة مريم سيدة هيكل السماء، روما، إيطاليا. وهي كنيسة كاثوليكية أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع بجانب المتحف الحربي - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 21 سبتمبر 2014.

وفى موضع آخر يقول عن الإبن انه (هو مصدر القداسة، فهو يقدس التلاميذ قائلًا: خذوا الروح القدس، وهو ذات ما يفعله الآب ايضًا). وهنا ايضًا يوجه تساؤل إستنكارى للذين ينكرون ألوهية الابن فيقول: (فإذا كان لدى الإبن سلطان وقوة مساوية للآب للتقديس فكيف لا يكون متمائلًا معه تماثلًا حقيقيًا)، ومن ذلك نفهم إنه: لو لم يكن الابن إلهًا لما استطاع أن يهبنا روحه القدوس الذي يفعل فينا هذه الأفعال الإلهية.

ونخلص مما سبق لقاعدة هامة وهى (إن الفعل الإلهي لأحد أقانيم الثالوث يثبت ألوهيته لأنه يعطينا شركة الأقنوم الآخر). "اذا ان كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة. الاشياء العتيقة قد مضت.هوذا الكل قد صار جديدا" (2كو5: 17).

لقد ذكر القديس كيرلس هذه الآية ردًا على ممن إدعوا أن الانسان قد خلق على صورة النعمة وليس على صورة الله، ضاربين بآيات الكتاب عرض الحائط فيقول (إن في البداية خلق الكائن الحى الذي صنعه الله وكرمه بطريقة ما عندما خلقه بيديه كما يقول الكتاب في (تك2: 7)، وعندما جاء إلى الوجود، صار على صورة الله حيث انه قبل في داخله نفخة الحياة، لكنه عندما رفض هذه العطية وانعطف نحو الشر، فإنه عاد مرة اخرى إلى وضعه القديم، وعندما جدد المسيح تلك الصورة التي فسدت، جاعلًا إياها إلهية وروحية استخدم نفس الطريقة الاولى لأنه نفخ في وجوه التلاميذ القديسين قائلًا "اقبلوا الروح القدس"، أم أنك لا تعتقد أن من هو متحد بالمسيح ليس هو خليقة جديدة؟!)

والسؤال الاستنكاري هنا، موجه للذين ينكرون ألوهية الروح القدس ويزعمون أنهم يعترفون بربوبية الابن المتجسد، لأنهم لو كانوا بالفعل يؤمنون بالابن فلابد أن يؤمنوا بالروح القدس بناء على قول المسيح لتلاميذه "اقبلوا الروح القدس"، فهو يعطيهم الروح القدس كون الروح القدس هو الله وليس مجرد نعمة من الله، وعمل الروح فينا كونه هو الله هو أن يجدد الطبيعة التي فسدت. وفى أحد حواراته التي واجه فيها افكار من انكروا ألوهية الابن دون ان يتعرضوا جهارًا لأقنوم الروح القدس.

حاول القديس كيرلس التعامل مع تعاليمهم هذه بطريقة عكسية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فعمل إيضاح عمل الابن المتجسد من خلال عمل الروح القدس الذي لا ينكرون ربوبيته. في تجديد البشرية وإعادتها إلى رتبتها الاولى مشددًأ على أن هذا العمل الخلاصى لم يكن ليتم إلا لو كان الابن هو الرب والله الذي ظهر في الجسد.

وفى نص رائع يصف ما ألت باليد البشرية بعد السقوط وكيف أن الابن كلمة الله قد اعادها للشركة في الحياة الإلهية بالروح القدس، فيقول: (لقد هرب العالم من خالقه، وابتعد عن الإتصال به، لأنه لم يعرف العالم الخالق الذي هو اسمى من الخليقة، ولأنه إنعطف نحو الشر فإنه قطع علاقته بالخالق، تلك العلاقة التي كانت عن طريق الروح القدس لأنه بمجرد أن خُلقت طبيعة الإنسان بواسطة روح الخالق غير الموصوف زينت في الوقت نفسه بهبة العلاقة بالروح القدس لأنه مكتوب "ونفخ في انفه نسمة حياة" (تك2: 7)، لأنه كما اعتقد لا يستطيع الكائن الحى أن تكون له هذه الدالة وهذا التقديس بأى طريق آخر، سوى شركة الروح القدس، فعندما تجسد الابن الوحيد، وجد أن طبيعة البشر خالية من الصلاح الذي وهبه الله اليها في القديم عند خلقتها، لهذا أسرع بأن يشركها في ملئه مثلما من نبع قائلًا: "اقبلوا الروح القدس"، ومبينًا نفخة روحه عندما نفخ في وجوههم وهكذا كان تجديد البشرية وإعادتها إلى رتبتها الاولى، مماثلًا لما قد حدث عند خلقها في البدء، بينما نجد أن انفصال الطبيعة المخلوقة لا يفهم انه إبتعاد مكانى، بل بالحرى انه ابتعاد هذه الخليقة عن الله، وعن شركة الابن والروح القدس. لهذا فيمكن أن ترجع إلى حالتها الأولى لو أرادت. طالما انها وُهبت التجديد الروحي وهى مدعوة لشركة الطبيعة الإلهية عن طريق الروح القدس. فلو كان الابن حسب ما يقولون. هو واحد من ضمن المخلوقات. فبأية طريقة تكون الخليقة قد انفصلت عنه؟ لأن من تربطهم علاقة قرابة هم دائمًا متحابون، ولن ينفصل أحدهم عن الآخر أبدًا، إذ أن كلًا منهم مخلوق مثل الآخر. بينما الغريب. اى الذي لا يكون من الطبيعة نفسها، لا يوصف عادة بنفس صفات تلك الطبيعة، لأنه مختلف عنها، فكيف يكون (الابن) قد صار ضمن الخليقة عن طريق الروح؟ وما هو الشىء الذي يمكن أن يضيفه أو يهبه لها، أو إلى أى مستوى يمكن أن ترتقى هذه الطبيعة المخلوقة، وما هو الشىء الفائق الذي يشكله داخلها؟ وكيف يقال انه قد وضع نفسه، طالما أنه لا يحسب من ضمن مَنْ هم أعلى (لأنه مخلوق مثلنا حسب اعتقادهم)؟ أو أى تنازل قدر احتياجه حتى انه في تنازله هذا من علوه، يكون قد اتحد بهذا العالم وصار جزءًأ منه، إن لم يكن هو اسمى من العالم والخليقة؟)

هكذا أوضح لنا القديس كيرلس ان الذي تجسد هو الابن بالحقيقة الاقنوم الثانى من الثالوث القدوس "الله الكلمة" وكانت حاجة العالم للخلاص هى السبب الرئيسي لظهور الله الكلمة في الجسد، لذلك تعالوا بنا نفرح ونتهلل من أعماقنا وفرحنا يكون فرح روحى بخلاصنا من عتق العبودية بتجسد الابن الوحيد وفدائه لنا على الصليب لكي نعود إلى الفردوس ونرد إلى رتبتنا الاولى التي خلقنا عليها.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/articles/fr-botros-elbaramosy/a/epiphany-2.html