St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   35-Kanoun-El-Iman
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قانون الإيمان لقداسة البابا شنودة الثالث

28- وجلس عن يمين أبيه

 

جلوس المسيح عن يمين الآب وارد في مواضع عديدة من العهد الجديد، مع نبوءة في المزامير:

· قيل في (مر 16: 19) "ثم أن الرب بعدما كلمهم، ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله". وفي (عب 8: 1) "وأما رأس الكلام فهو أنه لنا رئيس كهنة مثل هذا، قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات" وقيل عنه في نفس الرسالة أيضًا "بعدما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرًا أعظم من الملائكة" (عب 1: 3). وأيضًا من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، فجلس في يمين عرش الله" (عب 12: 2).

· وكان هذا أيضًا ضمن كلام الرب أمام مجمع السنهدريم. إذ قال لهم "من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء" (مت 26: 64).

St-Takla.org Image: Saint Stephen the First Martyr and Deacon, Coptic art icon, St. Mina Monastery, Mariout, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس استفانوس الشهيد الأول و رئيس الشمامسة، أيقونة قبطية بدير الشهيد مارمينا بمريوط، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: Saint Stephen the First Martyr and Deacon, Coptic art icon, St. Mina Monastery, Mariout, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة القديس استفانوس الشهيد الأول ورئيس الشمامسة، أيقونة قبطية بدير الشهيد مارمينا بمريوط، مصر - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

· وهذا ما رآه القديس اسطفانوس في وقت استشهاده. " إذ شخص إلى السماء -وهو ممتلئ من الروح القدس- فرأي مجد الله ويسوع قائمًا عن يمين الله" ((أع 7: 55) "فقال: هأنذا أنظر السموات مفتوحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله" (أع 7: 56).

وورد في سفر المزامير "قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موضعًا لقدميك" (مز 110: 1).

ما معني عبارة "جلس عن يمين أبيه"؟

أولًا نقول أن الله ليس فيه يمين ولا شمال. لأن الكائن المحدود هو الذي له يمين يحده من ناحية. وله شمال يحده من ناحية أخرى. أما الله فغير محدود، لا نقول إن له يمينًا أو شمالًا. كذلك لا يوجد فراغ عن يمينه لكي يجلس فيه كائن أخر. وأيضًا لو جلس الابن عن يمينه بهذا المعنى المكاني، فلا يمكن حينئذ أن ينطبق قوله "أنا في الآب. والآب في" (يو 14: 11)، بل يكون هناك مجرد خط تلامس كأي جالسين إلى جوار بعضهما البعض.. إذن ما معني كلمة يمين؟

كلمة يمين -في الاصطلاح الكتابي- تعني أحيانًا القوة أو البر أو الكرامة:

كما يقول المرتل في المزمور "يمين الرب صنعت قوة، يمين الرب رفعتني. يمين الرب صنعت قوة، فلن أموت بعد بل أحيا." (مز 118: 15- 17). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وأيضًا " يمينك يا رب تحطم العدو" (خر 15: 6) كما في تسبحة موسى، أي قوتك. وأيضًا " خلص بيمينك" (مز 60: 5) (مز 108: 6). في مباركة أبني يوسف (أفرايم ومنسى)، كان وضع اليد اليمني يعني كرامة أفضل ( تك 48: 17- 19). ونفس معني الكرامة يقصده المزمور " قامت الملكة عن يمينك أيها الملك" (مز 45: 9). وبالرمز يعني الكرامة المعطاة للقديسة العذراء. وبنفس المعنى قول المزمور " الرب عن يمينك يحطم في يوم رجزه ملوكًا (مز 110: 5). نلاحظ في يوم الدينونة، جعل الرب الأبرار عن يمينه، والأشرار عن يساره. وهنا يرمز اليمين إلى البر وإلى الكرامة، ونحن بنفس المعنى نسمي اللص الذي أخذ وعدًا بالفردوس وهو على الصليب (اللص اليمين).. من هنا كان جميلًا أن الملاك الذي بشر زكريا الكاهن بميلاد يوحنا، ظهر له واقفًا عن يمين مذبح البخور (لو 1: 11).

إذن عبارة (عن يمين الله) تعني في قوته وبره وكرامته أو مجده. وعبارة (جلس) تعني استقر.

أي أن السيد المسيح عندما صعد إلى السماء، استقر في القوة والمجد والكرامة. كما استقر في البدء، بمعنى أن هذا الذي اتهموه ظلمًا وحسدًا، قائلين عنه هذا المضل (مت 27: 62) كاسر السبت (يو 9: 16) الذي ببعلزبول يخرج الشياطين (مت 12: 42) الذي أهانوه قائلين "ألسنا نقول حسنًا أنك سامري وبك شيطان!" (يو 8: 48).. كل هذه الاتهامات والإهانات وأمثالها زالت بصعوده إلى السماء، بجلوسه عن يمين الآب.

عبارة "جلس عن يمين أبيه عن يمين أبيه" تعني انتهاء فترة إخلائه لذاته.

يقول الكتاب إنه أخلى ذاته، وأخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان" (في 2: 7). وبهذا الإخلاء احتمل ضعف الطبيعة البشرية، فكان يجوع ويعطش ويتعب وينام. كل هذا انتهي بجلوسه في قوته عن يمين الآب. الضعف الذي به قبضوا عليه وأهانوه وجلده وصلبوه، وكل هذا انتهي..

وهكذا في مجيئه الثاني سيأتي في قوة ومجد. وهنا يقول قانون الإيمان.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/35-Kanoun-El-Iman/Christian-Faith__28-Right.html