St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   28-Al-Khedma-Wal-Khadem-3
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي -3 لقداسة البابا شنودة الثالث

37- الدموع في الخدمة

 

لعل من أشهرها دموع إرميا النبي.

هي التي سجلت في سفر كامل، من الأسفار المقدسة دعى (مراثي أرميا).

والذي يشمل صلوات كثيرة، كلها تنهد وحسرة، كأن يقول:

"أنظر يا رب ماذا صار لنا. وأنظر إلى عارنا. قد صار ميراثنا للغرباء.. صرنا بلا أب، أمهاتنا كأرامل" (مرا 5: 1 - 3).

ويقول أيضًا "مضى فرح قلبنا. صار رقصنا نوحا. من أجل هذا حزن قلبنا. من أجل هذه أظلمت عيوننا.. لماذا تنسانا إلى الأبد وتتركنا طوال الأيام. أرددنا يا رب فنرتد. جدد أيامنا كالقديم. هل كل الرفض رفضتنا؟!" (مرا 5: 15-22).

 

ويشرح في هذا السفر بكاء مملكة يهوذا فيقول:

St-Takla.org         Image: A girl crying, tears if remorse and repentance صورة: فتاة تبكي.. دموع الندم و التوبة

St-Takla.org Image: A girl crying, tears if remorse and repentance

صورة في موقع الأنبا تكلا: فتاة تبكي.. دموع الندم و التوبة

"على هذه أنا باكية. عيني عيني تسكب مياها. لأنه قد ابتعد عنى المعزى، راد نفسي" (مرا 1: 16) "كلت من الدموع عيناي. غلت أحشائي" (مرا 2: 11). "سكبت عيناي ينابيع ماء على سحق بنت شعبي. عيني تسكب ولا تكف بلا انقطاع، حتى يشرف وينظر الرب من السماء" (مر 3: 48-50).

هنا بكاء بلا انقطاع، وبلا عزاء، حتى تعبت العين من البكاء، وشعور بأن الله قد ترك النفس أو نسيها أو رفضها!! وصلاة.. مع صلاة إليه أن يرجع.

 

2- ولعل من الأمثلة أيضا بكاء المسبيين عند انهار بابل. وفى ذلك يقول المرتل:

"على انهار بابل هناك جلسنا، فبكينا عندما تذكرنا صهيون. على الصفصاف في وسطها علقنا قيثارتنا. لأن هناك سألنا الذين سبونا أقوال التسبيح.. كيف نسبح تسبحة الرب في أرض غريبة؟! (مز 136).

 

3- ومن الأمثلة أيضا بكاء نحميا لما سمع أخبار سيئة عن أورشليم.

فقال: فلما سمعت هذا الكلام، جلست وبكيت، ونحت أياما وصمت وصليت أمام إله السماء" (نح 1: 4)

وفى صلاته أعترف بخطايا كل الشعب، وطلب من الرب رحمة، مذكرا إياه بمواعيده للآباء.

 

4- ونفس الوضع بالنسبة إلى عزرا الكاهن، لما عرف خطايا الشعب. فبكى وأبكى الشعب معه.

وفى ذلك يقول الكتاب "فلما صلى عزرا، واعترف وهو باك وساقط أمام بيت الله، اجتمع إليه من إسرائيل جماعة كثيرة جدًا من الرجال والنساء والأولاد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). لأن الشعب بكى بكاءً عظيمًا" (عز 10: 1).

وفى غير المراثي، يقل إرميا النبي في سفره:

"يا ليت رأسي ماء، وعيني ينبوع دموع، فأبكى نهارا وليلا قتلى بنت شعبي" (أر 9: 1).

 

5- وقد بكى دانيال النبي أيضًا من جهة سنوات السبي:

وقال في ذلك "فوجهت وجهي إلى الله السيد طالبا بالصلاة والتضرعات، بالصوم والمسح والرماد. وصليت إلى الرب إلهي واعترفت وقلت.. أخطأنا وأثمنا، وعملنا الشر، وتمردنا وحدنا عن وصياك وأحكامك.." (دا 9: 3 - 5).

" في تلك الأيام، أنا دانيال كنت نائحا ثلاثة أسابيع أيام، لم أكل طعاما شهيا، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر، ولم أذهن، حتى تمت ثلاثة أسابيع أيام" (دا 10: 2، 3).

وهنا نرى البكاء مصحوبا بالصلاة والصوم والزهد والاعتراف بالخطايا.

 

6- من أمثلة البكاء في الخدمة بكاء ميخا النبي "من أجل إثم يعقوب ومن أجل خطية بيت إسرائيل" (مي 1: 5). وفي هذا يقول:

"من أجل ذلك أنوح وأولول. أمشى حافيًا وعريانًا. أصنع نحيبا كبنات آوى، ونوحا كرعاة النعام. لأن جراحاتها عديمة الشفاء. لأنها قد أتت إلى يهوذا.." (مي 1: 8، 9).

 

7- ولعل في قمة البكاء في الخدمة بكاء ربنا يسوع المسيح على أورشليم:

وفى ذلك يقول الكتاب "وفيما هو يقترب، نظر إلى المدينة وبكى عليها قائلا.. فأنه سيأتي أيام، ويحيط بك أعداؤك بمترسة.. ويهدمونك وبنيك فيك، ولا يتركون فيك حجرا على حجر.." (لو 19: 41 – 44).

 

8- ومن أمثلة البكاء أيضا بكاء بولس الرسول في الخدمة:

فأنه يقول لكهنة أفسس "أنتم تعلمون من أول يوم دخلت آسيا، كيف كنت معكم كل الزمان، أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة وبتجارب أصابتني من مكايد اليهود".

"لذلك اسهروا، متذكرين أنى ثلاث سنين ليلًا ونهارًا، لم أفتر أن أنذر بدموع كل أحد" (أع 20: 19، 31).

وحتى في رسائله يقول لأهل كورنثوس "لأني من حزن كثير وكآبة قلب، كتبت إليكم بدموع كثيرة، لا لكي تحزنوا، بل لكي تعرفوا المحبة التي عندي ولا سيما من نحوكم" (2 كو 2: 4).

 

9- وبالمثل كان تلاميذ القديس بولس في بكائهم.

فهو يرسل إلى تلميذه تيموثاوس ويقول له ".. أذكرك بلا انقطاع في طلباتي ليلًا ونهارًا، مشتاقا أن أراك، ذاكرا دموعك" (2 تى 1: 4).

أسباب البكاء في الخدمة:

القلب الحساس يتأثر من حالة الناس المخدومين.

يتأثر إذ يتذكر خطاياهم. كيف ضعفوا وكيف جرحوا قلب الله. ويتأثر بنتائج الخطية، وما جلبته من متاعب ومن ويلات.. أو بما سوف تجلبه من غضب الله.

بل قد يتأثر فيما هو يوبخ على الخطايا، متذكرا ضعفه هو أيضا، وأنه ما كان يريد أن يوبخ، فينذر بدموع..

وقد يبكي الإنسان في الخدمة، طالبا معونة الله، أو طالبا رحمته ومغفرته. أو يبكي وهو يعرض على الله في صلاته، ما وصل إليه الأمر من ضياع.

يبكي الإنسان في الخدمة شاعرًا بضعفه، ومتوسلا إلى الله أن يتدخل، لأن الأمور لا تحل بدونه.

أو قد يبكي من شدة المشاكل، ومن ضغط العدو عليه، أو من شماتة العداء وتعييرهم، كما قال داود النبي:

صارت لي دموعي خبزًا نهارًا وليلًا، إذ قيل لي كل يوم أين إلهك؟ هذه أذكرها فأسكب نفسي على.." (مز 42: 3، 4).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/28-Al-Khedma-Wal-Khadem-3/Spiritual-Ministry-and-Minister-III-37-Tears.html