St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   27-Al-Khedma-Wal-Khadem-2
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي -2 لقداسة البابا شنودة الثالث

12- التعب في الخدمة

 

ولسنا نقصد هنا تعب العالم الباطل، بل التعب لأجل الملكوت. أما تعب العالم الباطل، فهو يشبه تعب سليمان في أمور الرفاهية والغني، حيث قال بعد ذلك "ثم التفت أنا إلى كل أعمالي التي عملتها يداي، وإلى التعب الذي تعبته في عمله، فإذا الكل باطل وقبض الريح، ولا منفعة تحت الشمس" (جا 2: 11). أما التعب الذي تتعبه لأجل الله، فهو تعبك من أجل خلاص نفسك، ومن أجل بناء الملكوت. وسوف نركز الآن على هذا التعب في الخدمة.

إن كل تعب تتعبه من أجل الله، هو محفوظ لك في ملكوته.

St-Takla.org Image: Our humble God, Jesus Christ washing the feet of the disciples. صورة في موقع الأنبا تكلا: إلهنا المتواضع، السيد المسيح يغسل أرجل التلاميذ.

St-Takla.org Image: Our humble God، Jesus Christ washing the feet of the disciples.

صورة في موقع الأنبا تكلا: إلهنا المتواضع، السيد المسيح يغسل أرجل التلاميذ.

بقدر ما تتعب هنا، ترتاح في الأبدية. وبقدر ما تحتمل هنا سوف تتنعم هناك. وكما قال أيوب الصديق "هناك يستريح المتعبون" (أي 3: 17). وبحسب تعبك لأجل الله: على الأرض يحسن مستواك الروحي، وفي الأبدية يحسن مصيرك. وهؤلاء الذين تعبوا في بناء ملكوته "يستريحون من أتعابهم، وأعمالهم تتبعهم" (رؤ 14: 13). وما أجمل قول القديس بولس الرسول عن التعب في الخدمة:

"إذن يا أخوتي الأحباء، كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب" (1 كو 15: 58).

ذلك "لأن الله ليس بظالم حتى ينسي عملكم وتعب المحبة الذي أظهرتموها نحو اسمه، إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم" (عب 6: 10). نعم، هؤلاء سوف يستقبلهم الرب بعبارته المعزية "تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم" (مت 11: 28). أريحكم ليس على الأرض فقط، بل في السماء أيضًا. على الأرض ترتاح ضمائركم وقلوبكم. وفي السماء ترتاح أرواحكم.. قال بولس الرسول عن عمله في الخدمة "أنا غرست، وأبلوس سقي.. والغارس والساقي هما واحد. ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه" (1 كو 3: 6، 8).

إن الأنصبة في الملكوت ليست واحدة.

فكما يقول الرسول "لأن نجما يمتاز عن نجم في المجد" (1كو 15: 41) ومادام الله سوف يجازى كل واحد بحسب عمله" (مت 16: 27) إذن عليك أن تبذل كل جهدك في خدمة الله، أنت هنا على الأرض، عالما أن الله يرقب عملك ويحسب لك كل تعبك. كما قال لملاك كنيسة أفسس "أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك.. وقد احتملت ولك صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل" (رؤ 2: 2، 3).

إن تعبك يدل على مقدار محبتك لك وملكوته.

فالذي يحب الله، لا يسمح أن يعطي لنفسه راحة، بل يجاهد حتى يوصل كل إنسان إلى قلب الله. كما قيل عن داود النبي ونذره لإله يعقوب "إني لا ادخل إلى مسكن بيتي، ولا أصعد على سرير فراشي، ولا أعطى لعيني نومًا، ولا لأجفاني نعاسًا.. إلى أن أجِد موضعًا للرب، ومسكنا للإله يعقوب" (مز 132: 2 – 5) فاسأل نفسك: ما هو مقدار تعبك من أجل الرب؟

هوذا بولس الرسول الذي تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10) يشرح لنا بعضا من أتعابه في الخدمة، فيقول:

.. في الأتعاب أكثر، في الضربات أوفر، في السجون أكثر، في الميتات مرارًا كثيرة. من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة. ثلاث مرات ضربت بالعصي. مرة رجمت.. بأسفار مرارًا كثيرة، بأخطار سيول، بأخطار لصوص، بأخطار من جنسي.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). بأخطار من الأمم، بأخطار في المدينة، بأخطار في البحر، بأخطار من أخوة كذبة. في تعب وكد، في أسهار مرارًا كثيرة. في جوع وعطش.. في برد وعري. عدا ما هو دون ذلك: التراكم على كل يوم، الاهتمام بجميع الكنائس.." (2 كو 11: 23-28).

وأنت يا أخي، ما هو تعبك في الخدمة، إذا قورن بكل هذا؟ أعرف أن كل ما تتعبه في خدمة، مسجل لك في سفر الحياة.

حينما تفتح الأسفار في يوم الدينونة، وحينما تكشف كل الأعمال، ستجد كل ما عملته مسجلًا لك.. حتى كأس الماء البارد الذي تقدمه لأجل الله، هذا أيضًا لا يضيع أجره (مت 10: 42). كل خطوة تخطوها إلى الكنيسة، أو في افتقاد إنسان، هذه أيضًا محسوبة لك، تنال أجرها في الملكوت.. كل حبة عرق تسكبها، كل كلمة تعزية تقولها.. كل ذلك مسجل لك في سفر الحياة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/27-Al-Khedma-Wal-Khadem-2/Spiritual-Ministry-and-Minister-II-12-Toil.html