St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   20-Makalat  >   2-Ahram
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 5-9-2010

ختامًا عن الصوم

 

هل لأن الصوم وصية إلهية علينا أن نطيعها؟ ولماذا أمر الله بالصوم؟ إن الله لا يأمرنا بشيء إلا لخيرنا‏.‏ إذن لابد هناك فوائد لنا من الصوم من أجلها أمرنا الله به‏ ثم ما هو الصوم؟ هل هو مجرد علاقة بين الجسد والطعام؟ أم هو في الأصل علاقة مع الله.

نعم يا أخوتي‏,‏ إننا لو فصلنا الصوم عن الله‏,‏ لا يصبح فضيلة علي الإطلاق‏,‏ فنحن من أجل الله نأكل‏,‏ ومن أجل الله نصوم‏.‏ من أجل الله نأكل‏,‏ لكي نأخذ من الأكل طاقة نستطيع بها أن نخدم الله والناس‏.‏ ونحن من أجل الله نصوم‏,‏ لأن الصوم يقربنا إلي الله بالأكثر‏.‏

‏**‏ في الصوم يكون الجسد تحت سيطرتنا‏,‏ ولا نكون نحن تحت سيطرة الجسد‏,‏ وكما نمنع الجسد عن الطعام‏,‏ نمنع النفس أيضا عن الخطايا والآثام‏,‏ فنكون أثناء الصوم‏,‏ لسنا فقط بجسد صائم‏,‏ وإنما أيضا بنفس صائمة‏.‏ وعن أي شيء تصوم؟ يذكرني هذا بقول أحد الآباء الروحيين‏:‏ صوم اللسان خير من صوم الفم‏.‏ وصوم القلب عن الشهوات الرديئة هو خير من صوم الاثنين‏.‏ وفي الصوم أيضا لا ننجس عقلنا بفكر رديء‏.‏

St-Takla.org           Image: Ramadan Month, words in Arabic صورة: كلمة شهر رمضان

St-Takla.org Image: Ramadan Month, words in Arabic

صورة في موقع الأنبا تكلا: كلمة شهر رمضان

**‏ وفي الصوم اكتساب لفضائل كثيرة‏:‏ منها تقوية الإرادة‏,‏ وضبط النفس والتدرج علي ترك خطايا محبوبة لنا وعادات خاطئة‏,‏ ومنح الروح فرصة بعيدا عن رباطات الجسد‏,‏ وفي الصوم أيضا التدرج‏,‏ تدرج علي فضائل معينة‏.‏ وهكذا يكون الصوم فترة روحية‏,‏ أو فترة مقدسة‏.‏ ولا يكون الصوم مجرد جوع للجسد‏,‏ بل يكون غذاء للروح‏.‏

‏**‏ فمن الفضائل المصاحبة للصوم‏:‏ التوبة‏.‏ والصوم من غير توبة‏,‏ لا يكون مقبولا عند الله‏,‏ ولا يستفيد منه الإنسان‏.‏ والخطية التي يرتكبها الشخص أثناء صومه تكون أبشع‏.‏ لأنها تدل علي أنه لم يبال بقدسية أيام الصوم‏.‏ ذلك لأن شهر الصوم هو شهر بر وقربي إلي الله‏.‏ فعلي الصائم أن يتخلص من الأخطاء التي تبعده عن الله وعن الناس‏,‏ ويتخلص من الكراهية ومن الحقد‏,‏ ومن خطايا النرفزة‏,‏ ومسك سيرة الناس‏.‏ ويتدرج أيضا علي مقاومة الوقت الضائع الذي هو جزء من حياته‏.‏ ويخرج من الصوم بحياة أفضل‏,‏ ويكون أكثر نقاوة وطهارة قلبا وفكرا وجسدا‏.‏

‏**‏ فهل شعرت يا أخي الصائم‏,‏ بأن الصوم قد غيرك إلي الأفضل‏!‏ أم خرجت من الصوم‏,‏ وأنت كما أنت بنفس الطباع‏,‏ ونفس الأخطاء‏!!‏ إن كان الأمر هكذا فماذا استفدت من صومك؟‏!‏

كم أصوام يا إخوتي مرت علينا علي مدي أعوام طويلة‏,‏ ونحن كما نحن؟‏!‏ إن الصوم بلا شك له فوائده الكثيرة‏,‏ هذا إذ كنا نصوم فيه بطريقة روحية سليمة‏,‏ وبالرغبة في النمو الروحي بواسطته‏,‏ وتعميق الصلة مع الله تبارك اسمه‏.‏

‏**‏ وشهر الصوم أيضًا هو شهر رحمة‏,‏ يشعر فيه الصائم بالجوع فيشفق علي الجياع‏,‏ وهكذا تنمو فيه فضيلة العطاء وتستمر معه‏.‏ الجياع موجودون طوال العام وليس في شهر الصوم فقط‏.‏ إذن إذا بدأت فضيلة العطاء في شهر الصوم‏,‏ يجب أن تستمر حتى تصبح منهج حياة‏,‏ وأنت حينما تعطي‏,‏ إنما تعطي من المال الذي أعطاك الله إياه‏,‏ وأصبحت مجرد مؤتمن علي تدبيره ليس لخيرك فقط إنما لخير الآخرين أيضًا‏.‏ أنت تعطي فيعطيك الله بالأكثر‏,‏ وإذا أمسكت يديك فأنت الخاسر‏.‏ وما أصدق قول الشاعر عن الأموال‏:‏

فهي بالإنفاق تبقي‏        وهي بالإمساك تفني

إنها مثل قدح من القمح تلقيه في الأرض فيعطيك طنا من الغلة‏.‏ إن الفقراء هم رعية الله‏.‏ أعطاك لتعطيهم‏,‏ وبالنسبة إليك هم إخوتك في البشرية‏.‏ فإن كنت لا تعطي في فترة الصوم‏,‏ فمتى ستعطي أذن؟‏!!‏ والصوم أيضا هو فترة تتفرغ فيها لله بالأكثر‏.‏ هي فترة أكثر للصلاة وللتأمل ولانشغال الفكر بالله‏.‏ وهنا أسأل في صراحة‏:‏ ما هو نصيب الله في صومك؟ هل مشاغل الدنيا ومشاكلها تملأ فكرك أثناء الصوم؟ وتتوه في دوامة العمل‏,‏ ودوامة الأخبار‏,‏ ودوامة الأحاديث‏...‏ وتشغل فكرك بالتافهات؟ ولا يبقي وقت لله في مشغولياتك‏.‏ إن كنت إنسانًا روحيًا‏,‏ فعليك أن تقول لجسدك أثناء الصوم‏:‏ أنا لست متفرغا لك الآن‏.‏ بل أنا مشغول بعملي الروحي‏,‏ وطعامي الحقيقي هو كل كلمة تخرج من فم الله‏.‏ يا أخي إن يوم الصوم الذي لا تفكر فيه في الله وفي وصاياه‏,‏ أشطبه من أيام صومك‏.‏ لا تجعل مسئولياتك تطغي وتستقطب كل أفكارك‏.‏ بل اجعل لها حدودا‏,‏ فتقوم بها ولكن بحيث لا تنسيك واجباتك نحو الله‏.‏ وليتك في برنامج صلاتك‏,‏ أن تصلي من أجل الآخرين أيضا‏,‏ من أجل كل محتاج إلي المعونة‏.‏

‏**‏ إن الصوم ليس هو إرغاما لك علي عدم الأكل‏,‏ بل هو ارتفاع منك عن شهوة الأكل‏.‏ وأن يكون صومك بغرض روحي‏.‏ ويصير الصوم فترة تخزين روحي للعام كله‏.‏ ومن هنا تختلف أيام الصوم عن باقي أيام السنة‏.‏

‏**‏ إن الصوم هو فترة ترتفع فيها الروح فتجذب معها الجسد‏,‏ وتخلصه من أحماله وأثقاله‏.‏ فلا نهتم بما للجسد بل بما للروح‏.‏ نريد أن تكون أرواحنا مع الله‏,‏ وألا يعوقها الجسد فنخضعه بالصوم‏,‏ لكي يرتفع عن المستوي المادي ويتحد مع الروح في عملها‏.‏ وهنا يكون عمل الجسد أثناء الصوم هو مجرد تمهيد للروح‏,‏ أو تعبير عن مشاعر الروح‏.‏ ويصبح الجسد روحيا في منهجه‏.‏ وتكون فترة الصوم هي فترة روحية يقضيها الجسد والروح معا في العمل الروحي‏,‏ إن أخطر ما يتعب البعض في الصوم‏:‏ أن الجسد لا يتغذي والروح أيضا لا تتغذي‏!‏ فيكون الصوم بذلك فترة حرمان متعبة‏!‏ إذن لابد من غذاء الروح أثناء الصلاة‏,‏ وغذاء الروح هو في صلاة القلب‏,‏ وفي التأمل‏,‏ وفي القراءات الروحية‏,‏ وفي التسابيح والتراتيل‏...‏ والروح إذا تغذت تستطيع أن تحمل الجسد معها‏.‏

‏**‏ إنك تغذي جسدك كل يوم ومرات عديدة‏,‏ وبأنواع شتي من الأطعمة‏.‏ فهل تغذي روحك هكذا؟‏!‏ وأنت تعطي جسدك مقويات عددية‏.‏ فهل تعطي روحك كذلك؟‏!‏ ليتك تهتم بروحك علي الأقل كما تهتم بجسدك‏.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/20-Makalat/2-Ahram/CopticPope-Articles-215-Fasting-Conclusion.html