St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   20-Makalat  >   1-AkhbarElYom
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات متفرقة لقداسة البابا شنودة الثالث - نشرت في جريدة أخبار اليوم يوم السبت الموافق 28-10-2006

العنف والإيذاء

 

إننا نرفض العنف في كل صوره، لأنه سلوك غير روحي، كما أنه يشمل الكثير من الأخطاء، مما سنذكره الآن:

* إنه خطيئة مركبة ومنفرة. لذلك فهو مكروه من الكل، ولا يقبله سوى مقترفيه. والذي يتصف بالعنف، لا يستطيع أن يربح أحدًا من الناس. وسنحاول أن نحلل العنف، لنرى ما بداخله من الخطايا...

* العنف دليل على قسوة القلب. فالذي يؤذى أو يقتل بعضًا من الناس، هو بالضرورة إنسان قاس. أما القلب الرقيق فلا يمكن أن يكون عنيفًا. بل تكون تصرفاته رقيقة، وألفاظه أيضًا رقيقة ومنتقاة، لا يسمح لنفسه أن يخدش شعور أحد. وبالتالي يبعد عن الإيذاء، الذي لا يناسب طبعه.

* وبالتالي فإن العنف ضد فضيلة الوداعة وفضيلة الهدوء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

* والعنف أيضًا ضد فضيلة المحبة. لأن الإنسان الروحي يعالج كل المشاكل بالحب وليس بالعنف. أما الإنسان العنيف، فلا شك أن في قلبه كراهية دفعته إلى العنف والإيذاء، وبها يخسر الكل...

St-Takla.org Image: Joseph Wright of Derby, A Cottage on Fire - 1787 صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من رسم الفنان جوزيف رايت من ديربي - كوخ يحترق - 1787

St-Takla.org Image: Joseph Wright of Derby, A Cottage on Fire - 1787

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة من رسم الفنان جوزيف رايت من ديربي - كوخ يحترق - 1787

* والعنف أيضًا خطيئة عدوانية. وإن كانت الحياة الروحية السليمة تبعدنا عن الغضب والنرفزة، فكم بالأكثر إذا تطور الأمر إلى العدوان!

* وإذا حاول العنيف تبرير عنفه، تكون موازينه الروحية قد اختلّت!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

العنف دليل الضعيف:

إذا لم يستطع قلب الإنسان أن يتسع بالحب، وإذا لم يتمكن عقله من حل الأمور بحكمة وهدوء، وإذا لم يقدر أن يضبط أعصابه في اتزان، حينئذ يلجأ إلى العنف!

ويكون عنفه دليلًا على قلة الحيلة والعجز عن التصرف السليم.

حقًا إن غالبية العنفاء ضعاف في حقيقة شخصياتهم، ليست لديهم قوة أعصاب، ولا قوة احتمال، ولا قوة تفكير، وسأضرب لذلك أكثر من مثل:

* المدرس الذي يلجأ إلى العنف مع تلاميذه، هو مدرس ضعيف: أقصد المدرس الذي لا يستطيع أن يضبط النظام بين تلاميذه، فيثور عليهم، ويضرب هذا، ويطرد ذاك، ويشتم ويعاقب، هو بلا شك إنسان ضعيف. لأنه لو كان قويًا، ما كان يلجأ إلى شيء من هذا. بل يمكنه أن يضبط الفصل بقوة شخصيته، أو بذكائه وجاذبية شرحه، أو بمرحه ولطفه، أو بمحبة تلاميذه له...

ولكنه إذ خلا من كل هذه الصفات المحببة، لجأ إلى العنف بدافع من قلة الحيلة.

* مثال آخر: هو الأم التي تضرب أطفالها...

أم يصيح ابنها، أو يلهو ويجرى ويعبث، ولا تستطيع أن تهدئه، كما لا تستطيع أن تتركه يلعب، فتلجأ إلى العنف: تضرب أو تشتم أو تهدد، أو تخيفه بطريقة ما! كل هذا لأنها لا تملك الخبرة ولا المعرفة بالطرق التربوية وكيفية معاملة الأطفال. ولو عرفت لكسبت طفلها دون اللجوء إلى العنف.

لأن العنف هنا يكون وسيلة لتغطية العجز، أو مجرد رد فعل لقلة الحيلة! أو هو تغطية لضعف داخلي، ربما يكون عدم الاحتمال. ذلك لأن الشخص الذكي يستطيع أن يخرج من إشكالاته بسهولة، في حكمة وحسن تصرف. أما الضعيف فيستخدم العنف!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أنواع من العنف:

1- أشهر نوع من العنف هو الإيذاء بكل درجاته:

ويشمل الضرب، والقتل بأنواعه. وكل ذلك كل أنواع التعذيب الجسدي أو المعنوي كالتخويف، وإثارة الذعر، مما يدخل في العنف العصبي.

2- عنف آخر هو الإرهاب:

ويشمل جرائم الخطف للإفراد وللطائرات والسفن، وتفجير السيارات الملغومة، والرسائل الملغمة، وكافة أعمال النسف والتدمير، والتخريب، والذعر.

3- ومن العنف أيضا الحرب

وأخطرها الحروب النووية، والتي تستخدم فيها الغازات السامة، والأسلحة الفتاكة والمحرقة، وبخاصة إن ضربت المستشفيات، أو مساكن المدنيين الآمنين، أو دمرت مدنًا بأكملها، وخلّفت مجموعات من المشوهين والمعوقين (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).

4- وهناك عنف على مستوى فردى هو تحطيم المعنويات:

ومن أمثلته الزجر الشديد، والتوبيخ القاسي، والتركيز باستمرار على الأخطاء، وتحطيم الشخصية. ويدخل في هذا النوع عنف الإهانة: ويشمل التهكم اللاذع، والازدراء، والتشهير، والتجريح، والقذف، والتجاهل، والمقاطعة، والسب.. وما إلى ذلك من ألوان القتل الأدبي أو المعنوي. وما يصحب ذلك من عبارات التهديد والتخويف.

5- هناك مظهر آخر للعنف هو عنف العتاب:

ويشمل العتاب الشديد القاسي، ربما لسبب تافه لا يستحق. وقد يستمر هذا العتاب طويلًا، وبأسلوب يجرح، وربما أمام الآخرين، ويكون مصحوبًا بعصبية، وعلى كل صغيرة وكبيرة، وبه يُفقد الأصدقاء كما قال الشاعر:

إذا كنت في كل الأمور معاتبًا         صديقك لم تلق الذي لا تعاتبهْ

فعش واحدًا أو صِل أخاك         فإنه مقارف ذنب مرةً ومجانبهْ

إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى         ظمئت، وأي الناس تصغو مشاربه

6- هناك نوع آخر من العنف يختلف عن كل ما سبق يمكن أن نسميه بالعنف السلبي. 

6- العنف السلبي:

مثال ذلك شخص لا يقدر على العنف الإيجابي، فيلجأ إلى العنف السلبي، وهو نوع آخر من الضغط. ومن ذلك الكآبة المستمرة، والبكاء الدائم، والإضراب عن الطعام، والصمت الحزين، والانسحاب... وكلها أنواع من العنف الهادئ الصامت يمثل ضغطًا. وما أكثر استخدام النساء لهذا النوع...

7- عنف الشهوات:

وهو نوع من العنف ليس موجهًا ضد الآخر، إنما هو يعمل داخل الإنسان ذاته... فقد توجد شهوات تحارب الإنسان بعنف حتى تدمره تدميرًا، مثل شهوة المخدرات، وشهوات أخرى كالجشع والزنى والكبرياء... والمعروف أن الشهوات لا تستريح حتى تكمل، ثم تستمر.

وقد تصحب الشهوات أفكار مدمرة: تلصق بالعقل في إلحاح ولا تفارقه، حتى تحطم صاحبها. لدرجة أن البعض يعالجونها بالمقومات ليستريح من الأفكار.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وبعد، إن حديثنا عن العنف لم يتم. بقى أن نتكلم عن أسباب العنف، وعن الفرق بين العنف الخاطئ والعنف السليم. فإلى اللقاء.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/20-Makalat/1-AkhbarElYom/CopticPope-Articles-037-Violence-n-Hurting-Others.html