St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   20-Makalat  >   1-AkhbarElYom
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات متفرقة لقداسة البابا شنودة الثالث - نشرت في جريدة أخبار اليوم يوم السبت الموافق 14-10-2006 (21؟)

الكآبة التي هي مرض

 

كل منا ممكن أن يقع في الكآبة لفترة محدده ثم تزول. أما الكآبة المرضية فهي التي تستمر وتطول، ويبدو أنه ليس حدّ لنهايتها..!

فيها تضغط الأفكار على الإنسان حتى تحطم كل معنوياته، وتزُيل منه كل بشاشة. فكر الكآبة يلصق بالمريض ولا يفارقه! يكون معه في جلوسه وفي مشيه، في نومه وفي صحوة.. بأفكار سوداء كلها حزن وخوف وقلق، وصور كئيبة أمامه بلا حل ولا رجاء! كآبة تضيّع حياته وروحياته، ونفسيته وعقله، باقتناع داخلي أنه قد ضاع!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أسباب الكآبة:

* كإنسان مثلًا يظن أن خطاياه لن تُغْفَر.

ربما يكون الشيطان هو الذي ألقى في نفسه هذا الفكر، حتى يوقعه في الكآبة ثم اليأس، على اعتبار أنه قد فقد أبديته ولا خلاص له!

St-Takla.org         Image: Fear by Matt Mahurin صورة: لوحة خوف، للفنان مات ماهرين

St-Takla.org Image: Fear by Matt Mahurin

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة خوف، للفنان مات ماهرين

* أو قد يكون سبب كآبته هو عقدة الذنب.

كأن يموت له أب أو ابن، فيشعر انه السبب في موته. ويظل هذا الفكر يتعبه، ويجلب له حزنًا لا ينقطع. ويظل يقول: ربما أكون قد قصرت في حقه، ولولا تقصيري ما مات! ربما لو أحضرت له طبيبًا أكثر شهرة وخبرة، ما مات. ربما لو كان قد سافر إلى الخارج للعلاج... وهكذا تطوف به الأفكار..!

* وربما يكون سبب الكآبة هو مرض الشخص بمرض يظن أنه بلا شفاء!

أو يتوقع له نتائج خطيرة يصورها له الوهم أو الفكر الأسود..

* وما أكثر الأسباب التي تؤدى إلى الكآبة المرضية، والتي تصيب المريض بحزن لا يتخلص منه، ولا يعطى لنفسه فرصة للشفاء منه!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أما عن أعراض الكآبة المرضية:

فالمريض بالكآبة يكون ساهمًا باستمرار، كئيب الوجه والملامح، كثير البكاء، كثير الشكوى، يائسًا تطمئنه الأفكار السوداء، بلا رجاء!

يظن أنه قد ضيّع أبديته، أو ضيع نفسه ومستقبله أو ضاعت صحته، أو أنه تسبب في ضياع غيره، وأن ما ينتظره هو أسوأ مما هو كائن!

وقد تحاول تصحّح له أفكاره، فلا يقبل. فينظر إليك في يأس ويبكى فهذا الذي تقوله قد سبق أن سمعه أو فكّر فيه. وظهر له انه حل بلا جدوى!

أو قد يرفض الحديث جملةّ، إذ لا فائدة منه، ويشعر أن من يكلمونه لا يحسون به!

* وهناك نوع عكسي، يريد أن يحكى عن متاعبه، لكي يجد حلًا .

ومشكلة هذا الشخص انه إما لا يجد حلًا، فتزداد كآبته. أو يجد الشخص الذي يستريح إليه، فيظل يتردد عليه كثيرًا. وفي كل مرة يقضى ساعات في الكلام، حتى يهرب منه هذا الشخص المريح! فيُتِعبه هذا الهروب ويرى أنه يفقد القلب الذي أراحه. وفقدانه يزيد كآبته.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ومن جهة العلاج، هناك نوعان من المصابين بالكآبة:

* نوع يرفض العزاء ويرفض التفاهم

* ونوع يتشبث بالفكر. وكلما يخرجونه، يعود إليه. وكلما يشفى، يعود مرة أخرى إلى مرضه كما كان، وربما أزيد!

* وربما تخطر عليه فكرة الانتحار لكي يتخلص به من آلامه ومن حزنه. فإما أن ينفذ الفكرة، أو يجدها هي أيضًا بلا فائدة، إن كان يؤمن بالأبدية. أو لأنه يفضل الكآبة على الموت. أو لأنه يحاول أن يحل مشاكله عن طريق الخيال والفكر وأحلام اليقظة...

وعمومًا يكون للكآبة تأثيرها السيئ على صحته. من جهة إنهاك الفكر له، فالكآبة تنهك الأعصاب. وأيضًا من جهة التعب النفسي وتأثيره على الجسد. وأيضًا فكرة واحدة محيطة به، لا يعرف كيف يخرج من حصارها له..

انه مرض يتعبه، ويتعب كل الذين حوله، ويتعب طبيبه معه. وأيضًا يتعب مرشدة الروحي، ويحتار كيف يتصرف معه..

إذن ما هو العلاج؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ينبغي أن يعرف أولًا إن الكآبة ليست حلًا لمشاكله.

لقد حدثت له مشكلة حزن بسببها. وكل الناس تحدث لهم مشاكل. فإما أن يجدون حلًا، أو يتركونها إلى الله حلال المشاكل كلها..

أما هذا الشخص فقد اكتأب بسبب كلها، وطال الزمن في اكتئابه حتى تحولت الكآبة بمرضًا، وأصبحت كآبته مشكلة أضخم من المشكلة الأولى التي كانت سببًا في كآبته. ثم ما الذي استفادة من الكآبة على طول مدتها؟! ليس هو سوى الكآبة، بل عرضت على الناس نقصًا فيه ما كانوا يعرفونه من قبل..

ويجب أن يكون أقوى من المشكلة (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، وأقوى من الكآبة. ويحاول أن يتخلص من هذا الجو الذي يعيش فيه. 

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثم أن هناك علاجًا آخر للكآبة هو المشغولية:

فليشغل نفسه باستمرار، ليهرب من هذا الفكر الكئيب الذي يحاربه. لأن مداومة الفكر في المشكلة ترهق أعصابه ونفسيته

فليشغل نفسه باستمرار بأي شيئًا يبعد عنه الفكر. والعمل يقدم له فكرًا جديدًا ينشغل به. ويشعره أنه قادر على أنتاج شيء، وقادر على تحمل المسئولية.

ولتعرض عليه مشغوليات أو أنشطة معينة يختار منها ما يشاء..

غير أن البعض قد يرفضون العمل أو يهربون منه، لكي يخلو ذهنه مع الأفكار التي هي من أعراض أمراضهم.

أما إن قبل المريض العمل والمشغولية، تكون هذه علامة صحية تبشر بقرب الشفاء من مرضه .

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الموسيقى كعلاج:

لا شك أن هناك أنواعًا من الموسيقى لها تأثير قوى على النفس ويمكنها أن تريح وتهدئ، وتبعد الإنسان عن جو الحزن والكآبة، وتنقله إلى أجواء أخرى. ويمكن اختيار قطع الموسيقى التي لا تضر روحيًا، وفي نفس الوقت يكون لها العمق والتأثير، والقدرة على نقل المشاعر المتألمة وفتح أبواب الرجاء له.

ولا أظن أن الإنسان المكتئب يرفض الموسيقى. وليس المقصود بالموسيقى أن تكون مصحوبة بالغناء. فهناك موسيقى عميقة لا يصاحبها غناء.

إن الموسيقى هي علاج للنفس من الداخل. علاج للمشاعِر والأحاسيس وقد تكون أكثر تأثيرًا من العظات في بعض الأحيان

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

العلاج الكيماوي عن طريق العقاقير:

العلاج بالعقاقير قد يكون مقبولًا إذا كان المريض في حالة معينة، أو في حالة نفسيه لا تقبل التفاهم والحوار. فيعطونه العقاقير للتهدئة. وربما تهدئ أعصابه، وتصبح في حالة تسمح بالعلاج النفسي.

والعقاقير تُعطى حينما يكون المريض غير محتمل للألم، والأفكار تضغط عليه بطريقة تمنع عنه النوم. فتُعطى العقاقير كمسكنات، ولكي يقدر على النوم.

نقول هذا مع معرفتنا بأضرار كثيرة من العقاقير. ولكن في الحالات الصعبة، ربما لا يجد الطبيب علاجًا غيرها في ذلك الوقت.

والمريض قد يأخذ العقاقير من مهدئات ومسكنات ومنومات، فيستريح من الفكر الذي يتعبه، وينام ويصحو، وإذا الفكر الذي يتعبه ما زال موجودًا. فيحتاج إلى دفعة أخرى من العقاقير، وتتكرر العملية!

وقد لا يأتي العقار بنتيجة فتزاد الكمية المعطاة منه، أو يعطونه عقارًا آخر أشد تأثيرًا، أو يُستبدل العقار بمنوم..

إن العقاقير ربما تكون لعلاج نتائج المرض، وليس لعلاقة الأسباب. وإن أعطوه آخر يجعله ينسى، سيؤثر هذا على قوة الذاكرة والمخ..

إن أسباب الكآبة قد يصلح لها العلاج النفسي بأسلوب أعمق. والمشكلة أن العلاج النفسي يحتاج إلى وقت.. وسأم الطبيب من الإطالة وكثرة الكلام من المريض وتكرار كلامه، قد يجعل النفسي يتوقف.

وبعد ذلك قد يحتاج المريض إلى نوع من العلاج الروحي، وليس هذا هو مجاله الآن لأن المقال قد أوشك على الانتهاء...


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/20-Makalat/1-AkhbarElYom/CopticPope-Articles-038-Depression-Sickness.html