St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty  >   005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الموعظة على الجبل للقديس أغسطينوس - القمص تادرس يعقوب ملطي

51- هل الخصم هو الله أو وصاياه؟

 

ربما يفهم ذلك، لأن الله أمرنا بالخضوع له ومراضاته، أي مصالحته وإلا طردنا من أمامه لصنعنا الخطية، وفي هذه الحالة يكون الله خصمًا لنا. إذ يقول يعقوب الرسول "يقاوم الله المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمةً" (يع 4: 6) ، "والكبرياء أول الخطايا"، "أول كبرياء الإنسان ارتداده عن الرب" (حكمة يشوع 10 :14، 15). ويقول الرسول: "لأنهُ إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنهِ، فبالأولى كثيرًا ونحن مُصالَحون نخلص بحياتهِ" (رو 5: 10)...

St-Takla.org Image: Jesus Preaching the Sermon on the Mount, by Gustav Dore صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في العظة على الجبل، رسم الفنان جوستاف دوريه

St-Takla.org Image: Jesus Preaching the Sermon on the Mount, by Gustav Dore

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح في العظة على الجبل، رسم الفنان جوستاف دوريه

لذلك فمن لا يتصالح مع الله في الطريق، أي في الحياة الحاضرة، بموت ابنه، سيسلمه الآب إلى القاضي. "لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطى كلَّ الدينونة للابن" (يو 5: 22).

غير أن هذا التفسير قد يشك في أمره، لأنه كيف يمكن أن يقال أن الله مع البشر في هذه الحياة، وفي نفس الوقت يكون الله خصمًا للأشرار؟ حقًا إنه معنا في الطريق، وذلك لوجوده في كل مكان، فقد قيل "إن صعدتُ إلى السماوات فأنت هناك. وإن فرشتُ في الهاوية فها أنت. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى). إن أخذت جناحَي الصبح وسكنت في أقاصي البحر فهناك أيضًا تهديني يدك وتمسكني يمينك" (مز8:139-10)، فالقول بأن الله مع الأشرار، قول غير مقبول رغم أن وجود الله لا يخلو منه مكان. وذلك كقولنا بأن العميان غير محاطين بالنور مع أن النور يحيط بهم.

بذلك لم يبق أمامنا إلا تفسير واحد وهو أن نفهم أن الخصم هو وصايا الله.

هل الخصم هو وصايا الله؟

أي شيء سيكون خصمًا لمحبي الخطية مثل وصايا الله أي شريعته المدونة في الكتاب المقدس، ذلك الكتاب الذي وهب لنا ليكون معنا في الطريق، أي في الحياة الحاضرة، لكي ننفذ تعاليمه سريعًا ولا نخالفها حتى لا يسلمنا إلى القاضي؟ فعلينا أن نخضع له سريعًا لأنه من يعلم متى نرحل من هذه الحياة؟!

من يستطيع أن يخضع للكتاب المقدس غير الذي يقرأه ويستمع له بتقوى، خاضعًا له كما لو كان لسلطان عظيم، غير متضايق مما يجده معارضًا لخطاياه، بل بالحري يحبه لأنه يبكته عليها، ويفرح به لأنه يشفي أمراضه، ويصلي ليفهم ما بدا له غامضًا أو غير مقبول، عالمًا أنه ينبغي تقديم كل وقار لسلطان كهذا.

من يستطيع أن يفعل هذا إلا الذي يتقدم إلى الكتاب المقدس في وداعة التقوى ليعرف إرادة الله ويثبتها من غير جدال سقيم؟! لذلك "طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض".


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/005-Al-3eza-3ala-Al-Gabal/Sermon-on-the-Mount-051-God.html