St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   12_S
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

السامريون | شعب السامرة | العداء بين السامريين وبين اليهود

 

المرة الوحيدة التي وردت فيها هذه الكلمة "السامريون" في العهد القديم في (سفر الملوك الثاني 17: 29) وتعني السكان المتصلون بالمملكة الشمالية.

وفي كتابات العِبرانيين المتأخرة التي جاءت بعد السبي كان معناها سكان إقليم السامرة الذي يقع في وسط فلسطين (لوقا 17: 11).

وعندما غزا سرجون السامرة عام 722 ق.م. سبي من سكانها 27280 شخصًا. وترك بعض السكان الأصليين, وإذ وجد أنهم متمردون دبّر خطة يقتل بها وطنيتهم الثائرة, فنقل شعبًا من بابل وحماة والعربية إلى السامرة (2 ملوك 17: 24) وصار هؤلاء هم السامريين, وظلوا يمارسون عباداتهم التي اعتادوها قبل المجيء إلى السامرة.

St-Takla.org Image: These people settled in the land of Israel. Some intermarried with Jews that were not deported and became a people known as the Samaritans. - "Israel taken into captivity in Assyria" images set (2 Kings 15:17 - 17:41): image (14) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: استقر بعض الأشوريون في السامرة وتزاوجوا مع اليهود الذين لم يتم ترحيلهم للسبي، وأصبحوا يُعرفون باسم "السامريين" - مجموعة "سبي إسرائيل إلى أشور" (ملوك الثاني 15: 17 - 17: 41) - صورة (14) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: These people settled in the land of Israel. Some intermarried with Jews that were not deported and became a people known as the Samaritans. - "Israel taken into captivity in Assyria" images set (2 Kings 15:17 - 17:41): image (14) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: استقر بعض الأشوريون في السامرة وتزاوجوا مع اليهود الذين لم يتم ترحيلهم للسبي، وأصبحوا يُعرفون باسم "السامريين" - مجموعة "سبي إسرائيل إلى أشور" (ملوك الثاني 15: 17 - 17: 41) - صورة (14) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وكان بسبب الحروب المتواصلة أن قلّ عدد السكان, فكثرت الوحوش البرية في الأرض التي استعملها الله عصا تأديب وقد قتلت بعض تلك الوحوش سكان الأرض الجدد, فاعتقدوا أن "إله الأرض" غاضب عليهم, فأرسلوا يستغيثون بملك آشور, الذي أرسل إليهم أحد الكهنة ليعلمهم فرائض إله الأرض وجاء الكاهن وسكن في بيت إيل. على أن الكاهن لم يقدر أن يجعلهم يتركون عبادات أصنامهم, فظلوا يمارسون عبادة الله كما في أسفار موسى. كما يمارسون عبادة الأصنام (2 ملوك 17: 25 - 33) وظلوا يمارسون هذه العبادة المزدوجة حتى سقوط أورشليم عام 586 ق.م. (2 ملوك 17: 34 - 41) وظل أسرحدون ينفذ الخطة التي نفذها جده سرجون (عزرا 4: 2).

وحدث أن اليهود ثاروا على عبادة الأصنام (2 أخبار 34: 6 و7) فتناقصت تلك العبادة... ثم ضرب يوشيا الملك الوثنية ضربة أخرى. وبعد عشرات السنين كان بعض السامريين يذهبون إلى الهيكل في أورشليم للعبادة أو الزيارة. وعندما عاد المسبيون جاء السامريون وطلبوا من زربابل أن يشتركوا معه في بناء الهيكل قائلين أنن كنا نعبد الر إله إسرائيل منذ أيام أسرحدون (عزرا 4: 2) ولكن زربابل رفض الطلب, فلم يطلب أهل السامرة الاشتراك في البناء مرة أخرى, بل عملوا على محاربة اليهود في البناء, وانضموا إلى أعداء اليهود في تعطيل البناء, كما عملوا بعد ذلك على تعطيل بناء السور (نحميا 4: 1 - 23). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). وكان قائدهم في هذه الحركة الأخيرة سنبلط الحوروني. وكان منسى الكاهن, وهو واحد من بني يوياداع بن ألياشيب الكاهن العظيم صهرًا لسنبلط, فطرده نحميا من الكهنوت, فاغتاظ سنبلط من ذلك كثيرًا وساعد نسيبه الذي التجأ إليه فبنى هيكلًا في جرزيم وكان بعض اليهود الهاربين من القانون في أورشليم يذهبون إلى هيكل جرزيم للعبادة, فكانوا يقابلونهم بترحيب كبير.

واستمر عداء السامريين لليهود, فعندما نجَس أنطيوخس أبيفانيس هيكل أورشليم بتقديم خنزيرة على مذبحه, أعلن السامريون أنهم لا ينتمون إلى الأصل اليهودي أبدًا, وأعلنوا ولاءهم للطاغية بأن كرسوا هيكلهم على جبل جرزيم هيكلًا للإله زفس حامي الغرباء.

وفي عام 128 استولى يوحنا هيركانوس (Yohanan Girhan - Yohanan Hyrcanus - יוחנן הורקנוס - Ιωάννης Υρκανός) على شكيم وجرزيم وأخرب الهيكل هناك بعد بنائه بمئتي سنة, ولكن السامريين ظلّوا يقدّمون قرابينهم على الجبل حيث كان هيكلهم. وكانوا يفعلون هذا حتى جاء المسيح إلى أرضنا (يوحنا 4: 20 و21). وفي عام 6 ق.م. ألقى بعض السامريين عظامًا نجسة في هيكل أورشليم, فصار اليهودي يستنكف من أن ينجس شفتيه بنطق كلمة "سامري", وكان يحسب طعام السامري نجسًا كلحم الخنزير.

وهكذا كان العداء مستحكمًا بين اليهود والسامريين, ولم يكن اليهود يسمحون بأي علاقة اجتماعية أو دينية مع السامريين.

وفي زمن المسيح لم تكن عقائدهم اللاهوتية تختلف عن عقائد اليهود وخصوصًا عقائد الصدوقيين منهم, وكانوا مثلهم ينتظرون "المسيا" على أنهم لم يقبلوا من العهد القديم إلا أسفار موسى.

وقد قبل السامريون رسالة المسيح بعد أن رأوا الآيات العظيمة على يد فيلبس, كما أن المسيحية اتسعت لقبولهم, بخلاف الديانة اليهودية الضيقة,. لكن إقبالهم كان ضعيفًا.

ولا تزال هناك جماعة قليلة من السامريين تقيم في نابلس (شكيم القديمة) وحولها. وهم يصعدون إلى جبلهم جرزيم ثلاث مرات في السنة, وفي عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال, وهم يعيّدون الأعياد الموسويّة, ويذبحون ذبائح دمويّة في عيد الفصح..

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The Samaritans came out to meet Jesus and begged Him to stay with them. Jesus stayed there two days and many believed that Jesus was the Messiah. They told the woman, ‘We believe because we too have heard Him, and we know that He really is the Savior of the world.’ (John 4: 30, 39-42) - "Jesus talks with Samaritan woman" images set (John 4:1-42): image (13) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فخرجوا من المدينة وأتوا إليه.. فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد أنه: «قال لي كل ما فعلت». فلما جاء إليه السامريون سألوه أن يمكث عندهم، فمكث هناك يومين. فآمن به أكثر جدا بسبب كلامه. وقالوا للمرأة: «إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن، لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم»" (يوحنا 4: 30، 39-42) - مجموعة "يسوع يتحدث مع المرأة السامرية" (يوحنا 4: 1-42) - صورة (13) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: The Samaritans came out to meet Jesus and begged Him to stay with them. Jesus stayed there two days and many believed that Jesus was the Messiah. They told the woman, ‘We believe because we too have heard Him, and we know that He really is the Savior of the world.’ (John 4: 30, 39-42) - "Jesus talks with Samaritan woman" images set (John 4:1-42): image (13) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فخرجوا من المدينة وأتوا إليه.. فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المرأة التي كانت تشهد أنه: «قال لي كل ما فعلت». فلما جاء إليه السامريون سألوه أن يمكث عندهم، فمكث هناك يومين. فآمن به أكثر جدا بسبب كلامه. وقالوا للمرأة: «إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن، لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم»" (يوحنا 4: 30، 39-42) - مجموعة "يسوع يتحدث مع المرأة السامرية" (يوحنا 4: 1-42) - صورة (13) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وفي حين كان عداء عنصري قديم بين اليهود والسامريين -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ربما يرجع للاحتلال الأشوري لأرض إسرائيل (2 مل 17: 21)، وظهور عداء السامريين لليهود (عز 4؛ نح 4)، لم يكن تعامل السيد المسيح مع امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَة هو التعامل الوحيد بينه وبين السامريون، فقد ذكر مَثَل السامري الصالح (لو 10: 33؛ 17: 16، 18)، كما اتُهِمَ بدوره من قِبَل اليهود بأنه هو نفسه سامري وبه شيطان (يو 8: 48)، كما شفى السيد المسيح واحد منهم من البرص، ووبَّخ اثنين من تلاميذه لأنهم رغبوا في القضاء نفر منهم بنزول نار من السماء (لو 9: 55، 56؛ 10: 30-37).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقال آخر:

لا تُذكر هذه الكلمة في العهد القديم إلا مرة إلا واحدة (2مل 17: 29) وصفاً لسكان مدينة السامرة أو إقليم السامرة. وقد ظهر نوع من الانفصال بين سكان وسط فلسطين وسكان الجنوب في زمن القضاة، ولكن زاد هذا الانفصال بروزاً عندما انقسمت المملكة، وتكونت مملكة إسرائيل في الشمال في عهد يربعام الأول (يربعام ابن ناباط).

ولكن كان هناك نوع من الاختلاط العرقي والاجتماعي والديني بين الإسرائيليين والكنعانيين. وفى 732 ق.م. غزا الأشوريين في عهد تغلث فلاسر الثالث الجزء الشمالي الشرقي من إسرائيل، ومارسوا سياستهم المرسومة في إجلاء السكان المحليين وإحلال أسرى من بلاد أخرى مكانهم (2مل 15: 29). وقد كرر هذا الأمر سرجون الثاني في 721 ق.م. فأجلى 27.290 من سكان السامرة (حسبما ورد في سجلات سرجون عن انتصاره)، وجاء بأناس آخرين من " بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم وأسكنهم في مدن السامرة عوضاً عن بني إسرائيل فامتلكوا السامرة وسكنوا في مدنها" (2مل 17: 24).

وبمرور الوقت حدث تزاوج بينهم والباقين في الأرض من بنى إسرائيل، وهاجمتهم السباع " لأنهم يعرفون قضاء إله الأرض " فأمر ملك أشور بارسال أحد الكهنة (من المنفيين) إلى بيت إيل ليعلمهم كيف يتقون الرب" (2مل 17: 25-28). وكان نجاحه محدودا، لأنهم "كانوا يتقون الرب ويعبدون آلهتهم" (2مل 17: 29-33). ونعلم من سفر عزرا أن سياسة مزج السكان من بلاد مختلفة، قد اتبعها حفيد سرجون، آسرحدون وابنه أشور بانيبال المسمى " أسنفر العظيم الشريف" (عز4:2و10).

وأراد البعض من هذا النسل المختلط أن يعاونوا زربابل في بناء الهيكل بدعوى أنهم يعبدون نفس الإله -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ولكن زربابل ومن معه رفضوا هذا العرض، فبدأوا في مقاومته، مما عطل بناء هيكل بعض الوقت (عز4: 2-5). وعندما بدأ نحميا في بناء أسوار أورشليم (حوالى 444 ق.م.) قاومه حلف ثلاثى مكون من سنبلط الحوروني وجشم العربي وطوبيا العموني (نح 2: 10و19، 4: 1، 6: 1 إلخ).

وجاء في إحدى البرديات التي اكتشفت فى جزيرة فيله (أرض سينيم – إش 49: 12 بالقرب من مدينة أسوان الحالية فى صعيد مصر) أنه في 408 ق. م. كان سنبلط حاكما على السامرة، وكان يعاونه في ذلك ابناه دلايا وشليمايا. ومع أن " سنبلط " اسم بابلي معناه:" (الإله) سين قد وهب حياة"، إلا أن الأرجح أنه كان يعبد الرب " يهوه"، فقد أطلق على ولديه اسمين ينتهيان بالمقطع " ياه" (مختصر " يهوه") وقد ينطبق ذلك على " طوبيا " أيضاً فقد سمى ابنه" يهو حنان"، وهم اسم يبدأ بلفظ " يهو" (من " يهوه"). ولكن ذلك لم يكن ليرضى نحميا. وفى محاولته تطهير الشعب " من كل (ما هو) غريب" (نح 13: 30)، طلب من الشعب التخلص من كل زواج مختلط. وكان يوياداع، أحد أحفاد ألياشيب الكاهن العظيم متزوجا من ابنة سنبلط، ويبدو أنه رفض الانفصال عنها، فطرده نحميا من أورشليم (نح 13: 28). ويروى يوسيفوس كيف أن منسى- أخا يدوع رئيس الكهنة في زمن الإسكندر الأكبر – تزوج " نيكاسو " ابنة " سنبلط" ( آخر) وأسس العبادة في الهيكل على جبل جرزيم. ومن هنا بدأ العداء بين اليهود والسامريين. ولكن يوسيفوس يخلط بين هذه القصة وأحداث عهد داريوس الثالث (335م-331 ق.م.) والاسكندر الاكبر (336 – 323 ق. م.) الذي قضى على الإمبراطورية الفارسية. ولكن روايته تختلط بالكثير من المبالغات التاريخية غير المحتملة، مما يجعلنا نرجع بتاريخ انفصال السامريين إلى 445 ق.م. كما يبدو من سفر نحميا.

ومن هنا أصبح اسم " السامريين" يشير إلى هذه الجماعة الدينية، وليس إلى عموم سكان مدينة السامرة أو إقليم السامرة. وهم لا يقبلون سوى أسفار التوراة الخمسة، ويرفضون باقي أسفار العهد القديم.ومن العسير الجزم بهل يرجع ذلك إلى قرار من منسى (الكاهن الذي أرسله ملك أشور إليهم)، أو بحكم الظروف لأنه لم يكن معه سوى نسخة من هذه الأسفار الخمسة فقط. على أي حال، فإن السامريين واليهود جميعا، يقدسون الشريعة ، ويؤمنون بالله، ويحترمون موسى، ويحفظون السبت والأعياد الكبرى والختان.

أما الهرطقة السامرية التي لا تغتفر عند اليهود، فهي اعتبارهم أن مكان العبادة الحقيقي هو جبل جرزيم وليس جبل صهيون فى أورشليم. وقد جاءت في سفر التثنية عدة إشارات إلى "المكان الذي يختاره الرب إلهكم ليحل اسمه فيه" (انظر مثلاً تث 12: 11) دون أن يحدد اسم ذلك المكان. وقد أمرهم موسى أنه عند دخولهم إلى أرض كنعان، أن يجعلوا " البركة على جبل جرزيم واللعنة على جبل عيبال" (تث 27: 12و13). كما أمرهم أن يبنوا مذبحاً كبيراً للرب في جبل جرزيم (كما جاء في التوراة السامرية)، بينما التوراة العبرية تجعله في جبل عيبال (تث 27: 4)، وهو في الحالتين في موقع قريب من شكيم، المركز الديني القديم بين جبل عيبال للشمال وجبل جرزيم إلى الجنوب. كما كانت لشكيم مكانة خاصة، إذ كانت أول مكان في أرض كنعان يأتي إليه إبراهيم ويقيم فيه مذبحاً للرب. كما اشترى يعقوب قطعة من الأرض في شكيم وبنى هناك مذبحاً للرب (تك 3: 18-20). وبعد دخولهم إلى أرض كنعان، أصبحت شكيم مدينة الملجأ الرئيسية في غربي الأردن (يش 20: 7). وفى شكيم دفن بنو إسرائيل عظام يوسف (يش 24: 32)، وفيها جدد يشوع العهد مع الشعب.

ويقول السامريون عن أنفسهم إنهم نسل يوسف (إفرايم ومنسى) الأمناء الذين رفضوا إتباع عالي الكاهن عندما نقل التابوت من شكيم إلى شيلوه.

وعندما غزا الإسكندر الأكبر فلسطين (332 ق.م.) وجد عدداً كبيراً من السامريين في مدينة السامرة، فنقلهم إلى شكيم، وهكذا أصبحت شكيم مدينة سامرية أكثر مما كانت قبلاً. وفى 1952 وجدت مجموعة من الجزازات من ورق البردي في كهف يبعد نحو تسعة أميال إلى الشمال من أريحا، وهى وثائق إدارية سامرية ترجع إلى نحو 375- 335 ق.م. وقد كتبت في مدينة السامرة ذاتها أو في إحدى مدن السامرة. وقد أودعت ذلك الكهف عندما هرب نحو مائتي سامري من وجه الإسكندر الأكبر، ولكنهم قتلوا هناك.

ويعبِّر يشوع بن سيراخ (حوالي 180 ق.م.) عن العداء المتزايد بين اليهود والسامريين قائلا: "أمتان مقتتهما نفسي والثالثة ليست بأمة: الساكنون في جبل السامرة، والفلسطينيون، والشعب الأحمق الساكن في شكيم" (سراخ 50: 25 و26) ولعله يشير بذلك إلى قول الرب: " أغيرهم بما ليس شعباً. بأمة غبية أغيظهم " (تث 32: 21).

ورغم العداء بين اليهود والسامريين، فقد كانوا يتمسكون بالتوراة، ويعارضون حركة أنطيوكس إبيفانوس في تحويل الشعب إلى الثقافة اليونانية، وعليه قام هذا الملك السلوقي بتدنيس الهيكلين (167 ق.م.)، فجعل الهيكل فى أورشليم على اسم زوس الأولمبي (زفس)، والهيكل في جرزيم على اسم "زوس مؤوى الغلرباء" (2مك 6: 2). وقد أتاح النزاع داخل المملكة السلوقية، الفرصة ليوحنا هيركانس الحاكم اليهودي، أن يدمر هيكل جرزيم في 128 ق. م.

لقد ‘بنى الهيكل السامري بإذن من الإسكندر الأكبر كما يقول يوسيفوس، وتوجد أطلاله في "تل الراس" على القمة الشمالية لجبل جرزيم. وقد عملت بها حفريات في 1966، 1968، وظهر أنها تقع تحت أساسات معبد روماني بناه الإمبراطور هادريان، وتتكون من قاعدة مذبح ضخم، مربعة الشكل طول ضلعها نحو 65 قدماً، وارتفاعها نحو 26 قدماً، وترجع – كما تدل الأواني الفخارية – إلى العصر الهيليني. ولم ‘يبن هذا الهيكل السامري بعد ذلك أبدا، ولكن لم يكن في ذلك نهاية السامريين، فقد انتقلت العبادة الجمهورية إلى المجمع، وظل المذهب السامري شوكة في جنب اليهود، فكان الأتقياء منهم يتجنبون احتمال حدوث النجاسة الطقسية من السامريين الهراطقة، بعدم المرور من اليهودية إلى الجليل عن طريق السامرة، بل يسلكون طريق شرقي الأردن، أو يسيرون بمحاذاة الضفة الغربية للأردن. ولكن يوحنا المعمدان والرب يسوع لم يظهروا مثل هذه الروح العدائية للسامريين، فعندما " جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية.. كان يوحنا أيضا يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة" (يو 3: 23). ويذكر التقليد أن عين نون كانت في أعالي الأردن في اتجاه بحر الجليل، ولكن لو كانت منطقة الأردن هي المقصودة، فلماذا يردف ذلك بالقول: "لأنه كانت هناك مياه كثيرة؟" فالأرجح أن "ساليم " كانت تقع على بعد بضعة أميال إلى الشرق من شكيم، وتوجد حالياً بالقرب من ذلك الموقع قرية "عينون"، والأرجح أن هذا الاسم مشتق من الأرامية بمعنى "عين صغيرة"، ومن الواضح أن المنطقة الواقعة على رأس "وادي فارعة" بها الكثير من الينابيع، مما يرجح معه أن جزءاً من خدمة يوحنا المعمدان وتلاميذه كانت في منطقة السامرة قريباً من شكيم.

ولا يذكر الكتاب المقدس أين قطعت رأس يوحنا المعمدان ولا أين دفنت جثته. وبينما يذكر يوسيفوس أنه قتل في " قلعة مكاروس" شرقي البحر الميت، فهناك تقليد قوي بأن جسد يوحنا المعمدان دفن في مدينة "سبسته" (سبسطية Sebastia في السامرة) على بعد أميال قليلة إلى الشمال الغربي من شكيم.

كما كان للرب يسوع علاقة بالسامريين، ففي بكور خدمته جاء إلى مدينة في السامرة بالقرب من بئر يعقوب، تذكر في المخطوطات اليونانية بأنها "سوخار"، ولكنها تذكر فى المخطوطات السينائية السريانية بأنها " شكيم" وهى الأرجح، لأن التنقيب الأثري في قرية "بلاطة" الحالية إلى الشمال الغربي من بئر يعقوب، أثبت أنها هي موقع شكيم في العصر الروماني، فكانت ملاصقة لتل شكيم الذي دمره يوحنا هيركانس في 107 ق. م.

وقد جاءت المرأة السامرية إلى البئر العتيق طلباً للماء، فطلب منها يسوع أن تعطيه ليشرب، ولأنها كانت تعلم أن " اليهود لا يعاملون السامريين" (يو 4: 9) اندهشت، ولكنها واصلت الحوار معه. وعندما واجهها الرب يسوع بأحد أسرارها، حولت الحديث إلى النواحي الدينية قائلة: "آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغى أن يُسجد فيه" (يو4: 20)، فأكد لها الرب يسوع أن العبادة الحقيقية ليست في هذا الجبل ولا في أورشليم، لأنه هو المسيا قد جاء. وبعد أن عاد التلاميذ وتعجبوا من أنه يتكلم مع امرأة، تركت المرأة جرتها ومضت إلى المدينة، ونتيجة لشهادتها ليسوع، سأله السامريون أن يمكث عندهم، " فمكث هناك يومين" (يو 4: 40) يكرز بينهم، فآمن به كثيرون.

كما يظهر اهتمام الرب يسوع بالسامريين في عدة مناسبات، وبخاصة في مثل السامري الصالح (لو 10: 30-37)، والأبرص السامري الذي رجع وحده إليه يمجد الله لشفائه (لو 17: 52-56). كما قال للتلاميذ إنهم سيكونون له شهوداً في أورشليم وفى كل اليهود والسامرة وإلى أقصى الأرض (أع 1: 8).

وكان في الكنيسة الأولى في أورشليم بعض المسيحيين من اليهود اليونانيين الذين كانت لهم نظرة أكثر اتساعاً في الكرازة للسامريين، فقام فيلبس أحد الشمامسة السبعة الذين وقع عليهم الاختيار عندما " حدث تذمر من اليونانيين على العبرانيين " (أع 6: 1-5).. بالكرازة بالمسيح في مدينة من السامرة (أع 8: 5). فعندما بدأ شاول اضطهاده العنيف للكنيسة، تشتت " الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل" (أع 8: 1). وعندما سمع الرسل بنجاح فيلبس فى السامرة، ذهب بطرس ويوحنا إليها، " ووضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس" (أع 8: 14- 17)، وتم ما قاله الرب يسوع للتلاميذ عند بئر يعقوب: "آخرون تعبوا وأنتم قد دخلتم على تعبهم" (يو 4: 38). وعند رجوع بطرس ويوحنا من السامرة " بشرا قرى كثيرة للسامريين" (أع 8: 25).

وكان السامريون – مثل اليهود – يريدون التخلص من نير الرومان، فهبوا فى وجه جيش فسباسيان، وكانت النتيجة – كما يقول يوسيفوس – هي قتل 11.600 منهم. وقد اضطهد الإمبراطور هادريان (117 – 138م) والإمبراطور كومودوس (180 – 193م) Commodus السامريين، فهلك الكثير من كتاباتهم المقدسة. وعندما غزا العرب فلسطين، تعرض السامريون لمتاعب كثيرة. وفى 1259م استولى المغول على تلك المناطق، ولكن كان عصر الأتراك العثمانيين أشد العصور قسوة عليهم.

ويوجد الآن عدد قليل منهم، يعيشون في نابلس ويافا ، في ضواحي تل أبيب. وحسب تعداد 1960، كان عددهم 214 في نابلس 132 في يافا، وما زال جبل جرزيم هو جبلهم المقدس، ويحتفلون هناك بعيد الفصح، وأقدس أيام السنة عندهم هو يوم الكفارة. كما أنهم يتمسكون بحفظ السبت، فهم جماعة من المتدينين المتزمتين. ويقوم رئيس الكهنة بتمثيلهم أمام الحكومة.

 

 

* انظر أيضًا: التوراة السامرية، الأمم.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/12_S/S_018.html