فَأَعْطَى مُوسَى لَهُمْ، لِبَنِي جَادٍ وَبَنِي رَأُوبَيْنَ وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى بْنِ يُوسُفَ، مَمْلَكَةَ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ وَمَمْلَكَةَ عُوجٍ مَلِكِ بَاشَانَ، الأَرْضَ مَعَ مُدُنِهَا بِتُخُومِ مُدُنِ الأَرْضِ حَوَالَيْهَا.
إِنَّ عُوجَ مَلِكَ بَاشَانَ وَحْدَهُ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّفَائِيِّينَ. هُوَذَا سَرِيرُهُ سَرِيرٌ مِنْ حَدِيدٍ. أَلَيْسَ هُوَ فِي رَبَّةِ بَنِي عَمُّونَ؟ طُولُهُ تِسْعُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ.
«فَهَذِهِ الأَرْضُ امْتَلَكْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى وَادِي أَرْنُونَ، وَنِصْفَ جَبَلِ جِلْعَادَ وَمُدُنَهُ أَعْطَيْتُ لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ.
وَبَقِيَّةَ جِلْعَادَ وَكُلَّ بَاشَانَ مَمْلَكَةَ عُوجٍ أَعْطَيْتُ لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى. كُلَّ كُورَةِ أَرْجُوبَ مَعَ كُلِّ بَاشَانَ. وَهِيَ تُدْعَى أَرْضَ الرَّفَائِيِّينَ.
يَائِيرُ ابْنُ مَنَسَّى أَخَذَ كُلَّ كُورَةِ أَرْجُوبَ إِلَى تُخْمِ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، وَدَعَاهَا عَلَى اسْمِهِ بَاشَانَ «حَوُّوثِ يَائِيرَ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.
وَلِمَاكِيرَ أَعْطَيْتُ جِلْعَادَ.
وَلِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ أَعْطَيْتُ مِنْ جِلْعَادَ إِلَى وَادِي أَرْنُونَ وَسَطَ الْوَادِي تُخْمًا، وَإِلَى وَادِي يَبُّوقَ تُخْمِ بَنِي عَمُّونَ.
وَالْعَرَبَةَ وَالأُرْدُنَّ تُخْمًا مِنْ كِنَّارَةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ، بَحْرِ الْمِلْحِ، تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ نَحْوَ الشَّرْقِ.
وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «إِنْ عَبَرَ الأُرْدُنَّ مَعَكُمْ بَنُو جَادَ وَبَنُو رَأُوبَيْنَ، كُلُّ مُتَجَرِّدٍ لِلْحَرْبِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَمَتَى أُخْضِعَتِ الأَرْضُ أَمَامَكُمْ، تُعْطُونَهُمْ أَرْضَ جِلْعَادَ مُلْكًا.
وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا،
لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ».
وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!
وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لَا يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ».
فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ!»
فَقَالَ: «أَقُولُ لَكَ يَا بُطْرُسُ: لَا يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعْرِفُنِي».
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «حِينَ أَرْسَلْتُكُمْ بِلاَ كِيسٍ وَلَا مِزْوَدٍ وَلَا أَحْذِيَةٍ، هَلْ أَعْوَزَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقَالُوا: «لاَ».
فَقَالَ لَهُمْ: «لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.
لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هَذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ».
فَقَالُوا: «يَا رَبُّ، هُوَذَا هُنَا سَيْفَانِ». فَقَالَ لَهُمْ: «يَكْفِي!»
وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا تَلاَمِيذُهُ.
وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: «صَلُّوا لِكَيْ لَا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ».
وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى
قَائِلًا: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ».
فَضَرَبَهُ إِسْرَائِيلُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَمَلَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَرْنُونَ إِلَى يَبُّوقَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ. لأَنَّ تُخُمَ بَنِي عَمُّونَ كَانَ قَوِيًّا.
فَأَخَذَ إِسْرَائِيلُ كُلَّ هَذِهِ الْمُدُنِ، وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي جَمِيعِ مُدُنِ الأَمُورِيِّينَ فِي حَشْبُونَ وَفِي كُلِّ قُرَاهَا.
لأَنَّ حَشْبُونَ كَانَتْ مَدِينَةَ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ، وَكَانَ قَدْ حَارَبَ مَلِكَ مُوآبَ الأَوَّلَ وَأَخَذَ كُلَّ أَرْضِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَرْنُونَ.
لِذَلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُ الأَمْثَالِ: «اِيتُوا إِلَى حَشْبُونَ فَتُبْنَى، وَتُصْلَحَ مَدِينَةُ سِيحُونَ.
لأَنَّ نَارًا خَرَجَتْ مِنْ حَشْبُونَ، لَهِيبًا مِنْ قَرْيَةِ سِيحُونَ. أَكَلَتْ عَارَ مُوآبَ. أَهْلَ مُرْتَفَعَاتِ أَرْنُونَ.
وَيْلٌ لَكَ يَا مُوآبُ. هَلَكْتِ يَا أُمَّةَ كَمُوشَ. قَدْ صَيَّرَ بَنِيهِ هَارِبِينَ وَبَنَاتِهِ فِي السَّبْيِ لِمَلِكِ الأَمُورِيِّينَ سِيحُونَ.
لكِنْ قَدْ رَمَيْنَاهُمْ. هَلَكَتْ حَشْبُونُ إِلَى دِيبُونَ. وَأَخْرَبْنَا إِلَى نُوفَحَ الَّتِي إِلَى مِيدَبَا».
فَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ الأَمُورِيِّينَ.
وَأَرْسَلَ مُوسَى لِيَتَجَسَّسَ يَعْزِيرَ، فَأَخَذُوا قُرَاهَا وَطَرَدُوا الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ هُنَاكَ.
ثُمَّ تَحَوَّلُوا وَصَعِدُوا فِي طَرِيقِ بَاشَانَ. فَخَرَجَ عُوجُ مَلِكُ بَاشَانَ لِلِقَائِهِمْ هُوَ وَجَمِيعُ قَوْمِهِ إِلَى الْحَرْبِ فِي إِذْرَعِي.
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «لاَ تَخَفْ مِنْهُ لأَنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى يَدِكَ مَعَ جَمِيعِ قَوْمِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِسِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِ فِي حَشْبُونَ».
فَضَرَبُوهُ وَبَنِيهِ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَارِدٌ، وَمَلَكُوا أَرْضَهُ.
مَعَهُمْ أَخَذَ الرَّأُوبَيْنِيُّونَ وَالْجَادِيُّونَ مُلْكَهُمْ الَّذِي أَعْطَاهُمْ مُوسَى فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ، كَمَا أَعْطَاهُمْ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.
مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى حَافَةِ وَادِي أَرْنُونَ وَالْمَدِينَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْوَادِي، وَكُلَّ سَهْلِ مِيَدَبَا إِلَى دِيبُونَ،
وَجَمِيعَ مُدُنِ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي مَلَكَ فِي حَشْبُونَ إِلَى تُخُمِ بَنِي عَمُّونَ
وَجِلْعَادَ وَتُخُومَ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، وَكُلَّ جَبَلِ حَرْمُونَ، وَكُلَّ بَاشَانَ إِلَى سَلْخَةَ،
كُلَّ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ الَّذِي مَلَكَ فِي عَشْتَارُوثَ وَفِي إِذْرَعِي. هُوَ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّفَائِيِّينَ، وَضَرَبَهُمْ مُوسَى وَطَرَدَهُمْ.
وَلَمْ يَطْرُدْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، فَسَكَنَ الْجَشُورِيُّ وَالْمَعْكِيُّ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ.
لكِنْ لِسِبْطِ لاَوِي لَمْ يُعْطِ نَصِيبًا. وَقَائِدُ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ هِيَ نَصِيبُهُ كَمَا كَلَّمَهُ.
وَأَعْطَى مُوسَى سِبْطَ بَنِي رَأُوبَيْنَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ:
فَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى حَافَةِ وَادِي أَرْنُونَ وَالْمَدِينَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْوَادِي، وَكُلَّ السَّهْلِ عِنْدَ مَيْدَبَا.
حَشْبُونَ وَجَمِيعَ مُدُنِهَا الَّتِي فِي السَّهْلِ، وَدِيبُونَ وَبَامُوتَ بَعْلٍ وَبَيْتَ بَعْلِ مَعُونَ،
وَيَهْصَةَ وَقَدِيمُوتَ وَمَيْفَعَةَ،
وَقَرْيَتَايِمَ وَسِبْمَةَ وَصَارَثَ الشَّحْرِ فِي جَبَلِ الْوَادِي،
وَبَيْتَ فَغُورَ وَسُفُوحَ الْفِسْجَةِ وَبَيْتَ يَشِيمُوتَ
وَكُلَّ مُدُنِ السَّهْلِ، وَكُلَّ مَمْلَكَةِ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي مَلَكَ فِي حَشْبُونَ، الَّذِي ضَرَبَهُ مُوسَى مَعَ رُؤَسَاءِ مِدْيَانَ: أَوِي وَرَاقَمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابَعَ، أُمَرَاءِ سِيحُونَ سَاكِنِي الأَرْضِ.
وَبَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ الْعَرَّافُ قَتَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ مَعَ قَتْلاَهُمْ.
وَكَانَ تُخُمُ بَنِي رَأُوبَيْنَ الأُرْدُنَّ وَتُخُومَهُ. هَذَا نَصِيبُ بَنِي رَأُوبَيْنَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ، الْمُدُنُ وَضِيَاعُهَا.
وَأَعْطَى مُوسَى لِسِبْطِ جَادَ، بَنِي جَادَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ:
فَكَانَ تُخُمُهُمْ يَعَزِيرَ وَكُلَّ مُدُنِ جِلْعَادَ وَنِصْفَ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى عَرُوعِيرَ الَّتِي هِيَ أَمَامَ رَبَّةَ،
وَمِنْ حَشْبُونَ إِلَى رَامَةِ الْمِصْفَاةِ وَبُطُونِيمَ، وَمِنْ مَحَنَايِمَ إِلَى تُخُمِ دَبِيرَ.
وَفِي الْوَادِي بَيْتَ هَارَامَ، وَبَيْتَ نِمْرَةَ، وَسُكُّوتَ، وَصَافُونَ بَقِيَّةَ مَمْلَكَةِ سِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ، الأُرْدُنَّ وَتُخُومَهُ إِلَى طَرَفِ بَحْرِ كِنَّرُوتَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ.
هَذَا نَصِيبُ بَنِي جَادَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمِ، الْمُدُنُ وَضِيَاعُهَا.
وَأَعْطَى مُوسَى لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى، وَكَانَ لِنِصْفِ سِبْطِ بَنِي مَنَسَّى حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ:
وَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ مَحَنَايِمَ، كُلَّ بَاشَانَ، كُلَّ مَمْلَكَةِ عُوجٍ مَلِكِ بَاشَانَ، وَكُلَّ حَوُّوثِ يَائِيرَ الَّتِي فِي بَاشَانَ، سِتِّينَ مَدِينَةً.
وَنِصْفُ جِلْعَادَ وَعَشْتَارُوثَ وَإِذْرَعِي مُدُنُ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ لِبَنِي مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى، لِنِصْفِ بَنِي مَاكِيرَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ.
فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي قَسَمَهَا مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ فِي عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا نَحْوَ الشُّرُوقِ.
(عد 32: 33؛ تث 3: 11-17؛ عد 32: 29؛ لو 22: 29-42؛ عد 21: 24-35؛ يش 13: 8-32)
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/dtka33h