الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

متى 18 - تفسير إنجيل متى

 

* تأملات في كتاب متي:
تفسير إنجيل متى: مقدمة إنجيل متى | معنى تسلسل الأحداث في إنجيل متى | متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | ملخص عام

نص إنجيل متى: متى 1 | متى 2 | متى 3 | متى 4 | متى 5 | متى 6 | متى 7 | متى 8 | متى 9 | متى 10 | متى 11 | متى 12 | متى 13 | متى 14 | متى 15 | متى 16 | متى 17 | متى 18 | متى 19 | متى 20 | متى 21 | متى 22 | متى 23 | متى 24 | متى 25 | متى 26 | متى 27 | متى 28 | متى كامل

(مت 1:18-5 + مر 33:9-37 + لو 46:9-48):-

(مت 1:18-5):-

في تلك الساعة تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين فمن هو اعظم في ملكوت السماوات. فدعا يسوع إليه ولدا وأقامه في وسطهم. وقال الحق أقول لكم أن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات. فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السماوات. ومن قبل ولدا واحدًا مثل هذا باسمي فقد قبلني.

(مر 33:9-37):-

وجاء إلى كفرناحوم وإذ كان في البيت سألهم بماذا كنتم تتكالمون فيما بينكم في الطريق. فسكتوا لأنهم تحاجوا في الطريق بعضهم مع بعض في من هو اعظم. فجلس ونادى الاثني عشر وقال لهم إذا أراد أحد أن يكون أولا فيكون أخر الكل وخادما للكل.فاخذ ولدا وأقامه في وسطهم ثم احتضنه وقال لهم. من قبل واحدًا من أولاد مثل هذا باسمي يقبلني ومن قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني.

(لو 46:9-48):-

وداخلهم فكر من عسى أن يكون اعظم فيهم. فعلم يسوع فكر قلبهم واخذ ولدا وأقامه عنده. وقال لهم من قبل هذا الولد باسمي يقبلني ومن قبلني يقبل الذي أرسلني لأن الأصغر فيكم جميعا هو يكون عظيما.

كان الفكر اليهودى مسيطرا على التلاميذ، فبالرغم من سمعهم أن المسيح سيتألم ويموت، لكن أحلامهم فى المجد الأرضى لم تكن قد ماتت بعد. وهذه قصة تشير لطريقة التفكير اليهودى. مرض إبن أحد كبار الربيين يوحانان بن زكاى مرضا خطيرا، وشُفِى بصلوات حانينا بن دوزا. وقال أبو الولد لزوجته "لو قضيت اليوم واضعا رأسى بين قدمىَّ لما إكترث بى أحد" فسألته وهل حانينا أفضل منك أمام الله؟ فتحركت كبرياءه داخله وأجابها "لا بل هو كخادم أمام الله أما أنا فكأمير أمام الله، هو كخادم موجود دائما أمام الله فله فرص كثيرة أكثر منى، أما أنا كسيد فلا أتمتع بهذه الفرص". ونفس هذا الفكر فى العظمة كان موجودا فى التلاميذ. بل حتى اللحظات الأخيرة قبل الصليب جاءت أم إبنى زبدى تطلب مراكز عظيمة لأولادها. وقال التلاميذ عن يوحنا "التلميذ الذى كان يسوع يحبه" وكان هذا شعورا بالغيرة وأن المسيح سيعطى ليوحنا نصيبا أعظم منهم. وحينما قال الرب لبطرس عن أن بطرس سيموت مصلوبا إستدار ونظر ليوحنا وسأل المسيح وماذا عن يوحنا (هذا الذى تحبه أكثر منا).

فكر التلاميذ المتأثر بالفكر اليهودي، أن المسيا حين يأتي، سيأتي لكي يملك على الأرض، جعلهم يشتهون أن يجلسوا واحدًا عن يمينه وواحدًا عن يساره (مت 21:20-22)..هذا الفكر استمر حتى ليلة العشاء السرى (لو24:22-27) ولكن المسيح كان يتكلم عن ملكوت السموات أمامهم دائمًا، فاختلط عليهم الأمر، وظنوا أن ملكوت السموات هذا يمكن أن يكون على الأرض، وبنفس الفكر بدأوا يحلمون بمراكز أرضية حين يملك المسيح في ملكوت السموات هذا، ودخلهم تساؤل عمن يكون الأعظم في هذا الملكوت. وبمقارنة ما حدث في إنجيلي متى ومرقس نجدهم وقد شغل هذا الموضوع ذهنهم تمامًا يتحاورون في الطريق عمن هو الأعظم فيهم، بالتالي سيكون هو مثلًا الوزير الأول في مُلك المسيح. ولما أتوا إلى البيت في كفر ناحوم سألهم الذي لا يُخفى عليه شيء عمّا كانوا يتكلمون فيه، فسكتوا (مر34:9) ثم تساءلوا علنًا ولم يستطيعوا أن يستمروا ساكتين (مت 1:18)، فإذا دب فكر العظمة والكبرياء في القلب فهو لا يهدأ. وحتى يكسر السيد كبريائهم أتى بولد ودعاهم أن يتشبهوا بالأولاد ومن يفعل فهو الأعظم.. قطعًا ليس في السن بل:-

1. في حياتهم المتواضعة الوديعة كالأطفال (1كو 20:14).

2. في الثقة في كلام أبيهم السماوي والاتكال عليه وطاعته.

3. البساطة وتقبل الحقائق الإيمانية والروحية، فالطفل يصدق ما يقال له من والده.

4. الأطفال لا يشعرون أنهم أفضل من الآخرين فالغنى يلعب مع الفقير.

5. لاحظ أن الأطفال لا يشعرون بأنهم متواضعين، فمن يشعر أنه متواضع، أو أنه يتواضع حين يكلم إنسانًا فقيرًا فهو ليس متواضع.

6. التسامح المطلق فالطفل لا يحتفظ في قلبه بأي ضغينة.

7. إذا أحزن إنسان طفلًا فهو لا ينتقم لنفسه بذراعيه بل يلجأ لوالديه.

8. الطفل بلا شهوات، بلا طلب للمجد الباطل، بلا حسد للآخرين.

9. إذا تشاجر الأطفال فهم سريعًا ما يتصالحون ويعودون للعب معًا.

10. ملكوت الله الذي يؤسسه المسيح لا وجود فيه لمن يبحث أن يكون الأقوى والأعظم بل من يدخله هو من يحس بضعفه وأنه لا شيء، ولكن قوته وعظمته هي في حماية الله له (2كو 9:12-10). وهذه طبيعة الأطفال فهم يحتمون بوالديهم.

11. بلغة التعليم المعاصر، فهذا الولد في حضن المسيح هو وسيلة إيضاح.

12. الطفل يطلب ما يريده واثقًا في أخذه من أبيه، وهو لا يفكر في أن أبوه يعطيه لأنه يستحق، بل هو يطلب بدالة المحبة.

قال السيد من قبلني يقبل الذي أرسلني أي الآب وهذا لإتحاده بالآب (كما جاء في لوقا).

ولاحظ قول السيد المسيح هنا من قبل ولدًا واحدًا مثل هذا باسمي فقد قبلنى فالمسيح هنا وحَّد نفسه بالأطفال والبسطاء والضعفاء.. بإسمى = أي من أجل المسيح، فمن يقبل طفلًا يكون كمن قبل المسيح نفسه. والحقيقة فإن المسيح حين يقول إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فهو يقصد نفسه، أي إن لم ترجعوا وتستعيدوا صورتى التي حصلتم عليها في المعمودية فلن تدخلوا ملكوت السموات. فنحن نولد بالمعمودية على صورة المسيح. نحن خلقنا أولًا على صورة الله (تك 26:1-27) وفقد الإنسان الصورة الإلهية باختياره لطريق العصيان والخطية. وأتى المسيح وفدانا وأعطانا سر المعمودية وفيها ندفن ونموت ونقوم مع المسيح وبصورة المسيح. ولكننا مع احتكاكنا بالعالم نفقد هذه الصورة الإلهية ثانية، وكلام السيد المسيح هنا، أن هناك إمكانية لاستعادة هذه الصورة = إن لم ترجعوا = إذًا هناك إمكانية للرجوع ولكن كيف؟ هذا هو عمل النعمة، التي تعيدنا للصورة الإلهية، والنعمة تحتاج لجهاد، لذلك نسمع بولس الرسول يقول "يا أولادي الذين أتمخض بكم (ألام الجهاد والخدمة) إلى أن يتصور المسيح فيكم(عمل النعمة) وعمل النعمة يعطينا أن نصير خليقة جديدة على صورة المسيح (غل19:4 + 2كو 17:5) لذلك نحن نخلص بالنعمة (أف 8:2) التي بها نعود للصورة الإلهية. والأولاد هم المولودين من الماء والروح وقد خرجوا بدون خطية، والمسيح هو الذي قال عن نفسه "من منكم يبكتني على خطية"، لذلك كان هذا الولد في حضن المسيح إشارة للمسيح نفسه. ولدًا بإسمي= ولو فهمنا أن الاسم يشير لقدرة وقوة المسيح فيكون قول السيد بإسمي أن المسيح قادر أن يعيدني بقوته إلى صورة المعمودية الأولى أي كطفل. إذًا يمكننا فهم قول السيد ولدًا واحدًا بإسمي أنه عاد كولد بقوتي. ونحن إن لم نحصل على صورة المسيح لن ندخل ملكوت السموات. هذه تشابه أن لكل بلد في العالم عملة يتم التعامل بها داخل حدود هذا البلد، لكن إن حاولت التعامل بعملة عليها صورة ملك آخر لن يُسمح لك بأن تتعامل بها. فنحن نصبح عُملة قابلة للتداول في السماء لو انطبعت علينا صورة الملك السماوي. فإن كان المسيح قد تواضع وترك مجده السمائي لأجلنا، أفلا نتخلى نحن عن أفكار العظمة الأرضية مثل ما فعل هو ونتصاغر أمام الناس وأمام أنفسنا، إذا كان المسيح قد صار عبدًا أفلا نقبل أن نتصاغر مثله أمام إخوتنا. خصوصًا أن النعمة تسندنا، وبالمسيح نستطيع كل شيء (يو 5:15 + في 13:4) فهل نقبل؟ والسيد يشرح كيف تساندنا النعمة.... هذا يكون بالجهاد.. وكيف نجاهد؟

إذا أراد أحد أن يكون أولًا فيكون آخر الكل وخادمًا للكل (مر 35:9) من أراد أن يصير فيكم عظيمًا يكون لكم خادمًا (مر 43:10).

من أراد أن يصير فيكم أولًا يكون للجميع عبدًا (مر 44:10) والسيد ضرب بنفسه المثال فقال عن نفسه أنه أتى ليَخدم لا ليُخدم (مر45:10).

وهو غسل أرجل تلاميذه وطلب أن نفعل ذلك (يو 12:13-17).

 ومن يفعل تسانده النعمة ليرجع ويكون كالأولاد أي يستعيد صورة المسيح ولاحظ قول السيد من وضع نفسه مثل هذا الولد = كلمة وضع نفسه تعنى أنه لا يَدَّعي الاتضاع طلبًا لمديح الناس، فما أخطر أن تدعى النفس الاتضاع. بل هو عليه أن يفهم الحقيقة "اننا لا شيء.. تراب.. بخار يظهر قليلًا ثم يضمحل. ولكن نحن بالمسيح، وليس من أنفسنا، قد أصبحنا أولادًا لله. فقيمتنا ترجع لا لأنفسنا بل للمسيح الذي فينا. لذلك فالتواضع الحقيقي هو ما عمله المسيح إذ أخلى ذاته. أما التواضع بالنسبة لنا فهو أن نفهم حقيقتنا أننا لا شيء وأن قيمتنا هي في المسيح الذي فينا فكيف أنتفخ عليك والمسيح الذي فيَّ هو الذي فيك. ولاحظ أن عمل المسيح في أن يأتي بطفل ويعمل ما عمله، بأن يحتضنه ويُوَحِّد نفسه به، ويقول ما قاله. هذا كان عجيبًا في أيامه، فقد احتقر الرومان الطفولة، ولم يكن للطفل أي حق من الحقوق، ويستطيع الوالدان أن يفعلا بطفلهما ما يشاءا بلا رقيب، وتعرضت الطفولة في اليونان لمتاعب كثيرة، فكانوا يتركون الأطفال في العراء أيامًا حتى يموت الضعيف ويبقى القوى. واليهود في أي حصر أو تعداد ما كانوا يحصون النساء ولا الأطفال. ولكننا هنا نجد السيد يشير للطفل بأنه مثال يجب أن نتشبه به. الرومان واليونان كانوا يفتخرون بالقوة والعظمة لذلك احتقروا الأطفال لضعفهم، أمّا المسيح فيطالبنا بالتشبه بهم في ضعفهم وأن نعتبر أن قوتنا هو الله نفسه "الله لا يسر بقوة الخيل. لا يرضى بساقى الرجل" (مز147: 10).. هذا هو ملكوت الله.

·            نستطيع أن نقول أن هذا الإصحاح وما يقابله في إنجيل القديس مرقس. يشتمل على قوانين الملكوت. أي كيف ندخل الملكوت.

القانون الأول:- نعود ونكون مثل الأطفال بقوة وقدرة مسيحنا.

 

(مت 6:18-7 + مر 42:9)

(مت 6:18-7):-

ومن اعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر. ويل للعالم من العثرات فلا بد أن تاتي العثرات ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتى العثرة.

(مر 42:9):-

ومن اعثر أحد الصغار المؤمنين بي فخير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر.

نفهم من هذا أن العالم مملوء عثرات والكنيسة ستواجه ضيقات، آلام جسدية واضطهاد واستشهاد وستواجه حروبًا شيطانية وخداعات وتشكيك من هراطقة أو إثارة حب العالم وشهواته في قلوب أولاد الله (1يو19:5)، لكن الله يحفظ أولاده (يو 15:17). ولاحظ فالشيطان يعمل لحساب مملكته بأن يستخدم أولاده وأتباعه ليُعثِروا أولاد الله، إمّا بأن يوقعوا بهم في شباك الخطية أو يضطهدونهم جسديًا. وهذا الأسلوب استعمله إبليس مع يسوع نفسه فهو على الجبل حاول أن يعثر المسيح ويجعله يسجد لهُ ولما فشل دبر مؤامرة الصليب. ولكن الله في مملكته يحفظ أولاده (يو 11:17-12) هؤلاء الذين دخلوا مملكته وذلك بتواضعهم وبساطتهم = الصغار المؤمنين. صغار تعني ضعيف وبسيط ويمكن إسقاطه في الخطية فربما يظن أحد أنه بسبب بساطة ووداعة أولاد الله، فهو يستطيع أن يفعل بهم ما أراد.. ولكن لا فمملكة الله لها ملك قوى يدافع عنهم (خر 14:14) ويا ويل من يقع في يد الله الحي (عب 30:10-31). والوقوع في يد الله ليس هينًا، بل خيرٌ لذلك الإنسان أن يُعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر. وكانت هذه عقوبة رومانية ويونانية.

حجر الرحى = حجر ثقيل يستعمل في طحن الحبوب.

ولاحظ أن الله قد يسمح ببعض الآلام تقع على أولاده من الشرير إبليس أو من أتباعه الأشرار (كما حدث مع أيوب ومع بولس) ولكن يكون هذا بسماح منه لإعدادهم للملكوت ولتأديبهم (عب 5:12-11).

وحجر الرحى هنا هو خطية هذا المعتدى على الكنيسة التى تجعله يغوص فى بحر الدينونة الرهيبة. وقطعاً المسيح هنا لا يدعو للإنتحار بل أن يعلم المعتدي أن عذاب الدينونة أصعب من الموت غرقاً، وهذا ليكف المعتدي عن عمله العدواني. ولاحظ أن المسيح لم يقل "خير له أن يُطَوِّق هو نفسه بحجر.." لأن هذا يعنى الإنتحار، بل أن آخرون يفعلون هذا بمعنى تنفيذ العقوبة فيه. فمتى يقول فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ ومرقس يقول فَخَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى. وهكذا فى إنجيل لوقا خيرٌ له لو طُوِّقَ عنقه بحجر رحى (لو17 : 2)... (لاحظ تشكيل كلمة طُوِّقَ وكلمة يُعَلَّقَ) فالأفعال أتت بصيغة المبنى للمجهول، والمعنى أن آخر سينفذ فيه العقوبة. إذن الموضوع ليس إنتحارا بل تنفيذ عقوبة ينفذها آخر فيه.

ولاحظ أن الشرير قد يحاول إثارة اضطهاد ضد الكنيسة أو ضد إنسان مؤمن، حتى يخيفه وينكر الإيمان فيهلك. من كل هذا نفهم أن:-

القانون الثاني:- الكنيسة موجودة في عالم ملئ بالعثرات لكن ملك الكنيسة ورئيسها يحميها وينتقم من أعدائها.

 

(مر 38:9-41 + لو 49:9-50)

(مر 38:9-41):-

فأجابه يوحنا قائلًا يا معلم رأينا واحدًا يخرج شياطين باسمك وهو ليس يتبعنا فمنعناه لأنه ليس يتبعنا. فقال يسوع لا تمنعوه لأنه ليس أحد يصنع قوة باسمي ويستطيع سريعًا أن يقول علي شرا. لأن من ليس علينا فهو معنا. لأن من سقاكم كاس ماء باسمي لأنكم للمسيح فالحق أقول لكم أنه لا يضيع اجره.

(لو 49:9-50):-

فأجاب يوحنا وقال يا معلم رأينا واحدًا يخرج الشياطين باسمك فمنعناه لأنه ليس يتبع معنا. فقال له يسوع لا تمنعوه لأن من ليس علينا فهو معنا

يا معلم رأينا واحدًا يخرج شياطين باسمك = طالما يستخدم اسم المسيح فهو مؤمن وهو ليس يتبعنا= أي ليس من الإثنى عشر أو السبعين. ولنلاحظ أنه ما كان ممكنًا لهذا الإنسان أن يخرج شياطين إن لم يكن مؤمنًا بالمسيح. لكن يوحنا تعجب أنه ليس من تلاميذ المسيح إذ ظن يوحنا أن المعجزات هي للتلاميذ فقط. لكن هذا الإنسان كان يعمل لحساب المسيح بإيمان صادق وإن لم تكن له فرصة للتبعية الظاهرة ونفهم من درس المسيح أن الكنيسة كنيسة واحدة ولا معنى فيها للتعصب لشخص ما أو جماعة ما، وهذا قطعًا لا يعنى قبول تعاليم مخالفة لتعاليم وعقيدة الكنيسة. ولكن على الكنيسة أن تفهم أنها متسعة القلب للجميع، لها وحدة ومحبة تجمع الكل خلال إيمان مستقيم. أمّا من يعمل قوات وآيات من خارج إطار الإيمان المستقيم فهؤلاء ينطبق عليهم قول السيد اذهبوا عنى يا فاعلي الإثم (مت 22:7-23). من ليس علينا= الذي ليس مخالفًا لنا ولكنيستنا في الإيمان = فهو معنا في وحدة ومحبة

وهذه الآيات أوردها القديس مرقس مباشرة بعد مشاجرة التلاميذ فمن هو الأعظم فيهم. ومن هذا نفهم أن العثرة تأتى في الكنيسة من مفهوم من هو الأعظم. فيوحنا اعتبر أن هذا الشخص طالما ليس من مجموعتهم فهو أقل منهم وليس من حقه أن يحصل على نفس مواهبهم في إخراج الشياطين. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). والسيد يعلمهم مفهوم آخر، يُفهم أن من ليس ضدنا (ضدنا = يعلم تعاليم مخالفة للإيمان) وهو يحب المسيح ويستخدم اسمه فهو معنا، فالكل جسد واحد والكل في مملكة المسيح لهم سلطان على إبليس. ومن هذا نفهم أن:-

القانون الثالث:- الكنيسة أو ملكوت الله هو ملكوت الوحدة والمحبة بلا شعور بالعظمة. كنيسة واحدة وحيدة مقدسة رسولية.

 

من سقاكم كأس ماء بإسمى.. لا يضيع أجره.

كما يعاقب الله معرى الكنيسة نجده هنا يكافئ من يقدم لها الخدمات، ولكن على أن يكون باسم المسيح. فمن يقدم لخدام المسيح لأجل اسم المسيح فهذا ينال مكافأته من الله وبهذا نفهم أن:-

القانون الرابع:- الملك الذي يعاقب أعداء كنيسته هو يجازى (يكافئ) من يخدمها.

 

(مت 8:18-10 + مر 43:9-48)

(مت 8:18-10)-

فان اعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها والقها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعرج أو اقطع من أن تلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان. وأن اعثرتك عينك فاقلعها والقها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعور من أن تلقى في جهنم النار ولك عينان. انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار لأني أقول لكم أن ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه أبى الذي في السماوات.

(مر 43:9-48):-

وأن اعثرتك يدك فاقطعها خير لك أن تدخل الحياة اقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم إلى النار التي لا تطفا. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا. وأن اعثرتك رجلك فاقطعها خير لك أن تدخل الحياة اعرج من أن تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفا. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا. وأن اعثرتك عينك فاقلعها خير لك أن تدخل ملكوت الله اعور من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا.

سبق السيد وتكلم عن العثرات الموجودة في العالم، فماذا يصنع الإنسان المسيحي أمام هذه العثرات والشهوات المحاربة في أعضائه؟ قطعًا المسيح لا يقبل أن نقطع أيادينا وأرجلنا.. إلخ. بل أن نحيا كأموات أمام الخطية. فإن كانت أعيننا تعثرنا فلنمنع أعيننا من أن تنظر، فهناك من يسير في طريقه وعيناه للأرض ويمنع عن عينه كل الصور المعثرة. وقطعًا في هذا تغصب، ولكن الملكوت يغصب (مت 12:11). ومن تعثره أماكن معينة فعليه أن لا يذهب فيكون كمن قطع رجله، وهناك من يعثره صديق معين أو جماعة معينة، فعليه أن يمتنع عنهم ويكون كمن قد مات.. وهكذا. وهذا ما يُسمى الجهاد، أن تغصب نفسك أن لا تفعل ما ترغب فيه إن كان فيه خطأ وتحيا كميت أمامه. وتغصب نفسك أن تفعل ما لا ترغب فيه إن كان صحيحًا كالمثابرة في الصلاة والمواظبة على الذهاب مبكرًا للكنيسة. والصيام بقدر الإمكان.. إلخ. فهناك عثرات من الآخرين وعثرات من أنفسنا عندما ننخدع من شهواتنا وهذه يجب أن نقطعها مهما كانت عزيزة علينا، كما أن اليد والرجل والعين عزيزة علينا، أي نتخلص مما يسبب لنا العثرة [اليد (نبتعد عن أي عمل رديء) والرجل (نمتنع عن الذهاب للأماكن المعثرة)..] أقمع جسدي وأستعبده (1كو 27:9) ومن يجاهد ويغصب نفسه تملأه النعمة، فالنعمة لا تُعطى إلاّ لمن يستحقها، وهذه هي معونة الروح القدس لمن يغصب نفسه "لكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون" (رو8: 13). والنعمة تعطينا أن نكون خليقة جديدة، الشهوات فيها ميتة، خليقة لا تفرح بالخطية ولا تسودها الخطية رو 14:6. ومن يصلب نفسه عن شهواته يقول مع بولس الرسول "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ غل 20:2 ويقول لي الحياة هي المسيح (في 21:1) من هذا نفهم أن:-

القانون الخامس:- أولاد الملكوت يحيون كأموات عن العالم لكن أحياء بالمسيح الذي فيهم، المسيح سر حياتهم الجديدة.

انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار.. ملائكتهم في السموات.. ينظرون وجه أبى الصغار هم الأطفال الأبرياء، أو هم الذين بتواضعهم وقداستهم دخلوا من أبواب الملكوت وصاروا أو رجعوا وصاروا مثل الأطفال، هم المؤمنين بالمسيح والمتواضعين الذين يبدو أنهم ضعفاء لا حيلة لهم. وهنا المسيح يحذر العالم أن هناك ملاك حارس معين لمرافقة وحراسة كل منهم وهو غير مرئى، ولكنه قادر أن ينصف هؤلاء الضعفاء، وأن هؤلاء الملائكة ينظرون وجه الآب أي قادرين على حمل البركات منه لهؤلاء الصغار والآن نفهم أن:-

القانون السادس:- ملكوت السموات صار مفتوحًا للأرضيين المجاهدين كما للسمائيين (يو 51:1) والملائكة تحرس أولاد الله.

 

(مت 11:18-14 + لو 4:15-6)                       الخروف الضال

(مت 11:18-14):-

لان ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك. ماذا تظنون أن كان لإنسان مئة خروف وضل واحد منها أفلا يترك التسعة والتسعين على الجبال ويذهب يطلب الضال. وأن اتفق أن يجده فالحق أقول لكم أنه يفرح به أكثر من التسعة والتسعين التي لم تضل. هكذا ليست مشيئة أمام أبيكم الذي في السماوات أن يهلك أحد هؤلاء الصغار.

(لو 4:15-6):-

أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحدًا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده. وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحًا. ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلًا لهم افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال.

هناك فروق بين المثل كما ورد في إنجليى متى ولوقا، فبدل الجبال في متى يأتي المثل في لوقا في البرية. وفي متى يقول وإن اتفق أن يجده يأتي المثل في لوقا يذهب حتى يجده. والسبب أن متى يكتب لليهود ولوقا للأمم. فبوحى من الروح القدس تغيرت الألفاظ، فاليهود قبل المسيح كانوا على جبال الشريعة والناموس ومعرفة الله، أما الأمم فكانوا في برية الوثنية، في تيه مطلق، واليهود صعب ردهم للإيمان بالمسيح لكبريائهم لذلك قال وإن اتفق أما الأمم فسيدخلون الإيمان. من هو الخروف الضال؟ هي النفس المؤمنة التي ضلت لأنها ضعيفة. سقطت وتشعر بخطيتها. يفرح به = إذ كان ميتًا فعاش. الراعي = هو المسيح الذي تجسد ليفتش عن آدم وبنيه الذين ضلوا.

من هم المائة خروف = هم قطيع المسيح الصغير (لو12: 22). هم الذين بسابق المعرفة يعلم المسيح أنهم سيتجاوبون مع عمله ويقبلونه، هؤلاء يظل الراعى الصالح وراء كل منهم حتى يعيدهم فلا يهلك منهم أحد. على أنه يعمل على أن يجذب كل واحد ليخلص، ويعطى كل واحد فرص كثيرة فينطبق القول "تغلب إذا حوكمت". هكذا يكون الآخرون اولين والاولون آخرين.لان كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون" (مت20: 16).

من هم التسعة والتسعين؟ هم:

1) الملائكة في السماء الذين لن يضلوا.

2) القديسون في المجد وهؤلاء لن يضلوا.

3) القديسون في الأرض الذين لم يفقدوا نعمة المعمودية.

وقد يكونوا 4) الأبرار في أعين أنفسهم كالفريسيين الذين يشعرون بعدم الاحتياج، هؤلاء لا أمل في رجوعهم، فهم لن يبحثوا عن الرب، ببساطة لأنهم لا يشعرون بالاحتياج (رؤ3: 17). في هذا المثل يكشف السيد عن نظرته للإنسان أنه ليس مجرد فرد في عدد لا يحصى، إنما الله يهتم بكل فرد شخصيًا وباسمه، كل نفس لها قيمة عظيمة عند المسيح. ومن هنا نفهم أن:-

القانون السابع:- المسيح الملك يهتم بكل نفس في ملكوته ولا يسمح بهلاكها. فهو يبحث عنها شخصيًا.

 

(مر 49:9-50):-

لان كل واحد يملح بنار وكل ذبيحة تملح بملح. الملح جيد ولكن إذا صار الملح بلا ملوحة فبماذا تصلحونه ليكن لكم في أنفسكم ملح وسالموا بعضكم بعضا

لأن كل واحد= كل مؤمن إنتمى إلى ملكوت السموات. يُملح بنار= النار هي الروح القدس، روح الإحراق (أع 3:2-4 + إش 4:4). والملح يصون من الفساد والعفونة (كو 6:4). والروح القدس هو الذي يُعطى نعمة لكل مؤمن تحفظه من الفساد وتعطيه أن يصير خليقة جديدة. ولاحظ أن هذه الآيات جاءت في إنجيل مرقس بعد حديث السيد المسيح عن أهمية قطع اليد والرجل وقلع العين التي تعثر، وكما قلنا فإن هذا إشارة للجهاد، وأمام الجهاد يملأنا الروح القدس نعمة تغير من طبيعتنا وتكتم وتميت الخطية التي فينا، أو الشهوة التي فينا (رو3:8) (فقوله دان الخطية أي حكم عليها بالموت). فنار الروح القدس أحرقت الشهوة أو الخطية فينا، وصارت الخطية بلا سلطان علينا، لأن النعمة تسود علينا (رو14:6) وبهذا فنار الروح القدس تملح المؤمن أي تحفظه من الفساد. وهذا أسماه بولس الرسول "ختان القلب بالروح" (رو29:2).

وكل ذبيحة تملح بملح= هذا إشارة إلى (لا 13:2-15) لأن ذبائح العهد القديم تشير للمسيح الذي قَدَّمَ نفسه ذبيحة، وإضافة الملح إلى ذبائح العهد القديم يشير لأن المسيح هو بلا خطية وأنه حين يموت لن يطوله الفساد بل سيقوم ثانية (مز10:16) "لن تدع تقيك يرى فسادًا" وكل مؤمن عليه أن يقدم جسده ذبيحة حية (رو1:12)، كيف؟ بقطع يده ورجله وقلع عينه (بالمفهوم الروحي وليس الحرفي). ومن يعمل تحفظه النعمة = تملح بملح وهذا = "لكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون" (رو8: 13).

الملح جيد= سبق السيد وقال أنتم ملح الأرض (مت 13:5) ومن الذي يكون ملح الأرض إلاّ كل من امتلأ نعمة. مثل هذا الملح يكون جيد.

ملح بلا ملوحة= أي ملح فاسد، أو هو لا يعُطى طعمًا للطعام، فالمؤمنين المملوئين نعمة، بذوبانهم وسط العالم، يتقبل الله هذا العالم، قيل أن الله يفيض مياهًا في نهر النيل بسبب وجود الأنبا بولا في مصر. ليكن لكم في أنفسكم ملح= أي لتمتلئوا نعمة لتكونوا ملحًا جيدًا ويكون هذا بالامتلاء بالروح (أف5: 18 – 21) وأيضا بجهادكم بأن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية، وتقديم الجسد ذبيحة حيَّة هو جهاد الإنسان أن يحيا كميت عن ملذات الخطية.

ولاحظ أهمية الجهاد حتى تعمل النعمة فينا وتحفظنا، فالرب يقول ليكن لكم في أنفسكم ولم يقل أما أنا فسأعطيكم الملح الذي يحفظكم.

ولكن ما يبطل مفعول النعمة فينا، نزاعاتنا وصراعاتنا على الرئاسات والمجد الدنيوي، كما بدأ هذا الإصحاح بصراع التلاميذ عمن هو الأعظم. والسيد يعطى نصيحته بأن نحيا في سلام، وطوبى لصانعي السلام ومن هذا نفهم أن:-

القانون الثامن:- النعمة تحفظ أولاد الملكوت من الفساد

 وشرط بقاء النعمة: 1) نكون ذبائح (نصلب شهواتنا)؛ 2) نحيا في سلام.

 

(مت 15:18-20):-

وأن اخطا إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما أن سمع منك فقد ربحت أخاك. وأن لم يسمع فخذ معك أيضًا واحدًا أو اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة. وأن لم يسمع منهم فقل للكنيسة وأن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار. الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء. وأقول لكم أيضًا أن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل أبى الذي في السماوات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم.

سبق السيد وقال للمخطئ لا تقدم قربانك على المذبح قبل أن تصطلح مع أخيك (مت 23:5-24). أما هذا الكلام هنا فهو موجه لمن لحقه الأذى، بأن يعاتب من أخطأ إليه، وهذا يخجل المخطئ، والسرية أدعى لعودة الصفاء، فالتشهير بمن أخطأ يزيده عناداً. هنا من لحقه الأذى بتصرفه هذا يربح نفساً للمسيح وهو في هذا يمتثل بالمسيح، فنحن أخطأنا إليه لكن جاء وتجسد ليصالحنا. وإذا لم يسمع فلنذهب للكنيسة، وهنا السيد يعطى لكنيسته سلطان للحل والربط (آية 18). وقبل الكنيسة فليأخذ معه شاهدين أو ثلاثة ربما يخجل هذا العنيد منهم، وهؤلاء الشهود سيكونون شهوداً عليه بعد ذلك. فإذا رفض تدخل الكنيسة تربطه الكنيسة أي تمنعه من شركتها ويُمنع من الأسرار، فمن رفض أمومة الكنيسة فهو يرفض أبوة الله. أما سلطان الحل فهو قبول توبته والغفران له لو رجع بالتوبة. وهذا ما فعله بولس الرسول مع زانى كورنثوس (1كو 4:5-5 ثم 2كو 6:2-8). وقطع هذا العنيد المصر على عناده يظهر في قول المسيح= ليكن عندك كالوثنى والعشار طبعاً ليس العشار التائب ولكن العشار المعاند، والوثنى المصر على وثنيته.

إن إتفق إثنين.. يكون لهما= المسيح يفرح بروح المحبة التي تجمع بيننا، فإذا كان هذا المعاند الذي يرفض الصلح مع أخيه الذي ذهب ليعاتبه يتعرض للقطع والحرمان من شركة الكنيسة، فإن المجتمعين في محبة يصلون لأجل شيء معين، قطعاً سيستجيب الله لهم لو طلبوا أن يتغير قلب هذا المعاند. ونلاحظ أن بولس الرسول طبق هذا المفهوم حين حرم زانى كورنثوس إذ أشرك الكل في قراره، وهكذا فعل حينما قرر حله ومسامحته (1كو5: 3 – 5 +2كو2: 6 – 10).

والروح القدس يملأ من يجتمعوا بروح الشركة والمحبة كما ملأ من إجتمعوا للصلاة بنفس واحدة (أع 1:2-4 + أع 31:4-32 + مز133) بل يأتي المسيح ويكون في وسط هذه المجموعة التي تجتمع في حب بإسمه = فهناك أكون في وسطهم. وما أجمل هذه الآية فقداساتنا بوجود المسيح في وسطنا تتحول إلى سماء وإجتماعاتنا تتحول إلى سماء، ففي أي قداس أو إجتماع يجتمع أكثر من إثنين أو ثلاثة بإسم المسيح. بل صلاتنا الشخصية في مخادعنا إذ نصلى متشفعين بالقديسين والملائكة، حينئذ نجتمع أرضيين مع سمائيين، وبحسب وعد المسيح يكون هو في وسطنا، فيتحول المخدع إلى سماء ومن هذا نفهم أن:-

القانون التاسع:- هو أن الكنيسة ملكوت السموات على الأرض هي إجتماع إخوة في محبة والمسيح حاضر في وسطها، بل أعطاها سلطاناً للحل والربط. بل ما تتفقوا عليه سأنفذه لكم.

 

(مت 21:18-35):-

حينئذ تقدم إليه بطرس وقال يا رب كم مرة يخطئ إلى أخي وأنا اغفر له هل إلى سبع مرات. قال له يسوع لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات. لذلك يشبه ملكوت السماوات إنسانًا ملكا أراد أن يحاسب عبيده. فلما أبتدأ في المحاسبة قدم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة. وإذ لم يكن له ما يوفي أمر سيده أن يباع هو وامرأته وأولاده وكل ما له ويوفي الدين. فخر العبد وسجد له قائلًا يا سيد تمهل علي فأوفيك الجميع. فتحنن سيد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدين. ولما خرج ذلك العبد وجد واحدًا من العبيد رفقائه كان مديونا له بمئة دينار فامسكه واخذ بعنقه قائلًا اوفني ما لي عليك. فخر العبد رفيقه على قدميه وطلب إليه قائلًا تمهل علي فاوفيك الجميع. فلم يرد بل مضى وألقاه في سجن حتى يوفي الدين.فلما رأى العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدًا وأتوا وقصوا على سيدهم كل ما جرى. فدعاه حينئذ سيده وقال له أيها العبد الشرير كل ذلك الدين تركته لك لأنك طلبت إلى. إفما كان ينبغي أنك أنت أيضًا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا. وغضب سيده وسلمه إلى المعذبين حتى يوفي كل ما كان له عليه. فهكذا أبى السماوي يفعل بكم  أن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته.

وكان تعليم المسيح هنا فى (مت18 : 15) "إن أخطأ إليك أخوك إذهب وعاتبه" أى أن تعليم الرب يسوع أن الذى يبادر بالصلح هو الضحية. أما الربيين فكان تعليمهم أن يذهب من أخطأ، إلى من أخطأ فى حقه ليطلب السماح وعلى أن يكون هذا أمام شهود عديدين، وعند الضرورة يتكرر هذا ثلاث دفعات. والسبب أن يعرف من أخطأ خطأه. وحينئذ سأل بطرس "كم مرة يخطئ إلىَّ أخى فأغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟" وتحديد بطرس لرقم 7 مرات كان لأن الربيين قالوا : "على الشخص أن يكون رحيما بأخيه ويغفر له لو إعتذر حتى يرحمه الله، وأن يكون هذا الغفران لثلاث مرات فقط بعد أن يصلح ما أخطأ فيه ويعتذر لمن أخطأ فى حقه". أما بطرس فبعد تعليم المسيح عن الغفران أراد أن يكون أكثر كرما من الربيين فوصل بالرقم إلى 7 ولكن رد الرب عليه بل إلى سبعين مرة سبع مرات أى بلا حدود.

يشبه ملكوت السموات= أي الكنيسة إنسانًا ملكًا= هو المسيح الديان. يحاسب عبيده= ليس حساب يوم الدينونة، بل هو تعامل الله معنا الآن ونحن في الجسد، فمن يغفر لأخيه هنا يغفر له المسيح يوم الدينونة ومن يغلق قلبه عن أخيه يغلق المسيح قلبه من ناحيته. أما يوم الدينونة فلا سماح فيه ولا مسامحة. فلننتهز الفرصة هنا ونغفر فيغفر لنا السيد خطايانا. ولاحظ أن هذا هو الشرط الذي وضعه السيد بعد أن علم تلاميذه الصلاة الربانية (مت 14:6-15). وكان هذا هو التعليق الوحيد على الصلاة الربانية. ولنلاحظ أن من يغفر لأخيه سيغفر له الله، وسيشعر بهذا الغفران في محبة الآب الحانية فأبو الابن الضال حين غفر لابنه وسامحه وقَبِلَهُ، وقع على عنقه وَقَّبلَهُ. فمن يغفر سيشعر بهذه المحبة الأبوية.

عشرة ألاف وزنة= لو كانت وزنات ذهب تساوي أكثر من 60 مليون جنيه. ولاحظ أن خيمة الاجتماع استخدم فيها 29 وزنة (خر24:38) والهيكل استخدم فيه 3000 وزنة ذهب فقط، 7000 وزنة فضة (1أى 4:29-7). أمّا لو كانت العشرة ألاف وزنة من فضة فهي تساوي حوالي ½2 مليون جنيه.

أما المائة دينار فهي تساوي حوالي 3 جنيه وهذا يعنى أن خطايانا تجاه الله رهيبة وديوننا لله لا يمكن لنا أن نوفيها بل نعجز تمامًا عن ذلك. لذلك جاء المسيح ليوفى وليغفر.

10,000 العشرة هي رمز للوصايا العشرة التي أخطأنا فيها، والألف هي رمز للسمائيات، فمن يلتزم بالوصايا يحيا في السماويات. ويشير الرقم لمخالفة الوصايا العشر والعقوبة ضياع السماويات (1000).

أمر سيده أن يباع= وذلك حسب الشريعة (لا 39:25-43).

يا سيد تمهل عليَّ فأوفيك= وكيف يوفى هذا العبد 60 مليون جنيه وهو مفلس، السيد يريد إظهار استحالة أن نوفى، لذلك جاء هو ليوفى، ولكن لاحظ استجابة السيد لصراخ وصلاة عبده، وأنه سامحه. والعبد كان يطلب أن يمهله سيده، لكن مهما أمهله كيف يمكن تدبير المبلغ ليسدد. ولكن استجابة السيد كانت كريمة أكثر من التصور، فقد ترك له كل شيء. ولاحظ بعد ذلك أن انغلاق قلب العبد من نحو العبد زميله أفقده غفران سيده. وماذا كان دين زميله 100 دينار (إشارة لقطيع الله) إن لم تتركوا من قلوبكم = فالغفران لا يكون بالفم فقط بل من القلب. 7 مرات= هو رقم الكمال 70 مرة سبع مرات= أي الغفران الكامل دائمًا ومن هذا نعلم أن:-

القانون العاشر:- استمرار المؤمن في الملكوت وتمتعه به مربوط بغفرانه لإخوته من قلبه لكل أخطائهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل متى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل متى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Engeel-Matta/Tafseer-Engil-Mata__01-Chapter-18.html