St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   01-Sefr-El-Takween
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

التكوين 6 - تفسير سفر التكوين

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | مقدمة أسفار موسى الخمسة | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كان من نتائج الخطية فساد الجنس البشري وظهر هذا في علاقة أبناء الله مع بنات الناس والمقصود أبناء شيث مع بنات قايين، ويفهم من هذا أن الفساد استشرَى في الأرض حتى وسط أبناء الله وحتى يعلن الله غضبه على الفساد وأن عقوبة الخطية هي الموت أرسل الله الطوفان وكان الطوفان رمزًا:-

1. للمعمودية:- فكان الله قادرًا أن يرسل ملاكًا يقتل الخطاة كما فعل ملاك بجيش أشور وقتل 185,000 في ليلة واحدة أو كما أهلك ملاك أبكار مصر. ولكن الطوفان كان يشير للتجديد بالمعمودية فهناك من ماتوا بالطوفان وهناك من نجا في الفلك فكان هذا رمزًا لأن المعمودية دفن وقيامة مع المسيح (رو 4:6 + 1بط 3: 20، 21).

2. للكنيسة:- فمن هو داخل الكنيسة يخلص لذلك وجد في الطقس المعماري كنائس على هيئة فلك. ولاحظ أنه كما أحاطت التيارات واللجج بالفلك هكذا تحيط التجارب والآلام بالكنيسة ولكنها لن تغرق كالفلك تمامًا فأبواب الجحيم لن تقوَى عليها (مت 18:16). ولاحظ أن الفلك إحتوى كل الأجناس رمزًا للكنيسة التي شملت اليهود والأمم من كل العالم. (سام وحام ويافث هم أباء كل الأجناس على الأرض).

3. للمسيح:- ولاحظ أن الكنيسة هي جسد المسيح. ومن هم في المسيح يخلصون ويكونون في سلام. ولاحظ أن المسيح قد إحتمل الدينونة والعواصف ولجج مياه الموت لكي ننجو نحن، بشرط أن نكون فيه (مز 7:42 +2:69 + يو 4:15). ونحن في المسيح في سلام مهما إشتدت العواصف وهذا ما حدث مع يونان (رمزًا لموت المسيح) الذي أحاطت به اللجج (يون3:2-5). والخشب عمومًا يرمز للصليب وبهذا يكون خشب الفلك رمزًا لصليب المسيح. والخشب كان خشب جفر وهناك من قال أن كلمة جفر من نفس أصل كلمة تكفير فبصليب المسيح كانت الكفارة والحياة لنا. والحمامة تشير للروح القدس، فكما تعود الحمامة إلى بيتها دائما، هكذا يعيد الروح القدس أولاد الله للثبات في المسيح بعد أن انفصلوا عنه بالخطية . أما الغراب الذي ذهب للجيف ولم يعد للفلك فيشير للخاطئ الذي يترك المسيح والكنيسة ويذهب حيث الخطية والنجاسة. والفلك كان له باب دخل منه كل من نجا من الطوفان والمسيح هو الباب. والفلك كان له طاقة (كوة) ونحن في المسيح الآن ونحن بالجسد لنا كوي نتطلع منها إلى السماء. نوح كان يراقب منها السماء ويصلي ونحن خلال صلاتنا يرينا الروح القدس جزءًا من أمجاد السماء فنفرح به ويزداد إشتياقنا (حز16:40 + نش 9:2 + 1 كو10:2).

ونلاحظ أنه بالطوفان ظهر عدل الله وأن الموت عقوبة الخطية، ولكن ظهرت رحمة الله فكان هناك من خلص. والآن فالله يعطينا فرصة لإظهار مراحمه.

St-Takla.org Image: God talks to Noah about making the ark (Genesis 6:14-16) صورة في موقع الأنبا تكلا: الله يحدث نوح عن بناء الفلك (تكوين 6: 14- 16)

St-Takla.org Image: God talks to Noah about making the ark (Genesis 6:14-16)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الله يحدث نوح عن بناء الفلك (تكوين 6: 14- 16)

ونلاحظ أيضًا أن الله كان مهتمًا بأكلهم وشربهم فهو أعد كل شيء وهو يذكر كل احتياجاتنا.

وقد ظهرت علامة قوس قزح كعلامة للحياة وصار الصليب علامة حياة تظهر وسط سحب وظلام هذا العالم. فلا أقوى من الصليب دليل أن الله يريد الحياة للبشر.

ولقد تناقلت الشعوب قصة الطوفان. فنجد قصة الطوفان في معظم الحضارات القديمة ولكنها محرفة وتنسبها الشعوب الوثنية لآلهتها.

وقصة الطوفان تشير إلى أن الله في مراحمه يسمح ببعض الأشياء المؤلمة لكن يخرج منها حياة، يخرج من الجافي حلاوة ومن الطوفان حياة مجددة ومن الصليب حياة لكل البشرية. ومن موتنا الحالي بالجسد خلاصًا من الجسد العتيق استعدادًا للجسد النوراني.

 

آية 1: "وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ،"

 يكثرون: هذه ثمار البركة في (تك 28:1) التي كانت لآدم وحواء.

 

آية 2: "أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا."

أبناء الله = في العبرانية أبناء الآلهة وجاءت في السبعينية "الملائكة" أو أنجيلوس وهي قطعًا لا تعني الملائكة السماويين فهؤلاء لا يتزوجون (مت 30:22). لكن كلمة الملائكة تعني رسل وملاك أي رسول. فالله خلق آدم وأولاده كرسل يشهدون له في الأرض، خلقهم لأعمال صالحة، وليكونوا سفراء له. وهم قطعًا أولاد شيث هذا الذي لم يلعن بل هو مبارك في شخص أبيه الذي باركه الله.

الله خلق الإنسان ليمجده "كُلِّ مَنْ دُعِيَ بِٱسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ" (إش43: 7). والرب يسوع طلب هذا "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت5: 16).

St-Takla.org Image: Evil spreads through the earth (Genesis 6:1-7) صورة في موقع الأنبا تكلا: الشر ينتشر في الأرض (تكوين 6: 1- 7)

St-Takla.org Image: Evil spreads through the earth (Genesis 6:1-7)

صورة في موقع الأنبا تكلا: الشر ينتشر في الأرض (تكوين 6: 1- 7)

وما معنى أن الإنسان مخلوق لكي يمجد الله بأعماله؟ الشمس تضئ حولنا لأن هناك طبقة من الهواء تحيط بالأرض، وجزيئات الهواء تعكس نور الشمس فيظهر النور. لذلك إذا خرجنا إلى خارج الغلاف الجوي نجد حالة من الظلام التام، ونرى الشمس قرص أحمر، ولكن هناك حالة من الظلام التام إذ ليس هناك هواء ينعكس عليه نور الشمس فيظهر نورها. وبالمثل فالله خلق البشر ليعلنوا عظمة خلقة الله وليعلنوا مجده وعظمته. ولاحظ قول المزمور "سَبِّحُوا ٱللهَ فِي قُدْسِهِ" (مز150: 1) ونترنم به في الكنيسة في ترجمتنا "سبحوا الله في جميع قديسيه" والمعنى أننا حينما نرى عمل الله الذي يُحَوِّل بشر عاديين إلى قديسين منيرين (موسى الأسود) نمجد الله على عظيم عمله فيهم. ولاحظ أن المسيحية قد انتشرت أيام الاستشهاد، إذ كان غير المؤمنين يدخلون الإيمان ويستشهدون إذ يرون أن المسيحيين يعلنون محبتهم لله ويذهبون للاستشهاد بفرح.

بَنَاتِ النَّاسِ: هؤلاء هم بنات قايين. أولاد قايين ما عادوا أولاد الله بعد أن قال الله لقايين "فَٱلْآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ" (تك11:4). أما أولاد شيث هم نسل آدم الذي باركه الله، وبالتالى يكون نسل آدم ومنهم نسل شيث هم أولاد الله المباركين. فبركة الله لآدم شملت أولاد آدم. أما لعنة قايين فقد شملت أولاد قايين فصاروا أولاد الناس.

رأوا = عوضا عن أن ينشغل أولاد الله أو رسله وخدامه بخدمته. إذ بهم ينجذبون إلى الانشغال بالجمال الجسدي. واختلط الأبرار المباركين بالأشرار الملعونين، وزاغ الكل وفسدوا فصارت الحاجة لتجديد عام (الطوفان).

من كل ما اختاروا: هم نظروا كيف يرضون شهواتهم دون النظر لروحيات النساء. فصاروا تحت نير واحد مع غير المؤمنين (2 كو15،14:6) وفسد مواطني المدينة السماوية.

 

آية 3: "فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً»."

لا يدين = لا يلبث (الكتاب بشواهد) وجاءت STRIVE بالإنجليزية بمعنى يكافح/ يجاهد/ يناضل وقد تعني الكلمة العبرية يسود/ يعمل مع/ يسكن/ يدير.

معنى أن الروح القدس يكافح ويجاهد مع الإنسان: الروح القدس يبكت (يقنع / ويوبخ / ويدين) (يو16: 8) والروح القدس يعطي أيضًا معونة (رو8: 26)، كل هذا ليساعد الإنسان على الخلاص. وهذا العمل يكون داخليا لمن ما زال لديه الإحساس بصوت الروح القدس. ولكن هناك من تصلبت قلوبهم فما عادوا يسمعون صوته بل ولا يريدون معونته. هؤلاء صاروا ظلمة تامة لا يسمعون لصوت الروح، تعطلت داخلهم كل أجهزة إستقبال إشارات وصوت الروح القدس. فلماذا يظل الروح القدس ساكنا فيهم؟! هؤلاء قال عنهم السيد المسيح "روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه" (يو14: 17). وماذا يعمل الله مع هؤلاء؟ لا يوجد سوى إلقاء الخوف في داخلهم كما فعل الله في الطوفان وما عمله في سدوم وعمورة لعلهم يرتدون ويتوبون.

ونفهم الآن في العهد الجديد بعد أن حلَّ علينا الروح القدس في سر الميرون بعد المعمودية، أن من يقاوم عمل الروح القدس فيه ويحزنه ويطفئه يصير غير مستحقًا لأن يعمل فيه الروح القدس فينزع منه الروح القدس لذلك نصلي مع داود "روحك القدوس لا تنزعه مني". فالإنسان حينما انحرف هكذا، حرمه الله من سكنى الروح القدس، إلى أن أتى المسيح وتمم الفداء وأرسل لنا الروح القدس ليسكن فينا. وهذا تفسير التجديف على الروح القدس أن يصل الإنسان لهذه الحالة فلا يعود يتوب بعد، طالما ينزع منه الروح القدس. فالله يحرم هؤلاء من الروح القدس لفسادهم وإغاظتهم له بهذه الزيجات وهذا الفساد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكان الروح القدس يعمل معهم عن طريق وعظ نوح مثلًا "وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱلْعَالَمِ ٱلْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ ٱلْفُجَّارِ" (2بط5:2). ولما عاندوا وقاوموا الروح، لا يستمر الروح في عمله بل يترك الله هذا الإنسان المقاوم (هو 17:4). وهذا ما حدث مع شاول الملك (1صم 14:16). ولاحظ أن من يمتنع الروح عن العمل معه فهو قادم إلى خراب سريع. وقد تعني كلمة روحي عمل الروح القدس الذي يعطي الحياة لنفس الإنسان، التي هي نفخة نسمة حياة من الله. ويكون معنى حكم الله أن يقصر عمر الإنسان أن الروح يعمل في الإنسان لفترة معينة يحددها الله.

إِلَى الأَبَدِ = أي تقصر مدة وجود الروح وعمله في الإنسان. وجاءت الكلمة في اللغة الإنجليزية [KJV always] & [NKJV forever] والمعنى أن الروح القدس لا يعود يسكن في الإنسان ليسانده ويقوده دائمًا. وكان الروح القدس يسكن في البشر قبل الخطية ويقودهم، أما هم كانوا يعاندونه. وقرار الله هذا كان لأنه "لا شركة للنور مع الظلمة". وأيضًا رأينا في (تك2: 7) أن الروح القدس هو الذي يعطي الحياة للإنسان، وكان البشر يعيشون مئات السنين. وقرَّر الله أن لا تستمر نفخة الروح القدس التي تعطي حياة للإنسان أكثر من 120 سنة حتى يكبح خطايا وتجاوزات البشر.

إلى الأبد = أي تقصر مدة وجود الروح وعمله في الإنسان.

هو بشر = وفي السبعينية "هو جسد" فهو بسلوكه الشهواني الجسداني صار جسد بلا روح هو صار شبيه بالحيوان فلا ينبغي أن يعيش طويلًا.

مائة وعشرين سنة: العدل ينادي للخاطئ "موتًا تموت" والرحمة تقول" أتركها هذه السنة أيضًا" فتكون الـ120 سنة هي الفرصة التي يتركها الله للخاطئ ليتوب فيها وقد تكون كل مدة عمره الذي صار بحد أقصى 120 سنة. وهناك من قال أنها المدة التي تركها الله للعالم أيام نوح ليقدموا توبة، ويكون نوح قد استمر في بناء الفلك 120 سنة أمامهم وكان يبشر بالطوفان الذي سيهلك العالم بسبب الخطية.

St-Takla.org Image: Noah the prophet (Genesis 6:8-13) صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح النبي (تكوين 6: 8- 13)

St-Takla.org Image: Noah the prophet (Genesis 6:8-13)

صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح النبي (تكوين 6: 8- 13)

كيف نحسب مدة بناء الفلك:- من الآية (تك 32:5) كان عمر نوح 500 سنة ومن الآية (تك 6:7) كان عمره 600 وقت الطوفان وبهذا تكون مدة بناء الفلك 100 سنة. وقيل أنها 120 سنة على أساس أن أقصى مدة يعطيها الله كعمر للإنسان هي 120 سنة، وهي في نفس الوقت تعتبر فرصة للإنذار والتوبة، فبناء الفلك استلفت نظر هؤلاء الخطاة فكانوا يسألون، وكان نوح ينذرهم. وبهذا يكون مدة بناء الفلك تتراوح من 100 إلى 120 سنة.

 

آية 4: "كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا، هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ."

طغاة = في أصلها العبري (الساقطين) هم كانوا أولاد الله وصاروا أولادًا للناس وترجمتها السبعينية "المولودين من الأرض". والنتيجة الطبيعية للزواج الشهواني أن الأولاد يكونوا طغاة فالأب لا يختار حسب الروحيات بل حسب شهواته، والأولاد يتشبهوا بالطرف الأسوأ ويكونوا محبين للكرامة الزمنية: ذوو اسم = أي لهم سمعة وصيت منذ الأجيال القديمة : منذ الدهر: فخطية الكبرياء قديمة جدًا. ومثال لهؤلاء الجبابرة لامك قايين. ويكون في هذه الآية ملخص للخطايا التي كان الطوفان بسببها:- 1) الشهوة التي أدت إلى انحراف وفساد أولاد الله. 2) عبادة القوة والمجد العالمي والبحث عن الصيت العالمي ونسيان العالم الآخر.

 

آية 5: "وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ."

كل يوم = في الأصل العبراني كل اليوم أي دائمًا بلا توبيخ ضمير. والله لا يطيق هذا الشر.

 

آية 6: "فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ."

St-Takla.org Image: Entering Noah’s ark - “Noah was six hundred years old when the floodwaters were on the earth. So Noah, with his sons, his wife, and his sons' wives, went into the ark because of the waters of the flood. Of clean animals, of animals that are unclean, of birds, and of everything that creeps on the earth, two by two they went into two by two they went into the ark to Noah, male and female, as God had commanded Noah.” (Genesis 7:6-9) - Bible Clip Arts from NHP صورة في موقع الأنبا تكلا: الدخول إلى فلك نوح - "وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ، فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَأمْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا" (سفر التكوين 7: 6-9) - صور الإنجيل من إن إتش بي

St-Takla.org Image: Entering Noah’s ark - “Noah was six hundred years old when the floodwaters were on the earth. So Noah, with his sons, his wife, and his sons' wives, went into the ark because of the waters of the flood. Of clean animals, of animals that are unclean, of birds, and of everything that creeps on the earth, two by two they went into two by two they went into the ark to Noah, male and female, as God had commanded Noah.” (Genesis 7:6-9) - Bible Clip Arts from NHP

صورة في موقع الأنبا تكلا: الدخول إلى فلك نوح - "وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ، فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَأمْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا" (سفر التكوين 7: 6-9) - صور الإنجيل من إن إتش بي

تعبيرات "حزن الرب" و"تأسف في قلبه": هي تعبيرات موجهة للبشر ليفهم البشر. ولكن الله قطعًا ليس انفعاليًا فيندم على صنعه فهو لا يندم ولا يتغير (1صم 29:15 عد 19:23 + يع 17:1+ مل 6:3). ويكون حزن الله وأسفه هو حكم خلاله تقع العقوبة على الخطية.

 

آية 7: "فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ»."

هذا ما كان متوقعًا بعد أن حزن الروح القدس بسبب إصرار الناس على الخطية (آية 3) أمحو عن وجه الأرض = كما يمحو كاتب بضع أسطر مكتوبة وجد بها خطأ يشوه الصفحة.مع بهائم ودبابات = هذه خلقت لأجل الإنسان فهي تموت معه.

لأني حزنت أني عملتهم = قلب الله لا يتغير من نحونا وإنما بتغيرنا نحن واعتزالنا إياه بقبولنا الفساد الذي هو غريب عن الله وعكس هذه الآية وبنفس المفهوم (زك 3:1) "ارجعوا إليَّ.. أرجع إليكم" (1يو9:1).

 

آية 8، 9: "وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلًا بَارًّا كَامِلًا فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ."

الله لا يتجاهل إنسانًا واحدًا يسلك بالبر وسط جيل شرير. وبر نوح كان راجعًا لإيمانه (عب 7:11) وظهر هذا في أنه صدق كلام الله وبنَى الفُلْك. في أجياله = هذه تكشف أن بر وكمال الإنسان ليسا مطلقين. وإنما نوح كان بارًا بالنسبة لما في جيله من فساد.

 

آية 10: "وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَامًا، وَحَامًا، وَيَافَثَ."

 

الآيات 11، 12: "وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا. وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ."

فساد الأرض راجع لفساد الإنسان الذي شوه المخلوقات غير العاقلة. وفي هذه الآيات وردت كلمة أرض بالعبرية "أرض" بينما كانت تذكر قبل ذلك "أدمة" وهذا يشير غالبًا أن الأرض التي غطاها الطوفان ليست كل الكرة الأرضية بل الأرض التي عاش فيها الإنسان حتى هذا التاريخ وأفسدها بخطيته.

فَسَدَتِ الأَرْضُ: لا تعني فساد مادة الأرض بل الفساد هو فساد البشر الذين يحيون فوقها.

 

آية 13: "فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ."

فقال الله لنوح: هذه العبارة تكشف صداقة الله ومحبته للإنسان البار فهو يكشف له حكمته وأسراره (مز 14:25 + تك 17:18). ومعنى الآية لم أكن أود أن أهلك البشر لكنهم هم صنعوا بأنفسهم هلاكًا يجلب نهايتهم، "أنا اختطفت لي قضية الموت" (القداس الغريغوري).

 

آية 14: "اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ، وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ."

St-Takla.org Image: Noah and his sons built an ark - (Genesis 6:13-22) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris. صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح وأبناءه يبنون الفلك - (تكوين 6: 13-22) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس.

St-Takla.org Image: Noah and his sons built an ark - (Genesis 6:13-22) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris.

صورة في موقع الأنبا تكلا: نوح وأبناءه يبنون الفلك - (تكوين 6: 13-22) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس.

إصنع لنفسك فلكا: الفلك رمز الصليب الذي حمل المسيح معلقًا لأجلنا. فحمل فيه الكنيسة التي هي جسده المقدس. كان لا بُد من هلاك العالم القديم (الإنسان العتيق) في مياه المعمودية ليقوم العالم الجديد والإنسان الجديد الذي على صورة خالقه، يحمل جدة الحياة أو الحياة المقامة في المسيح يسوع. وكانت الكلمة العبرية المستخدمة للفلك هي تابوت أو صندوق، إذًا هو سفينة كالتابوت مصنوعة للطفو وليس للسير في الماء.

من خشب جفر: ربما هو خشب السرو أو الكافور وكلاهما لا يُسَوِّس.

تطليه من داخل وخارج بالقار: القار يكثر في بلاد أشور (العراق) حيث بنى الفُلْك، وطلاء الفلك بالقار يشير لحمايته من الوسط الخارجي (حماية الكنيسة من تيارات وهجوم العالم). ولاحظ أن الله كان يمكنه بسهولة أن يخبئ نوح وعائلته بعيدًا عن مكان الطوفان ولكن الله تركه يعمل ويجاهد في البناء والطلاء بالقار، فهذا هو الجهاد ولكن الله أغلق عليه بعد ذلك بنعمته (تك 16:7، وأغلق الرب عليه). ولنلاحظ أن الفلك وسط هذه المياه كان يشبه غواصة ويستحيل بتكنولوجيا هذه الأيام أن تحتمل سفينة نوح كل هذا الماء إلا لو كان الله قد أغلق عليه بيده ليكمل نقص جهاد الإنسان بنعمته وهذا ما قاله الوحي (تك 7: 16).

 

آية 15: "وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ."

أبعاد الفلك 300× 50× 30 ذراع (طول × عرض × علو).

300 = 3× 100 هذا هو قطيع المسيح (100) المؤمن بالثالوث (3) وقام من موت الخطية مع المسيح فرقم 3 يشير للقيامة فالمسيح قام في اليوم الثالث.

50 = حل عليهم الروح القدس يوم الخمسين. وفي اليوبيل (كل 50 سنة) يحرر العبيد. فهم تحرروا من عبودية الخطية.

30 = هي السن التي وقف فيها يوسف أمام فرعون وبدأت خدمة المسيح. هي سن النضج وكان فيها الكهنة يبدأون خدمتهم الكهنوتية.

إذًا الأبعاد تشير للكنيسة قطيع المسيح المؤمن بالثالوث والتي قامت مع المسيح في اليوم الثالث (الآن من موت الخطية) والتي يحل الروح القدس فيها وهي كنيسة لها خدمة كهنوتية وشعبها يقدم ذبائح التسبيح والشكر. وقد تحررت من عبودية إبليس وأيضًا هي كنيسة شعبها ناضج.

 

آية 16: "وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ."

كوًا في الفلك: هذه التي نعاين من خلالها السماويات على قدر ما تسمح به إمكانياتنا الجسدية. باب الفلك في جانبه: الباب يشير للمسيح "أنا هو الباب" وكون الباب في الفلك والفلك يشير للمسيح فهو إذا يشير للجرح الذي كان في جنب المسيح بالحربة. فمنه فاضت الأسرار التي بها ينضم المؤمن به إلى عضويته. ومن خلاله يدخل القادمون إليه. من جرح جنب المسيح خرج دم وماء (1يو8:5).

الكوة لغويًا هي خرق في الحائط يدخل منه الضوء والهواء.

مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله: فالمؤمن حين يدخل لجسد المسيح كمبتدئ يكون في مساكن سفلية ويتدرج في الصعود حتى يصل لأعلى درجة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). إذا هي تشير لثلاث درجات النمو الروحي وهكذا كانت المنارة في الخيمة لها 3 درجات (كاسات وعُجر وأزهار) وهيكل حزقيال كان ثلاث طوابق. كل هذا يشير لنفس المفهوم. وكان نوح غالبًا يقيم بالطابق الأعلى. ونوح كلمة تعني نياح وتعزية. فكلما صعدنا لأعلى في السماويات التي أتى بها المسيح لنا على الأرض نقترب من الراحة والتعزية (مت 28:11). [فهو طأطأ السموات ونزل (مز18: 9)].

 

St-Takla.org Image: Animals boarding Noah's Ark, painting by Jacopo Bassano, after 1579, oil on panel, height: 39.7 in (100.9 cm); width: 47.5 in (120.6 cm), Department of Paintings, 1st floor, room 6, collection Louis XIV; 1671: purchased from Jean-Baptiste de la Feuille - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: دخول الحيوانات إلى فلك نوح، لوحة رسم الفنان جاكوبو باسانو، بعد عام 1579 م.، زيت على لوح بمقاس 100,9×120,6 سم، قسم اللوحات، الدور الأول، حجرة 6، مجموعة لويس الرابع عشر، 1671، مُشتراة من جان باتيس دي لا فويل - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014

St-Takla.org Image: Animals boarding Noah's Ark, painting by Jacopo Bassano, after 1579, oil on panel, height: 39.7 in (100.9 cm); width: 47.5 in (120.6 cm), Department of Paintings, 1st floor, room 6, collection Louis XIV; 1671: purchased from Jean-Baptiste de la Feuille - The Louvre Museum (Musée du Louvre), Paris, France - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 11-12, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: دخول الحيوانات إلى فلك نوح، لوحة رسم الفنان جاكوبو باسانو، بعد عام 1579 م.، زيت على لوح بمقاس 100,9×120,6 سم، قسم اللوحات، الدور الأول، حجرة 6، مجموعة لويس الرابع عشر، 1671، مُشتراة من جان باتيس دي لا فويل - صور متحف اللوفر (اللوڤر)، باريس، فرنسا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 11-12 أكتوبر 2014

آية 17: "فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ."

 

آية 18-22: "وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى. مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا. وَأَنْتَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ، فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَامًا». فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ."

لاحظ القديس بطرس أن عدد الذين خلصوا بالفلك كانوا ثمانية أشخاص. ورقم 8 يشير للحياة فيما بعد الزمن فأيام زمن هذا العالم 7 يأتي بعدها الدهر الآتي. إذًا عمل الطوفان كان تجديد العالم بمعنى إقامة كنيسة لها طبيعة سماوية خلال تمتعها بالحياة المقامة في المسيح يسوع (الذي قام يوم الأحد في بداية الأسبوع الجديد) (راجع 1بط 20:3) ولاحظ أن القديس بطرس يركز على هذا المفهوم (2بط 5:2) فنوح أيضًا كان ثامنًا وقوله ثامنًا أي دخل بعد أن دخلت عائلته فكان ثامنًا. لكن بتفسير معنى الأرقام فنوح هنا يرمز للمسيح يسوع (يسوع = 888) وفي يسوع نحصل على الخلاص والحياة الأبدية بعد القيامة العامة. وكما كرز نوح للذين كانوا في السجن (1 بط 20،19:3) جاء المسيح وكرز في العالم. وقول بطرس "السجن" هذا يشير إلى أن العالم الخاطئ حكم عليه بالموت، وكأنهم مساجين في سجن ينتظرون تنفيذ حكم الموت (الإعدام) ولكن نوح كان يكرز لهم فالله أعطاهم فرصة 120 سنة ومن يندم ويتوب يفلت من حكم الإعدام وهكذا صنع المسيح. فكان نوح يكرز بروح المسيح. وهو شابه المسيح الذي بشر حتى ينقذ الناس من طوفان غضب الله. وشابه المسيح في أنه بدأ حياة جديدة.

ولنلاحظ أن نفس الماء الذي أهلك الأشرار هو نفسه الذي رفع الفلك. فكل الآلام التي يسمح بها الله للبشرية تكون لنا سبب أو رائحة حياة لحياة وللخطاة رائحة موت لموت.

كيف نظر البشر الخطاة لنوح؟ قطعًا هزءوا به حين دخل الفلك وقالوا هو حكم على نفسه بالموت.

وكيف نظر نوح للخطاة؟ هو رأى وصدق أنهم في سبيلهم للموت قطعًا، بسبب خطاياهم، فهو قد آمن بكلام الله أن هناك طوفانًا سوف يأتي، سينهي حياة كل بشر يكون خارج الفلك.

إذًا الفلك تطبيق عملي للآية "صُلِب العالم لي وأنا صُلبت للعالم".

الفلك الذي هو كالسجن أو كالتابوت يصير جنة لأن الله فيه (الثلاث فتية ومعهم شبيه بابن الآلهة).

موقفنا اليوم في ضوء قصة الطوفان: 1* مَنْ يصدق أي يؤمن بكلام الله وأن هذا العالم له نهاية يعقبها دينونة الخطاة سيحكم على نفسه بالدخول إلى الفلك أي يثبت في المسيح داخل الكنيسة جسد المسيح، وينفذ وصاياه صالبًا نفسه عن خطايا هذا العالم. ومثل هذا سيكون في راحة وسلام وتعزية وسط ضيقات هذا العالم (نوح تعني "نياح" أي راحة وتعزية). 2* ومَنْ لا يريد أن يصدق أن هذا العالم له نهاية يعقبها دينونة للخطاة سيعطي لنفسه الحق في الاستمرار في خطاياه بلا خوف. ومثل هذا سيهلكه الطوفان أي غضب الله يوم الدينونة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-06.html

تقصير الرابط:
tak.la/8n4f4g7