| اضغط هنا لإظهار الفهرس |
← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37 - 38 - 39 - 40 - 41 - 42 - 43 - 44 - 45 - 46 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54 - 55 - 56 - 57 - 58 - 59 - 60 - 61 - 62 - 63 - 64 - 65 - 66

في إصحاحات (1، 2) رأينا ماذا صنعت الخطية بالإنسان، وكان يبدو أنه لا يوجد حل، فالله أسلم أورشليم للسيف والهدم. وبروح النبوة نطق النبي إرمياء بهذا الإصحاح ليعلن أن الله أسلم الخليقة للباطل لكن أسلمها على الرجاء. والرجاء سيكون في مخلص يجددها هو ابن الله.
والإصحاح مكون من 66 آية. ورقم 6 هو رقم الإنسان الناقص بسبب خطيته. وابن الله تجسد ليصير خطية ليحمل خطيتنا، ونصبح نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ، ونصير فيه خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ (2كو17:5، 21).
آية 1:- "أَنَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي رأَى مَذَلَّةً بِقَضِيبِ سَخَطِهِ."
أنا هو الرجل = قد يكون هذا الرجل هو إرميا الذي أذله شعبه وقد يكون هو رَجل صار نموذج للأمة بأن جاءت عليه كل آلامها. ومن يكون هذا الرجل سوى السيد المسيح الذي تحمَّل الآلام كبديل لنا فرأى مذلة. وتحمل قضيب سخط الآب بدلًا من أن نتحمله نحن.
آية 2:- "قَادَنِي وَسَيَّرَنِي فِي الظَّلاَمِ وَلاَ نُورَ."
بالنسبة لإرمياء فقد وضعوه في جُب مظلم. وبالنسبة للشعب، نجد أن غضب الله عليهم حرمهم من نوره فتخبطوا في ظلام. فهم كانوا في مشاكل وزادت هذه المشاكل بسبب تخبطهم وحرمانهم من نور الله وهذا ما يحدث مع كل خاطئ. اما الآية بالنسبة للمسيح فهي نبوة عن دفنه في قبر بعد موته.
آية 3:- "حَقًّا إِنَّهُ يَعُودُ وَيَرُدُّ عَلَيَّ يَدَهُ الْيَوْمَ كُلَّهُ."
رأى المسيح طوال مدة حياته آلام كثيرة أما يوم الصليب فهو غالبًا المقصود بقوله اليوم كله.
آية 4:- "أَبْلَى لَحْمِي وَجِلْدِي. كَسَّرَ عِظَامِي."
يشبه آلامه اليهودية هنا برجل عجوز جلده مجَعَّدْ بلا أمل في إصلاح، بل أن عظامه قد تكسرت فلا يستطيع القيام لمساعدة نفسه. لم يعُد هناك شيء سليم في جسد هذه الأمة. وبالنسبة للمسيح فقد جُلد وجُرح في كل جسمه وتألمت عظامه. حقًا لم يكسر منه عظم لكن الآلام التي رآها جعلته غير قادر على أن يتحامل على نفسه فأتوا لهُ بمن يحمل معهُ الصليب (مرا13:1). والأمة انقسمت إلى دولتين، وذهبت واحدة للسبي وها الثانية تتحطم، فالأمة اليهودية هي التي تكسرت عظامها، وهكذا الإنسان الذي يموت ويتحول إلى تراب. ولكن المسيح لا يُكسر له عظم فالكنيسة أبدية ولن تقوى عليها أبواب الجحيم.
آية 5:- "بَنَى عَلَيَّ وَأَحَاطَنِي بِعَلْقَمٍ وَمَشَقَّةٍ."
بَنَى عَلَيَّ = بالنسبة لأورشليم فالكلمة تعني حاصرني، فالمدينة حُوصِرَت حتى سقطت. وقد حاصرها الملك بالمخاوف وبأعدائها. وبالنسبة لإرميا فقد حاصره الجميع، الملك والكهنة ورؤساء الكهنة والشعب والأنبياء الكذبة وأهله فكان رمزًا للمسيح الذي أحاط به الكل يعادونه حتى صلبوه.
آية 6:- "أَسْكَنَنِي فِي ظُلُمَاتٍ كَمَوْتَى الْقِدَمِ."
هذه آية واضحة كنبوة عن قبر المسيح (مى8:7) وبالنسبة لبني إسرائيل فهم الذين إختاروا الظلام أولًا فحرمهم الله من نوره. وهذا ما يحدث مع كل من يختار طريق الخطية فيفقد إرشاد الله، فالروح القدس هو روح النصح (2تي 1: 7).
آية 7:- "سَيَّجَ عَلَيَّ فَلاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ. ثَقَّلَ سِلْسِلَتِي."
حُكْم الله على أورشليم كان لا رجعة فيه لخطاياها والتصوير هنا أنها مقيدة بسلاسل كمجرم حتى لا يستطيع الهرب من الحكم ضده. وهكذا اقتادهم الكلدانيين مربوطين بسلاسل سبايا إلى بابل. وبالنسبة للمسيح حمل هو عنا هذه السلاسل الأبدية أو الموت ليعطينا الحرية.
آية 8:- "أَيْضًا حِينَ أَصْرُخُ وَأَسْتَغِيثُ يَصُدُّ صَلاَتِي."
بالنسبة للخاطىء قد يطلب التوبة بدموع ولا يجدها لأنه طلبها متأخراً مثل عيسو وبعد أن يكون قرار الله بالعقوبة قد صدر. لاحظ قول الرب للمرأة إيزابل في سفر الرؤيا "وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ. هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ، وَٱلَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ عَظِيمَةٍ، إِنْ كَانُوا لَا يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ" (رؤ 2: 21-22). فهناك زمانا يعطيه الله للخاطئ، إن لم يتب خلال هذا الزمان تأتى بعده الضربات.
وبالنسبة للمسيح فقد قال "إن أمكن تعبر عنى هذه الكأس" ولكن كان يجب أن يشربها حتى لا نشربها نحن.
آية 9:- "سَيَّجَ طُرُقِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ. قَلَبَ سُبُلِي."
بالنسبة للخاطئ الذي رفض السير في طريق الله يعوق الله طريقه ويمنعه من الهرب من أحكامهُ.
آية 10:- "هُوَ لِي دُبٌّ كَامِنٌ، أَسَدٌ فِي مَخَابِئَ."
الدب والأسد هما أخطر وأقوى أعداء الإنسان. والمعنى صار الله كعدو لي، يتربص بي وفي هذه الآيات نجد صدى لها في صرخة المسيح "إلهي إلهي لماذا تركتني" فألام المسيح كانت حقيقية.
آية 11:- "مَيَّلَ طُرُقِي وَمَزَّقَنِي. جَعَلَنِي خَرَابًا."
مَيَّلَ طُرُقِي = بَدَّد كل مشوراتي وأفسد خططي. فكيف يسير الخاطئ في حياته وهو فاقد لإرشاد الروح القدس الذي يعلمنا كل شيء، وكيف يهتدي وهو بلا سراج نور كلمة الله "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز119: 105).
آية 13،12:- "مَدَّ قَوْسَهُ وَنَصَبَنِي كَغَرَضٍ لِلسَّهْمِ. أَدْخَلَ فِي كُلْيَتَيَّ نِبَالَ جُعْبَتِهِ."
هذه تشير للموت.
الآيات 15،14:- "صِرْتُ ضُحْكَةً لِكُلِّ شَعْبِي، وَأُغْنِيَةً لَهُمُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. أَشْبَعَنِي مَرَائِرَ وَأَرْوَانِي أَفْسَنْتِينًا،"
في الآيات (13،12) المعنى أن الله قصد موت المسيح. ولكن كم كانت ألامه مريرة بما يفوق تصورنا. ولكن هنا تشرح الأيات أنه كان موتاً صعباً فالشعب يهزأ به (مت39:27-44). وفى عطشه أرادوا أن يسقونه خلاً ممزوجاً بالمر، ولكنه رفض الشرب فالمر مُسَكِّن للألم وهو أراد أن يحمل أبشع ألام البشر إذ قيل " لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا" (إش4:53). ولكن كم كانت ألامه مريرة كما تقول هذه الآية = أَشْبَعَنِي مَرَائِرَ وَأَرْوَانِي أَفْسَنْتِينًا.
الآيات 17،16:- "وَجَرَشَ بِالْحَصَى أَسْنَانِي. كَبَسَنِي بِالرَّمَادِ. وَقَدْ أَبْعَدْتَ عَنِ السَّلاَمِ نَفْسِي. نَسِيتُ الْخَيْرَ."
تصوير للآلام الشديدة غير المحتملة وكأن الله سمح بأن يضع لهُ حصى يأكله بأسنانه والرماد يوضع على الرأس علامة الحزن على ميت. والحالة كما تصوَر في آية (17) يائسة جدًا بلا امل.
آية 18:- "وَقُلْتُ: «بَادَتْ ثِقَتِي وَرَجَائِي مِنَ الرَّبِّ»."
المعنى أن لا أمل أن يسمع الرب صوتي فهو لن يستجيب لي وهو لا يشعر بأي تعزية أو تشجيع من الله. هذا رأي البشر حين يقعون في تجربة أليمة، لكن مراحم الله بلا نهاية. وقلت = كنت أظن. ولكن المسيح لم يصل لحالة اليأس هذه فهو قال قبلها:- 1) هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ، وَقَدْ أَتَتِ ٱلْآنَ، تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ، وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لِأَنَّ ٱلْآبَ مَعِي" (يو32:16). 2) وهو يعلم أنه أتى ليصلب "اَلْآنَ نَفْسِي قَدِ ٱضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ: أَيُّهَا ٱلْآبُ نَجِّنِي مِنْ هَذِهِ ٱلسَّاعَةِ؟ وَلَكِنْ لِأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ ٱلسَّاعَةِ" (يو27:12). 3) وهو أتى مرسلاً من الآب والروح القدس بإتفاق داخل المشورة الثالوثية كما قيل في إشعياء النبى "ٱسْمَعُوا هَذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ فِي ٱلْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (إش16:48). إذاً هذه إرادة الإبن المسيح كما هي إرادة الآب وإرادة الروح القدس، وإرادة الثالوث هي خلاص البشر وهذا يكون بالصليب. 4) الصليب كان شهوة قلب الإبن المسيح "لَيْسَ لِي غَيْظٌ. لَيْتَ عَلَيَّ ٱلشَّوْكَ وَٱلْحَسَكَ فِي ٱلْقِتَالِ فَأَهْجُمَ عَلَيْهَا وَأَحْرِقَهَا مَعًا" (إش4:27). ولاحظ قوله لَيْتَ عَلَيَّ ٱلشَّوْكَ وَٱلْحَسَك (أي يا ليت يوم الصليب يقترب بسرعة حتى أصعد على الصليب موضوعاً علىَّ إكليل الشوك نتائج خطايا البشر) حتى أفدى البشر وأخلصهم. إنما ما كتبه إرمياء النبى هنا إنما هو تصوير لشدة مرارة ألام المسيح ولكن بالصورة التي يتصورها البشر.
← وستجد تفاسير أخرى هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمؤلفين آخرين.
الآيات 20،19:- "ذِكْرُ مَذَلَّتِي وَتَيَهَانِي أَفْسَنْتِينٌ وَعَلْقَمٌ. ذِكْرًا تَذْكُرُ نَفْسِي وَتَنْحَنِي فِيَّ."
ذكر آلامه مر كالإفسنتين والعلقم. بل كل ما يذكر آلامه تنحني نفسه (مز137: 1، 5) "هذه الآيات واضح أنها نبوءة عن آلام المسيح وموته لذلك تقرأ الكنيسة هذا الإصحاح في نبوات الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة من البصخة المقدسة وهي ساعة دفن المسيح". وَتَيَهَانِي = في ترجمة أخرى معاناتى وعذابى المبرح وغمى وبؤسى.
(ومن الآية 21 حتى الآية 36) تبدأ السحب تنقشع فبعد أن ساد الجزء الأول من الإصحاح نغمة الحزن، بدأت هنا نغمة الرحمة وبدأ يوجد رجاء فيما هو آتٍ. فموت المسيح ودفنه هو بداية الرجاء وهو أعلى درجات مراحم الله وكنيستنا بطقوسها الرائعة ترتدي السواد والملابس التي تشير للحزن حتى الساعة الثانية عشرة فتبدأ في خلع ملابس الحزن هذه.
الآيات 21-23:- "أُرَدِّدُ هذَا فِي قَلْبِي، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَرْجُو: إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ."
مهما كان قضيب الله شديدًا فإن من إحساناته أننا لم نفن. ومهما بدت الأمور سيئة فأكيد كان هناك الأسوأ الذي نشكر الله أننا لم نصل إليه. فعلينا في ضيقاتنا أن لا نذكر فقط ما هو ضدنا، بل أن نذكر ما هو ليس ضدنا لنشكر الله عليه. وإذا اضطهدنا الناس نشكر الله الذي لم يتركنا بمراحمه. ونشكر الله على كل الضيقات فهي للتنقية ولكنها لا تحرق وتفنى. والآيات هنا تشير أنهم ما زالوا في عمق أحزانهم يختبرون رقة ومحبة المراحم الإلهية. وقد سبق وإشتكى أن الله لم يشفق (مرا 17:2، 21) وها هو يُعلن أن مراحم الله لا تتوقف وهي جديدة كل صباح. هو بدأ بالآلام وينتهي بالمراحم فالآلام ليست نهاية كل شيء. والصليب هو قمة المراحم. وأعظم المراحم للبشر كانت الفداء.
في الآيات السابقة إشتكى النبى كثيراً من التجربة. ولكنه تنبه هنا إلى:- 1) أن الخطية عقوبتها الموت ولكن الله لم يميت البشر أي يفنيهم. ورأى أن هذا من إحسانات الرب = إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ. 2) راجع النبى ذكرياته القديمه عن معاملات الله مع إسرائيل ومعه هو شخصياً ووجد أن مراحم الله كانت كثيرة جداً في الحالتين (معه هو شخصياً ومع شعبه) = لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. 3) بل وجد أن مراحم الله جديدة فى كل صباح. ومن هنا دخله الرجاء أن الله سيتحنن على أورشليم وعلى شعبه.
ومن هنا نُدرك أهمية التأمل في محبة الله ومراحم الله في أثناء الصلاة ودراسة الكتاب، بل خلال اليوم كله. والروح يذكرنا بما عمله الله في حياتنا في الماضى فنتعزى ويزداد إيماننا وثقتنا في الله وينتهى الخوف.
الآيات 24، 25:- "نَصِيبِي هُوَ الرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَرْجُوهُ. طَيِّبٌ هُوَ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يَتَرَجَّوْنَهُ، لِلنَّفْسِ الَّتِي تَطْلُبُهُ."
نصيبي هو الرب
= فنصيبي في العالم سيزول يومًا ما، أما نصيبي في الرب فلن يزول للأبد وحينما يفشل المال والإنسان يبقى الرب دائمًا (مز26:73). الله سيبقى للأبد فرح شعبه وكفايتهم لذلك علينا أن نختاره ونعتمد عليه فلو فقدت كل مالي في العالم من أفراح وثروات بل الحياة ذاتها فلن أفقد شيئًا إذا كان نصيبي هو الرب. بطرس الذي ليس له ذهب ولا فضة أقام المقعد. فعلينا أن ننتظر الرب بإيمان ونفتش عليه بالصلاة.
آية 26:- "جَيِّدٌ أَنْ يَنْتَظِرَ الإِنْسَانُ وَيَتَوَقَّعَ بِسُكُوتٍ خَلاَصَ الرَّبِّ."
مَنْ يفعل ذلك يجد أن هذا جيد. فلنقل بإيمان "لتكن مشيئتك".
وَيَتَوَقَّعَ بِسُكُوتٍ = لأنى واثق في محبة الله وأنه صانع خيرات، وواثق في حكمة توقيته: متى يرفع التجربة. وأن التجربة للخير. وأن هذا لن يكون إلا حينما تأتى التجربة بثمارها. ومن يفعل يزداد ايمانه، فالإيمان ينمو ويزداد بالشكر(كو7:2). فلنطلب مراحم الرب ولننتظر بصبر فهى ستأتى، ولكن هناك الوقت المناسب "ملء الزمان" لذلك قال المرنم "إنتظر الرب تقوى وليتشدد قلبك وإنتظر الرب" (مز14:27).
آية 27:- "جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ النِّيرَ فِي صِبَاهُ."
النير بالنسبة للشعب هو السبي، وبالنسبة لأي إنسان متألم هو ألمه وصليبه وإذا إحتمل الإنسان النير بصبر فهو يحتمل تأديب الله ويكون إبنًا لهُ فيستفيد من التأديب ويكمل (عب2: 10) هنا نرى أن النير لو إحتملناه نكمل لنشابه المسيح، كما تكمل هو بالآلام فيشابهنا في كل شيء حتى ألامنا وأحزاننا. فوراء كل ألم وكل تأديب مراحم من الله. وعلى كل إنسان أن يبدأ في شبابه في حمل وصية المسيح وهذا جيد للإنسان ليشب متواضعًا وجادًا ولا يكون كثور غير مروَّض على تحمل النير. وإذا سمح الله بألم يكون هذا نير على الإنسان، يستفيد من بركاته لو لم يشتكي للناس بل يحتمله في صبر.
ما هو النير؟ هو العصا التي تربط ثورين معاً ليجرا المحراث. وأن يحمل أحد النير فهذا يعنى أن يرتبط بشئ ويلتزم به، كما يقول الرب يسوع اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لِأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (مت 11: 29-30). وحمل نير المسيح يعنى الإلتزام بوصاياه.
ومعنى الآية إذاً أن: النير 1) هو الوصية التي يجب أن نلتزم بها حتى لو إعتبرناها نيراً يقيد حريتنا. هذا قد يكون في بداية الطريق الروحى، ولكن مع النمو يتلذذ الإنسان بوصايا الله كما حدث مع داود النبى. وراجع ما قاله داود عن الوصية التي إختبر حلاوتها [(مزمور 119): مزمور صلاة نصف الليل]. 2) والنير هو الألم الذى يسمح به الله وهدف هذا الألم التنقية. إذاً علينا أن نتقبله بشكر. والقديس يعقوب الرسول يقول "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (يع2:1). 3) ويا ليت هذا يكون لنا منذ شبابنا فنختبر حلاوة عشرة ربنا منذ بداية حياتنا ولا نتوه في ملذات العالم المفسدة للعلاقة مع الله.
آية 28:- "يَجْلِسُ وَحْدَهُ وَيَسْكُتُ، لأَنَّهُ قَدْ وَضَعَهُ عَلَيْهِ."
فالشكوى للناس تضاعف الألم. فلنشتكي لله وحده فهو القادر أن يعطي عزاء واحتمال. والعزاء يأتي بسهولة لمن يثق في محبة الله وأن الله صانع خيرات، وأنه بهذا الألم سيكمل.
آية 29:- "يَجْعَلُ فِي التُّرَابِ فَمَهُ لَعَلَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ."
يجعل في التراب فمه = أي يتضع ويعترف بأن خطيته هي السبب في ألمه ولا يبرر نفسه بل يعترف بأنه يستحق ما هو فيه ولا يستحق شيئًا حسنًا من الله. بذلك نستفيد من التجربة. "بِسَمْعِ ٱلْأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَٱلْآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي. لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي ٱلتُّرَابِ وَٱلرَّمَادِ" (أي 6:42).
آية 30:- "يُعْطِي خَدَّهُ لِضَارِبِهِ. يَشْبَعُ عَارًا."
هناك أدوات لتنفيذ مشيئة الله فالبابليين كانوا أدوات الله لتأديب الشعب وكان على الشعب أن يتضع أمامهم ويطيعهم فهم سيف الله. وبروح متسامحة يدير خدَهُ لهم. بهذا يستفيدون من النير. والسيد المسيح صنع هذا كله في آلامه [كشاة تُسَاق للذبح] (إش 53: 7).
الآيات 32،31:- "لأَنَّ السَّيِّدَ لاَ يَرْفُضُ إِلَى الأَبَدِ. فَإِنَّهُ وَلَوْ أَحْزَنَ يَرْحَمُ حَسَبَ كَثْرَةِ مَرَاحِمِهِ."
الله سيعود بالمراحم على شعبه ويعطيه عزاء وهو لن يرفض للأبد بل هو الذي يجرح ويعصب يضرب ويجبر (هو1:6) وهو يعطي بحسب مراحمه وليس بحسب استحقاقنا. فلنقبل التأديب بصبر.
آية 33:- "لأَنَّهُ لاَ يُذِلُّ مِنْ قَلْبِهِ، وَلاَ يُحْزِنُ بَنِي الإِنْسَانِ."
الله لا يريد أن يحزن الإنسان وإن أحزنه لا يُسر بهذا فهو ليس من قلبه. ولكن هذا لصالح الإنسان. فهو يعاقب ويؤدب من مكانه على كرسى الرحمة وهو فى كل ضيقنا تضايق (إش9:63). بل أن الله يفرح إذا فرح شعبه كما يقول الوحى في سفر إشعياء "لأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلَا تُذْكَرُ ٱلْأُولَى وَلَا تَخْطُرُ عَلَى بَالٍ. بَلِ ٱفْرَحُوا وَٱبْتَهِجُوا إِلَى ٱلْأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لِأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحً . فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي، وَلَا يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلَا صَوْتُ صُرَاخٍ" (إش65: 17-19).
الآيات 34-36:- ""أَنْ يَدُوسَ أَحَدٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ كُلَّ أَسْرَى الأَرْضِ، أَنْ يُحَرِّفَ حَقَّ الرَّجُلِ أَمَامَ وَجْهِ الْعَلِيِّ، أَنْ يَقْلِبَ الإِنْسَانَ فِي دَعْوَاهُ. السَّيِّدُ لاَ يَرَى!"
مع أن الله يستخدم أدوات لتأديباته مثل ملك بابل الطاغية إلا أن قلبه لا يرضى بأساليبهم فملك بابل أَبَى أن يطلق الأسرَى والله لا يسر بهذا (مفهوم آية 33) ولكن يرى الله أن هذا هو الطريق لخلاص شعبه من وثنيتهم. مثل أب يحمل ابنه للطبيب ليجري لهُ عملية تنقذ حياته فهو كان لا يود أن يجعله يتعذب ولكن هذا ثمنًا لحياته. ومع أن وحشية هؤلاء الأشرار تحقق غرض الله فلا يفهم من هذا أن الله يشجعهم على ذلك. فهو لم يشجع اليهود على صلبه. وهو لا يرضى بأن يدوس طاغية أسراه (34) ولا أن يعتدي أحد على شعبه باسم القانون وباسم العدالة وهي مزيفة. وذلك معنى أن يُحرفوا حق الرجل (يُحَرِّفَ حَقَّ الرَّجُلِ) (35) فلا يستطيع أن يعرف أحد حقوقه أو أن يصل لها. ولا يسر الله أن تُحرف قضية إنسان ويحكم عليه زورًا (36) وعلى هؤلاء الذين يظلمون ويتصورون أن السيد لا يرى أن يعرفوا أن الله فوقهم جميعًا، وهو يستفيد من ظلمهم لتصحيح أوضاع شعبه ولكنه سرعان ما سيتصرف مع الظالم ويحاسبه، "إِنْ رَأَيْتَ ظُلْمَ ٱلْفَقِيرِ وَنَزْعَ ٱلْحَقِّ وَٱلْعَدْلِ فِي ٱلْبِلَادِ، فَلَا تَرْتَعْ مِنَ ٱلْأَمْرِ، لِأَنَّ فَوْقَ ٱلْعَالِي عَالِيًا يُلَاحِظُ، وَٱلْأَعْلَى فَوْقَهُمَا" (جا8:5). والله لا يؤدب لكى يُسَّرْ، فهو لا يفرح بألامنا. بل لنكون شركاء فى قداسته. وهو أحن من أن يضع على كاهلنا حملًا لا لزوم لهُ، ولكنه أقدس من أن يُلغى جلدة واحدة فهو لا يطيق الإثم.
السيد لا يرى = لنرجع للترجمات الإنجليزية:
The Lord does not approve (NKjV) & (KJV)
does not the Lord see it (Jerusalem Bible)
بجمع الآيات (33-36) مع الترجمات الإنجليزية للقول السيد لا يرى يتضح المعنى وهو أن الله يريد تأديب شعبه لكنه لا يقبل بظلم هؤلاء البابليين لشعبه، في أنهم يدوسوا شعبه، وهم يظنون أن السيد (الله) لا يرى ظُلْمَهم. فهل حقاً لا يرى الله عملهم الوحشى؟ لا بل هو يرى وسيحاسبهم بعد أن ينتهى من تأديب شعبه. بل يسبق الله ويقول في (32،31) أنه سيعود ويرحم شعبه.
آية 38،37:- "مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟ مِنْ فَمِ الْعَلِيِّ أَلاَ تَخْرُجُ الشُّرُورُ وَالْخَيْرُ؟"
يجب أن نرى يد الله في كل الآلام التي تقع علينا بسماح منهُ (يو11:19) فهذا يُساعد على تهدئة نفوسنا بل وتتقدس الآلام فينا. فنحن لسنا في يد إنسان بل يد الله. وأي إنسان لهُ سلطة علينا، هذه السلطة لم تكن له، إن لم يعطها الله له من فوق ولخيرنا. فالأمور كلها تعمل للخير لمن يحبون الله.
الشُّرُور= يقصد التجارب المؤلمة مثل ضرب بابل ليهوذا، وليس الخطايا (يع 1: 13-14).
آية 39:- "لِمَاذَا يَشْتَكِي الإِنْسَانُ الْحَيُّ، الرَّجُلُ مِنْ قِصَاصِ خَطَايَاهُ؟"
علينا أن لا نتشاجر مع الله بسبب ألامنا وأن نعترف أنها بسبب خطايانا. فعلينا أن نحتمل في صبر فالله بار ويتبرر في كل ما يعمله. وبدلًا من الشكوى علينا ان نتوب. فعلينا إذن أن نجلس ونتساءل لماذا سمح الله بهذا الألم. فلكي يصطلح الله معنا علينا أن نقبل مشيئته المقدسة. والآية تنقسم هكذا:
لِمَاذَا يَشْتَكِي الإِنْسَانُ الْحَيُّ (= لماذا تشتكي أيها الإنسان الحي).... الرَّجُلُ مِنْ قِصَاصِ خَطَايَاهُ (= لماذا تشتكي يا رجل من قصاص خطاياك).
آيات 41،40:- "لِنَفْحَصْ طُرُقَنَا وَنَمْتَحِنْهَا وَنَرْجعْ إِلَى الرَّبِّ. لِنَرْفَعْ قُلُوبَنَا وَأَيْدِيَنَا إِلَى اللهِ فِي السَّمَاوَاتِ:"
لنفحص حياتنا في نور إرشاد الروح القدس ولا نخضع لشهواتنا في الحكم فنبرر أنفسنا وندين الله. وإذا كانت هناك كارثة عامة فلا يجب أن نلقي الذنب على الآخرين بل لنفحص ذواتنا ونعرف نصيبنا في هذه الكارثة ولو أصلح كل واحد نفسه لانصلح حال الجميع. ويكون الطريق الوحيد أمامنا في الضيقة لا أن نشتكي للناس بل نرفع القلب واليدين لله ونصلي. لِنَفْحَصْ طُرُقَنَا وَنَمْتَحِنْهَا = لنفحص ذواتنا بأمانة ونفتش عن خطايانا المحبوبة، ونطلب من الروح القدس أن يرشدنا لأخطائنا ويبكتنا ويعيننا لنتوب قائلين "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31).
الآيات 42-54:- "«نَحْنُ أَذْنَبْنَا وَعَصَيْنَا. أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ. الْتَحَفْتَ بِالْغَضَبِ وَطَرَدْتَنَا. قَتَلْتَ وَلَمْ تَشْفِقْ. الْتَحَفْتَ بِالسَّحَابِ حَتَّى لاَ تَنْفُذَ الصَّلاَةُ. جَعَلْتَنَا وَسَخًا وَكَرْهًا فِي وَسَطِ الشُّعُوبِ. فَتَحَ كُلُّ أَعْدَائِنَا أَفْوَاهَهُمْ عَلَيْنَا. صَارَ عَلَيْنَا خَوْفٌ وَرُعْبٌ، هَلاَكٌ وَسَحْقٌ». سَكَبَتْ عَيْنَايَ يَنَابِيعَ مَاءٍ عَلَى سَحْقِ بِنْتِ شَعْبِي. عَيْنِي تَسْكُبُ وَلاَ تَكُفُّ بِلاَ انْقِطَاعٍ حَتَّى يُشْرِفَ وَيَنْظُرَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. عَيْنِي تُؤَثِّرُ فِي نَفْسِي لأَجْلِ كُلِّ بَنَاتِ مَدِينَتِي. قَدِ اصْطَادَتْنِي أَعْدَائِي كَعُصْفُورٍ بِلاَ سَبَبٍ. قَرَضُوا فِي الْجُبِّ حَيَاتِي وَأَلْقَوْا عَلَيَّ حِجَارَةً. طَفَتِ الْمِيَاهُ فَوْقَ رَأْسِي. قُلْتُ: «قَدْ قُرِضْتُ!»."
لنلاحظ أن طول مدة التجربة، فيها غواية من الشيطان الذي يوسوس في أذاننا أن الله لا يسمع صلواتنا. فهو هنا عاد ليشتكي من آلامهم ويعترف أن ذنوبهم هي السبب. ولكن النبي هنا يسلك المسلك الصحيح فهو يشتكي لله وليس للناس ثم إنه ينسب الألم لذنوبهم. غير أن طريقة البشر غير طريقة الله. فالله غير مطالب بأن يستجيب مباشرة بعد الصلاة، فهو وحده الذي يعرف متى يكون الوقت مناسبًا حتى تؤتي التجربة ثمارها وإلا أصبحت بلا فائدة. ولا يجب أن يكون طول أناة الله في حل المشكلة مدعاة لنا أن نتصور، أن الله يعبس بوجهه لنا أو أنه لا يسمع لنا أو لا يشفق علينا لأن أعدائنا مازالوا مسيطرين على حياتنا. أنت لم تغفر = الله يغفر بمجرد أن نقدم توبة ولكن لا يرفع التجربة فورًا حتى ينصلح الداخل. والأيات (45-54) فيها تصوير أليم لآلامهم الناتجة عن خطاياهم وسخرية أعدائهم منهم (1كو13:4). عيني تؤثر في نفسي = ما كان النبي يراه في آلام شعبه مرر نفسه فبكى. ولكن هذه صورة واضحة أخرى لألام المسيح الذي سخر منهُ الشعب في ألامه، وهو الذي في وسط ألامه بكى على بنات أورشليم بسبب ما كانت عيناه تراه من ألامهن التي سيرونها في حصار الرومان لهم = عيني تؤثر في نفسي لأجل كل بنات مدينتي. وهو الذي أصطاده أعداؤه كعصفور (اصْطَادَتْنِي أَعْدَائِي كَعُصْفُورٍ) بريء بلا ذنب ثم صلبوه ودفنوه = قرضوا في الجب حياتي. ثم في (54) طفت المياه فوق رأسي، هذه صورة تصويرية للموت. وفي (50،49) آية تعلمنا أن لا نكف عن الصلاة حتى يستجيب الرب. أي نصلي بلا انقطاع.
43 الْتَحَفْتَ بِالْغَضَبِ وَطَرَدْتَنَا. قَتَلْتَ وَلَمْ تَشْفِقْ. 44الْتَحَفْتَ بِالسَّحَابِ حَتَّى لاَ تَنْفُذَ الصَّلاَةُ. 45 جَعَلْتَنَا وَسَخًا وَكَرْهًا فِي وَسَطِ الشُّعُوبِ ... = هذا صوت كذب الشيطان في أذان كل متألم ليُصوِّر له أن الله إله قاسٍ لا يستمع لشكوى المتألم بل يفرح بألامه. فيتخاصم المتألم مع الله. لكن هذا الكذب هو عكس ما نعرفه عن الله: 1) فهو في كل ضيقنا يتضايق (إش9:63). 2) فرح الرب أن يرى أولاده فرحين (إش65: 17-19). 3) خلقنا في جنة الفرح = عَدْنْ. وآخر ما سنسمعه "أدخل إلى فرح سيدك" (مت21:25). 4) يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي ٱلضِّيقِ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ" (مز15:91). 5) "ِإقْتَرِبُوا إِلَى ٱللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُم (يع8:4). 6) "هَكَذَا قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ: ٱرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ رَبُّ ٱلْجُنُودِ، فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ" (زك3:1). 7) "حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي" (نش5:6).
الآيات 55-66:- "دَعَوْتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ مِنَ الْجُبِّ الأَسْفَلِ. لِصَوْتِي سَمِعْتَ: «لاَ تَسْتُرْ أُذُنَكَ عَنْ زَفْرَتِي، عَنْ صِيَاحِي». دَنَوْتَ يَوْمَ دَعَوْتُكَ. قُلْتَ: «لاَ تَخَفْ!». خَاصَمْتَ يَا سَيِّدُ خُصُومَاتِ نَفْسِي. فَكَكْتَ حَيَاتِي. رَأَيْتَ يَا رَبُّ ظُلْمِي. أَقِمْ دَعْوَايَ. رَأَيْتَ كُلَّ نَقْمَتِهِمْ، كُلَّ أَفْكَارِهِمْ عَلَيَّ. سَمِعْتَ تَعْيِيرَهُمْ يَا رَبُّ، كُلَّ أَفْكَارِهِمْ عَلَيَّ. كَلاَمُ مُقَاوِمِيَّ وَمُؤَامَرَتُهُمْ عَلَيَّ الْيَوْمَ كُلَّهُ. اُنْظُرْ إِلَى جُلُوسِهِمْ وَوُقُوفِهِمْ، أَنَا أُغْنِيَتُهُمْ! رُدَّ لَهُمْ جَزَاءً يَا رَبُّ حَسَبَ عَمَلِ أَيَادِيهِمْ. أَعْطِهِمْ غِشَاوَةَ قَلْبٍ، لَعْنَتَكَ لَهُمْ. اِتْبَعْ بِالْغَضَبِ وَأَهْلِكْهُمْ مِنْ تَحْتِ سَمَاوَاتِ الرَّبِّ."
*ماذا نعمل وقت التجربة؟ دعَوْتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ ..... صياحى أي الصلاة بحرارة ولجاجة. *والله لابد ويستجيب: لِصَوْتِي سَمِعْتَ ..... دَنَوْتَ يَوْمَ دَعَوْتُكَ. قُلْتَ: «لاَ تَخَفْ إستجابة الله تكون في القلب فيختفى الخوف، وهذا ما يعطيه الروح القدس لنا = السلام القلبى.
*بل صار المسيح هو المحامى عنى = رَأَيْتَ يَا رَبُّ ظُلْمِي. أَقِمْ دَعْوَايَ.
*بل وحارب المسيح عدوى الشيطان على الصليب خَاصَمْتَ يَا سَيِّدُ خُصُومَاتِ نَفْسِي *وحررنى المسيح فَكَكْتَ حَيَاتِى = "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو36:8).
*فصار المسيح نَفَس حياتنا = زَفْرَتِي = تنفسى. كأننا ننتظره اليوم كله، بل في كل نفس نستنشقه نطلبه، فيستجيب بأن يدنو منا ونسمع صوته لا تخف. ومع هواء الزفير الخارج منه نشكره ونمجده.
نلاحظ في هذا الإصحاح صراع بين مشاعر النبي وإيمانه وهذا الصراع يعتمل في نفسه بين آلامه ومخاوفه من ناحية ورجاؤه من ناحية أخرى. فهو كان يشتكي في الآيات السابقة ثم هنا نجد الرجاء ينتصر وهو يعزي نفسه هنا بخبراته السابقة في مراحم الله وصلاحه فبالرغم من الآلام الحالية فهو يصلي حتى وهو في جب سفلي (الْجُبِّ الأَسْفَلِ) وهذا حدث مع إرميا فعلًا وحدث من يونان في بطن الحوت. وإذا كانت الصلاة هي صلة مع الله، فالمسيح في قبره لم تنقطع صلته بالله فلاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. وفي (56) لا تستر أذنك عن زفرتي = أي تنفسي لأننا في صلاتنا نتنفس تجاه الله. فالصلاة هي تنفس الإنسان الجديد فينا. الإنسان الروحي الذي في شهيقه يتنفس مراحم الله وشفقته. وزفيره تسبيح الله وشكره. وفي (57) الله يستجيب لصلاته بأن يسكت مخاوفه. وفي (58) خصوماتنا هي مع إبليس. فهذه الآية بداية الوعد بالفداء بأن المسيح إلهنا هو الذي سيخاصم إبليس ويدحره ويفك حياتنا ويحررنا وفي (59) الله العادل الذي يرى أن الشياطين خدعتنا وأسقطتنا هو سيقيم دعواي كمحامي (أَقِمْ دَعْوَايَ) لأنهم ظلمونا. ومن (60-63) تظهر نقمة الشياطين وتعييرهم ورمز لذلك أعمال البابليين ضد شعب الله ومعهم الأدوميين والعمونيين.... إلخ. وربما أن هؤلاء ألفوا أغنية هزلية تسخر من الشعب في آلامه ولكن هذه سخرية الشيطان منا بعد أن يوقعنا في خطية. وهنا بروح النبوة يطلب الانتقام من الأعداء ولكن هو في الحقيقة يشرح فعل الصليب ضد الشياطين (64-66) غشاوة قلب = أي حزن في قلوبهم وضلال في قلوبهم وسيحيطهم غضب الله من كل ناحية ولعنته وهلاكه ضدهم (كولوسي 2: 14-15).
دَنَوْتَ يَوْمَ دَعَوْتُكَ. قُلْتَ: «لاَ تَخَفْ = آية رائعة يظهر فيها إستجابة الله للصلاة. فهنا نجد النبى يصرخ لله، فيشعر النبى بأن الله يقترب منه، بل يسمع قول الله لاَ تَخَفْ.

← تفاسير أصحاحات مراثي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5
الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح
تفسير مراثي إرميا 4![]() |
قسم
تفاسير العهد القديم القمص أنطونيوس فكري |
تفسير مراثي إرميا 2![]() |
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/mh286h8