![]() |
ومن أعجب التأويل وأبرع التفسير ما قاله القديس ساويرس في التعليق على عدم وجود النبيذ قال: لكن النبيذ كان ينقص الذين يأكلون. فيرى القديس بعيني بصيرته في هذه الحالة أنه فعلًا لم يحضر الناموس إلى الكمال شيئًا ما "إذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَربُ إِلَى اللهِ» (عب 19:7).
فكتاب موسى غير كافٍ لكي يُعطي السرور الكامل. ومع ذلك فحتى عند درجة اليقظة الطبيعية فينا لم تكن تتسع حتى تستطيع أن تخلصنا.
فيحق إذًا أن يُقال عنا أيضًا: "لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ" (يو3:2). إنَّ إلهنا الغني العطايا لا يهمل الطبيعة المُضطربة من جرّاء نقص الخيرات. لقد أظهر لك خمرًا طيبة أفضل مِنَ الأولى "لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي" (2 كو 6:3).
الناموس لا يملك الكمال في الخيرات، وأما التعاليم الإلهية الإنجيلية فتجلب بركة غنية جدًا. فكما أُعجب رئيس المُتَّكأ هذا بالخمر، أعتقد بالفعل أن كل واحد مِنَ المُعيَّنين للخدمة الكهنوتية الإلهية الذين أؤتمنوا على بيت المسيح مخلصنا، يكون في عجب وفي دهشة من كلمته التي تعلو الناموس.
إنَّ المسيح يأمر بأن يُعطَى الخمر لرئيس المتكأ أو لأنه حسب كلمة بولس الرسول: "يَجِبُ أَنَّ الحَرَّاثَ الَّذِي يَتْعَبُ يَشْتَرِكُ هُوَ أَوَّلًا فِي الأَثْمَارِ"(2 تي 6:2).
لنُكرم الزواج، ونمدح البتولية كأنها الأرفع والأكرم، ولنمدح الاثنَيْن اللذَيْن يقودان إلى ملكوت السموات ولا نمنع الزواج كالهراطقة، ولنُشجِّع إلى البتولية، ونتبع الرسول بولس الذي كتب إلى أهل كورنثوس: "إِذًا مَنْ زَوَّجَ فَحَسَنًا يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ" (1كو7: 38).
والمجد والعظمة والسلطان للآب والابن والروح القدس الإله الواحد الآن وكل أوان وإلى أبد الآبدين ودهر الداهرين أمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-wedding-at-cana/law-vs-spirit.html
تقصير الرابط:
tak.la/dn2jg2d