St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-wedding-at-cana
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب عُرْس قانا الجليل (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

3- العذراء تعلم بالمعجزة سلفًا

 

St-Takla.org Image: Miracle at the wedding of Cana by Jesus Christ, and we can see Mary His mother - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح والقديسة مريم العذراء في معجزة عرس قانا الجليل - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر.

St-Takla.org Image: Miracle at the wedding of Cana by Jesus Christ, and we can see Mary His mother - Modern Coptic icon, painted by the nuns of Saint Demiana Monastery, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح والقديسة مريم العذراء في معجزة عرس قانا الجليل - أيقونة قبطية حديثة من رسم راهبات دير الشهيدة دميانة بالبراري، مصر.

يقول يوحنا: "ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له ليس لهم خمر" (يو 2: 3). من ذلك نتأكد أن الذين دعوه إلى وليمة العرس لم تكن عندهم أفكار عالية بخصوصه أي أفكار تليق بالله. فانه كان يلزمهم لو كانت عندهم الأفكار اللائقة أن يرجوه أن يعالج إشكال فراغ الخمر؛ لأن المحتاج يطلب لكي ينال ما يحتاج إليه. وقد قلت أنهم دعوه إلى وليمة العرس لمعرفتهم له بطريقة بشرية، دون أن يعتبروا إطلاقًا رفعة ألوهيته.

وبينما مريم العذراء تترأف في فكرها قد عطفت على هؤلاء الأشخاص في حاجتهم وطلبت، فأن يسوع تمهل في هذا الطلب حتى لا يظهر أنه يبحث عن المجد الباطل، كأن يفكر لأجل نفسه في هذا المجد مع دقة، فتبدو أنها طلبت ذلك ظاهريًا، وأنه يجيب صوب ظهور العلامات.

فبينما كان يجعل السامعين بعيدين عن هذا الرأي الخاطئ، موضحًا أنه لا يصنع شيئًا من أجل المجد الباطل، بل أنه يصنع كل شيء بعناية المنفعة، رد عليها ردًا قويًا معلمًا سامعيه، كما قلت، ومعداُ الحق، وليس مريدًا الإنقاص من طلب والدته، فقال:” ما لي ولك يا إمرآة لم تأت ساعتي بعد” (يو2: 4).

وقد عرفتنا العذراء مريم والدة الإله فعلًا أن هذا الكلمات لم تكن تأنيبًا، بل على سبيل التعليم بسبب الغرباء. إذ أنها لم تنسحب وتبتعد كمن وجه إليها تأنيبًا، ولم تصمت وتندم على جسارتها كأنها اختصت باللوم. لكنها إذ كانت تعلم في روحها بما يحدث، قالت للخدام وكأن يسوع لم يقل شيئًا على الإطلاق: “مهما قال لكم فافعلوه” (يو2: 5)، وهي تريد أن تبين أيضًا شيئًا أعظم يليق بالله أكثر.

قال يسوع موافقًا فكرة أمه وإنما كانت تفكر فيما هو أعظم جدًا: “لم تأتي ساعتي بعد” (يو3: 4) كأنه يقول.

“تعتقدين أنني فجأة ابحث عن تحقيق علاقات عظيمة لكن أعلمي أن هذه تحكمها مواقيت لائقة، حتى أنه ولا جزء صغير من الساعة يفوته توجيهي وترتيبي. فأني بالفعل أظهر قليلًا قليلًا ألوهيتي بالنسبة إلى نمو القامة الجسدية، ومع تقدم القامة الحقيقي أظهر كأني أنمو في الحكمة وفي النعمة(1) بالمعجزات والعجائب، لأني آتي هذه العجائب بطريقة يليق بالله ولأني أكتشف عنها مع ذلك على التوالي كما يتطلب ذلك أسلوب التدبير الإلهي، حتى إلى لحظة من الزمان صغيرة جدًا؛ إذ أن ما يتعلق بالأعمال الإلهية يحدث أيضًا للشيء الصغير بل الأصغر من كل شيء، حق لو كنا نجهل ذلك تمامًا ويصعب علينا فهمه.

بهذا المعنى يوجد في موضع آخر من الإنجيل أيضًا ما يتعلق باليهود: “ولم يلق أحد يدًا عليه لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد” (يو7: 30).

وفي موضع آخر: “ولم يمسكه أحد لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد” (يو8: 20).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

وكذلك: “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان” (يو 12: 33) وأنه إلى تمام التدبير الإلهي حتى النهاية، حينما لم يتبق شيء مما كان معلومًا ومقررًا مقدمًا بالنسبة له، بحكمة الله، كان الرب يسوع منبعًا تمامًا بالنسبة لجميع الناس. كان يجوز في وسطهم أيضًا حينما كانوا يرمونه بالحجارة. “فتناول اليهود أيضًا حجارة ليرجموه” (يو10: 31). ” فطلبوا أيضًا أن يمسكوه فخرج من أيديهم” (يو10: 39).

ولما وصل كل شيء إلى نهايته، مكملًا تمامًا ومنتهيًا للغاية حسب مسرة الله ورضائه، حينئذ بالحقيقة سلم ذاته طوعًا ذلك الذي كان يقول: ليس أحد يأخذها متى بل أضعها أنا من ذاتي، لي سلطان ان أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضًا” (يو10: 18).

ما كان يقول ذلك لو كان خاضعًا لضرورات الساعات حسب أكاذيب الخرافات الوثنية. لذلك، حتى بعد ان قال لوالدته، من أجل السبب الذي ذكرته، “لم تأت ساعتي بعد” (يو2: 4). فأنه في الحال صنع علامة لا يمتلكها أبدًا من يكون خاضعًا للزمن. وفي نفس الوقت يعلمنا إذا كنا مرة لا نطيع أمهاتنا اللواتي تأمرنَّنَا بعمل شيء في وقت غير مناسب، فيبدو الرفض كأنه يتضمن ما يليق وما يرضي كثيرًا. يعلمنا أن نرضيهن في كل الحال بما يجب، سواء بصنعنا ما أمرن به، أو بطريق آخر بالا نتركهن إطلاقًا في حزنهن. يقول فعلًا: “أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك” (خر 20: 12).

“أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكي تطول أيامك ولكي يكون لك خير على الأرض التي يعطيك الرب إلهك” (تث5: 16).

وبفحصنا الكلمة بأكثر عناية، نجد ان والدة الإله، بعد ميلادها ومنذ أن خدمت سر التدبير الإلهي، كانت ممتلئة من الروح القدس وتعرف مقدمًا ما سوف يحدث. وكانت حقًا نبية. لأنه أن لم يكن الأمر هكذا فكيف تفكر العذراء أن الرب يسوع يستطيع أيضًا أن يصنع خمرًا أمام أعين الجميع، تلقائيًا، من لا شيء من المرئيات؛ لكن لأنها كانت تعلم مقدمًا ما سيحدث وأن يسوع كان مزمعًا أن يأمر الخدم بأن يصبوا الماء لكي يحوله خمرًا، فهي أيضًا قد أعطتهم أمرًا مقدمًا قائلة:” مهما قال لكم فافعلوه” (يو:2: 5).

في هذا سبق العلم بشأن ما سوف يحدث مشتركًا بين يسوع وبين مريم العذراء؛ المسيح لأنه الله، والقديسة مريم العذراء لأنها تتصرف كنبية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) "وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ." (لو 2: 52).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-wedding-at-cana/know-beforehand.html

تقصير الرابط:
tak.la/dg4z3gh