![]() |
إن كلمة الله، إذ علم أن فخر العزوبة عسير الامتياز به حالة إخضاعه لقاعدة، وإذ أنه الإله حتم بقانون ما يلائم طاقة طبيعتنا، ولم يحدد بقوانين مكتوبة أنه يلزمنا أن نجتهد لنبقى متبتلين؛ حتى تكون البتولية موضوع غيرة أرادية، فهي الحالة الجميلة جدًا المتناهية في البهاء التي تقود إلى كرامة تعدل كرمة الملائكة. رغب الرب في وجودها دون أن يطلب منا ذلك. وبالأحرى يحملنا إليها بالمحبة، وليس يدفعنا إليها باضطرار القانون. فان ما يتضمنه القانون يلزمنا ضرورة أن نفعله، لكن ما لا يحكمه القانون فهو خاص بمن يختارونه طوعًا.
لذلك بولس الرسول يطيع إلهه وطبيعته، يكتب منذرًا، وما كان جائرًا ففيما يتعلق بذلك يعلم في نصيحة هكذا:
“وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهن ولكنني أعطي رأيًا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا” (1كو 7: 25).
"وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا: فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً." (1 كو 7: 1).
وأيضًا "فَأَظُنُّ أَنَّ هذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ، أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هكَذَا: أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلكِنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ." (1 كو 7: 26-28).
لقد دعا “ضيقًا في الجسد” ما يضاف إلى هموم ومتاعب الزواج الدنيوية. ويقول فعلًا:
"فَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا بِلاَ هَمٍّ. غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ، وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُ فَيَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ يُرْضِي امْرَأَتَهُ. إِنَّ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَذْرَاءِ فَرْقًا: غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ تَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ لِتَكُونَ مُقَدَّسَةً جَسَدًا وَرُوحًا. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ فَتَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ تُرْضِي رَجُلَهَا." (1 كو 7: 32-34).
وهو لا يقول ذلك لكي يكرهنا في الزواج كأنه دنس غير طاهر. فهو يعرف أنه طاهر حتى أنه يقول بخصوص زواج غير المؤمن بالزوجة المؤمنة، أو العكس:
"لأَنَّ الرَّجُلَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ مُقَدَّسٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ مُقَدَّسَةٌ فِي الرَّجُلِ. وَإِلاَّ فَأَوْلاَدُكُمْ نَجِسُونَ، وَأَمَّا الآنَ فَهُمْ مُقَدَّسُونَ." (1 كو 7: 14).
وفي مكان آخر يكتب: "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ." (عب 13: 4)..
حيثما يريد أن يعرفنا بالأحداث ذاتنا ويعلمنا بطريقة واضحة أن الزواج طاهر وأنه لا يفصل أبدًا عن الله، فان ربنا وإلهنا يسوع المسيح أيضًا، الذي ولد من العذراء بالجسد، الذي حافظ على بتولية والدته وذلك بعد الولادة أيضًا، الذي أظهر اتساع طريق البتولية لحياة العالم، قد أبهج وليمة العرس التي أقيمت في قانا الجليل، في حضور العذراء أمه وتلاميذه، إذ أنهم كانوا مدعوين بسبب بعض الصدقة البشرية وبسبب بعض الأقرباء إذ كانوا معروفين.
وأن ذلك الذي يصنع كل شيء بحكمة “ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت ملآنة الأرض من غناك” (مز 103: 34). قد بارك طبقًا للتدبير الإلهي وليمة العرس، وصنع كذلك أول معجزة، وهذا قد رواه يوحنا الإنجيلي وحده غير الإنجيليين الأخريين، وهو الذي أحتفظ ببتوليته وقضى حياته كلها دون أن يعرف علاقة وزواج الجسدية، وكان عزيزًا بصفة خاصة لدى المسيح يسوع ربنا. ومع ذلك فلو كان الزواج مكروهًا، الزم ألا يذكر هذه المعجزة بسبب الذين يهربون من علاقة الزواج الجسدية ويبحثون عن محاكاة الملائكة. ولننظر ما هي العلاقة التي صنعها الرب يسوع حينما كرم وليمة العرس.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-wedding-at-cana/marriage-virginity.html
تقصير الرابط:
tak.la/83wp4dd