St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-two-dirham-tax
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب ضريبة الدرهمين (للقديس الأنبا ساويرس الأنطاكي) - مليكة حبيب يوسف، يوسف حبيب

4- المسيح وضريبة الدرهمين

 

كانت هذه الضريبة القانونية مطلوبة من المسيح أيضًا لأنه مولود بكر، ولو أن كثيرين كانوا يجهلون السر المتعلق بالعذراء أمه سواء قبل الميلاد أو بعد الميلاد. ومع ذلك فقد كان مستثنى منها لأسباب عديدة:

 

St-Takla.org Image: Apostle Peter paying the temple tax with coin from the fish's mouth - by Augustin Tünger, 1486 (Facetiae Latinae et Germanicae, Konstanz): "When they had come to Capernaum, those who received the temple tax came to Peter and said, “Does your Teacher not pay the temple tax?” He said, “Yes.” And when he had come into the house, Jesus anticipated him, saying, “What do you think, Simon? From whom do the kings of the earth take customs or taxes, from their sons or from strangers?” Peter said to Him, “From strangers.” Jesus said to him, “Then the sons are free. Nevertheless, lest we offend them, go to the sea, cast in a hook, and take the fish that comes up first. And when you have opened its mouth, you will find a piece of money; take that and give it to them for Me and you.”" (Matthew 17: 24-27) صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس الرسول يدفع الضرائب من الإستار الذي وجده في فم سمكة - رسم أجوستين تونجر، 1486 (من كتاب مشاهدات لاتينية وألمانية، كونستانز): "ولما جاءوا إلى كفرناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا: «أما يوفي معلمكم الدرهمين؟» قال: «بلى». فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلا: «ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟» قال له بطرس: «من الأجانب». قال له يسوع: «فإذا البنون أحرار. ولكن لئلا نعثرهم، اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولا خذها، ومتى فتحت فاها تجد إستارا، فخذه وأعطهم عني وعنك»" (متى 17: 24-27)

St-Takla.org Image: Apostle Peter paying the temple tax with coin from the fish's mouth - by Augustin Tünger, 1486 (Facetiae Latinae et Germanicae, Konstanz): "When they had come to Capernaum, those who received the temple tax came to Peter and said, “Does your Teacher not pay the temple tax?” He said, “Yes.” And when he had come into the house, Jesus anticipated him, saying, “What do you think, Simon? From whom do the kings of the earth take customs or taxes, from their sons or from strangers?” Peter said to Him, “From strangers.” Jesus said to him, “Then the sons are free. Nevertheless, lest we offend them, go to the sea, cast in a hook, and take the fish that comes up first. And when you have opened its mouth, you will find a piece of money; take that and give it to them for Me and you.”" (Matthew 17: 24-27)

صورة في موقع الأنبا تكلا: بطرس الرسول يدفع الضرائب من الإستار الذي وجده في فم سمكة - رسم أجوستين تونجر، 1486 (من كتاب مشاهدات لاتينية وألمانية، كونستانز): "ولما جاءوا إلى كفرناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا: «أما يوفي معلمكم الدرهمين؟» قال: «بلى». فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلا: «ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟» قال له بطرس: «من الأجانب». قال له يسوع: «فإذا البنون أحرار. ولكن لئلا نعثرهم، اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولا خذها، ومتى فتحت فاها تجد إستارا، فخذه وأعطهم عني وعنك»" (متى 17: 24-27)

أولًا- المسيح هو آدم الجديد، آدم الثاني، فمن ناحية هو من نفس جنس آدم الأول، ومن ناحية أخرى هو من السماء لأنه إله من إله، وليس من التراب، فلم يتواضع لدرجة تراب الخطية، ولم يسمع القول: "لانك تراب والى تراب تعود" (تك 3: 19) لكنه أزهر في ذاته طبيعتنا بلا عيب. "وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على انه لم يعمل ظلمًا ولم يكن في فمه غش" (اش 53: 9). "الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر" (1بط 2: 22). كيف إذن يكون من لم يكن خاضعًا للخطية خاضعًا لضريبة الدرهمين المطلوبة من أجل خطية آدم أبينا الأول؟

"أو ايه امرأة لها عشرة دراهم إن اضاعت درهما واحدًا الا توقد سراجا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده. واذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة أفرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي اضعته" (لو 15: 8-9).

أنه هو الذي كنس البيت حسب المثل المذكور في الأناجيل، أي الذي طهر العالم بدمه. هو الذي أوقد السراج، أي جسده ذاته المضىء بالطهارة والقداسة، والوصايا المضيئة أكثر من الكل واردة في الأناجيل. هو الذي فتش بعناية ووجد الدرهم أي الصورة الإلهية الملكية لروحنا التي كانت مدفونة في تراب الأهواء السميك.

فالدرهم فعلًا عملة نحاسية عليها صورة ملكية، ونظرًا لأن الناس يتداولونه كثيرًا هنا وهناك، قد يعلوه صدأ النحاس والقذارة.

إنه هو الذي يدعو جيرانه، جيوش الملائكة الذين في السماء وهم قريبون منه يخدمونه. "ثم تركه إبليس واذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه" (مت 4: 11) فكيف يكون عدلًا أن يطالب بضريبة الدرهمين؟

 

ثانيًا- كان غير خاضع لهذه الضريبة لأن المال الذي كانوا يجمعونه من الأبكار فعلًا كان يُعطَى لرؤساء الكهنة، وقد أصبح المسيح إلهنا حسب التدبير الإلهي "رسول اعترافنا ورئيس كهنته" كما يقول بولس الرسول، فهو كرئيس كهنة يكون لزامًا ضمن الذين يأخذون وليس ضمن الذين يعطون الضريبة. ثم أنه رئيس الكهنة الأعظم الكائن إلى الأبد على طقس ملكيصادق الذي اجتاز السموات الكائن والذي أصبح أعلى من الكل. "لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع" (عب 3: 1). "فاذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالاقرار" (عب 4: 14) كذلك المسيح أيضًا لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني أنا اليوم ولدتك. كما يقول أيضًا في موضع آخر "أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (عب 5: 5-7). "لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب 7: 26).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

كيف يُعطَى ضريبة الدرهمين للذين يخدمون في هيكل مصنوع بيد إنسان، لخدام الظل الذين يباشرون الكهنوت لزمن محدود، للذين بابراهيم أعطوا العشور لملكي صادق؟

 

ثالثًا- كان عمانوئيل غير خاضع لها لسبب آخر، إذ كان مزمعًا أن يعطي بموته عنا ضريبة أخرى ترمز إلى الدرهمين اللذين يشار بهما إلى نفسه وجسده وأن يسمر على الصليب ليمحو صك الخطية القائم ضد كل الجنس البشري، وأن يكسر بموته الخاص الموت العام الذي وقع ثقله على كل العالم. لأنه كان واحدًا من إثنين، أي من اللاهوت ومن الناسوت، وهما كاملان، ولم يكن بعد الاتحاد منقسما إلى اثنين. بعد أ، تألم بالجسد، ولم يزل غير قابل الألم لأنه الله، يهىء لنا بالقيامة فيقول في الأناجيل تارة: "والخبز الذي أنا اعطي هو جسدي الذي ابذله من الجل حياة العالم" (يو 6: 52) وطورًا: "وانا اضع نفسي عن الخراف" (يو 10: 15).

وقد فصل بإرادته الجسد عن النفس حينما ذاق الموت، وفي الموت انفصال النفس عن الجسد. لكن نفسه لم تترك في الجحيم، كما هو مكتوب، فهو يضعها وله أيضًا أن يأخذها ولم ير جسده فسادًا. "لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فسادًا" (مز 16: 10). "سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادًا" (أع 2: 31).

يحق لنا أن نعتبر الروح والجسد ضريبة عقلية. فالروح فعلًا عل صورة الله تقبل العدل والحكمة والفضائل الأخرى، فهي تبين الصورة الملكية مثل درهم. وحواس الجسد تخدم العمليات العقلية وتبين كما يبين الشمع ختم الصورة الملكية، وقد اكتسبت نوعًا من الاستعداد.

وشأن هذه العنصرين في الإنسان الجسد والروح شأن قطعة عملة الدرهمين. خلق الله الإنسان على صورة الله، وهو من الروح والجسد بدون اختلاط. أنه شخص واحد، أقنوم واحد وطبيعة واحدة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-two-dirham-tax/christ.html

تقصير الرابط:
tak.la/dkf9amr