![]() |
ماذا نقول عن قوته واستقامته اللتين امتياز بهما تعليمه في كل كنيسة وكل أمة فضلًا عن كنيسة الإسكندرية الرسولية، منذرًا في خطاباته وكان فيها ملهمًا، يعمل لأجل السلام، موحدًا البعيدين، طاردًا الذئاب: يقذفهم بحجارة قوانين الإيمان وسهام الروح فجرح كجليات ليوتتيوس واوزويوس، وهم من جبارة الأريوسيين الذين كانوا يحاربون الله، فأسقطهم، وقلبهم وأظهرهم ……….. فمنهم من كان بسبب تنعم ونجاسة حياته يتجاسر على قطع أعضائه الجنسية وحرمان نفسه منها حتى يكون لا خوف مع من كان يحيها، ومنهم من جهة أخرى من كان يسبب محبة السلطة يستبدل كرسي بآخر ويملأ بطنه بشرهاة ويزيد شروره.
لذلك كان هذا الاحتفال مع ذكراه دنيا نحو المعلم المجاهد، فنكسب به أيضًا نفعًا لأنفسنا. لأنه حينما نمتدح رجلًا صالحًا، يعم الشعوب السرور. “إذا ساد الصديقون فرح الشعب” (ام 29: 2).
كانت تعاليمه الصحيحة كالقسطاس في دقة ضبطها وشدة استقامتها، وكانت أقواله أحكامًا وقوانين فيها فصل الخطاب. وفي جهاده ضد ضلالة آريوس، وبمهارته الفائقة في قيادة المعركة، لم يدع إحدى الهرطقات الأخرى تجد إليه سبيلًا، مثل هرطقة دودور وتيودور، وكلاهما لم يكون مختبرًا في الإيمان، فكانا يريان بالعين الواحدة وأعميان بالعين الاخرى، ويقسمان كلمة ابنه المتجسد إلى اثنين؛ تعللا لكي يجاهدا في صف آريوس أو لتأييد أحد الآراء الأخرى التي تعد من الهرطقة.
ولكن أثناسيوس كان يقدم الأدلة واضحة في كل شيء؛ فوضع قانونًا ….. لا تعترف بطبيعتين للمسيح الوحيد بعد الاتحاد، بل يجب أن نقول بالطبيعة الواحدة للكلمة المتجسد، وفي نفس الوقت يغير بتغيير أو اختلاط أو انقسام للتأنس الإلهي.
لما كان نسطوريوس وأنصار ديودور الآخرين لا يجرؤون على اتهامه. فقد استبدلوا وحرقوا الخطاب إلى ابكتيت، أحد تلاميذ أثناسيوس الحقيقيين، وقد أرسل نصه الأصلي، كما كان موجودًا، إلى الكنائس المقدسة في الشرق، حينما كان يفحم ….. المستعدين للكذب وللبدع. فأنه حتى بعد أن انتقل أثناسيوس من هذا العالم، لا يزال يعلو جهاده بمقالاته الآن أيضًا.
نشأ هذا البطل المختار في مصر بمدينة الإسكندرية المحبة للمسيح. وكان يعلم بها وتمرس بالمعارك الدينية وفاقت انتصاراته فيها الكثير من الانتصارات، وليس الفوز في الألعاب الأولمبية شيئًا مجانيها فهي ناصرة على الانقلاب والسقوط وتبادل الضرب كالكباش والجداء وذلك شيء بدني.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
إن المعارك التي يجدر بالمسيحيين خوضها هي تلك التي تنشب من أجل التقوى, أو تلك التي تخوضها ضد الأهواء المدينة وضد الشياطين الذين يشملونها. إن معارك كهذه كان فيها أثناسيوس البطل والمعلم والربي.
اسقط الهوى بفكرة طاهرة، اغلب الشراهة بالقناعة. مر راكضًا من الظلم إلى العدل. وليكن النصر لك على كل هوى حسب الأقوال المقدسة: “فإن مصارعتنا ليست من دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين وع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات” (اف 6: 12).
لماذا تفتح أبواب قصرك لمعارك الأجسام؟ لماذا تركض نحو اللهو في شوارع دفني وتسرح عقلك فيها؟ لماذا تجاهد بشدة لأجل نصرة أشياء أخرى وتهمل معركتك الخاصة؟ فتوجه اهتمامك إلى الولائم والسكر والحسد والأحاديث والمناقشات والجدب، والصراخ والهتافات غير المنظمة التي تملأ الهواء؟
يا أخوتي، ليس أمرًا هينًا أن تحتقر ناموس الله بسبب لعبة أو بعض التسلية. فليس هناك عمل بلا عقاب أو ثواب. هذا ما يعلمنا إياه أثناسيوس اليوم وينذرنا لنعبد أنفسنا لملكوت السموات. فلنطلب منه أن يفتقدنا أيضًا وأن يقدم الصلوات من أجلنا، مع الأنبياء والرسل والشهداء لكي نحرر أنفسنا من فخاخ المنافق، بالنعمة ومحبة الله العظيم مخلصنا يسوع المسيح الذي يليق به المجد والسلطان مع الآب والروح القدس وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-st-athanasius/hero-leader.html
تقصير الرابط:
tak.la/gsx69da