بما اني كنت حسب الجسد ” بكر بين اخوة كثيرين” (رو 8: 29). ليس لأجلي أنا بل لأجلكم انتم يا اخوتي اصعد الان جسديًّا إلى ابي وابيكم، إلى الهي والهكم. إن لم يكن الأب دعا ذاته الهي، بعد أن رأى في براءة الطبيعة البشرية، لأني بلا خطيئة كما في بداية الجنس البشري (قبل سقوط ادم)، ما كان قد دعي اباكم والهكم وانتم الذين ابتعدتم عنه- ولذلك بولس، حينما يكتب للعبرانيين يقول: ” لأن المسيح لم يدخل إلى اقداس مصنوعة بين اشباه الحقيقة بل إلى السماء عينها ليظهر الان امام وجه الله لاجلنا” (عب 9: 24).
![]() |
ذهبت إذن مريم المجدلية لتبشير التلاميذ انها رأت الرب وانه قال لها هذه الاشياء. وحينما وصلت واخبرت بكل هذا وجدت في هذه المرة مريم ام يعقوب، ويونا، النساء الاخريات اللواتي كن معها وكن ذاهبات بسرعة إلى القبر مع الاطياب والعطور، في الوقت الذي فيه انتهى الظلام وكان الفجر على وشك الطلوع، أي انه كان واضحًا وانه ابتدأ لتوه كما يقول لوقا: “ثم في اول الاسبوع اول الفجر اتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي اعتددته” (لو 24: 1). فأنضمت لهن واتجهت معهن.
وبسبب محبتها ليسوع. كانت تظهر انها الأولى، والإنجيليون يذكرونها اولا بسبب هذه الصفة الخاصة، وكانت ترغب أن يقتنعن أيضًا بالقيامة. ليس بما كن يسمعن بما قيل لها ولمريم الاخرى، لكن بالمنظر نفسه امام اعينهن أو بظهور ملائكة. وكانت تصحبن. فهي تصمت بحرص ولا تقول شيئًا، ومع انهن لم يبلغن اليقين، لكنهن كن ينتظرون شهادة القيامة، وكانت مقتنعة أن اليقين تقدمه اعينهن نفسًا. فلما رأين الحجر مرفوعًا من امام القبر دخلن إلى الداخل ولم يجدن جسد يسوع. وفيما هن متحيرات رأين رجلين بثياب برّاقة وقد وقفا امامهن وقالا لهن: “لماذة تطلبن الحي من بين الأموات ليس هو هنا لكنه قام” وبعد أن رجعن من القبر، بقول لوقا: “واخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله” (لو 24: 9). ولكن الباقين لانهم كانوا كثيرين، وكانوا بالاحرى غير مصدقين الخير الذي بشروا به ورفضوه، ويضيف لوقا: “فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقوه” (لو 24: 11). ونتج عن ذلك أن بطرس خف مسرعًا ازاء عدم إيمانهم، وهو مضطرب بعض الشيء وجرى ثانيًا إلى القبر وانحنى ورأى مرة اخرى الاكفان على الأرض، وهي الاكفان التي سبق أن نظرها بأكثر انتباه حينما كان قد دخل القبر. لذلك اكتفى بأن ينحني ولما لم يجد شيئًا اخر، ذهب، متعجبا منذهلا لما حدث وممجدا ذلك الذي رتب كل هذا.
ومرة اخرى. كما سبق أن اصطحبت في الفجر الأول يونا وزميلاتها اللواتي كن احضرنَ الحنوط والاطباب التي كن جهزنها قبل السبت، بنفس الطريقة كانت مريم المجدلية تجري، بدون تأخير، منتعشة بذات الاستعداد الروحي مع سالومه، وهي امرأة غريبة بالمقارنة مع اللواتي ذكرت اسماؤهن، وهي التي اشترت اطيابا بعد السبت- بعد أن اخذت معها مريم ام يعقوب، حتى انهن كن يظهرن كأنهن اشتركن أيضًا في شراء العطور، وبعد أن قطعن الطريق سويًا، فقد تركنَ في الواقع الناس ينسبون اليهن كل ما تم، كانه عمل مشترك- وباكرًا جدًا في اول يوم في الاسبوع ذهبن إلى القبر. أيضًا، تظهر في الواقع في المخطوطات الاكثر دقة، وتبين أنه فضلًا عن مرات الوصول إلى القبر التي كانت قد حدثت، كانت هذه المرة التي وصلت فيها النساء إلى القبر أيضًا واضاف مرقس شارحا كلمات باكرا جدًا بقوله: اذ طلعت الشمس، لو استطرد قائلًا: “وكن يقلن فيما بينهم من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر لتطلعن ورأينَ أن الحجر قد دحرج. لأنه كان عظيمًا جدًا” (مر 16: 3-4).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
بينما كانت سالومة مرتكبه، نظرًا لانها لم تكن قد اتت مطلقًا بعد إلى القبر، وانها كانت توجه هذه الكلمات إلى النساء اللواتي كن يسرن معها، وكانت اولئك صامتات واكتفين بأن يرفضن، ورددن على سالومة بنظرتهن. كان الحجر في الواقع يظهر مرفوعًا امام العيون. ولكن لانهن كن قد قطعن نفس الطريق بعضهن مع بعض. روى الكتاب انهن كن متحيرات.
واذا كن تتقيد بصحة الرواية وبطبيعة الاشياء، واذا نفحص عمن يحق له أن يكون متحيرًا. فنعرف انه كان من غير المحتمل أن النساء أن راين الحجر مرفوعًا. يهتممن بذلك. ولكن نظرًا لأنه بين النساء اللواتي يذكر من مرقس، سالومه التي كانت تجهل كل شيء. فإن الحديث حقيقيًّا لا ريب فيه (بما انها هي المتكلمة). لم يكن أيضًا طبيعيا أن تعلن: من الذي يدحرج لنا الحجر، لأن اليهود كانوا قد حتموا مدخل القبر واقاموا مركزًا للعسكر وكان اليوم الثالث وشيكا. لأن الانجاس قالوا لبيلاطس: “قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي اني بعد ثلاثة أيام اقوم” (مت 27: 63). إذا كانت النساء يعرفن المعجزة التي حدثت بواسطة الملاك، وهي رفع الحجر، واذا كان النساء يعرفن أن الحراس انسحبوا في حالة رعب شديد، فكيف كن متحيرات بخصوص رفع الحجر؟ واذا كن يجهلن المعجزة، فكان لزاما عليهن أن يفتكرون في مركز العسكر ولا يتصورون انهن يستطعن أن يفتحن القبر لكن كانت سالومه تجهل كل هذا وكانت الكلمات موضع السؤال لها وحدها.
وفعلا جلست مريم المجدلية ومريم الاخرى امام القبر، كما روى متى، ولما جلستا هناك بثبات، رأتا اختام اليهود وحراسة الجند. ولما دخلت سالومه والمريمتان وخفن كلهن: سالومه لأنه كان ينقصها الإيمان وكانت في حالة استعداد بشرية، والاخريات كن يحضرن باستمرار إلى القبر وكن يظهرن تبعًا لذلك انهن يتحققن من القيامة أكثر مما يجب.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-resurrection/mary-magdalene.html
تقصير الرابط:
tak.la/35f55p2