St-Takla.org  >   books  >   youssef-habib  >   severus-of-antioch
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البطريرك القديس أنبا ساويرس الأنطاكي - يوسف حبيب

9- الفصل السابع: رسامته بطريركا وجهاده

 

محتويات: (إظهار/إخفاء)

جلوسه على الكرسي البطريركي
تأليف التراتيل المقدسة
الحث على التوبة
أهتمام القديس بالرعاية
تبادل الرسائل بينه وبين البطريرك يوحنا الثاني
رسالة البابا ديسقورس الثاني

بعد أن جاهد الأب ساويرس الجهاد الحسن من أجل المسائل التي ذهب بشأنها إلى القسطنطينية عاد إلى إنفراده بينما كان أصدقاؤه يرجون أن يبقى في القسطنطينية لكنه ودعهم ومضى. واجتمع الأساقفة الشرقيون بسرعة في صيدون في فينيقية لأن الإمبراطور تعجلهم - ولما اجتمعوا فحصوا أعمال فلافيان بطريرك أنطاكية فوجدوه من أنصار ماسيدونيوس وأمثاله، ولما لم يرد أن يترك هذه الهرطقة أقالوه حسب القوانين الكنسية وكان هذا نصرًا عظيمًا للأرثوذكسية. وبعد هذا الأجراء الذي اتخذه الأساقفة كانوا يبحثون عمن يوضع على رأس كنيسة أنطاكية - فأقر الجميع، أساقفة ورهبان وعلمانيون بصوت واحد: "أن ساويرس هو الذي يجلس على الكرسي، أن الروح القدس يطلب ساويرس كما طلب قديمًا بولس وبرنابا للتبشير بالإنجيل".

ورأوا في ذلك ظاهرة متميزة هي إجماع الكل على إقامته لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يطهر الشرق من برص الهرطقات التي تملكت منذ زمن طويل.

ووافق الإمبراطور على هذا الأختيار الذي تم بنعمة الله فأوفدوا إلى ساويرس أناسًا معروفين بتقواهم. ولما اقتربوا من دير القديس ساويرس صلوا قائلين: "أيها الرب الإله القدوس راعي الرعاة الأعظم أهد طريقنا اليوم، وإذا كنت تريد أن يصير هذا القديس راعيًا فأرسله لنا على الباب لكي يرد علينا". وكان من عادة ساويرس إلا يقابل احدًا ما خلَا من يسأل كلمة منفعة لنفسه أو يستفسر عن غوامض ما في الكتب المقدسة. فلما وصلوا طرقوا الباب وصادف أن كان بعض الإخوة الذين قد حضروا للاستشارة خارجين من عنده في هذا الوقت. ولذلك فإنه حينما فرعوا الباب لم يسكن من يرد عليهم، فظلوا يقرعون. تعجب القديس ونزل إليهم وفتح الباب واستقبل الوفد الذي قال له على الفور: "مبارك الرب الذي قاد طريقنا اليوم واستجاب لصلاتنا". ولما سألهم القديس عن سبب حضورهم ردوا عليه: "إن الإمراطور التقى اعطى امرًا بأن تحضر إلى المجمع" وسلموه الأمر الإمبراطوري واستقبل الوفود وأراحهم، وفي اليوم التالي توجه معهم وإذ علم أنهم أختاروه فكر في الهروب وكان يقول: "إني لا أصلح لهذه الوظيفة العظيمة وكيف أستطيع أنا الصغير غير المستعد أن أجلس على كرسي أغناطيوس الكبير؟ خذوا آخر أكبر مني" لكن هذه الأعتذارات لم تزد الأساقفة والرهبان إلا إصرارًا.

وكتب بعض أصدقاء الأب ساويرس الذين كانوا قد درسوا معه يذكرونه النبوة التي تنبأ بها بخصوصه التقى الشهير ميناس وأوصوه ألا يهرب من أختيار الله.

وان عدم سماع نداء الله لا يخلو من خطر حتى ولو كان الرفض على سبيل الاتضاع. واستمع إليهم ساويرس إذ علم أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا تجاه إصرار الأساقفة والرهبان والعلمانيين وقام معهم إلى أنطاكية.

فلما علم سكان المدينة بذلك خرج الجميع الشباب والشيوخ، السيدات والأطفال للقائه بفرح عظيم، ولما دخلوا المدينة أرتجت من الفرح لأنهم كانوا يريدون أن يروه وتمنوا لو كانت شوارع المدينة ملأى بلأشجار ليصعدوا عليها مثل زكا حتى ينظروه مجتازًا وكانوا يرتلون تراتيل الفرح والابتهاج، وكانوا يصيحون ويقولون: "مبارك هو ساويرس الذي أرسله الرب إلينا، مبارك هو من العلا....".

St-Takla.org Image: Saint Pope Severus of Antioch, modern Coptic icon. صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا البابا ساويرس بطريرك أنطاكية، أيقونة قبطية حديثة.

St-Takla.org Image: Saint Pope Severus of Antioch, modern Coptic icon.

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا البابا ساويرس بطريرك أنطاكية، أيقونة قبطية حديثة.

ولدى وصوله ألقَى عظة مليئة بالمعرفة اللاهوتية الدقيقة وكشف بها ما كان ينادي به نسطور من تعاليم غريبة، وتعاليم افتيخوس الخيالية - وفند قرارات مجمع خلقيدونية وطومس لاون موصيًا بالابتعاد عن العثرات الشريرة وأتباع الطريق الملكي والاعتراف بالإيمان الصحيح، وأن يصلح كل أحد طريقه.

وقيل في ذلك أيضًا أن الأساقفة لما حضروا ابتدأوا يتناقشون في تفسير بعض الآيات وقالوا له ما معنى قول الرسول الجليل، لست اطلب خيرًا لي وحدي بل والجماعة الذين أبشرهم، قال ساويرس هو أن يدع الإنسان كل ما يخصه ويرفضه ويحرص على خلاص نفسه وخلاص قريبه، فأشار إليه الأساقفة القديسون بالكتاب الذي فيه اتفاقهم على تقدمته رئيسًا، فلما وقف عليه تغير وجهه لأنه لم يكن يشتهي شيئًا من هذا وكان يحب الأنفراد وكان يحدث نفسه دائمًا عن مزايا السكون، وكان يقول في ذاته كل وقت إن الكسل يهلك الأنفس، وأن الإنسان لا يصيب رحمة إلا بالأنفراد كما هو مكتوب "كفوا واعلموا إني أنا الله" (مزمور 10:46).

قال لهم لست مستحقًا لهذا ولا أصلح للجلوس على هذا الكرسي ولكنهم جميعًا صرخوا ساويرس هو راعينا، هو مقاوم الهراطقة. وقال له الأساقفة والعظماء الحاضرين ليست وصية أفضل من هذه هي أن يضع الإنسان نفسه فداء عن أخيه...، وقالوا له: "إن الله يدينك عن هذا الأمر إن أتت جعلت النفوس التي اشتراها المسيح بدمه تهلك" ولم يكن هناك مفر من قبوله الرسامة والتسليم لمشيئة الله.

كان القديس ساويرس قد تقبل الكهنوت على يد أبيفانيوس اسقف مفيدوس في بمفيلية.....

وقد تمت رسامته سنة 512م بطريركا لأنطاكية على أيدي أساقفة طرسوس ومنتج وعشرة أساقفة محليين من إيبارشيات الفرات وسوريا(1).

وحدث عجب عظيم عند رسامته إذ كانت رائحة الطيب تفوح في كل مكان فأيقنوا أن الملائكة شاركت أيضًا بابتهاج حفل تكريسه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

جلوسه على الكرسي البطريركي

بعد جلوسه على الكرسي البطريركي مباشرة صرف الطباخين ومساعديهم الذين كانوا يعملون في قصر الأسقفية ويعدون مختلف ألوان الأطعمة، واستمر في الحياة الخشنة التي كان يحياها كراهب فكان ينام على الأرض زاهدًا، ويقيم قداسات طويلة بألحانها. كان يأكل الخضر مع خبز عادي الذي كان يصنعه الخبازون للفقراء، ولم يتوقف عن أن يسقي شعب أنطاكية كما تسقي النافورة الأرض العطشى. هذا الشعب الأنطاكي الذي كان جائعًا ليس للخبز وكان عطشًا وليس للماء، لكنه كان جائعًا.... ويفضل تعاليم القديس ساويرس أصبح الجياع معلمين في اللاهوتيات....

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تأليف التراتيل المقدسة

إن سكان أنطاكية كانوا يحبون التراتيل. وكان البعض يحب الأنغام التي يستمعون إليها على المسارح، والبعض الآخر يجيد تراتيل شعراء الكنيسة، ورأى أن ينزل إلى مستوى الشعب في هذه الناحية، ومثل أب يتكلم مع أطفاله الصغار بطريقتهم الخاصة، كان يعلم المرتلين ويؤلف الألحان لهم، وفي هذا المضمار كان يمتثل لأوامر الله تعالَى. فحينما رأى الله أبناء إسرائيل متعلقين بذبائح الثيران والماعز واللحوم المقدمة للأوثان واهراق الدماء وهي امور تعودوا عليها في مصر وكان من الصعب عليهم أن يبطلوها، لم يحولهم عنها فورًا لكنه أمرهم أن يقدموا له هذه الذبائح وأبقى لذاته أن يخلصهم منها في الوقت المناسب.

ألف القديس ساويرس ترانيم مليئة بنغمات الحزن حتى تجلب الدموع المقبولة لدى الله لسامعيها وهكذا انتزع الكثيرين من عثرات المسرح بهذه الطريقة لكي يجعلهم يترددون بمواظبة على الكنيسة. وبعض التراتيل يتصل باللاهوت ونظريات العقيدة، والبعض الآخر يكشف عن أعماق الكتب الإلهية، والبعض بتصل بما ورد في المؤلفات. وكثير منها خاص بالضيقات والبلايا التي تصيب الشعب كله....

وهكذا في كل المجالات كان القديس ساويرس يعمل جاهدًا لرد الشعب عن كل طريق شرير.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الحث على التوبة

ذكر في سيرة القديس أنه حدث يومًا أن أصابت الشياطين بعض الناس.... فكان منهم من يبتلع أشياء ضارة مثل قطع الزجاج وقطع الحديد، ولما كان اناس يتقيأونها فيما بعد، كانت تخرج تحت أشكال قطع فحم مشتعلة، فطلب القديس ساويرس إلى الله متضرعًا ومصليا أن يطرد هؤلاء الشياطين من خليقته وكان يصلي قائلًا: "أيها الرب الإله ضابط الكل لأننا نسير في طرق جديدة للخطية نعاقب بأنواع جديدة من التأديبات، فارفع عنا العقوبات التي يؤدب بها عادة في غضبك"، ثم أن الله كثير الرحمة استمع إلى صلاة القديس وخرجت الشياطين وهي تصرخ كما لو كان الله يتعقبها، وكانت الميادين في ذلك الوقت تشبه الكنائس فكان كل الناس يرتلون المدائح المقدسة بدل الأغاني العابثة....

كان يحث الشعب على أن يلطف الغضب بالصلوات والتوبة مثل أهل نينوى.

وفي إحدى عظاته قال لهم: "لنسرع ونعلن توبتنا التامة فإن فعلنا ذلك فلسنا نهرب من الغضب فقط لكن سوف أجرًا، لأن كل ما يعمل بالرضى الكامل له أجر قبل أن بأتي الساعة فجأة، لنحيا في محبة العمل وفي القداسة، وإذا كنا فعلًا نتغير أثر التأديب وتحت تأثير الخوف فإننا نكون محرومين من الله أو نصبح غرباء عنه نسلم للخراب الشامل ونسقط في هوة عميقة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أهتمام القديس بالرعاية

ما أن وُلِّيَ كرسي أنطاكية حتى قاد الرعية بكل حكمة روحية، وثبت قوانين الكنيسة في كل الكنائس والأديرة بما أوتي من حكمة جزيلة، كربان ماهر أوصل سفينة الكنيسة إلى ميناء الأرثوذكسية.....

وكان يجول يصنع خيرًا مثل ما كان يفعل السيد المسيح، يشفي المرضى ويخرج الشياطين وكانت جموع كثيرة تأتي إليه للانتفاع بتعاليمه.

ومن جهة أخرى كتب إلى الرهبان بعد أن علم أنهم كانوا مضطهدين: "أنتم اعمدة وسند مدينة الرب، فإذا كنتم انتم الأعمدة قد اهتززتم ورفعتم من مكانكم فماذا يكون بعد ذلك علينا أن نتوقع، إلا أن يكون هناك عقاب الله والأهوال العظيمة التي لا يمكن أن نتفاداها".

ووصف بدقة الآلام التي احتملها وأحكام الله وتدابيره المخفية عن عيوننا ليعزى الكل ويقوى إيمانهم.

أوصى الرعاة بالعناية بالرعية وألا يسلموا الخراف للذئاب وألا يكونوا من الرعاة المحتالين الذين لا يشفقون على رعيتهم، ولم يعملوا على تقوية المريض، لم يربطوا المجروح ولم يطلبوا الضائع.....

أخذ أيضًا يوجه رسائل كثيرة إلى الاكليروس وكل الشعب بضرورة التمسك بتعاليم مجامع نيقية وأفسس والقسطنطينية التي حرمت أريوس ونسطور ومكدونيوس.... كذا رفض المجمع الخلقيدوني ورسالة لاون.

في سنة 513م دعا إلى مجمع في أنطاكية وفيه شجب المجمع الخلقيدوني ورسالة لاون.....

وفي سنة 514م دعا إلى مجمع في صور واشترك في هذا المجمع عدد من الأساقفة، وكان لنداء القديس صدى قوي - وقد أيد هذا المجمع موقف ساويرس بشأن الأمانة المستقيمة.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تبادل الرسائل بينه وبين البطريرك يوحنا الثاني

كانت الرسائل متبادلة بينه وبين البطريرك الإسكندري الأنبا يوحنا الثاني (507-517م) أول بطاركة القرن السادس، وكان البطريرك ساويرس راسخًا على مبدئه.... ارسل إلى البطريرك انبا يوحنا رسالة بشأن الوحدة في الأمانة وبشره فيها بالاتفاق بينهما في الأمانة الواحدة الأورثوذكسية ومقاومة بدعة خلقيدونية، فقبلها البابا يوحنا شاكرًا هو وأساقفته وقرأوها في أنحاء الكرازة المرقسية وأقاموا صلوات شكر للسيد المسيح. وتبادل معه البطريرك الإسكندري الرسائل بشأن الأمانة المستقيمة ففرح بها الأب ساويرس فرحًا عظيمًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رسالة البابا ديسقورس الثاني

ولما جلس البابا ديسقورس الثاني على الكرسي المرقسي كتب هو أيضًا رسالة إلى الأب ساويرس يذكر له فيها نياحة البابا المغبوطة أنبا يوحنا وجلوسه بعده على الكرسي الرسولي فكتب إليه يعزيه ويعلمه أنه مشترك معه في الأمانة المستقيمة التي ينبغي المدوامة على التعليم بها والذود عن حياضها.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) شملت كنيسة أنطاكية الايبارشيات الآتية:

  1. إيبارشية فلسطين مركزها قيصرية.

  2. إيبارشية فينيقية مركزها سور.

  3. إيبارشية العربية مركزها بصرى.

  4. إيبارشية سوريا مركزها أنطاكية.

  5. إيبارشية ما بين النهرين مركزها الرها.

  6. إيبارشية كينيكية مركزها طرسوس.

  7. أسورية مركزها سلفاكية.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-of-antioch/patriarch.html

تقصير الرابط:
tak.la/svqmna6