فمن له الخيرات الوفيرة وينعم بامتلاكها، فليسمع بولس الرسول الذي كتب إلى تيموثاؤس: "أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنَى بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنَى للتمتع. وأن يصنعوا صلاحًا وأن يكونوا أغنياء في أعمال صالحة وأن يكونوا أسخياء في العطاء، كرماء في التوزيع. مدخرين لأنفسهم أساسًا حسنًا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الأبدية" (1 تي 6: 17- 19).
ومن ذا الذي يفعل ذلك بالحقيقة؟
هو ذلك الذي يملك مالًا ليس لنفسه بل للمحتاجين، فلا يكون مثل ذلك الغني الذي يرثى لحاله، بل يصح عليه أنه ذلك المسكين بالروح ووارث ملكوت السموات.
ألم يكن أيوب الصديق في حالة الأزمنة الصعبة وفي سبيل التقوى والفضيلة غير المسلوك يفكر تفكيرًا كاملًا بحسب الإنجيل؟ كان في أحلام الملوك ينعم بوفرة الممتلكات، وفي عدم اهتمامه بالمادة اتخذ لنفسه أسلوب الحياة الفقيرة، فلم يكن متشبثًا بالغنَى الذي كان يأخذ طريقه إليه، بل كان يغترف منه بيد سخية غنية ولا يخفيه في الأرض، لكي ينال الحرية ويقول للرب الذي علمه، بعد تجربة القروح الغريبة، مقرًا من جهة ولأجل تعليمنا لكي نتمثل به من جهة أخرى: "إن كنت قد جعلت الذهب عمدتي أو قلت للإبريز أنت متكلي، إن كنت قد فرحت إذ كثرت ثروتي ولأن يدي وجدت كثيرًا"... "فهذا أيضًا إثم يعرض للقضاء لأني أكون قد جحدت الله من فوق" (أي 31: 24-25، 28).
فهو من ناحية يبين بهذه الكلمات أنه يحتقر المادة، ومن ناحية أخرى يبين مقدار الثروة التي كان ينفقها عن سعة بغية أن يصير مسكينًا بالروح، غنيًا في سخاء وكرم ومحبة. فلنستمع إليه يقول: "غريب لم يبت في الخارج، فتحت للمسافر أبوابي" (أي 31: 16- 17).
وأيضًا قبل ذلك: "إن كنت منعت المساكين عن مرادهم أو أفنيت عيني الأرملة، أو أكلت لقمتي وحدي فما أكل منها اليتيم" (أي 31: 16- 17).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/youssef-habib/severus-blessed-merciful/blessed-rich.html
تقصير الرابط:
tak.la/ydd9s65