St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   praise
 
St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   praise

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب محبة المديح والكرامة - البابا شنوده الثالث

10- للتخلص من المديح

 

 من يريد أن يتخلص من محبة المديح لابد أن يشعر بأهمية المستقبل الأبدي، ويهتم به ويجعله الهدف الأساسي لحياته. فلا يبني مجده على الأرض، بل يرفض الكرامة العالمية، ويهتم بالكرامة التي منحها له الله عندما وضع إكليل البر، ويكنز خيراته في السماء. لذلك فان الأبرار كانوا يرفضون كل أنواع الكرامة.

 ومن يحتقر المديح يهرب من محبة الرؤى والمناظر. فكثير من الآباء الذين سقطوا برؤى خاطئة من الشياطين، كان سبب سقوطهم هو محبة الكرامة والمديح، واشتهاء الرؤى والمعجزات والعجائب والمناظر الإلهية. أن بإمكان الشياطين أن يظهروا في هيئة ملائكة نور، بل وفي هيئة المسيح نفسه. فينبغي لمن يحبون الله ألا يهتموا بالمناظر ولا ينخدعوا بها.

 ظهر الشيطان مرة لقديس وقال له: أنا جبرائيل جئت إليك. فرد القديس عليه قائلًا: لعلك أتيت لآخر لأني لا أستحق أن يرسل الرب جبرائيل إلى. فان ظهرت لك أمثال هذه الرؤى والمناظر فارفضها.

St-Takla.org         Image: Saint Mar Eshak El Soriany (St. Isaac the Syrian) صورة: القديس الأنبا مارإسحق السرياني - الأنبا اسحق

St-Takla.org Image: Saint Mar Eshak El Soriany (St. Isaac the Syrian)

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس الأنبا مارإسحق السرياني - الأنبا اسحق

 كلما كان القديسون يرتفعون في حياتهم الروحية كلما كانت هذه المناظر تتضاءل جدا في نظرهم. ويُرْوَى عن أحد الآباء الكبار الجبابرة في حياة الروح، أنه كان سائرا في الطريق يصلى وقلبه ممتلئ بمجد الله ونفسه ملتصقة التصاقًا كاملًا به. وفيما هو يصلي وجد ملاكين عن يمينه وعن يساره، فلم يسمح لنفسه أن يلتفت إلى آي منهما، واستمر في صلاته كما هو مرددًا في فكره "مَنْ يفصلني عن محبة المسيح؟.. لا ملاك ولا رئيس ملائكة" (رو 38:8) لذلك يقول القديس باخوميوس ومار اسحق "إن مَنْ يرى خطاياه أفضل من الذي يرى ملائكة". فلا تطلب أنت هذه الرؤى بل أشعر بأنك لا تستحق. في إحدى المرات سألوا القديس أنبا باخوميوس وقالوا له: قل لنا عن منظر حسن رأيته فأجابهم "مَنْ كان مثلي خاطئًا لا يعطي مناظر. أما أن أردتم منظرًا حسنًا ترونه، فانظروا إلى شخص وديع متواضع فأنكم تبصرون الله فيه. وعن أفصل من هذا المنظر لا تبحثوا.

 الإنسان المتكبر المحب للكرامة يشتهى رؤية الملائكة، لكن المتضع يشتهي رؤية خطاياه. إن الرؤى لا تخلص نفسك في اليوم الأخير، لكن معرفتك بجهالاتك وبنقائصك تجعلك تخلص.

 ولكي ترفض المديح ينبغي أن تخفى الأعمال الفاضلة وحكمتك عن الناس، وأجعلها تظهر أمام الله فقط، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. إن كنت تعمل الخير من أجل الله لا من أجل الناس، فماذا يهمك أن كان الناس يرون هذا الخير أو لا يرونه؟

 في إحدى المرات أتى جماعة من الرهبان إلى الأب زينون بسوريا وكشفوا له أخطاء ونقائص لهم. فنظر إليهم وقال: "هكذا حال الرهبان المصريين: إن كانت لهم فضيلة يخفونها، وما ليس فيهم من الرذائل ينسبونه إلى أنفسهم".

 في مرة أخرى كان يعيش في برية شيهيت راهب سوري الأصل فهذا جاء إلى القديس مكاريوس وقال له: "لي سؤال يا أبى: عندما كنت في سوريا كنت أستطيع أن أصوم كثيرا وأطوى الأيام صومًا. أما ألان في مصر فلا أستطيع أن أكمل اليوم صوما. فلماذا؟ "وحيث أن الأديرة في سوريا كانت في المدن في وسط الناس، رد عليه القديس مكاريوس وقال له: "لقد كنت تطوى الأيام صومًا لأنك كنت تتغذى على المجد الباطل، الذي هو مديح الناس لك أثناء الصيام والانقطاع عن الطعام. أما في البرية فلا يراك أحد، فلذلك تجوع بسرعة". لذلك قال القديسون "أن الفضائل إذا عرفت تبيد وتنتهي". لذلك كانوا يخفون فضائلهم وحكمتهم ومعرفتهم.

 في مرة زار ثلاثة أشخاص القديس الأنبا أنطونيوس الكبير وهم القديس العظيم الأنبا يوسف واثنان من الرهبان المبتدئين. فسألهم عن أحدى الآيات: سأل الأول فقال له لا أعرف. وسأل الثاني فقال له أيضًا لا أعرف. وبعد ذلك سأل القديس الأنبا يوسف، ففكر قليلًا وقال له لا أعرف. فنظر إليه الأنبا انطونيوس وقال له: طوباك يا أبنا يوسف لأنك عرفت الطريق إلى كلمة لا أعرف.

 الإنسان الذي يحب المديح يشتهى أن لا يعرف الجميع الإجابة لكي يجيب هو وحده. ولكن "المحبة لا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق" (1كو6:13). أن كنت تحب أن تظهر للناس معرفتك بهذه الطريقة، فأنت تبنى مجدك على ضياع الآخرين وجهل الناس. لذلك قال القديسون: "إذا وجدت وسط الحكماء فأنصت ولا تتكلم، وان سألوك عن شيء فقل لا أعرف". واجتهد باستمرار أن تظهر عيوبك وتخفى فضائلك. فإذا أراد الله أن يظهرها فلتكن مشيئته، أما أنت فلا تظهرها على الإطلاق لئلا تأخذ أجرك من الناس.

ولربنا كل مجد وكرامة آمين..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/praise/rid.html