St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   moses-pharaoh
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب موسى وفرعون - البابا شنوده الثالث

14- ظهر الرب لموسى

 

ظهر الرب له

 

في يوم ما كان موسى ينتظره، وبطريقة ما كان يتوقعها، ظهر له الرب، وكلمه.. فلقاءات الرب لا تحسب لها حساب باليوم والساعة!!

وصدق الكتاب إذ قال إن:

"ملكوت الله لا يأتي بمراقبة" (لو 17: 20).

ظهر له الرب في العليقة. وقصة هذا الظهور معروفة.

ظهر له في هيئة ملاك الرب..

وعليقة تشتعل بالنار، وهي لا تحترق! فقال "أميل لأنظر هذا المنظر العظيم" (خر 3: 3).

وهنا كلمة الرب، وَعَرَّفَهُ بنفسه:

قال له:" أنا له أبيك: إله إبراهيم، وإله إسحق، وإله يعقوب" (خر 3: 6). وهنا ذكره بماض مجيد من الظهورات الإلهية التي كلم الله فيها أولئك القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب.. التي نرى الله هنا ينسب نفسه إليهم!! حاشا، بل ينسبهم إليه. يتسمي بهم، بأحبائه له، وكلمهم وباركهم..

ولعل موسى لما سمع أسماءهم، دار أمامه شريط حكته له أمه..

شريط من وعود الله التي تطمئن النفس وتفرحها.. وعوده لإبراهيم في (تك 12: 2، 3، 7) وفي (تك 13:15، 16)، (تك 15)، (تك 17: 7، 8) وغير ذلك.. وكذلك وعود الله لإسحق التي بدأها بقوله "أنا إله إبراهيم أبيك"، "لا تخف لأني معك، وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم عبدي" (تك 26: 24)..

St-Takla.org Image: Moses and the burning bush, Coptic art: "And the Angel of the Lord appeared to him in a flame of fire from the midst of a bush. So he looked, and behold, the bush was burning with fire, but the bush was not consumed. Then Moses said, “I will now turn aside and see this great sight, why the bush does not burn.”" (Exodus 3:2-3). صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى النبي والعليقة المشتعلة، فن قبطي: "وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار، والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى: «أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة؟»." (الخروج 3: 2-3).

St-Takla.org Image: Moses and the burning bush, Coptic art: "And the Angel of the Lord appeared to him in a flame of fire from the midst of a bush. So he looked, and behold, the bush was burning with fire, but the bush was not consumed. Then Moses said, “I will now turn aside and see this great sight, why the bush does not burn.”" (Exodus 3:2-3).

صورة في موقع الأنبا تكلا: موسى النبي والعليقة المشتعلة، فن قبطي: "وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة. فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار، والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى: «أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة؟»." (الخروج 3: 2-3).

وكذلك وعود الله ليعقوب، وألها "أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحق"، "يكون نسلك كتراب الأرض.. وتتبارك فيك وفي نسلك كل قبائل الأرض" (تك 28: 13، 14). وما أجمل ما قيل له في تلك الرؤيا الإلهية:

"وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردك إلي هذه الأرض" (تك 28: 15).

إن الله إذن ليس غريبًا عليه، أن إله آبائه، الذي سيحقق معه بعض الوعود التي وعد بها آباءه من قبل.. بداية مفرحة بلا شك.. ولكنه أيضًا تذكره بذلك الإله من قبل.. بداية مفرحة بلا شك..ولكنه أيضًا تذكره بذلك الإله القوى المهوب، الذي قال له أبوه إبراهيم "قد شرعت أن أكلم المولى، وأنا تراب ورماد"!! (تك 18: 27). لذلك غطى موسى وجهه، لأنه خاف أن ينظر إلي الله" (خر 3: 6).. إنه في ساعة مقدسة، وفي موضع مقدس، وأمام أمر إلهي يقول:

"اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة" (خر 3: 5).

وهذا الأمر الإلهي يعطينا قاعدة هامة، وهي أن خشوع الروح يصحبه أيضًا خشوع الجسد.

لأنه من الجائز أن يقول البعض: يكفى خشوع الروح!! ما لزوم خشوع الجسد؟! كلا فإن الإنسان كله يخشع أمام الله روحًا وجسدًا، الروح متحده بالجسد، مشاعر تتحد بمشاعره وإلا لماذا نسجد أمام الهيكل يكفى إنحناء الروح؟! كلا، فالروح حينما تنحني، ينحني الجسد معها تلقائيًا، ويشعر أنه داخل إلي مكان مقدس.. وحينما ينحني، وحينما يخلع حذاءه، يشعر أنه أمام مكان غير عادى، فتسرى في داخله مشاعر مقدسة..

وإذا بخشوع الجسد، يؤدى إلي خشوع الروح.

كما أن خشوع الروح، يصحبه خشوع الجسد.

وهكذا حينما نقول "قدوس قدوس قدوس"، نجد أنفسنا ننحني تلقائيًا بالجسد، الذي يشترك في التسبيح مع الروح..

وقديمًا كانوا لا يدخلون الكنائس بالأحذية، ومازال هذا الأمر مُتَّبَعًا في أديرتنا القبطية حتى الآن، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فعلي الأقل الآن لا يمكن دخولها الهيكل بالحذاء، لأنه مكان المذبح والذبيحة، حيث يقف الملائكة أيضًا خاشعين كما يفعل السارافيم (أش 6: 2، 3).

ولعل البعض يسأل: ولماذا الحذاء، نخلعه؟

الحذاء بالذات، هو الجزء الذي نتصل فيه بالتراب، بالأرض، وبالمادة، بشكل مباشر.. وحينما تخلع حذاءك، بالضرورة تنحني، وتتذكر الوصية التي أمر بها الرب عبده موسى، النبي العظيم:

وماذا عندما خلع موسى حذاءه، ووقف بخوف أمام الله؟

حينئذ سمع وعد الرب بالخلاص:

قال الرب "إني قد رأيت مذله شعبي الذي في مصر، وسمعت صراخهم من أجل مسخريهم، أني علمت أوجاعهم فنزلت لأنقاذهم.." (خر 3: 7، 8). وشرح الرب كيف أن صراخهم اتى إليه، وأنه رأى ضيقتهم، ووعد بأنه سينتقلهم إلي أرض "تفيض لبنًا وعسلًا".

وجميل أن يتأكد كل مَنْ هو في ضيقة.

أن الرب شاعر به، وأنه يرى ويسمع.

ولا شك أن الله كان لا يرى كل هذا من بادئ الأمر. ولكن قوله: رأيت وسمعت وصراخهم وصل إلي..كل ذلك يعني أن الأمر أصبح فوق مستوى الاحتمال، بحيث لا يمكن أن يسكت الله عليه أكثر من هذا.. وأن وقت الخلاص قد حل..

وماذا يعني هذا أيضًا؟

يعني أن الله بدأ يتدخل في العمل، ويتولى قيادته وتدبيره بنفسه.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/moses-pharaoh/apparitions-of-god.html