St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   man
 
St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   man

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب من هو الإنسان؟ - البابا شنوده الثالث

6- اشتراك الروح والجسد

 

قد تبدأ الروح بالخطية ويشترك الجسد معها. أو تسيطر شهوة الجسد عليه، فيشرك الروح معه، بما في ذلك العقل والفكر..

 والعكس صحيح: الروح تشتعل بعواطف البر ومحبة الله، فتجذب الجسد معها، ويشترك معها في روحياتها.

فمثلًا خشوع الروح، يقود إلى خشوع الجسد.

مخافة الله وهيبته التي في الروح، تجعل الجسد ينحني، أو يركع أو يسجد. كما نقول في المزمور "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك، وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك" (مز5: 7). المخافة التي في الروح، جعلت الجسد يسجد..

الهيبة التي تملك الروح، تجعل الإنسان يخلع حذاءه قبل الدخول إلى الهيكل. وذلك عملا بقول الرب لموسى لما رأى العليقة المشتعلة ولا تحترق "اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف فيه أرض مقدسة" (خر3: 5). ونفس الكلام قيل ليشوع بن نون (يش5: 15).

أما الذين يدخلون هيكل الله المقدس بالحذاء، كأي مكان عادي.. فلأن الروح لم تخشع، هكذا الجسد أيضًا لم يخشع!

إني أعجب للذين يصلون أحيانًا وهم جلوس!!

أين خشوع الروح عندهم، وأين خشوع الجسد؟!

St-Takla.org         Image: Joshua son of Nun صورة: يشوع بن نون

St-Takla.org Image: Joshua son of Nun, icon from Saint Takla Haymanout Coptic Church, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: يشوع بن نون، أيقونة قي كنيسة القديس تكلاهيمانوت بالإسكندرية - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا

أن لم يسجد الجسد أثناء الصلاة، فعلى الأقل يقف أمام الله في مهابة وتوقير. ولعل إنسانًا يسأل: بأيهما نبدأ؟ بخشوع الجسد أم بخشوع الروح؟ ابدأ بأيهما.. إن بدأت بخشوع الروح، سيخشع الجسد معها. وإن بدأت بخشوع الجسد، ستخشع الروح معه.

فأنت إن تعودت أن تنحني حينما تصلى وتقول "قدوس قدوس قدوس".. فأن هذا الانحناء في جسدك، سيدُخل الخشوع إلى روحك. وحينما تخلع حذاءك قبل الدخول إلى الهيكل، فهذا العمل الجسداني سيشعرك أنك أمام مكان مقدس، فيدخل الخشوع إلى روحك..

وهكذا الصوم قبل التناول والطهارة الجسدية، تشعرك بهيبة السر، فيدخل الخشوع إلى روحك، ومعه الاهتمام بالاستعداد الروحي.

مادام الإنسان من جسد وروح متحدين معًا، إذن ما يلحق أحدهما يلحق الآخر أيضًا، إيجابا وسلبًا. فإذا حدث تسيب من الناحية الجسدية وعدم اهتمام، فهذا يصيب الروح أيضًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وبقدر الحرص جسديًا، يكون الحرص روحيًا كذلك.

ليس هذا مع الله فقط، وإنما في معاملة الناس أيضًا.

فإن كنت بروحك في الداخل تحترم إنسانًا، تجد هذا الاحترام يظهر أيضًا في انحنائك جسديًا وأنت تسلم عليه. وأن كانت في روحك عجرفة من الداخل أو لامبالاة، فإن سلامك عليه سيكون من الناحية الجسدية بعجرفة ولا مبالاة..

الروح والجسد يتجاوبان معًا، إلا لو حدث انقسام بينهما.

وحينئذ يوجد صراع بينهما "وكل منهما يقاوم الآخر". ويعيش الإنسان في هذه الإثنينية. وينتهي إلى أحد أمرين: إما أن الجسد يستسلم للروح ويطيعها.. ويسلك معها في حياة البر. وإما أن الروح تخضع له، وتسلك معه في حياة الاستهتار..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/man/together.html