St-Takla.org  >   books  >   pauline-todary  >   humility
 
St-Takla.org  >   books  >   pauline-todary  >   humility

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقال الاتضاع: عظة للقديس باسيليوس الكبير - ترجمة أ. بولين تودري

2- أمثلة لطموحات دمرت أصحابها

 

* وخُذ مثال عنْ الحماقة في التصرف  والخروج عنْ الصواب، رحبعام بن سليمان الملك الذي جاءه الشعب يترجاه أن يكون أكثر رأفة بهم مِن أبيه، وبدلًا مِن أن يسمع لأنينهم فإنه زاد في تهديدهم، وقال لهم: "أبى ثقًل نيركم وأنا أُزيد على نيركم. أبى أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب" (1مل12: 14). ويظن أنه بهذه الطريقة يُحافظ على مملكته ويُظهر نفسه مُستحقًا أن يكون ملكًا. ولكن على العكس تمامًا فإن العجرفة والتكبر بجمال الجسد تؤدى بالإنسان إلى اتخاذ خطوات مُتعجلة وتخلق فيه قوة مُعادية، وتؤذيه الأمراض، ويفقد الوقت، ويخسر بصيرته، لذلك يقول الكتاب: "كُل جسد عُشب وكُل جماله كزهر الحقل. يبس العُشب ذبل الزهر لأن نفخة الرب هبت عليه. حقًا الشعب عُشب. يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد"(أش40: 6-8).

* وخُذ مثالًا أيضًا بالناس عندما بدأوا يكثرون في الأرض ويفعلوا ما يُريدون، وظهر طُغاة في الأرض وجبابرة وزاد شرهم، وكان نتيجة لذلك كُله أن الرب أمر بالطوفان ليفنى الإنسان (تك6: 1-8).

* وأنظر أيضًا إلى جُليات الأحمق الذي فكر في مقاومة الله وماذا كانت نهايته (1صم17).

* وأُنظر إلى أدونيا ابن داود الملك، الذي بطموحه أراد أن يملك عوضًا عنْ أبيه في حياته وماذا حدث له (1مل1).

St-Takla.org Image: Jeroboam Petitions - Rehoboam causes a revolt (I Kings 12:16-17) صورة في موقع الأنبا تكلا: التوسلات من بني إسرائيل إلى رحبعام، ورفضه إياهم (ملوك الأول 12: 16، 17)

St-Takla.org Image: Jeroboam Petitions - Rehoboam causes a revolt (I Kings 12:16-17)

صورة في موقع الأنبا تكلا: التوسلات من بني إسرائيل إلى رحبعام، ورفضه إياهم (ملوك الأول 12: 16، 17)

* وأيضًا أبشالوم الذي وصفه الكتاب المقدس قائلًا: أنه كان رجُل جميل وممدوح جدًا ولم يكن فيه عيب، ولكن طموحه وتكبره جعله يسعى لكي يملك بدلًا مِن أبيه داود وفي حياته (2صم14، 15).

والذي يحسب أنْ الآخرون الذين يتمتعون بالعالم ويقتنون الجمال الجسدي يكونوا أكثر استقرارًا وثقة، وعندهم طموح وحكمة، فهذا كُله باطل وعقيم بدون استعداد صادق، وبدون السمو والصدق، وبدون الحكمة التي مِن الله التي بدونها كُل فكر باطل. ومِن ناحية أخرى فإنه يسقط في يد إبليس الذي يُعلٍم الإنسان بما هو ضد نفسه وضد مصلحته، والذي يُخفى ببراعة طُرقه الملتوية عنْ الإنسان. لا شيء يستحق تلك الخُسارة. وما هو رجاء مثل هذا الإنسان في الحياة الأبدية وهو بعيد عنْ الله، الذي سبق ومنحه الحياة بعد أن كان محكومًا عليه بالموت إلى الأبد، وهكذا يقع في فخ مقاومة الرب، بدلًا مِن أنْ يكون أسيرًا للمصلوب ويُفكر ويؤمن بصليب الرب الذي واجه عليه الموت مِن أجل الرجاء في القضاء على الموت، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وبما أنْ الله هو سيد العالم والأقدم في الأزلية، والأعظم في الحكمة غير المرئية، ومُعلٍم الحكمة، فإني أصير أسيرًا لحكمته وأبتعد عنْ الحماقات الكثيرة المُتكررة تمامًا، وأكون مِن التلاميذ الغيورين لهذه الحكمة غير المحدودة. ولا نكون مثل منْ قال عنهم الكتاب: "لأنهم لما عرفوا الله لم يُمجدوه أو يشكروه كإله بل حمًقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يُزعمون أنهم حُكماء صاروا جُهلاء"(رو1: 21، 22).

* مثل فرعون الذي احتال لأجل إهلاك بنى إسرائيل، ولأنه لم يُفكٍر بإيمان وأُخفيت عنه الحكمة، لذلك أهلك نفسه.

* وأم موسى النبي بعدم إيمان تخلًصت منه وهو طفل رضيع، خوفًا مِن أمر الملك بقتل كُل ذكر مِن بنى إسرائيل، وألقت به إلى الموت وهى لا تدرى أنها ستُطعمه وتُربيه في بيت الملك (خر2: 1-10)، ولم تعلم أنه سيُطهٍر كُل الشعب ويُخرج بنى إسرائيل بقوة إلى النجاة.

* وأبيمالك -وهو ابن غير شرعي لجدعون، لأنه مِن سُريته- الذي قتل إخوته الشرعيين السبعين، وتمكًن بهذا أن يملك على بنى إسرائيل، وتعامل بقسوة مع أهل شكيم الذين ساعدوه للوصول إلى الحُكم، ولكنه في النهاية هلك وقُتل بيد امرأة إذ ألقت عليه حجر مِن فوق برج، فشجًت جمجمته، وقال عنه الكتاب في النهاية: "فرد الله شر أبيمالك الذي فعله بأبيه لقتلهِ إخوته السبعين. وكُل شر أهل شكيم رده الله على رؤوسهم" (قض8: 23 - 9: 1- الخ).

* وكثير مِن اليهود الذين فكروا ضد السيد الرب بعد إقامته لعازر، إذ رأوا أن كثيرين قد آمنوا به، وقالوا خوفًا: "إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأُمتنا" (يو11: 28). وبسبب هذه المشورة جاء الشعب إلى المسيح لكي يُنقذهم ويشفيهم، وقد أبطل مشورة الثائرين منهم، والغرباء عنْ الناموس صاروا يُقدٍمون العبادة لله، وفضح بالتمام فساد التعليم المملوء بالحكمة البشرية والغرور والخالي مِن الاتضاع.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/pauline-todary/humility/examples.html