St-Takla.org  >   books  >   nagwa-ghazaly  >   old-testament-1
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب محاضرات في العهد القديم (الجزء الأول) - أ. نجوى غزالي

48- ظهور مدارس النقد المعادي للكتاب المقدس

 

أهم ما في الاعتراضات كلها هو ظهور مدارس النقد المعادي للكتاب:

v ظهرت مدارس النقد الحديثة للكتاب المقدس.

v واعتبرت هذه المدارس الكتاب المقدس كأي كتاب أخر فأخضعته من جانبها للتحليل والدراسة العلمية البحتة بعيدًا عن الدراسة العقائدية أو الإيمانية.. دراسة علمية نقدية.

v وبعد أن كان النقد يدور حول بعض النصوص اتجه للأصول. فأرادت هذه المدارس معرفة متى بدأ تحول الوحي الشفاهي إلى أن يكون مكتوبًا ومتى بدأ من دائرة التسليم الشفاهي إلى نطاق التثبيت الكتابي.

وكان بسبب هذا البحث نشأت فكرة المصادر التي قيلت أن التوراة كتبت عنها.

v هؤلاء يقسمون الأسفار الخمسة إلى فترات يرجع أصلها إلى مدد مختلفة وسموها مصادر أو وثائق.. ويفرضون أنها لم توصل بعضها بالبعض الآخر قبل زمن عزرا وربما بعده.

ظهرت هذه الانتقادات في الفترة من 1700 إلى 1900م وعرفت بنظرية المصادر. Documentary Theory

v قالوا ليس هناك دليل في التوراة أن موسى النبي كاتبها، وأن هذا إن صدق يصدق على بعض عبارات بعينها وليس كل التوراة، ولا يمكن أن يكون كاتبها ويشير إلى حلمه وتفرده بعظمة خاصة في عد ص12 أو خبر موته وذلك تم الرد عليه سابقًا.

v أول نقطة: قالوا أن ما ورد في قصة الخلق تختلف فيما بينها حول استخدام الاسم الإلهي أحيانًا يستخدم يهوه الرب.

وأحيانًا إلوهيم الله.

وأدى ذلك إلى القول بوجود مصدرين مختلفين (المصدر الأول، المصدر الثاني) لذلك قاموا بتقسيم المراجع أو المصادر إلي يهوية وإلوهيمية.

St-Takla.org Image: Hebrew Bible text: The Old Testament, by Robert_C. صورة في موقع الأنبا تكلا: صفحات من الكتاب المقدس باللعة العبرية: العهد القديم - لروبيرت س.

St-Takla.org Image: Hebrew Bible text: The Old Testament, by Robert_C.

صورة في موقع الأنبا تكلا: صفحات من الكتاب المقدس باللعة العبرية: العهد القديم - لروبيرت س.

وهنا ظهر (جان أستروك) Jean Astruk سنة 1753م طبيب فرنسي يرى أن موسى النبي كتب سفر التكوين من مصدرين رئيسين هما المصدر E (إلوهيم) والمصدر J (y) يهوه.

v وبعدها عضدها كثيرون منهم "إيكهورن" Eickorn سنة 1780 م.

وابتدأوا يعتقدون أن الأسفار الخمسة كتبت بواسطة كاتب استعان في كتابته بالمصدر E والمصدر J

وإيوالد" Ewald  سنة 1830م يرى أن المصدر E من أهم المصادر حيث تضمن قصة الخليقة إلى سفر يشوع والمصدر j مدعما له..

 وظهر بعد ذلك كثيرون حتى ظهر wellhausen (فيلهوزين) 1876- 1884 م.

فوصل الموضوع إلى قمته... فقد أنشأ مدرسة لهذه المصادر محاولًا إثبات ادعائه بأن أسفار موسى الخمسة إنما تتكون أصلًا من هذه المصادر:

وهى: يهوية 1- Yahwist Narrative

 إلوهيمية 2- Elohist Narrative

v أضافوا عليها مصدرين:

الكهنوتي: 3- The Priestly Document

يرجعونه إلى 500 -450 ق.م يحتوى أمور العبادة / الخيمة / الوصايا..

التثنية The Deuteronomist Document 4-

يرجعونه إلي 620 ق.م. يعتبرونه مجموعة من العظات ظهرت ما قبل يوشيا..

 ورمز لكل مصدر بالحرف الأول J E P D

 

v المصدر الأول: The Yahwist – Narrative

قالوا انه يرجع إلى عصر الحكم الملكي 950-850 ق.م

انفرد هذا المصدر باستخدام الاسم يهوه

 وفيه يتحدث عن معاملات الله مع الإنسان منذ الخليقة إلى دخول إسرائيل أرض كنعان وتحدث عن الآباء باستفاضة.. وعن نسل يهوذا إلى عصر سليمان.. إلخ.

v المصدر الثاني  The Elohist Narrative

ويعتقدوا انه يرجع بعد المصدر الأول J بمائة سنه 850- 750 ق.م

وفيه يقدم معاملة الله مع الآباء بشكل مختلف يمكن أن يلتمس لهم الأعذار في ضعفاتهم.. ويشمل عهد الله مع إسرائيل ويصل إلى مملكة الشمال وكيف عبدوا الأوثان.. إلخ.

v وزعم فيلموزين أن أسفار موسى النبي إنما تتكون من هذه المصادر الأربعة وزعم أن هذه المصادر لم تظهر قبل عصر داود النبي بل أن قوانين الخروج والتثنية لم تظهر إلا بعد الأنبياء العظام الذين عاشوا في القرنيين الثامن والسابع ق. م.

v هناك من عابوا على مدرسة "فلهوزين " توقفها عند حد المصادر الأربعة فلربما ظهرت مخطوطة متأخرة في الزمن لكنها تمثل تقليدًا شفويًا قديمًا جدًا فما كان من النقاد أن قسموا المصادر إلى أقسام E1 E2.... إلخ.

v وقد اعتقدوا أن وثائق المصريين الأوليين J , E  أي اليهوي والإلوهيمي كانت أولا أحاديث سماعية متواترة ثم دونت في قصة واحدة جمع فيها المؤلف بين المصدريين متخذا من اليهوي أساسًا ثم استكمله بالإلوهيمي وهذا ما ذهب إليه Astruk. أما ايوالد EWALD يقول العكس.

 

v نرد فنقول:

v أن المصدريين J , E  كاتب كل منها مجهول ولا توجد نسخ أصلية أو منقولة حتى يمكن الرجوع إليها ولا نعرف عصر تأليفها أو كتابتهما..

وإذا سألنا كيف نشأت التوراة وكيف تجمعت عناصرها من هذه المصادر؟ لا نعرف.

فقد ثبت أنه إذا ما جمعت مكتوبات هذه المصادر معًا فأنها ستوجد غير مترابطة تمامًا.

وحتى لو أضفنا إلى هذين المصدرين المصدر الثالث وهو المرجع الكهنوتي كما يقولون والذي ينسبونه إلى عهد السبي حين جمع كتاب العهد في لا 21 – 23 أو كتاب القداسة 11 – 21 لاستخدامها عند بناء الهيكل بعد السبي وهم لذلك ينسبونه لعزرا الذي قام على حد قولهم بإدماج هذه المجموعة مع الأحكام فيما يسمونه القانون الكهنوتي.

v ولذلك لنا سؤال: إذا لم يكن موسى النبي هو كاتبها فَمَنْ يكون الكاتب لها وكيف بذلت هذه المدارس العصرية كل هذا الجهد في نفى نسبتها إلى موسى النبي.

إنه يستحيل النظر إلى هذه الوثائق منفردة كما لا يمكن الاستغناء عن أي جزء من الكتاب فكل سفر من أسفار الكتاب يستلم تعليم الآخر ويحتويه حتى انه لا يمكن انه يفهم أحدها بعيدًا عن علاقته بالآخر أحيانًا.

 فكيف يمكن النظر إلى هذه الوثائق المنفصلة.

v أما استعمال أسم إلوهيم في المواضع الذي ذكر فيها فإنما جاء لبيان نسبة الله إلى الكون أما استعمال يهوه فهو لكونه يوافق نسبته إلى البشر خر 3 وفى الخليقة ورد الاسمان.

( تك 1، تك 2: 4) الله ويهوه (الرب).

v فليس المقصود من إستعمال الأسماء الإلهية التمييز بين مصادر مزعومة وإنما هى ما يتفق مع تدرج الإعلان الذي قدمه الله عن ذاته.

v إن آثار "رأس شمرًا" و"يوغارت" yugaret قد أكدت معرفة هذه الألقاب الإلهية إلوهيم ويهوه قبل تاريخ هذه المصادر المزعومة.

 وكما يقول Wilson إن استخدام الاسمين نوع من أسلوب الكتابة والتعبير كان شائعًا في الكتابات حتى الأدبية.

 

v ونقطة أخرى:

v أن ما جاء عن الأنساب لم يتقرر لها مصدر مع التسليم بأنه لا بُد أن تكون مستقاة من مصادر صحيحة، إذ يستحيل أن يكون قد ابتكرها موسى النبي. هو وضعها بالوحي والغرض منها معرفة الأنساب لنصل إلى سلسلة النسب الرئيسية وهذا ما اجمع علية كثير من العلماء.

v وتظهر في البداية أهمية طول حياة الإنسان وذلك لتسليم الحق من جيل إلى جيل وكانت تنتقل عبر القرون إلى أن اختار الله إبراهيم أب الآباء أب المؤمنين لحفظ الإيمان عن طريق نسله.

v إلى أن كان موسى النبي في الوقت الذي قصر الله فيه أعمار البشر وعندئذ لم يكن ممكنًا أن يظل التسليم شفويًا فكان أمر الله لكتابة الوحي على يد موسى النبي.. أول كاتب: وأحاطه الله بروحه القدوس في الكتابة عن اصل الخليقة أصل البشر – السقوط.

الطوفان –برج بابل– حياة الآباء وسجل أحداث الخروج من مصر حتى مشارف كنعان.

وقدم لنا الوحي قصة الخليقة في صورة مبسطة يفهمها كل إنسان في أصحاحين فقط.

 

v ونقطة أخرى:

v كون في قصة الخليقة يذكر الله إلوهيم في ص1 ويعود في ص2 يهوه وفى الطوفان مرة إلوهيم ومرة يهوه فإنه نقول أن الوحي أراد أن يعلن عن الله للمؤمنين خلال أكثر من لقب فإذا استخدم إلوهيم فهو يريد أن يؤكد التثليث وان الابن المشير والذي خُلق به كل شيء.. كل شيء به كان.. وهو الذي سيخلص البشرية كلها بالفداء.. واستخدم أسماء كثيرة أخرى مرة شداي ومرة إيليون ومرة الاوُلام.

v في الواقع الأسفار الخمسة تترابط ترابطًا عجيبًا متكاملا لا مثيل له بحيث يمكن الوقوف على سياق الحوادث منذ خلق العالم حتى موت موسى النبي.

 نرى فيها مزج التاريخ بقصص الآباء والشرائع وإدخالها في إطار تاريخي يتناسب مع التطور التدريجي للبشرية.

 نرى في سفر التكوين: بداية الخليقة.. ودعوة إبراهيم أبونا.. وبداية الشعب العبراني.

وفى سفر الخروج: دعوة موسى ورحلتهم إلى سيناء ثم تلقى الشريعة وإقامة العهد معهم.

 وإقامة الخيمة....

وفى سفر اللاويين: نظام العبادة.. والشريعة الطقسية والأدبية والاجتماعية..
وفى سفر العدد: تسجيل لرحلاتهم المتتابعة حتى وصولهم إلى قادش ومشارف كنعان.
وفى سفر التثنية: يشمل أقوال موسى النبي التي تكلم بها على مسامع الشعب.. ويشرح لهم من البداية التاريخ السابق كله وبركة لهم.

 واكتمال التوراة ووضعها بجانب تابوت العهد.

 وخصوصًا أن الشعب الذي ولد في البرية لم يسمع إعلان الشريعة واحتاجوا إلى تكرار هذه الوصايا جميعها وسرد تاريخهم وخاصة وهم مقبلون على دخول أرض الموعد.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/nagwa-ghazaly/old-testament-1/biblical-criticism.html