St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   divinity-of-christ
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أسئلة حول ألوهية المسيح - أ. حلمي القمص يعقوب

5- هل السيد المسيح نبي، ورسول، وعبد الله؟

 

س2: هل السيد المسيح نبي، ورسول، وعبد الله؟

 

ج: السيد المسيح قد أنبأنا بأمور مستقبلية لإنه هو رب جميع الأنبياء، وهو مُرسل من الآب لأجل خلاصنا، ولكنه ليس مثل بقية الرسل، فأي رسول هو منفصل عن مُرسِله أما السيد المسيح فقد جاء إلينا دون أن ينفصل عن الآب. بل هو كائن في الحضن الأبوي كل حين، فإرسالية السيد المسيح هي إرسالية باطنية بدون انفصال ولذلك قال "الذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي" (يو 8: 29) " أنا لست وحدي لأن الآب معي" (يو 16: 32)، وأيضًا السيد المسيح أخذ صورة عبد من جهة الناسوت. أما من جهة اللاهوت فهو الله ذاته، ولأن اللاهوت متحد بالناسوت لذلك قال عن الله الآب -وذلك بصفته الناسوتية- أنه "إلهي" و"ربي".

 

ولنلقي الضوء قليلًا عن كون السيد المسيح ربًا لجميع الأنبياء، قال عنه موسى النبي " يُقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من أخوتك مثلي. له تسمعون" (تث 18: 15) وإلى هذه النبؤة أشار إسطفانوس (أع 7: 37). وكانت هذه إشارة ليشوع بن نون، الذي صار رمز للرب يسوع الذي خلصنا ودخل بنا إلى الراحة الحقيقية. وقال السيد المسيح عن نفسه " ليس نبي مقبولًا في وطنه" (لو 4: 24). وإن كان مفهوم النبوة هو إبلاغ الرسالة الإلهية للبشرية، ولذلك كان يقول الأنبياء " هكذا قال الرب " فإن السيد المسيح يقول " الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني" (يو 14: 24) " تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" (يو 7: 16) " لست أفعل شيئًا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي" (يو 8: 28).. قال هذا بصفته الناسوتية، فهو الذي قال أيضًا: "أنا والآب واحد" (يو 10: 30) " أنا في الآب والآب فيَّ" (يو 14: 10).

 

St-Takla.org Image: Dome of one of the Churches of St. Paul Monastery, Red Sea, Egypt صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة جدارية من دير الأنبا بولا أول السواح، البحر الأحمر، مصر

St-Takla.org Image: Dome of one of the Churches of St. Paul Monastery, Red Sea, Egypt - click for more..

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة جدارية من دير الأنبا بولا أول السواح، البحر الأحمر، مصر - اضغط للمزيد

 وكما إن السيد المسيح هو رب الأنبياء، فهو أيضًا موضوع وروح النبؤة " فإن شهادة يسوع هي روح النبؤة" (رؤ 19: 10) فهو " كوكب الصبح المنير" (رؤ 22: 16) وإن كانت النجوم تلمع قبل ظهور كوكب الصبح، فإن الأنبياء القديسون كانوا نجومًا لامعة في سماء الفضيلة تنبأوا عن ظهور الرب يسوع كوكب الصبح وشمس البر والشفاء في أجنحتها. ولكن بعد ظهور هذا الكوكب المشرق لسنا في حاجة إلى ظهور نجوم أخرى. وبهذا نستطيع أن نقول إن السيد المسيح هو تمام النبوات، كقول الملاك لدانيال النبي "سبعون أسبوعًا قضيت على شعبك.. ليؤتي بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين" (دا 9: 24).. ففي السيد المسيح تمت وتحققت جميع النبوات الخاصة بخلاصنا.

 

 وكون السيد المسيح ربًا لجميع الأنبياء، فقد أنبأ عن خراب كفر ناحوم، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى: " وأنت يا كفر ناحوم المرتفعة إلى السماء ستهبطين إلى الهاوية. لأنه لو صُنعت في سدوم القوات المصنوعة فيك لبقيت إلى اليوم" (مت 11: 23) وفعلًا لقد اختفت هذه المدينة من الوجود حتى إن علماء الآثار والجغرافيا يختلفون في تحديد موقعها، ولنأخذ مثالًا من أقوال السيد المسيح التي وردت في الإصحاح الرابع والعشرين من إنجيل معلمنا متى البشير، فإننا نرى ما ذكره الرب يسوع بخصوص علامات انقضاء الدهر ومجيئه تتحقق تمامًا في هذه الأيام " وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروبٍ. أنظروا لا ترتاعوا. لأنه لا بُد أن تكون هذه كلها. ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمَّة على أمَّةٍ ومملكة على مملكةٍ وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع" (مت 24: 6-8) وما ذكره الرب يسوع بخصوص اضطهاد أتباعه قد تحقق منذ القديم ومازال يتحقق "حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل أسمي" (مت 24: 9).

 

 ولك يا صديقي أن تقارن بين نبوءة الرب يسوع عن خراب أورشليم وهدم الهيكل وبين ما سجله شاهد عيان على هذه الأحداث وهو يوسيفوس المؤرخ اليهودي، فقد قال الرب يسوع لتلاميذه "أما تنظرون جميع هذه. الحق أقول لكم أنه لا يُترك ههنا حجر على حجر لا يُنقَض" (مت 24: 2) " فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ. فحينئذ يهرب الذين في اليهودية إلى الجبل. والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئًا. والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه. وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام. وصلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم. لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون" (مت 24: 15 - 21).

 

 وسجل يوسيفوس هذه الأحداث قائلًا "ظهرت غرائب في السماء قبل خراب أورشليم، فظهر عند إنتشاب الحرب فوق المدينة كوكب يشبه السيف ونجم من ذوات الأذناب ومكث سنة كاملة، وفي عيد الفطير في الساعة التاسعة مساءًا سطع نور عظيم، وإنفتح دار باب الهيكل الداخلي الشرقي الذي كان ثقيلًا جدًا لأنه كان من نحاس وكان يلزم لقفله عشرون رجلًا، ففهم من ذلك علماء اليهود أنه علامة الخراب، ورأوا قبل غروب الشمس مركبات وجيوشًا بأسلحتهم يركضون بين الغيوم، ولما كان الكهنة مارين ليلًا في دار الهيكل الداخلي في عيد الخمسين شعروا بزلزلة وسمعوا صوتًا كصوت جمع يقول "لنذهب من هنا".

 

 أما العلامة التي تأثر منها المؤرخ يوسيفوس أكثر من غيرها فهي إن فلاحًا أتى قبل الحرب بأربع سنين وقت السلم التام وكان يصرخ قائلًا "صوت من المشرق، وصوت من المغرب، وصوت من الرياح الأربع. صوت ضد أورشليم والبيت المقدَّس، وصوت ضد جميع الشعب " وكان يجول في أنحاء المدينة صارخًا بهذه الكيفية ولم يسكت بالوعد ولا بالوعيد، ولا باللين ولا بالجلد الشديد، واستمر على ذلك.. وقبل أن أُخذت المدينة بقليل دار حول سورها، وصرخ بأعلى صوته قائلًا "الويل للمدينة وللشعب وللقدس، والويل لي أنا أيضًا " وحالما نطق بهذه العبارة الأخيرة أصابه حجر من إحدى الآلات الحربية فوقع ميتًا" (3).

 

 ووصف يوسيفوس ما وقع على اليهود فقال "إن عساكر الرومان كانوا يأتون باليهود ويصلبونهم بالمئات في هزء وسخرية، حتى ضاقت ساحات المدينة بالصلبان، وضاقت الصلبان بالجثث، وكانوا يشقون بطون الحوامل، ويذبحون الرضع أمام عيون أمهاتهم، وكان خراب أورشليم أبشع محنة مرت بتاريخ البشرية، فقد حاصر الرومان المدينة المقدَّسة حصارًا طويلًا، فانقطعت عنها المؤنة التي تأتيها من البلاد المجاورة، فوقعت فريسة لمجاعة مروعة، حتى اضطرت بعض النساء إلى أن يطبخن أولادهن ويأكلوهم " ويقول أيضًا أنه قد هلك في تلك الحرب الكثير من اليهود. ومات جوعًا عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال، وأما الباقون فتشتتوا وتبعثروا في كل الأنحاء وفي بلاد خارج أورشليم" (راجع حروب اليهود - المجلد الرابع - الجزء السادس).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(3) أورده القمص ميخائيل مينا في كتابه علم اللاهوت المجلد الأول ص 259، 260.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/divinity-of-christ/prophet-messenger.html