St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   cross
 
St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   cross

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب أسئلة حول الصليب - أ. حلمي القمص يعقوب

16- هل يسرُّ اللَّه بمنظر الدماء، ويتلذذ بذبح وحرق آلاف الثيران والحملان؟

 

St-Takla.org Image: The Sacrifice Lamb on the alter (in the Old Testament) is a symbol for the sacrifice of Jesus Christ on the Cross صورة في موقع الأنبا تكلا: خروف الذبيحة في العهد القديم يرمز إلى ذبيحة السيد المسيح على الصليب

St-Takla.org Image: The Sacrifice Lamb on the alter (in the Old Testament) is a symbol for the sacrifice of Jesus Christ on the Cross

صورة في موقع الأنبا تكلا: خروف الذبيحة في العهد القديم يرمز إلى ذبيحة السيد المسيح على الصليب

س11: هل يسرُّ اللَّه بمنظر الدماء، ويتلذذ بذبح وحرق آلاف الثيران والحملان؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: الحقيقة أن أجرة الخطية هي موت، والنفس التي تخطئ تموت، ولذلك أراد اللَّه أن يحفر هذه الحقيقة في ذهن البشرية فعلَّمها أن نفس الحيوان في دمه، وعندما يُسفَك دم الحيوان البريء تُزهق نفسه عوضًا عن نفس الإنسان المذنب، فقال: "لأن نَفْس الجَسد هي في الدَّم، فأنا أعطيتُكُم إيَّاه على المذبح للتكفير عن نفوسِكُم، لأن الدَّم يُكفّر عن النفس" (لا 17: 11) وبسبب كثرة خطايا البشرية كثرت الذبائح التي تُقدَّم للَّه، ولعل المصريين قد رأوا بني إسرائيل وهم يذبحون الحملان ويلطّخون أعتاب بيوتهم بالدّم، ولعلهم قد سألوهم، وعرفوا إن ملاكًا مُهلكًا سيعبر ليلًا ويهلك بِكر كل بيت ليست عليه علامة الدّم، ولعلهم لم يصدّقوا واستهزأوا بما يسمعون إلى أن وقعَت الكارثة: "فحَدَث في نصف الليل أن الرب ضَرَب كل بِكْر في أرض مصر، من بِكْر فرعون الجَالس على كُرسيِّه إلى بِكْر الأسير الذي في السِّجن، وكل بكر بَهيمَةٍ" (خر 12: 29) عندئذٍ صدَّق المصريون وعرفوا قيمة دم الذبيحة، ولكن بعد فوات الأوان. وهناك حكمة إلهيَّة من الذبيحة فالإنسان الخاطئ المُذنب كان يضع يديه على الحيوان البريء، ويعترف أمام الكاهن بخطيئته، فيذبح الكاهن هذا الحيوان البريء عوضًا عن الإنسان الخاطئ، والحيوان أقرب كائن للإنسان فهو يشعر بالألم والسعادة، فعندما يرى الإنسان الحيوان البريء يُذبَح أمامه ويُحرَق بالنار يرتعد ويشعر أن هذا الحكم كان من المفروض أن يُنَفّذ فيه هو، لأنه هو الذي أخطأ وهو الذي يستحق العقاب، ويشعر أن السكين التي ذبحت هذا الحيوان كان من المفروض أن تذبحه هو، ويدرك الإنسان أن عقوبة الخطية الموت والفناء والإبادة، لأن أجرة الخطية موت.. إن منظر الدماء على الأرض والجدران في خيمة الاجتماع، ومنظر النار المتقدة التي تأكل الذبائح، ورائحة الموت النفّاذة كل هذا يعكس مدى شناعة وبشاعة الخطية فيشعر الإنسان بعِظَم وثِقَل ذنبه وخطيته، وعندما يشعر الإنسان بثِقل ذنبه تبدأ الخطوة الأولى للقاء مع اللَّه.. حقًا عندما أُخطئ وأرفع بصري إلى الصليب أشعر ببشاعة خطيتي وجُرمي التي سبَّبت لفاديَّ الحبيب كل هذه الآلام، ولكن في نفس الوقت أشعر بالسلام الإلهي يغمرني، وأفرح بالنجاة من هوّة الجحيم بفضل هذا الصليب العجيب. 

وأيضًا كان القصد الإلهي من الذّبح ترسيخ الإيمان بمبدأ الفداء، فعندما تُذبَح الذبيحة نيابة عن الخاطئ ليس معنى هذا أن العدل الإلهي وافق على التنازل عن عقاب الخطية، ولكن معنى هذا أن العدل الإلهي وافق على نقل عقاب الخطية من المخطئ إلى الذبيحة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. إذًا الذي يحدث هنا هو عملية تحويل للعقاب من الخاطئ إلى الذبيحة، وليس عملية تنازل أو إلغاء، وهذا ما حدث مع داود النبي عندما أخطأ واعترف قائلًا: "قد أخطأت إلى الرب" قال له ناثان النبي: "الربُّ أيضًا قد نَقَل عنك خطيّتَك. لا تموت" (2صم 12: 13) إذًا الذبائح كانت تمهّد الأذهان لقبول فكرة الفداء، وهو الدور الذي قام به يوحنا المعمدان أيضًا في إعداد الطريق للرب، فسهّل اللقاء معه: "هوذا حَمَل اللَّه الذي يرفع خطيَّة العالم" (يو 1: 29).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/cross/sacrifice-blood-vs-god.html