سؤال 747: ماذا قصد السيد المسيح بقوله: " وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ..." (يو 16: 8)؟ ولماذا ربط بين الخطية ورفض الإيمان بالابن، وبين البر وتعذر رؤية الابن، والدينونة بدينونة إبليس (يو 16: 9-11)؟

ج: ماذا قصد السيد المسيح بقوله: " وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ..." (يو 16: 8)...؟ في حديث السيد المسيح الوداعي ليلة آلامه مع تلاميذه تحدث عن أعظم عطية ستنالها البشرية نتيجة الفداء، كما قال من قبل: " فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ" (لو 11: 13)، واستخدم في حديثه فعل "يبكت"، وهذا الفعل في الأصل اليوناني لا يحمل الجانب السلبي فقط، بمعنى "يوبخ" أو "يستذنب" أو "يؤنب"، إنما يحمل الجانب الإيجابي أيضًا، فيحمل معنى العتاب والدعوة للإصلاح والتوبة، مثلما أوصانا السيد المسيح قائلًا: " وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ" (مت 18: 15)، ومثلما أوصى ملاك كنيسة اللاودكيين قائلًا: " إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ" (رؤ 3: 19)، ومثلما استخدم بولس الرسول ذات الفعل ليُعبر عن التقويم والتهذيب والإصلاح: " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ الله وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ الله كَامِلًا مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ " (2تي 3: 16-17). إذًا ليس الهدف من التبكيت هنا التأنيب والتقريع، إنما يهدف أيضًا إلى التحفيز والتأهب لكل عمل صالح والسعي نحو حياة الكمال. ومعنى "العالم" هنا في قوله عن الروح القدس " يُبَكِّتُ الْعَالَمَ" أي البشر البعيدين عن اللَّه.
ومتى جاء الروح القدس فإنه لن يأتي بتعاليم جديدة، إنما يُذكّر الإنسان بأقوال وتعاليم السيد المسيح: " مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ" (يو 16: 13)، وبالطبع ليس معنى أن الروح القدس لا يتكلم من نفسه أنه منقوص الألوهة، أو أنه عاجز عن التعبير عن رأيه، أو أنه لا يملك حق حرية النطق، أو أنه مثل آلة تنطق بما تسمع وتخبر بما تُؤمر (راجع د. محمد علي زهران - إنجيل يوحنا في الميزان ص363) إنما القصد أنه لن يأتي بتعاليم جديدة مخالفة، بل كما قال السيد المسيح عنه: " فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ" (يو 14: 26). وما قيل هنا عن أقنوم الروح القدس قاله السيد المسيح أقنوم الكلمة عن نفسه: " الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ" (يو 14: 10)، وبلا شك لا السيد المسيح ولا الروح القدس منقوص الألوهة. وعندما قال السيد المسيح عن الروح القدس: " ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ" (يو 16: 14) ليس معنى هذا أن الابن أعظم من الروح القدس، إنما المعنى أن الثالوث القدوس له مشيئة واحدة وإرادة واحدة، وشركة في العمل، فالآب بذل ابنه الحبيب لينقذنا ويفدينا، والابن بذل ذاته، والروح القدس ينقل لنا استحقاقات دم المسيح. دُعي الروح القدس " رُوحُ الْحَقِّ" (يو 16: 13) والحق هو المسيح الذي قال عن نفسه: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يو 14: 6).
ويقول "القديس أمبروسيوس": " يقول ابن اللَّه بخصوص الروح القدس أنه لا يتكلم من نفسه، بمعنى ليس بدون الشركة مع الآب ومعي. لأن الروح لا ينقسم ولا ينفصل، بل ينطق بما يسمع... هذا يعني أنه لا يتكلم بدوني، إذ يتفق بالحق. أنه يتنسم بالحكمة، لا ينطق بدون الآب، لأنه روح اللَّه... لأن الثالوث لا يتكلم بشيء خارج عنه" (401). كما يقول "القديس أمبروسيوس" أيضًا: " هذا لا يعني أي سماع لكلمات واقعية (ملموسة) بل وحدة الإرادة والقوة التي توجد في الآب والابن والروح القدس. ما يقوله الروح يقوله الابن هنا (يو 16: 13). لنتعلم أن ما يقوله الروح يقوله الابن أيضًا، وما يقوله الابن يقوله الآب أيضًا، إذ يوجد فكر واحد، وطابع واحد للعمل في الثالوث" (402).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ثانيًا: لماذا ربط بين الخطية ورفض الإيمان بالابن، وبين البر وتعذر رؤية الابن، والدينونة بدينونة إبليس (يو 16: 9-11)...؟ في حديث السيد المسيح عن عمل الروح القدس في تبكيت الإنسان على خطية وعلى بر وعلى دينونة، ربط بين الخطية والإنسان الساقط تحت نيرها، كما ربط بين البر والمسيح شمس البر القائم من الأموات، وأيضًا بين الدينونة وإبليس الساقط تحت الدينونة. الروح القدس هو الذي يُبكت الإنسان على خطيته، ويدفع به إلى التبرُّر بدم المسيح، ويحفظه من السقوط في الدينونة مع إبليس، وهنا نجد الروح القدس يقوم بعمل الجراح الماهر الذي يكشف عن جروح النفس ويُطهرها ويُداويها، ويقنعها أن يسوع هو الطريق الوحيد للتبرير، فهو الوحيد البار وحده، ويستحيل أن يقتني الإنسان حياة البر بعيدًا عن شمس البر. الروح القدس يبكت النفس على خطاياها وآثامها، ويقودها إلى طريق التوبة، ويحفظها من السقوط في الدينونة. في الخطوة الأولى نجد الداء (الخطية)، وفي الثانية نجد الدواء (بر المسيح) وفي الثالثة يكشف عن مصير الرافضين للدواء: " إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِين" (لو 2: 34):
1- الروح القدس " يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ... أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي" (يو 16: 8-9)... لقد جاء السيد المسيح من سماه إلى أرضنا ليفتدينا من حكم الموت ويرفع عنا اللعنة ويعيدنا إلى رتبتنا الأولى، ولكن الكثيرين لم يؤمنوا به، بل رفضوه وقاوموه وأهانوه وصلبوه عريانًا، فكان أبشع خطية ارتكبها الإنسان. ورفض الإيمان بيسوع المصلوب يُعد خطية ما بعدها خطية: " مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر 16: 16)، فالعناد ورفض الإيمان بالمسيح الذي يبرر الفاجر (رو 4: 5) حتمًا يقود للهلاك. قال "القديس أغسطينوس": " لأن هذه الخطية، كما لو كانت هيَ الخطية الوحيدة، وضعها قبل الخطايا الأخرى، لأن بالاستمرار فيها تستبقى بقية الخطايا، وبنزعها تُنزع بقية الخطايا" (403). رفض الإيمان بالرجوع للمسيح هو رفض التوبة، وهو ما يُعبَّر عنه بالتجديف على الروح القدس، وعن هؤلاء الرافضين قال السيد المسيح: " لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ" (يو 15: 22). بعيد عن المسيح لا توجد مغفرة للخطية، وتظل خطية الإنسان مربوطة عليه ومُرتبطة به حتى تحدره إلى الجحيم، لذلك قال السيد المسيح: " إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ" (يو 8: 24). وقد أرسل السيد المسيح روحه القدوس ليُسلط نوره على بشاعة الخطية، فيوقظ ضمير الخاطئ ويُحرك قلبه للتوبة، مثلما حدث يوم الخمسين، إذ خاطب بطرس اليهود الذين شاركوا في أحداث الصليب: " فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ" (أع 2: 37) والروح القدس كطبيب حكيم يكشف للإنسان عن خطاياه وآثامه وضعفاته شيئًا فشيئًا حتى لا يُصاب بالقنوط واليأس، فكلما سلط نوره كلما اكتشفنا البقع السوداء في حياتنا.
2- الروح القدس: " يُبَكِّتُ الْعَالَمَ... عَلَى بِرّ... وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا" (يو 16: 8، 10) ربما نفهم تبكيت الروح القدس لنا على خطية، ولكننا لا ندرك تبكيته لنا على بر. يقول "القمص تادرس يعقوب": " تبكيت العالم على خطية يعني عمل الروح القدس في الكشف عن حقيقة العالم أنه خاطئ. وأما على البر فهو الكشف عن حقيقة ما فعله العالم بالمسيح، أي الصليب، فإن آلام المسيح المُخلّصة وصلبه هيَ لأجل تبريرنا. الروح الذي يُنير العينين ليُدرك الإنسان خطاياه، يُنيرهما أيضًا ليُدرك قوة موت المسيح واهب البر. لم يدرك اليهود قيمة موسى النبي كما ينبغي إلاَّ بعد انتقاله من العالم، ولم يعرف الكثيرون بر المسيح إلاَّ بعد صعوده إلى السماء" (404). السيد المسيح هو "البار" وحده وهو "شمس البر" والذين رفضوه يتعرضون لتبكيت الروح القدس لأنهم لم يقتنوا بر المسيح، ورفضوا من قال عنه قائد المئة: " بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا" (لو 23: 47)، وقبل الصلب: " قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا" (يو 8: 21).
وعلَّل السيد المسيح تبكيت الروح القدس للإنسان على بر قائلًا: " فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا" إشارة إلى قيامته من بين الأموات وصعوده وجلوسه عن يمين الآب، كدليل دامغ على براءته وبره: " وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ الله بِدُونِ النَّامُوسِ... بِرُّ الله بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ" (رو 3: 21-22). يقول "الدكتور القس إبراهيم سعيد": " فإذا كانت قيامة المسيح، حجة بره، فإن إرتقاءه إلى يمين العظمة هو ختم هذه الحجة. فكل ذبيحة مقبولة لدى اللَّه، لم تكن الأرض مقصدها النهائي، بل كانت السماء غايتها، لأن اللَّه كان يُرسل نارًا لترفعها إليه، علامة قبوله إياها. لذلك صار صعود المسيح إلى السماء، حجة بره الكامل. أن الحجر الذي رفضه البناؤون يوم الجمعة الحزينة، قد رفعه اللَّه وجعله رأس الزاوية في فجر الأحد التالي، وفي يوم الخمسين، نقض حكم اللَّه أحكام البشر، فالبر المقصود هنا (يو 16: 10) هو بر المسيح. ومثلما يُبكت الروح القدس العالم على وجهة نظره في الخطية، كذلك أيضًا يُبكته على وجهة نظره في البر. فكما أن الخطية ليست قاصرة على التعدي على الشريعة الطقسية، بل هيَ رفض المسيح المقدَّم من اللَّه مُخلصنا للعالم وفاديًا، كذلك البر، فليس هو القيام بمطالب الناموس، وإنما هو قبول بر المسيح الذي يُبرّر الفاجر (رو 3: 21؛ 10: 3)" (405).
ويقول "دكتور وليم إدي": " وأما على برّ إلى سبب برّ يسوع المسيح، فإن اليهود اتهموه بأنه مُخادع (يو 9: 24) وحكموا عليه بأنه مجدّف (مر 14: 64) وشكوه إلى بيلاطس مدَّعين أنه مُستوجب الموت (يو 18: 30-31) فالروح القدس بكتهم بعد صعود المسيح على بره، كما بكتهم على خطيتهم... أن الروح القدس يقنع اليهود ببره بعد ذهابه إلى أبيه في السماء... نجده (مجد بره) في قيامته التي هيَ أعظم المعجزات، ونجده في المعجزات التي صنعها برسله إثباتًا لبره. ونجده في تأثيره في قلوب الذين سمعوا وعظ الرسل وهم يتكلمون عن بره وخطيتهم (أع 2: 22-24؛ 3: 14؛ 7: 52؛ 17: 31؛ رو 1: 4؛ 1 بط 3: 18)" (406).
ولا يتبرَّر الإنسان بالأعمال الصالحة، ولا يمكن أن الحسنات يذهبن السيئات لأن من كسر إشارة مرور لا يُعفى من العقوبة مهما كانت أعماله صالحة ونافعة وعظيمة، فقط المسيح هو الذي يُبرر الخاطئ إذ يحمل عقاب خطاياه على جسده المُعلّق على الصليب إيفاءً للعدل الإلهي. الروح القدس هو يبرّر من يؤمن بموت المسيح الخلاصي، فيقنعه ببر المسيح، كقول بطرس الرسول: " فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ..." (1بط 3: 18). بر الإنسان الذاتي لا يبرّر الإنسان، ومن يظن أنه قديس وبار بعيدًا عن عمل المسيح الخلاصي فهو مخدوع من الشياطين، فلا برّ ولا تبرير بعيد عن المسيح: " وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا" (إش 64: 6)... " وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ الْبِرُّ الَّذِي مِنَ الله بِالإِيمَانِ" (في 3: 9) (راجع أيضًا رو 10: 13).
3- الروح القدس: " يُبَكِّتُ الْعَالَمَ... عَلَى دَيْنُونَةٍ... أَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ" (يو 16: 8، 11)... كل من يرفض الإيمان بعمل المسيح الخلاصي يحكم على نفسه بالدينونة والهلاك الأبدي، كقول السيد المسيح: " اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ الله الْوَحِيدِ. وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً" (يو 3: 18-19). لقد جاز السيد المسيح في محاكمات ظالمة، سواء كانت محاكمات دينية أمام حنان، وقيافا، ومجمع السنهدريم، أو محاكمات مدنية أمام بيلاطس، وهيرودس، ثم بيلاطس ثانية، وحرَّض الشيطان رئيس هذا العالم هؤلاء الأشرار للحكم على يسوع البرئ البار بالإعدام صلبًا. ثم جاءت القيامة لتنقض تلك الأحكام الظالمة وتدين رئيس هذا العالم كما أخبرنا السيد المسيح بهذا من قبل: " فَقَالَ لَهُمْ رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ" (لو 10: 18)... " اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ. اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا" (يو 12: 31)، وفي النهاية سيسقط جميع الأشرار المُعاندين تحت سيف العدالة الإلهية، ويسمعون الصوت الإلهي القائل: " اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت 25: 41)، فالنار الأبدية مُعدة لإبليس وجنوده، وأيضًا كل من يختار أن يكون إبليس إلهًا ومُرشدًا له، فإنه يهلك بهلاكه.
_____
(401) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1058.
(402) المرجع السابق، ص1058.
(403) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1051.
(404) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ2، ص1052.
(405) شرح بشارة يوحنا، ص666.
(406) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل - إنجيل يوحنا، ص181.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/747.html
تقصير الرابط:
tak.la/f3s9gsd