سؤال 716: إن كان لا أحد يأتي إلى الابن ويؤمن به إن لم يجتذبه الآب (يو 6: 44)، فما ذنب الإنسان الذي لم يجتذبه الآب؟ وأليس تساؤل اليهود: "كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ" (يو 6: 52) تساؤل منطقي؟ وهل قول السيد المسيح: " كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَـيُّ وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي" (يو 6: 57) يعني أن شركتنا مع المسيح تساوي شركة المسيح مع الآب؟ وإذا كان الابن حي بالآب: " وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" (يو 6: 57) أي أنه بدون الآب لا حياة للابن، فكيف يكون الابن مساويًا للآب؟

ج: أولًا: إن كان لا أحد يأتي إلى الابن ويؤمن به إن لم يجتذبه الآب (يو 6: 44)، فما ذنب الإنسان الذي لم يجتذبه الآب...؟ قال "دكتور محمد علي زهران": " والنص ظاهر في نفي قدرة أحد -كل أحد- عن إتباع المسيح إلاَّ إذا أعطى اللَّه الآب له هداه. ولو أن أحدًا أراد إتباعه فإنه لا يستطيع ذلك ما لم يأذن اللَّه وأن المؤمنين بالمسيح هم عطية اللَّه له... وما على المسيح إلاَّ الدعوة للإيمان بما أرسله اللَّه به، شأن كل مرسول يرسله اللَّه، وانظر إلى قوله "يعطيني الآب" فاللَّه هو الفاعل والمُعطي" (189).
والحقيقة أن الآب بسابق علمه يعرف جيدًا من هو الإنسان الذي لديه الاستعداد للإيمان بالابن، ومن ليس لديه هذا الاستعداد، فالآب هنا مثل المدرس الحازق الذي يُدرك إمكانية التلاميذ، فينبئ بأن هذا سيجوز الإمتحان بتفوق وذاك سيرسب، والأمر يتعلق باستعداد الطالب وليس بقرار المُدرس، فالآب يجتذب من لديه الاستعداد للإيمان بالابن، وهذا ما عبّر عنه السيد المسيح عدة مرات قائلًا: " كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ" (يو 6: 37)... " لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ" (يو 6: 44)... " أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا... وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً" (يو 10: 28-29)... " مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ" (يو 17: 1-2). ويقول "القديس كيرلس الكبير": " أكد المخلص أن كل من سوف "يقبل إليه" فهذا "يعطيه الآب" له كأنه عاجز أن يأتي هو بالمؤمنين إلى نفسه، لأن ذلك يفعله بمنتهى اليسر إذا أراد "بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ" (في 3: 21)... فإنه مرة أخرى، كإنسان ينسب العمل للآب، كأمور تخص اللَّه أكثر. لأن تلك كانت عادته، كما قلنا مرارًا، لكن من المحتمل أنه حين يقول: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ" فإنه يشير إلى شعوب الأمم الموشكين أن يؤمنوا به إيمانًا كاملًا... أنهم (اليهود) سيسقطون عن النعمة من جهة، وعوضًا عنهم، سوف يقبل من كل الأمم الذين آتى بهم صلاح اللَّه الآب، إلى الابن، أي إلى ذاك الذي هو بالطبيعة المُخلِّص ومُعطي الحياة" (190).
ويقول "القس أبو الفرج": "كل الذين أعطاهم الآب إلى الابن يخلصون، فلئلا يقول أحد أن كنت ممن أعطاهم الآب لابنه الوحيد فلا بد أني أخلص وإلاَّ فلا، فليس عليَّ إذًا مسئولية. عاد المسيح مُعلمنا قائلًا: "هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابن وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" أي أن كل من وجه عيني بصيرته إلى المسيح بشوق وحمد بلا انقطاع وباختيار وعمد تكون له حياة سعيدة ويُقيمه المسيح قيامة الذين عملوا الصالحات أي لينال المجد والسعادة. أمَّا الذي يرى الابن بالعين الظاهرة وبعين العقل فقط ولا يؤمن به فدينونته أعظم" (191).
وخلاص الإنسان مُرتبط بعمل الثالوث القدوس، فمن أجل خلاص الإنسان أرسل الآب ابنه الوحيد الجنس وبذله: " هكَذَا أَحَبَّ الله الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِه" (يو 3: 16) والابن: " بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ" (1تي 2: 6) والروح القدس هو الذي ينقل لنا استحقاقات الفداء. النفس التي لها الاستعداد للإيمان بالابن، يجتذبها الآب ويدفعها إلى الابن الذي يهبها حياة أبدية ويحفظها في اسمه، وهذا ما أفصح عنه السيد المسيح قائلًا: " لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابن وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو 6: 40). فالآب شريك في العمل مع الابن، والابن شريك في العمل مع الآب، وهكذا الروح القدس، وعمل الثالوث عمل واحد، وهو خلاص الإنسان، فموضوع خلاصنا هو عمل الثالوث القدوس، فكل شيء من الآب بالابن في الروح القدس. يقول "القديس كيرلس الكبير": " ونقول ذلك، لا لنقسم، فنجعل الواحد الكامل إلى أقسام. فنجعل الآب مُنفصلًا عن الابن، أو الابن (منفصلًا) عن الآب، أو نفصل الروح القدس عن الآب والابن. لكن حيث أن هناك لاهوت واحد كائن بالحقيقة... فإن الأعمال التي تخص كل منهم، والتي تبدو أنها تخص كل واحد على حدة، تُعرف بأنها مشيئة وعمل اللاهوت كله. لأن الطبيعة الإلهية غير المنقسمة سوف تعمل بذاتها، بدون انقسام" (192).
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
ثانيًا: أليس تساؤل اليهود: " كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ" (يو 6: 52) تساؤل منطقي...؟ كلمة " كَيْفَ" لا تتوافق مع أعمال اللَّه العجيبة، وعندما تحدث السيد المسيح مع نيقوديموس عن المعمودية والولادة الجديدة، قال نيقوديموس: " كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هذَا؟" (يو 3: 9) فتعرَّض للعتاب إذ قال له السيد المسيح: " أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هذَا" (يو 3: 10)، فعندما يقول اللَّه شيئًا يجب أن نؤمن بما قيل ولا نسأل كيف؟ أليس اللَّه قادر على كل شيء...؟ إن كان أحد من اليهود يسأل: كيف؟ فليقل لنا: وكيف تحوّلت عصا هرون إلى حية، ثم عادت إلى طبيعتها ثانية؟!! وكيف صارت يد موسى برصاء ثم عادت إلى طبيعتها؟!! وكيف صار الماء دمًا والتراب بعوضًا؟!! وكيف صارت أرض المصريين ظُلمة وأرض إسرائيل نورًا؟!! وكيف نزل المن السماوي والسلوى الذي أشبع أكثر من مليوني شخص؟!! وكيف تفجرت المياه من صخرة صماء وروت كل بني إسرائيل فنجوا من عطش الموت؟!! قال اللَّه: " لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ" (إش 55: 8-9).
والسيد المسيح لم يرد على تساؤلهم: "كيف؟" إنما أكد لهم نفس المعلومة محذرًا إياهم: " إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإنسان وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ" (يو 6: 53). أمَّا التلاميذ الذين قبلوا كلام مُعلمهم وآمنوا به ولم ينصرفوا عنه، فقد رأوا تحقُّق قول السيد المسيح ليلة آلامه عندما قال لهم: " خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي" (مت 26: 26) وسلمهم الكأس قائلًا: " اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ" (مت 26: 27-28). يقول "القديس كيرلس الكبير": " أمَّا كيف يُعطيهم جسده ليأكلوه، فإنه لا يخبرهم بذلك بعد، لأنه كان يعلم أنهم غارقون في ظُلمة ولن يقووا أبدًا على فهم ما هو فوق الإدراك... كان من الصواب، أن يتأصل الإيمان فيهم أولًا ثم يأتي بعده الفهم لتلك الأمور التي يجهلونها، ويجب ألا يسبق الفحص الإيمان. أعتقد أنه لهذا السبب أحجم الرب لسبب معقول عن إخبارهم بكيفية اعطائه جسده لهم ليأكلوه، ودعاهم لواجب الإيمان قبل الطلب... هل رأيتم كيف أنه لا يشرح طريقة السر للجُهال، للذين لا يقبلون الإيمان، بل يذهب بعيدًا عنهم، بينما هو يشرح (السر) للذين آمنوا فعلًا، ويعلنه بكل وضوح. فليسمع الذين لم يؤمنوا بعد بالمسيح لحماقتهم: "إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ" (يو 6: 53). فإن الذين لا يقبلون يسوع بواسطة البركة السرية يبقون محرومين من كل نصيب ومذاق لتلك الحياة، حياة القداسة والغبطة. لأنه هو الحياة بالطبيعة"(193).
ويقول "القس أبو الفرج": " قال القديس أغسطينوس أن اللَّه قادر أن يصنع أكثر مما يستطيع الإنسان أن يفهم. فمعنى قول اليهود: "كَيْفَ يَقْدِرُ؟" أي "لا يقدر"، وهو استفهام استنكاري... والحقيقة أن أعمال اللَّه وصفاته فوق الإدراكات البشرية. فهل يُدرك الإنسان: كيف يُوجد اللَّه في كل مكان...؟! وكيف تُوجد النفس البشرية في جسد الإنسان وفي كل جزء منه...؟ قال القديس فم الذهب: حكم اليهود بأن المسيح لا يقدر أن يُعطيهم جسده ليأكلوه... ولكنه أبان لهم أنه ممكن، وليس مُمكنًا فقط، بل ضروري واضطراري وشرط لازم للحياة الأبدية، وإن لم يبين كيف يصير ذلك... كما أن الخبز والشراب ضروريان لحياة الجسد كذلك جسد المسيح ودمه ضروريان لحياة النفس... أن من يأكل جسدي ويشرب دمي مُستحقًا ومُستعدًا الاستعداد الواجب بالندامة والاعتراف للكاهن أعطيه الحياة الأبدية، وأمَّا الذي يتناولها بغير استحقاق فيكون مُجرمًا في جسد الرب ودمه" (194).
ثالثًا: هل قول السيد المسيح: " كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي" (يو 6: 57) يعني أن شركتنا مع المسيح تساوي شركة المسيح مع الآب...؟ " كَمَا" أداة تشبيه، والتشبيه لا يعني المطابقة، فقد قصد المسيح أن يرفع اتحادنا إلى أعلى درجة مُمكنة، فشبه اتحاده بنا بالاتحاد القائم بينه وبين أبيه الصالح، وبلا شك أن التشبيه مع الفارق اللانهائي، لأن اتحاد الابن بالآب اتحاد في ذات الطبيعة الإلهية، ذات الجوهر الإلهي، ذات الكيان الإلهي، اتحاد يفوق كل تصور وكل وصف وكل عقل، فالابن نور من نور، إله حق من إله حق، بينما اتحادنا بالمسيح وثباتنا فيه عن طريق سر الإفخارستيا لا يعني أبدًا أننا صرنا آلهة. نحن نتناول جسد المسيح ونشرب دمه وتظل طبيعتنا البشرية هيَ هيَ لا تتحوَّل إلى طبيعة إلهية، ويظل السيد المسيح الإله الحقيقي وحده. يقول "القس أبو الفرج": " فكما أن الآب ثابت في الابن (واحد مع الابن في الجوهر) ويمنحه ذاتيًا (أي طبيعيًا) الحياة الإلهية، هكذا الابن الذي أرسله الآب بالجسد وهو ثابت فيه يهب هذه الحياة الإلهة لمن يأكل جسده ويشرب دمه. قال فم الذهب أن قوله "وأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" يؤيد به حياته من حيث أنه إله ومساوٍ للآب في الجوهر وكافة الكمالات الإلهية. والخلاصة أن حياة المسيح ليست منفصلة عن حياة الآب، إنما هيَ قائمة باتحاد الابن بالآب ووحدة الفكر والمحبة والمقاصد والعمل، وقول المسيح هذا مثل قوله في موضوع آخر: "صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ"، "وقوله "الآبَ الْحَالَّ فِيَّ" (يو 14: 10-11)" (195).
رابعًا: إذا كان الابن حي بالآب: " وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" (يو 6: 57) أي أنه بدون الآب لا حياة للابن، فكيف يكون الابن مساويًا للآب...؟
1- يجب النظر إلى هذا النص في ضوء عقيدة الثالوث القدوس، فالآية هنا " كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" (يو 6: 57) لا تُعبر عن أي تفاوت في الجوهر الإلهي أو الطبيعة الإلهية، لأن الآب والابن والروح القدس ثلاثة أقانيم مُتمايزة ومُتساوية تمامًا في الطبيعة الإلهية وجميع الكمالات الإلهية، وهذه الطبيعة الإلهية هيَ طبيعة حية في ذاتها، حية في طبيعتها وجوهرها، من خصائصها الحياة. القصد من قوله " وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" تعبير عن المحبة المُتبادلة والوحدة القائمة بين الآب والابن، فالابن حي بالآب تعبير عن العلاقة الأزلية المُستمرة بينهما، الابن مولود من الآب، يستمد حياته من الآب، الأصل الأزلي، وليس الآب مولود من الابن، وكليهما تحملهما الطبيعة الإلهية الحية الواحدة.
2- يتحدث السيد المسيح هنا كإنسان مُرسل من الآب ليمنح الحياة للبشر، فقول " وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" فهو كإنسان يستمد حياته من الآب، وهذا لا يطعن في المساواة بين الابن والآب، بل تسلط الضوء على دور الابن كوسيط مُرسل من الآب ليمنح الحياة للبشر.
3- عند دراسة أي موضوع يجب أن نلم بجميع جوانبه، دون التركيز على جانب واحد وإهمال بقية الجوانب، فبجوار هذه الآية: " كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ" (يو 6: 57) يجب أن نضع قول السيد المسيح: " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (يو 10: 30)... " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يو 14: 10)... " أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ" (يو 11: 25). يقول "القديس أمبروسيوس": " يسأل البعض: كيف يكون الابن مساويًا للآب عندما يقول أنه يحيا بالآب...؟ كيف يمكن للابن أن يكون في حاجة أن يملك حياة وهو نفسه الحياة، إذ يقول: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ"...؟ هل وُجد وقت كانت فيه الحياة لا تملك ذاتها...؟ لقد أظهر أنه حتى حياته الجسدية ليست في سلطان آخر كما سجل لنا: "أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. هذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي" (يو 10: 17-18)... كما أعطانا أن نفهم بأن وضعْ حياته تحقَّق بسلطانه وبكامل حرية إرادته، هكذا أيضًا يعلمنا أن يضعها في طاعة لأمر أبيه، هنا الوحدة بين إرادته وإرادة أبيه"(196).
_____
(189) إنجيل يوحنا في الميزان، ص469.
(190) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الأول، ص374.
(191) تفسير المشرقي - إنجيل يوحنا، ص480.
(192) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الأول، ص397.
(193) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد وآخرون - شرح إنجيل يوحنا - المجلد الأول، ص410، 411.
(194) تفسير المشرقي - إنجيل يوحنا، ص484، 485.
(195) تفسير المشرقي - إنجيل يوحنا، ص386.
(196) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ1، ص490.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/716.html
تقصير الرابط:
tak.la/3ht52wx